أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - مشكلاتُ الجيران السياسية














المزيد.....

مشكلاتُ الجيران السياسية


عبدالله خليفة

الحوار المتمدن-العدد: 3642 - 2012 / 2 / 18 - 10:56
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تندرجُ الصراعاتُ وعوائقُ التطورِ بين الجانبين العربي والإيراني في الخليج والمشرق العربي عموماً، ضمن مشكلاتِ الجيران التاريخية التي لم تُحلْ على مدى قرون.
الصراعاتُ الداخليةُ مرتبطةٌ بصراعاتٍ خارجية، وقضايا التطور الديمقراطي تتنازعُ مع عقدٍ شموليةٍ متعددة في القسمين، والحلول لدى الجانبين وبهما معاً.
إننا نمشي على أراضٍ مزروعةٍ بألغامٍ تاريخية، وهذه المساحات الشاسعة بين نهري دجلة والفرات والخليج وهذا الممر التجاري العالمي بين الغرب والشرق، الذي اشتعلتْ أهميتهُ كثيراً مع النفط، تحتاجُ إلى عقولٍ سياسية جديدة، وثقافات ديمقراطية وتنوير.
الثقافةُ الديمقراطيةُ التحديثية هُزمتْ في الحضارة العباسية، والفلسفاتُ التي كانت تتويجاً لتطورٍ عربي إسلامي إنساني طويل لم تقدمْ الأجوبةَ المطلوبة، العرفانية الصوفية الفارسية من جهةٍ والنصوصية العربية التي لم تحفرْ في التربةَ الاجتماعية وطبقاتها الغائرة من جهةٍ أخرى، كلتاهما عجزت عن الانتاج الحر لارتباط الفئات الوسطى بالدول.
في زمن الإمبراطوريات القديمة لم تكن القوميات قد ظهرت لذات الأسباب، وهي الآن قد ظهرت من دون وجود الأسباب الموضوعية لنشوئها وتطورها.
عدم حرية الفئات الوسطى الراهنة، على الجانبين العربي والإيراني، نلمسهُ في هيمنة الآراء الدينية المحافظة على الضفتين.
السيطرة الواسعة للآراء المحافظة العتيقة هو بسبب هذه الهيمنة الطويلة للدول المذهبية، وحين انتشرتْ بقوة وقسوة، نجدها تسخرُ من الرموز الدينية والسياسية عند كلا الفريقين.
الساخرون من الرموز الدينية ومعانيها وأشكالها وصور تجلياتها الأدبية ذات الروح العامية البسيطة، يضحكون عليها عند كلا الفريقين، وهي رموزٌ وأشكالٌ غرائبية كانت الشكل الوحيد الذي تنتجه الطبقاتُ العليا الغنيةُ لبقاء الوجود السياسي الاجتماعي وأشكال السيطرة.
كلُ فريقٍ ينظرُ إلى الآخر بهذه النظرات بسببِ عدم درسه لكيفية ظهور ونمو التراث الديني، وكيف أن التوحيد السياسي الأولي لم يتماش مع إصلاح اقتصادي للأغلبيات الشعبية التي عاشتْ في البؤس المادي والبؤس الروحي.
وقامت القوى ذاتُ الهيمنات والثراءِ بإبقاءِ هذا الواقع على الضفتين، وحتى الفلاسفة المشار إليهم لم يتطرقوا لهذه الجذور، لأن الفئات الوسطى السابقة والراهنة المواصلة لذات النظرة، لم تكن مستقلة عن شركات وفيوض الدول.
كانوا يهاجمون المراكزَ المقدسةَ للطوائف ليس احتقاراً لهذا التراث فقط بل لأخذِ ما فيه من مسكوكاتٍ ذهبية وفضية، وتقومُ بذلك قبائل معوزة تتظاهر بتقى هائل. لكن أين ذهبت تلك المسكوكات؟ لم تبق في بلاد المسلمين. وكان ذهب الإمبراطورية العباسية المتحللة قد تكاثر في مدن إيطاليا وغيرها من مدن النهضة.
ومع الذهب الأسود المتدفق بشكلٍ هائل تظل العقول على السطوح، ويظهر الدعاةُ المتعصبون من كلا الفريقين يسخرون من تراث بعضهم بعضا. بدلاً من درسه، واحترامه والفصل بين أشكاله اللاعقلانية والعقلانية.
الدعاةُ هنا لم يقتربوا حتى من فلسفات العصر العباسي، وجاءتْ مواردُهم من دولٍ داخلية أو من دول خارجية فيظل المال السياسي هو مصدر قوة الحناجر، فلم ينشئوا مصانع وحِرفاً وشبكاتِ تعليم حديثة مستقلة معتمدين على أنفسهم يقتربون فيها من بناة النهضة والموسوعيين في أوروبا بل هم يستخدمون آخر إنجازات هؤلاء الأوروبيين لكن لتمزيق صفوف المسلمين.
غياب الاستقلال الفكري يؤدي للعجز عن التحليل المعرفي واكتشاف جذورهم المشتركة، فحين عجزتْ الفئاتُ الوسطى في الزمن السابق عن الاستقلال الفكري وارتبطت بالأفكار الدينية المتعصبة المتحولة إلى مذهبياتٍ سياسيةٍ مُفتَّتة، لم تقدرْ على رؤيةِ العلاقات المشتركة بين المسلمين، وكونها فئات وسطى تابعة للإقطاع الفارسي والإقطاع العربي، كل من جهته، أو عبر التداخل والتمزيق بين الحدود، ولم تقدر على العمل الديمقراطي المشترك لإيجاد الحداثة والتطور والاستقلال والتعاون، فجاء الأوروبيون وتغلغلوا في الخليج وتملكوا المدنَ واحدةً بعد أخرى، وحطموا الأساطيل واشتروا اللؤلؤ بأبخس الأسعار.
قرون مريرةٌ مرت ولم يصل الوعي لمعرفةِ سبب تدهوره، لكن نمو الفئات الوسطى عبر مُلكيات حديثة منتجة مستقلة، وتوسع الإنتاج الفكري المعبر عن هذا، في كل الأمم الإسلامية المشرقية، وقيام علاقات اقتصادية مفيدة لكل منها، سيضع قواعد لبناء عالم مختلف.
احترام ثقافات هذه الأمم والطوائف وطرق تطورها وتقاليدها وجعل السياسات مستوى مستقلاً عنها، سيدعم هذا التحول نحو العصر الحديث.






التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- انطفاءُ المركزياتِ الحادة
- مشكلاتُ النهضةِ الخليجية العربية الإيرانية المشتركة
- الإخوانُ المسلمون ومخاطرُ الشمولية
- من سبب الأزمة في البحرين؟
- روسيا والصين من مساندةِ الثوراتِ إلى إجهاضها (2-2)
- روسيا والصين من مساندةِ الثورات إلى إجهاضِها (1-2)
- الأديانُ والتحولاتُ
- تطويرُ الأنظمة (2-2)
- تطويرُ الأنظمة (1- 2)
- طريقا الرأسمالية إسلاميا
- حول غياب ثقافة المواطنة
- البضاعةُ تقدمٌ وانطفاءٌ
- نتائجُ انتخاباتِ الكويت
- أنظمةُ تجديدٍ ملغمة
- مخاطر حرق الأوراق
- رؤى وطنيةٌ ديمقراطية
- الأيديولوجيا والعنف في المشرق
- تناوبٌ بين اليمينِ واليسارِ
- لماذا خندقان؟
- العنف في المشرق العربي


المزيد.....




- إصابة 9 أشخاص حالة 3 منهم خطرة بإطلاق نار في ولاية رود آيلان ...
- مصدر: إسرائيل رفضت كل مبادرات مصر حول هدنة مع الطرف الفلسطين ...
- رئيس الأركان الإيرانية: توازن القوى تغير لصالح الفلسطينيين
- أردوغان: نعمل على إقناع العالم بتلقين إسرائيل الدرس اللازم
- إصابة 9 أشخاص على الأقل في إطلاق نار بولاية رود آيلاند الأمر ...
- الصين تعرب عن أسفها لاعتراض واشنطن على عقد اجتماع بمجلس الأم ...
- الولايات المتحدة ترفع مستوى خطر السفر إلى إسرائيل والضفة الغ ...
- الأميركيون المطعّمون ليسوا في حاجة إلى وضع كمامات في الأماكن ...
- الأميركيون المطعّمون ليسوا في حاجة إلى وضع كمامات في الأماكن ...
- إصابة إسرائيلي في عسقلان بجروح حرجة جراء سقوط صاروخ أطلقته ا ...


المزيد.....

- التحليل الماركسي للعرق وتقاطعه مع الطبقة / زهير الصباغ
- البحث عن موسى في ظل فرويد / عيسى بن ضيف الله حداد
- »الحرية هي دوما حرية أصحاب الفكر المختلف« عن الثورة والحزب و ... / روزا لوكسمبورغ
- مخاطر الإستراتيجية الأمريكية بآسيا - الجزء الثاني من ثلاثة أ ... / الطاهر المعز
- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - مشكلاتُ الجيران السياسية