أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بدر الدين شنن - أزمة الزعامة السياسية في سورية














المزيد.....

أزمة الزعامة السياسية في سورية


بدر الدين شنن

الحوار المتمدن-العدد: 1075 - 2005 / 1 / 11 - 11:23
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إن إحدى تجليات الأزمة السورية الشاملة ، الأكثر تعقيداً ، هي فراغ دور الزعامة السياسية المحورية القادرة على ا ستقطاب كل أو معظم القوى المعنية بالتغيير الديمقراطي في البلاد . والمقصود هنا ليس دور الزعيم الفرد التقليدي تحديداً ، وإنما الدور القيادي .. الزعيم المعاصر ، في معركة عنيدة مكلفة التضحيات والدماء مع نظام ديكتاتوري شمولي ، الدور الذي يتطلب زعامة قوية مؤسساتية علمية تحالفية ، في ظروف القرن الواحد والعشرين ، التي تزداد تعقيداً وتنوعاً وأبعاداً

وقد تأتى هذا الفراغ بفعل عوامل عديدة لعل أهمها
أولـها
أزمة الثمانينات المستمرة تداعياتها من القرن الماضي حتى الآن ، ما أدى إلى قحط سياسي شامل ، وانحسار في الوعي ، وتيبس في المبادرات ، إن على مستوى أهل
النظام أو على مستوى خارج النظام . إذ جعل النظام ، ممن هم دون القمة في هرمه السلطوي من القيادات والكوادر السياسية ، إما جلادين ولغوا بدماء الشعب وباتوا يخافون المساءلة والحساب ، وإما تابعين منتفعين أو مشاركين في عمليات النصب والإحتيال والفساد، وهذا ما وضعهم في حالة منفرة مضادة أمام الأكثرية الساحقة من أبناء الشعب . ومارس تجاه قيادات وكوادر الآخر المعارض التصفيات السياسية والجسدية بالسجون والقبور والمنافي ، وإذا كان لاغنى عن ذكر الإفراجات التي تمت في السنوات الأخيرة تحت ضغط الخارج ، فإن القيادات التي خرجت من السجون المديدة إلى الحياة العامة ، هي إما أنها عليلة تكابد العاهات والأمراض ، وإما أنها قد بلغت من العمر عتياً. وجميعها تقريباً تعيش حالة اغتراب عن الجيل الذي ولد وترعرع في ظروف الاستبداد وتشكلت مفاهيمه وعقده وهمومه وطموحاته تحت سقف القمع

ثانيهـا

فوات زمن الزعيم الفرد ، الذي عرفته السياسة السورية في أواسط القرن الماضي ، والذي كان ا سمه شاغل الناس ويشار إليه بالبنان أنـّا توجه وتكلم ، وتتحرك الجماهير على إيقاع حركته وطلباته ، وتعتبر خطبه وتصريحاته برامج سياسية ، وممارساته ونزعاته ومناوراته مثال يحتذى . وتبدل الظروف العالمية التي ا ستحدثت مناخات وا ستحقاقات فكرية وسياسية واجتماعية باتت تتطلب بحق زعامة من نوع آخر هي أكبر من حجم الفرد مهما امتلك من المؤهلات والصفات النبيلة ، زعامة
مركبة مبنية على العمل الجماعي ( دمقراطياً ) وعلى المؤسسات والمعلومات والبرامج ( علمياً ) وعلى القدرة على مواكبة التطورات المعقدة المتقاطعة وطنياً ودولياً ( ساسياً )

ثالثهـا

تشوش الخيار السياسي الإجتماعي ، وتكرار الوقوع في خطأ الإستبدالات السياسية مرة أخرى ، بفصل الديمقراطية عن المسألة الإجتماعية ، وتقديم طروحات فكرية وسياسية تحلق في فضاءات غير مطابقة للواقع وللمصالح السياسية والإجتماعية والمطلبية الشعبية ، والإكتفاء بالحراك السياسي وسط النخب الثقافية والسياسية ، والإنعزال عن القوى الشعبية ، التي تشكل قوى التغيير الفعلية والرحم التي تولد منها الزعامات و تكبر في كنفها والجدار الصلب الذي تستند إليه في أداء دورها التاريخي

وعليه ، فإنه من نافل القول ، أن يخطر ببال أن يتم ملئ فراغ الدور القيادي .. الزعيم .. من قبل أهل النظام ، سيما وأن أكثريتهم الساحقة برسم المساءلة . كما أنه من نافل القول أيضاً أن يتم ملئ هذا الفراغ بالزعيم الفرد من جهة المعارضة ، لفوات مثل هذا الأنموذج ، الأمر الذي يطرح جدياً العمل على ملئ الفراغ بصيغة جديدة ، بحيث يكون أكثر مشروعية ومصداقية ، هي صيغة الزعامة المؤسسة القائمة ، على الفكر الذي يحدد السمت الإستراتيجي للفعل السيلسي المنفتح على حقائق وضرورات الحياة المتجددة ، على البرنامج السياسي المعبر بشفافية عن متطلبات وا ستحقاقات الحاضر والمستقبل شعبياً ووطنياً ودولياً ، وعلى التنظيم القادر على تحقيق مهامه في مختلف الظروف ، وعلى قيادة تجسد الدديمقراطية في حركتها وتلتزم في إبداعها ومبادراتها بما يضيئه الفكر المرجعي وبما يحدده البرنامج السياسي

والسؤال المنطقي الراهن ، هل يمكن للقوى السياسية الفاعلة في سورية الإنتقال من أنموذج " الزعاموية " أي الزعيم الفرد التقليدي إلى أنموذج زعامة مؤسساتي علمي معاصر ؟
من اللافت أن بعض هذه القوى قد بدأ المحاولة بعدد من الخطوات الهامة ، وخاصة القراءة الجديدة للمرجعيات الفكرية ، وطرح مشاريع برامج أو برامج سياسية ، بيد أنها ماتزال مجرد رؤى ومشاريع خاضعة للقراءة النقدية ولامتحان الزمن



#بدر_الدين_شنن (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ياعمال العالم اتحدوا
- إضاءات على عام 2004
- كل عام وأنتم بخير
- آخـر زمن ..
- ماذا بعد الرقم - 137 - في سورية؟
- لهفي
- صيرورة
- تضامناً . . مع المعتقلين الأكراد
- الصحافة الالكترونية .. والحوار المتمدن
- حين لاوطن
- مازال هناك المزيد
- لن نقول وداعاً
- الحوار والهدف
- حين يفقد الحوار الإحترام
- صرخات الهامس في - مثلث الاستبداد المقنن
- من أجل أن يستمر الحلم
- بالونات اختبار .. دمقرطة الاستبداد
- الحقوق العمالية .. ومعوقات حركة التغيير الديمقراطي
- وسام حرية على صدر الحوار المتمدن
- الصفقـة الخاسرة .. السؤال الملح الآن


المزيد.....




- بن غفير يجدد دعوته لتهجير سكان غزة
- غزة تشيّع رفات أكثر من 100 فلسطيني انتشلوا من تحت الأنقاض
- إيران تعتزم إعلان -منطقة محظورة- قرب مضيق هرمز
- خمسة أضعاف المعدل المعتاد.. دراسة: نحو 1370 طبيبًا إسرائيليً ...
- أولريش زيغموند: -أخطر رجل في ألمانيا- والوجه الناعم لحزب الب ...
- ألمانيا: يوم انتخابي تاريخي ـ -البديل- يحقق نتائج غير مسبوقة ...
- هندسة التسوية الشتوية.. هل تنجح وساطة واشنطن في صياغة ملامح ...
- للتخلص من عقدة 7 أكتوبر..‏الجيش الإسرائيلي ينفذ تمرينا يحاكي ...
- أوسيتيا الجنوبية ترفض تصريحات جورجيا حول الوحدة
- ترامب يستعرض زي القوات الفضائية الأمريكية (صور)


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بدر الدين شنن - أزمة الزعامة السياسية في سورية