أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بدر الدين شنن - صيرورة














المزيد.....

صيرورة


بدر الدين شنن

الحوار المتمدن-العدد: 1046 - 2004 / 12 / 13 - 09:28
المحور: الادب والفن
    


لم يكن يهمه كم من الأيام قد مر على مزاولته الوقوف طيلة اليوم في البرد القارس ، في محطة القطار المركزية في روتردام ، ولا في ما إذا كان هذا التكرار اليومي لحضوره إلى المحطة قد يلفت إليه إنتباه أحـد .. رجال الأمن مثلاً .. أو البائعة في الكشك الصغير بجانبه .. أو العاملين في المحطة . ولم يخطر بباله قط ما قد يترتب على هذا الإنتباه من تداعيات ، مثلما حدث مع إيمانويل الأثيوبي منذ عام ، الذي قبضت عليه الشرطة في المحطة وخرج من السجن مجنوناً وبعد أشهر قيل أنه انتحر ، كل ما كان يهمه أن يجد في الوجوه العابرة للمحطة ، القادمة والمغادرة ، وجه صبية شقراء يبتسم له . ومن ثم يتعارفان .. ويذهبان معاً إلى مقهى قريب .. وربما مع فنجان قهوة تتعانق الإلفة .. ويتجهان إلى مكان ما لاقتسام تفاحة المتعة ..

أخرجو من جحوركم .. إن الهجوم أفضل لنا .. أنا في مقدمتكم .. لاتخافوا من عدوكم .. الخوف نصف الهزيمة .. بل الهزيمة كلها "

هدير القطارات السريعة يحدث ارتجاجاً في محيط المحطة .. ويعبر في رأ سه هدير الدبابات التي تقتحم صفوفهم

أين أنت أيتها الشقراء .. لماذا تأخرت .. كوني لطيفة مطاوعة .. أدفئيني قليلاً بين فخذيك وخذي عمري
أي عمر يالقمان تغري به شقراء هولندية .. ألم تستهلكه في الثورة .. ألا تخجل من الغزل بنظارتك السميكة وقامتك المقدودة .. وأنت قد صرت مع بياض الشيب الذي غزا فروة رأسك مثل برغوث في اللبن .. ؟
.. إنه حقي .. لقد أقسموا لي أن الشقراوات مولعات بالسواد الأفريقي .. وعلي أن أحسب احتمال اختطافي قصد اغتصابي

أ سمرة .. آه يا أ سمرة .. لم أعد قادراً أن أعود إلى فاطمة هناك .. ولست بقادر على اقتناص الشقراء هنا .. لقد تركت حصادي هناك .. وجئت حالما بحصاد الآخرين هنا

أنا .. لست أفريقياً .. لست عربياً .. أنا مواطن عالمي . أليس انتصار الثورة في أي جزء من العالم هو انتصار للثورة في العالم كله .. ؟ لكن الثورة .. أين صارت الثورة .. وأين أصبحنا ؟ .... أين أنت أيتها الشقراء .. دعيني أدفن رأسي بين نهديك ، النعيم في أحضانك جنة رغم أنف الشيخ أحمد السواحلي .... أنا مواطن عالمي سواء كنت أ سوداً أو أبيضا .. كينونتي هي إنسانيتي .. فلماذا ياشقرائي لاتأتين إلي .. ؟ أناهنا بانتظارك أيتها المرأة .. يانهايتي وجنتي .. أنا هنا .. أين أنا .. ؟

قال الطبيب لابد أن يؤخذ إلى المصح وإلاّ قد تصبح حالته عدوانية ويتعذر العلاج
ا ستغرب لقمان وسأل من الذي يجب أن يؤخذ إلى المصح ؟
أنت أيها السيد . وشرع يشرح له ، حسب التقاليد الطبية الغربية ، أوضاعه الصحية وماذا سيكون العلاج
لالست مريضاً أنتم مخطئون .. لن تأخذوني أ سيراً . وقفز لقمان من السرير .. وانطلق هارباً كالسهم من المركز الصحي

لم يعد لقمان إلى محطة القطار لانتظار الشقراوات . ولم يعد إلى البيت . ولأنه إن عاد من حيث جاء لاجئاً يعني موته المؤكد ، فقد كثرت التخمينات والتوقعات . ولم يتمكن أحـد من تحديد أين أصبح لقمان

بعد سنوات تم تجديد محطة القطار .. صارت أجمل وأكبر . وكثرت الشقراوات العابرات ، لكن لم يعد مسموحاً لأحد الإنتظار فيها طيلة النهار .. ولم يلفت إنتباه أحـد أن لقمان قد عاد إلى المحطة أم لم يعد



#بدر_الدين_شنن (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تضامناً . . مع المعتقلين الأكراد
- الصحافة الالكترونية .. والحوار المتمدن
- حين لاوطن
- مازال هناك المزيد
- لن نقول وداعاً
- الحوار والهدف
- حين يفقد الحوار الإحترام
- صرخات الهامس في - مثلث الاستبداد المقنن
- من أجل أن يستمر الحلم
- بالونات اختبار .. دمقرطة الاستبداد
- الحقوق العمالية .. ومعوقات حركة التغيير الديمقراطي
- وسام حرية على صدر الحوار المتمدن
- الصفقـة الخاسرة .. السؤال الملح الآن
- عن اليسار والقوى العلمانية والديمقراطية
- ثلاثون عاماً على النقابية السياسية بديلاً للنضال المطلبي 2
- ثلاثون عاماً على النقابية السياسية بديلاً للنضال المطلبي
- متى ترفع حالة الطوارئ والأحكام العرفية في سورية
- إلى عاشق الحرية والحب والفرح .. عماد شيحا
- انتصار ميسلون
- مابين الأمير .. والجلاد .. والضحية


المزيد.....




- -فرون-اللبنانية تكشف زيف الرواية الإسرائيلية وفخ المنطقة الت ...
- تمبكتو.. واحة علمية وثقافية تعصف بها رياح الخوف والفقر
- الفنان لاوند: الشعر روح اللوحة
- أسرار معمارية في بناء مساجد بجدة والمدينة المنورة
- اتهامات في مصر لـ-أم كلثوم- بالمثلية الجنسية واستغلالها عبر ...
- رئيس قطاع الإعلام بالجامعة العربية يؤكد أهمية الأفلام الوثائ ...
- بطرسبورغ.. انطلاق فعاليات -مدرسة إينوبراكتيكا- بمشاركة مبدعي ...
- -جغرافية السينما- تتصدر الدورة الـ25 لمهرجان -روح النار- الد ...
- لأول مرة .. نجم الراب الأمريكي الشهير ليل بامب يقيم حفلا كبي ...
- لحمايتها من المنافسة الخارجية.. توجه برلماني لفرض حصة إلزامي ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بدر الدين شنن - صيرورة