|
|
نريد الثَّقافة، لا الثِّقافة
راضي كريني
الحوار المتمدن-العدد: 3645 - 2012 / 2 / 21 - 07:24
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
الثَّقافة هي العلوم والمعارف والفنون التي يُطلب الحذق فيها، أمّا الثِّقافة فهي الملاعبة بالسيف. • في الثِّقافة: أخيرا حدثت في بيتي معجزة أغرب من عجائب الدنيا السبع، لقد تحوّلت وأهل بيتي إلى ديمقراطيّين بفضل إصغائنا وفهمنا واستيعابنا وحفظنا وتذويتنا وتطبيقنا لنداءات ودروس وأبحاث وتصريحات... العرعور والقرضاوي وبرنار هنري ليفي، الصهيونيّ الأبيّ، فيلسوف الاحتلال المتنوّر والحصار الحضاريّ على غزّة ورام الله وثورات الربيع العربيّ! تصوّروا لو لم يكن هذا الفيلسوف موجودا، كيف سيكون حال ثوراتنا العربيّة بدون راعٍ! حتما ستكون بدون انفعال و"أكشن"، وسنفقد إضاءات مصطفى عبد الجليل، وسيخبو وهج منصف المرزوقي! الآن، فهمت كيف عليّ أن أتعلّم الزَهو والعُنفوان من فلاسفة الثورة ومفكريها من أمراء الوعي والثَّقافة وأصحاب النفط وآباء الدين السياسيّ! الآن علي أن أطيل أظافري لا نظري وأن أشحذ أسناني لا ذهني وان أرخي لحيتي لا عناني، وأن أحرق دفاتري وكتبي وسيارتي، وأن أحطّم حاسوبي وهواتفي السلكيّة واللاسلكيّة والخلويّة، وأن أسمّم حقلي وعنبي وخمري... وأزرع بدلها في كلّ زاوية من زوايا بيتي تلفزيونا، وبعد ذلك، سأصرف يومي على النحو التالي: أولا، أنام سبع ساعات. ثانيا، أجلس قبالة التلفزيون اثنتي عشرة ساعة، طبعا لن أسمح لأبنائي ولأحفادي بإزعاجي، ولن أشاهد وأسمع إلّا القنوات الفضائيّة التالية: الجزيرة القطرية والعربيّة السعوديّة وأحيانا قنوات تعرض المسلسلات التركيّة. ثالثا، أصلّي ساعتين. رابعا، آكل وأشرب ساعتين. خامسا، تبقى لي ساعة واحدة للفعل العاطفيّ والانفعال، لذلك سأفتش عن أيّ رأس لدولة عربيّة لأقطعه بأسناني وبأظافري وأقدّمه قربانا لحكومة إسرائيل فداء لفلسطين ونكاية بإيران وبالشيعة! • في الثَّقافة: هل كثير علينا أن نبحث عن الحقيقة المدركة، التي نتعلّمها من الواقع الملموس، ومن ثمّ أن نقولها؟ ففي البحث عنها وقولها ردع للخصوم والأعداء! فالمثقّف يعي البيئة المحيطة به ويبحث فيها عن الحقيقة، ويعمل على تغيير الواقع المعيش إلى الأفضل، لكن إذا لاحظ المثقّف تناقضا ما بين المجرّد أو العقليّ وما هو واقعيّ، فواجب عليه أن يراعي الواقع، أي أن لا يفرض المجرّد/العقليّ على واقعه، وإن كانت الديمقراطيّة التي ينادي بها هي عين العقل والحقّ؛ فلا يمكن له أن يفرضها على واقع يسوده الجهل والفوضى ويتخلّله المجموعات المسلّحة، فالمثقّف يلقّن العقليّ بحكمة الواقع، وإن كان لابدّ له من تفجير صراع بين العقليّ والواقع، فليفجره ولينحَز إلى الواقع، بشرط أن لا يعمي انحيازه للواقع بصره عن رؤيته لأخطاء النظام. ×قبل الهمسة.. أبعث برسالة، ليس من باب المثاقفة(الخصام) إلى الكاتب إلياس خوري الذي أعزّه وأحترمه: المثقّف لا يحوّل خلافه مع النظام السوريّ إلى سخط وكراهيّة ثابتة له، تعمي بصره عن رؤية المخطّط الهادف إلى جعل سوريا عتبة واطئة للاستيلاء على النفط الإيرانيّ بذريعة النوويّ؛ وبالتالي المثقّف لا يعمل على إضراب عقله ويُسدل ستار فكره على عداء الإخوان المسلمين للإمبرياليّة والصهيونيّة من منطلقات دينيّة صرف، على اعتبار أنّ الإمبرياليّة هي صليبيّة والصهيونيّة هي يهوديّة! فما رأيكم دام عزّكم؟ ××همسة في آذان ثوّار الفضائيّات: لا يعرف البطّ المنزلي حقيقة مأساته، إلّا عندما يرى البطّ البرّيّ طائرا!
راضي كريني الثَّقافة هي العلوم والمعارف والفنون التي يُطلب الحذق فيها، أمّا الثِّقافة فهي الملاعبة بالسيف. • في الثِّقافة: أخيرا حدثت في بيتي معجزة أغرب من عجائب الدنيا السبع، لقد تحوّلت وأهل بيتي إلى ديمقراطيّين بفضل إصغائنا وفهمنا واستيعابنا وحفظنا وتذويتنا وتطبيقنا لنداءات ودروس وأبحاث وتصريحات... العرعور والقرضاوي وبرنار هنري ليفي، الصهيونيّ الأبيّ، فيلسوف الاحتلال المتنوّر والحصار الحضاريّ على غزّة ورام الله وثورات الربيع العربيّ! تصوّروا لو لم يكن هذا الفيلسوف موجودا، كيف سيكون حال ثوراتنا العربيّة بدون راعٍ! حتما ستكون بدون انفعال و"أكشن"، وسنفقد إضاءات مصطفى عبد الجليل، وسيخبو وهج منصف المرزوقي! الآن، فهمت كيف عليّ أن أتعلّم الزَهو والعُنفوان من فلاسفة الثورة ومفكريها من أمراء الوعي والثَّقافة وأصحاب النفط وآباء الدين السياسيّ! الآن علي أن أطيل أظافري لا نظري وأن أشحذ أسناني لا ذهني وان أرخي لحيتي لا عناني، وأن أحرق دفاتري وكتبي وسيارتي، وأن أحطّم حاسوبي وهواتفي السلكيّة واللاسلكيّة والخلويّة، وأن أسمّم حقلي وعنبي وخمري... وأزرع بدلها في كلّ زاوية من زوايا بيتي تلفزيونا، وبعد ذلك، سأصرف يومي على النحو التالي: أولا، أنام سبع ساعات. ثانيا، أجلس قبالة التلفزيون اثنتي عشرة ساعة، طبعا لن أسمح لأبنائي ولأحفادي بإزعاجي، ولن أشاهد وأسمع إلّا القنوات الفضائيّة التالية: الجزيرة القطرية والعربيّة السعوديّة وأحيانا قنوات تعرض المسلسلات التركيّة. ثالثا، أصلّي ساعتين. رابعا، آكل وأشرب ساعتين. خامسا، تبقى لي ساعة واحدة للفعل العاطفيّ والانفعال، لذلك سأفتش عن أيّ رأس لدولة عربيّة لأقطعه بأسناني وبأظافري وأقدّمه قربانا لحكومة إسرائيل فداء لفلسطين ونكاية بإيران وبالشيعة! • في الثَّقافة: هل كثير علينا أن نبحث عن الحقيقة المدركة، التي نتعلّمها من الواقع الملموس، ومن ثمّ أن نقولها؟ ففي البحث عنها وقولها ردع للخصوم والأعداء! فالمثقّف يعي البيئة المحيطة به ويبحث فيها عن الحقيقة، ويعمل على تغيير الواقع المعيش إلى الأفضل، لكن إذا لاحظ المثقّف تناقضا ما بين المجرّد أو العقليّ وما هو واقعيّ، فواجب عليه أن يراعي الواقع، أي أن لا يفرض المجرّد/العقليّ على واقعه، وإن كانت الديمقراطيّة التي ينادي بها هي عين العقل والحقّ؛ فلا يمكن له أن يفرضها على واقع يسوده الجهل والفوضى ويتخلّله المجموعات المسلّحة، فالمثقّف يلقّن العقليّ بحكمة الواقع، وإن كان لابدّ له من تفجير صراع بين العقليّ والواقع، فليفجره ولينحَز إلى الواقع، بشرط أن لا يعمي انحيازه للواقع بصره عن رؤيته لأخطاء النظام. ×قبل الهمسة.. أبعث برسالة، ليس من باب المثاقفة(الخصام) إلى الكاتب إلياس خوري الذي أعزّه وأحترمه: المثقّف لا يحوّل خلافه مع النظام السوريّ إلى سخط وكراهيّة ثابتة له، تعمي بصره عن رؤية المخطّط الهادف إلى جعل سوريا عتبة واطئة للاستيلاء على النفط الإيرانيّ بذريعة النوويّ؛ وبالتالي المثقّف لا يعمل على إضراب عقله ويُسدل ستار فكره على عداء الإخوان المسلمين للإمبرياليّة والصهيونيّة من منطلقات دينيّة صرف، على اعتبار أنّ الإمبرياليّة هي صليبيّة والصهيونيّة هي يهوديّة! فما رأيكم دام عزّكم؟ ××همسة في آذان ثوّار الفضائيّات: لا يعرف البطّ المنزلي حقيقة مأساته، إلّا عندما يرى البطّ البرّيّ طائرا!
#راضي_كريني (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
هم يؤمنون، ونحن نعرف
-
-صاركراكوزي-
-
يا سوريا: -ما لك علينا لوم-
-
-إمسكوني-
-
رسالة من الجنرال غورو إلى السفير شبيرو
-
الغضب اللا مبرّر
-
الحريّة قيمة أساسيّة للديمقراطيّة
-
الربيع الخريفيّ
-
المرابون العرب
-
-الرجّال- لا يغيّر كلامه!
-
حَبَل أو نَبَل
-
دوّامة الفقر والمرض
-
بمناسبة عيد ميلادك السبعين
-
أَعنْدَ الشدائد يعرف العملاء؟
-
أَعنْدَ الشدائد يعرف الملاء؟
-
جودة التربة السّوريّة
-
سوريا يا حبيبتنا
-
أفق ديمقراطيتنا، وأفك ديمقراطيتهم
-
الفقر المشتسري
-
- إلّي بخجلوا ماتوا-
المزيد.....
-
نقص الوقود يسبب طوابير طويلة في عاصمة ميانمار
-
البيت الأبيض: ترامب مهتم بأن يساهم العرب في تكاليف الحرب على
...
-
إيران تعدم اثنين من تنظيم -مجاهدي خلق-.. وحقوقيون: سلاح لتره
...
-
حتى لا ننسى
-
كيف تُمول إيران مسيّراتها وتؤمّن وقود صواريخها رغم العقوبات
...
-
عاجل | مصادر إسرائيلية: وقوع عدد من الجنود بين قتيل وجريح في
...
-
مؤتمر الإتحاد العام التونسي للشغل، انتبه أزمة تخفي أخرى
-
نتنياهو: لا إطار زمني لإنهاء الحرب مع إيران
-
إيران تلعب بورقة الحوثيين لاستهداف الملاحة في البحر الأحمر
-
إيران.. لجنة برلمانية توافق على خطة لفرض رسوم على السفن العا
...
المزيد.....
-
مقالات في الثورة السورية
/ عمر سعد الشيباني
-
تأملات علمية
/ عمار التميمي
-
في رحيل يورغن هبرماس
/ حامد فضل الله
-
بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر
...
/ رياض الشرايطي
-
أطلانتس
/ فؤاد أحمد عايش
-
أطلانتس
/ فؤاد أحمد عايش
-
حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال
...
/ بشير الحامدي
-
السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة.
/ رياض الشرايطي
-
مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة
/ هشام نوار
-
من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972
/ جهاد حمدان
المزيد.....
|