أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - راضي كريني - جودة التربة السّوريّة














المزيد.....

جودة التربة السّوريّة


راضي كريني

الحوار المتمدن-العدد: 3534 - 2011 / 11 / 2 - 08:14
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الأزمة السّوريّة ليست قدرا من السّماء، إذ لم تتدخّل قوى فوق الطبيعة لتخلق الأزمة السياسيّة والتنظيميّة التي تعاني منها سوريا؛ فالأزمة نمت وترعرعت في الوعاء الفكري الفلسفي المتأزّم فيها، لقد كان الوعاء ممتلئا بالشعارات القوميّة المجهضة للفكر الاشتراكي اليساري الديمقراطي، ربما تعود بعض الأسباب في ذلك إلى الأساليب التي اتبعها اليساريون، وفي الوقت ذاته كان الوعاء فارغا أمام دسائس وتآمر ونفوذ القوى الرجعيّة من إمبرياليّة ودينيّة سياسيّة. فالطبيعة لا تقبل الفراغ.
الحالة العاصفة في سوريا اليوم هي دلالة على: 1- فشل النظام الشمولي في إدارة شؤون الدولة العصرية. 2- عدم فهمه واعترافه بالحقّ في الاختلاف، وعجزه في التعامل مع الأقليّات (الأكراد والفلسطينيين...). 3- عدم إصغائه لمطالب الأقليّات والقوى اليساريّة التقدميّة بالتغيير. 4- فشل النظام في إتمام التحرّر السياسي ليتفرّغ للتحرّر الاجتماعي والاقتصادي.
كان وما زال ردّ فعل النظام على أي تمرّد، على الغالب، متشنجا ومقولبا وجاهزا، وتميّز بالهجوم بعصبيّة وبقوة ليحسّن من شعوره الأمني وليثبّت إيمانه باستحالة النيل منه أو تغييره، نائيا بنفسه عن التراكمات الفكريّة المأساويّة الحاصلة في الشارع السوري ( طبعا، بتأثيرات خارجية أيضا).
إنّ إجراء التغيير السياسي لا يعني التغيير في سلوك النظام تجاه شعبه، بل التغيير في المواقف والمفاهيم التي تقف وراء سلوكه، وفي المسؤولين الذين يرفضون الالتزام بالتغيير؛ كي لا يأتي التغيير إرضاء لرئيس أو لحكومة رئيس/نظام ( لا يوجد حكومة شعب) أو لأي مسؤول بعثي كان؛ بل لكي يأتي بناء على ما تقتضيه المرحلة، وأن ينمّ عن إدراك وفهم القيادة للمرحلة وليُفهم كتعبير عن تضامن وتعاطف القيادة مع الشعب السوري وكنتيجة للإيمان بضرورة التغيير.
تُلقي الأزمة على عاتق رئيس الدولة مهمّة رئيسيّة في تخطيط التغيير وتحريكه، إذا اضطلع بها، فيتوجّب عليه: أولا، أن يطرح رؤيته الشاملة وليست العينيّة الناشئة عن الأزمة. وثانيا، أن يتجدّد ويستحدث المبادرات. وثالثا، أن يتقبّل/"يبلع" بعض التجاوزات. ورابعا، أن يبدي استعدادا لخوض المخاطر في مواجهة الحالات المبهمة. ورابعا، أن يتّخذ قرارات حاسمة. وخامسا، أن يكون نموذجا واضحا إزاء الحالة المستقبليّة المرغوبة، الناشئة بعد إجراء التغيير/الحلّ للأزمة. وسادسا، أن يحدّد بوضوح السبل والسيرورات التي سيتّبعها للانتقال من الموجود إلى المرغوب، فوضوح السيرورات يخفّض من درجة الخوف المؤدّي إلى نشوء مقاومة.
إنّ تغيير الموجود لا يأتي عن طريق إضافة أمور وافتراضيات وتصوّرات على الموجود فقط؛ بل بإزالة شوائب منه أيضا، مع الأخذ بعين الاعتبار بأنّ المجتمع ليس مادة كيميائيّة! لذلك على قيادة التغيير أن لا تسأل نفسها ما الجديد الذي عليها أن تحدثه فقط؛ بل عليها أن تسأل نفسها: ما الذي يجب أن أتوقف وامتنع عن عمله أيضا؟ مثل إلغاء بعض الإجراءات العسكريّة والأمنيّة، أو إقالة بعض المسؤولين من أعلى المستويات الذين يشجّعون ويدفعون إلى استعمال القوّة المفرطة؛ فمن واجب القيادة استطلاع رأي الشعب السّوري بعد كلّ تغيير، واستقراء ردود فعله على الحاصل، وتذويت انتقاداته.
هكذا يتم استصلاح التربة السّوريّة، وتنقيتها من الأعشاب الضارّة، وزرعها بأجمل الأزهار.
ليكن اهتمامكم بجودة التربة السّوريّة، لا بجودة زرعها فقط!



#راضي_كريني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سوريا يا حبيبتنا
- أفق ديمقراطيتنا، وأفك ديمقراطيتهم
- الفقر المشتسري
- - إلّي بخجلوا ماتوا-
- بيبي ستريبتيز
- أو... ماي ... أوباما
- أيّهم أشدّ حمقا؟
- هذا هو الشعب السوري
- نحن هنا، والحمار لنا!
- خطّة إسرائيل هي دولة لقوات الأمن، فما هي خطّتكم؟
- يعلم الله قلب من سيحترق!
- - اللي طلّع الحمار على المئذنة فلينزله-
- صباح الواقعيّة، في عهد المبالغة!
- صباح الخير يا مسعد!
- هل - أجاك يا بلّوط مين يعرفك-
- صباح الاشتراكية
- قعقور التفاوض وفنار لل OECD
- أحمد سعد يا -خيّا-
- نتنياهو: أرفض الدخول في مفاوضات نتائجها محددة ومعلومة سلفا
- وظيفة المدرسة ديناميّة


المزيد.....




- نظارات ماكرون الشمسية وسبب عدم خلعها بخطاب دافوس تلفت الأنظا ...
- السعودية.. مواطن قتل والده وآخر قتل سائقا بطعنات مباغته ينال ...
- اليمن والممرّات البحرية: ساحة لتنافس استراتيجي بين السعودية ...
- مسيرتان مجهولتان تستهدفان موقعا لقسد بالحسكة وتعزيزات في عين ...
- حصلت CNN على نسخة منه.. تعرف على نص ميثاق -مجلس السلام- برئا ...
- برامج تجسس وحروب مشتركة.. سنوات التحالف بين الدانمارك وأميرك ...
- نيويورك تايمز تعدّد -أكاذيب- الرئيس ترامب خلال عام
- الأمطار والسيول بتونس تخلف قتلى وتشل الحركة والدراسة
- -طلاق دافوس-.. قادة أوروبا حازمون بشأن غرينلاند وترامب يسخر ...
- اتصال بين أردوغان وترامب بشأن سوريا وغزة.. ماذا جاء فيه؟


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - راضي كريني - جودة التربة السّوريّة