أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الستار العاني - صورة باهتة














المزيد.....

صورة باهتة


عبد الستار العاني

الحوار المتمدن-العدد: 3605 - 2012 / 1 / 12 - 11:21
المحور: الادب والفن
    


صورة باهتة....... عبد الستار العاني كان للمسرح صوت مثل برق في السماء
صار للمسرح لغط مثل لغو الببغاء
الى المسرحي الراحل عبد الجبا ر عباس
التقيته على عجل وحين غادرني تركني مثقلا بالحزن والالم .
( د سألوا علي..... مات .... عاش ....وين راح .... مات الله يرحمة.... )
بهذه الكلمات المقتضبة والمشحونة بنبرات واضحة من الحزن واليأس راح يردد
كلماته الحزينة .
دشداشتان تهرأ ذيل احداهما وقد اتسختا بشكل واضح بعد ان فقدتا لونهما ، تقطعت ازرارهماوهما تكشفان عن فتحة صدر اشتبكت فوقه حزمة من اشواك فضية سترة
بالية باهتة اللون اكمامها تهرأت هي الاخرى ، جسد هزيل نتأت عظام وجهه بشكل
بارز،تقدمته اسنان منخورة تفرقت في مقدمة الفم تعلوها طبقة من صدأ النيكوتين .
حين هم بالجلوس كانت لاتزال نبرة الحزن تعلو صوته وبصوت خفيض قال:
( حياتي تحولت الى زنزانتين بيتي وبيت ابنتي ازهار )
راح يرنو وكأنه يقرأ سطورا على صفحة الافق، ثمة نكهة غريبة حملته بعيدا
الى سنوات خلت حين كان ينتقل بين تلك المحاريب ذات العبق المقدس والتي ما ان ينتهي من ترتيلة حتى يبدأ بترتيلة اخرى، كان ينسلخ تماماوهو يحاول ان يسبر اغوار اولئك الذين كانوا يقدمون عصارات افكارهم من خلال تلكم الشخوص ،
الحواريات التي يتضمنها المشهد وحركات الشخوص هي طقوس وصلوات من نوع غريب ،كانوا مثل رهبان في طقوسهم الكنسية مصحوبة بهالات من الخشوع تتجلى
فيها الايماءات والاشارات وهي تومض مثل البرق لتأتلق وتتماها مع تلك الخطوط البلوريةمترجمةمعبرة بذلك تلك الاحاسيس والانفعالات التي تشتبك مع الحدث
لايجد المشاهد نفسه بدا من الانغماس وهو يتأمل صفاء ذلك البحر الواسع وصخبه
حين تتلاطم فيه تلك الامواج العاتية وحين وقف ظلت الاصداء تترد بالضجيج
والحركة، اصطخبت اعماقه، شخوص يتحركون هنا وهناك ، فضاء مسرحي يضج بكل شيئ ، خطوط الاضواء تنعكس تتقاطع وهو ينتقل من مكان الى آخر مثل حمامة طليقة ، شد على حنجرته وبصوته القوي ذي البحة المتميزة قال :-
( الله كم اشتهيت الآن رائحة حصان....)
ومن الطرف الآخر للمسرح رد عليه صوت : اانت خائف....
:- شلون ما اخاف والطولة ( الاسطبل ) راح يهدموها .... ( 1 )
تنامى كل شيئ وتصاعدت الحوارات وتقاطعت خطوطها حين كانت ثمة اجنحة
بيضاء تخفق برفيف ناعم وهي تحوم عاليا ، كان سيظل هو الآخر محلقا لولا ان
انتشله صوت صديق قديم جاء يسأل عنه قائلا: ابو صادق قبل يومين قرأت في الصحف نبأ وفاتك ..؟
اتسعت حدقتا عينيه ثم ترك رأسه يتدلى فوق صدره،رفع يده وهو يمسد بها فوق صدره وكأنه يتحسس قلبه ،ثم راح راح يدق على الارض بعقبي حذاءه ببلاهة واضحة توقف فجأة وهو يصيخ السمع ، تناهت اليه ضربات حوافر خيول ذكرته
بصورة تلك السيدة الانيقة التي كانت تدرج بعربتها فوق اسفلت ذلك الشارع الباريسي ( 2 ) حين احتشد الجمههور حول العربةوبالفرح والحب فكوا رباط
الخيل ثم راحوا يجرون العربةنحو المسرح ،تململ قليلا ثم انتفض واقفا وهو
يطلق ضحكة ساخرة وحزينة :- الا تدرون انني قد مت قبل سنين....؟
غادرنا دون ان يلتفت الينا تاركا فوق وجوهنا حوارات من صمت تكسرت
كلماته فوق وجوهنا حين تحولت الى نثار لوح زجاجي فوق ارض صخرية .
( 1 )من حوارات النخله والجيران للاديب الراحل غائب طعمة فرمان
( 2 ) الفنانة الباريسية الكبيرة سارة برنار .



#عبد_الستار_العاني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ردا على مقالة الشاعرة رسمية محيبس
- قصيدتان
- لقطات حضارية
- الى الفراشة
- صفعة
- طبق الاصل
- حصار
- ومضات بلا معنى
- القرين
- الصخرة
- ومضات
- عرض لكتاب الحلم في المسرح
- رد على مقالة الشاعرة رسمية محيبس
- الى الجواهري في عيد ميلاده الدائم
- مناطق مقفلة
- اثارة
- في لحظة عري
- حين ضيعت اسمي
- ضفتاوهم
- رعب


المزيد.....




- أسطورة -الحشاشين- الإيرانية.. قصة قلعة -ألموت- التي ضمتها ال ...
- -دايبين في صوت الست-.. عرض يحتفي بإرث أم كلثوم في مهرجان جرش ...
- الاسكان:إطلاق حملة توعوية لنشر ثقافة الالتزام بقانون تنظيم م ...
- هوليوود تعيد اختراع الخوف.. 4 اتجاهات ترسم ملامح مستقبل أفلا ...
- بعد عقدين من الإعلان عنه.. جوجنهايم أبو ظبي يفتح أبوابه في د ...
- فنان مصري يثير الجدل بين متابعيه بصورة غامضة على انستغرام
- دراسة: ربع الروس ينفقون حتى 5000 روبل على الفعالية الثقافية ...
- صراع السينما والتكنولوجيا.. هل ينجح ذكاء ماسك الاصطناعي في ه ...
- متحف بوشكين في موسكو يعرض كنوز الشارات والرموز الإمبراطورية ...
- شهد برمدا تفتح صفحة جديدة بأغنية عن القوة بعد الخذلان


المزيد.....

- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الستار العاني - صورة باهتة