أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مرزوق الحلبي - تسميات أخرى للحاصل في سورية!














المزيد.....

تسميات أخرى للحاصل في سورية!


مرزوق الحلبي

الحوار المتمدن-العدد: 3594 - 2012 / 1 / 1 - 21:40
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



لعلّ أبرز ما ظهر في صور القمع الوافدة إلينا عبر الشبكات هو هذه النزعة البارزة لدة قوات النظام السوري في إذلال المواطنين والمحتجين. وقد ظهر ذلك جليا في مشاهد الضرب المهين والطم والركل والتخبيط والناس مكبّلة الأيدي، وفي تشويه جثث قتلاهم أو تشويه أجساد المعرضين وهم أحياء ـ علي فرزات مثالا. وأضافت على هذا المشهد المريع والمُنهك، تلك الدبابات المخترقة للأزقة والتي لا تميز صليات مدافعها وقذائفها بين بيت وبيت وبين حي وحي سوى على الهوية الطائفية. إنه دون شك ليس مشهدا لضبط الأمن أو الحفاظ على النظام، بل هو مشهد حرب من النظام على المجتمع وحملة تأديب يقوم بها جيش النظام الفئوي بحق المعارضة السلمية في غالبيتها وعقوبات جماعية لا تختلف في شيء عما تقوم به جيوش احتلال في المنطقة ـ الضفة وغزة مثلا ـ وبعيدا عنها ـ الشيشان. وهكذا فإن الأمور لم تعد تحتمل ذاك الترف القائل بوجود وجهات نظر في المسألة السورية. مثلما لا يُمكن تأويل نشاط المستعمرين القديم والحديث ولا المحتلّ الإسرائيلي ولا الأمريكي في أفغانستان مثلا، فإنه لا يُمكن لأي عبقري مهما بلغ من الفذلكة أن يؤوّل الحاصل في سورية على أنه عنف شرعي للدولة ونظامها. بل يتضح أحيانا إن الاحتلالات أرحم وأكثر رأفة مما يفعله نظام يتصرف كمن خسر كل شيء وتخلى عنه الرب.
لقد تجاوز النظام منذ الأيام الأولى للتظاهرات الاحتجاجية كل عُرف وتحوّل إستبداده وعداؤه للحريات والفكر المعارض السلمي تماما إلى حمام دم في درعا واللاذقية وتلكلخ. ثم امتدّ إلى سواها من مواقع آخرها حمص التي قطعت أوصالها وهدمت بيوتها دبابات النظام وقمعه الأعمى. وبدا النظام العسكري تماما أصم أبكم، لا يسمع ولا يعي الإشارات الوافدة إليه من الأصدقاء قبل الخصوم والأعداء. فقد أقفل هواتفه وقصد تعطيل الرؤية والسمع والحواس الأخرى فوق الأرض السورية وداخل حدودها الأمر الذي اتضح سريعا أنه مستحيل تماما أمام تقنيات الاتصالات والصورة كما يمتلكها المواطن السوري رغما عن النظام واحتكاراته كل أسباب الحياة والممات أيضا. وهو لا يزال على حاله يدمّر البلد وأهله والدولة والسياسة حتى آخر حجر فيهما. وفي غياب السياسة تأتي بدائلها. ومنها ما هو حاصل الآن، مثل تنكر أوساط في الشعب السوري للسياسة باللجوء إلى العصيان والعنف المسلح. اهتمام دول إقليمية ودولية بالضغط الخفي غير التقليدي على النظام لانتزاع الوقت من بين يديه. التمهيد لتدخل دولي محدود أو شامل من خلال الدفع بالنظام إلى زاوية التاريخ.
هذا المآل للأزمة السورية محصّلة حتمية لما بدأه النظام وثابر عليه. فهو الوحيد الذي يتحمّل مسؤولية ما قد يتطور من عنفه المدمّر ومن اشتغاله بتحصيل شرعية من خارج الوطن بعد أن فقدها بشكل شبه تام في داخله. صحيح أن التناقضات في العلاقات بين القوى الدولية لا تزال تمنحه هامشا للمناورة لكن من الواضح أن هذا الهامش في انحسار متسارع. والواضح الآن، إن النظام لم يعد سوريا إلا من حيث مواقع قمعه وضحاياه وتاريخه. إذ يتضح يوما بعد يوم مدى ارتكازه على نظام الملالي في إيران كعرّاب له ووصي. وهو ما يكشف هشاشته في الداخلة وإن بدا حتى الآن في ذروة عنفه وعنفوانه قادر في مقابلة صحفية لرئيسه على التشكيك بشرعية هيئة الأمم المتحدة مثلا أو على إنكار جرائمه بحق مواطنيه. وهنا بالذات تنكشف كل الأقنعة العروبية والشعوبية لهذا النظام الذي انتقل من تثمير تركيبة المجتمع السوري الطائفية والعرقية خفية إلى تثميرها على رؤوس الأشهاد والعباد من خلال فرز المجتمع والبلد وممارسة التدمير والقتل على الهوية كما هو واضح في درعا وفي حمص الآن. وهو لا يتورّع عن الزج بالأقليات المستضعفة ـ الدروز والمسيحيين مثلا ـ في أتون معركة ضد المجتمع والتاريخ قربانا سدى لعرّابه في طهران. إنها الجماعة الدينية التي تُطلّق الدولة ومدلولاتها والجامحة إلى مشاريع غير سياساتية ولا دولانية، وإن كانت تمتطي ظهر الدولة وتستنفذ مقوماتها وما تتيحه من موارد. والحقيقة المعروفة لنا أن النظام إنما قادر حتى الآن على تمويل نزعته هذه ودفع مستحقاته لشبيحته والمنفذين. ونتوقع يوما قريبا ستضيق حلقة الميم كثيرا فيقلّ الدفع بالدولار حتى ينضب. وعندها ستدور دفة الأمور إلى ناحية أخرى وربما بالمعكوس.
لم يعد بالإمكان إخفاء سعي النظام إلى اللعب بالورقة المذهبية والطائفية حتى الرمق الأخير. ونرجّح أنه سيمضي في لعبته هذه حتى النهاية، نهايته. لكننا نخشى ألا تكون سورية بعد هذه النهاية كسورية التي نعرفها. وهو أمر لا يضير إيران الملالي ولا أمريكا ولا تركيا إذا ما انتقلت إلى معادلة جديدة تحفظ لكل منها مصلحته وتؤجّل استحقاق الجولان مثلا إلى يوم القيامة! سيناريو ممكن تنافسه سيناريوهات أخرى أكثر أو أقل قتامة. وهي كلها من إنتاج النظام وعرابيه وحلفائه والمنافحين عنه وعن عُقمه وقمعه. فهو الذي سعى إلى حتفه بظلفه وحرق كل الجسور مع جهات الكون إلا مع عرّابه الذي يوظف النظام الأقلوي في سورية القابض على روح الدولة في طريقه المدمرة إلى ولاية الفقيه. بمعنى، إن النظام السوري، مهما تبجح ومهما اتكأ على إرث عروبي ليس له، إنما غادر منذ زمن بعيد هذه المواقع وصار نظاما يعمل بالمقاولة الثانوية والرئيسية لدى نظام ولاية الفقيه. أما التسميات الأخرى فإلى جهنم وبئس المصير!






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إجابة مطوّلة على جملة من الأسئلة الراهنة!
- للأقليات احتياجات ..وكرامات، أيضا!
- الثورات العربية والنصّ الجديد!
- الشبّيحة
- أبو مازن في الأمم المتحدة: نحوُ جديد للمسألة الفلسطينية!
- عن سورية: الدوغما بعض شيوعيي بلادنا نموذجا!
- عن الحق الفلسطيني المطلق في عدل نسبي!
- عن الذين عرفوا وحرفوا!
- من وحي الثورات وأسئلة طرابيشي
- وسورية التي هنا!
- سورية التي هنا!
- وجوب تعديل ميثاق المحكمة الجنائية الدولية!
- الثورات العربية: فصل الخاتمة لنسق -النقدية المثقوبة-!
- المستبطنون أمريكا!
- غداة خطاب نتنياهو: العودة إلى التاريخ من خلال الأمم المتحدة!
- المنافحون عن نظام بشّار الأسد: ماذا ستقولون لمحمّد الماغوط إ ...
- عن ثورات تفتح أبواب الأمل الموصدة !
- أفكار في نقد الضحية،
- يسار عيّ على الطريقة العربية!
- في ذكرى 11 سبتمبر:الإرهاب الإسلاموي حين يكون بديلا للسياسة!


المزيد.....




- الكويت: وفاة رجل أمن -دهس- خلال تأدية عمله على نقطة تفتيش
- هل تتناول الحصة الموصى بها من الفاكهة والخضار يوميًا؟ إليك ط ...
- يستقبل الملوك.. فندق مبني في كهوف عمرها 1000 عام في تركيا
- الكويت: وفاة رجل أمن -دهس- خلال تأدية عمله على نقطة تفتيش
- الولايات المتحدة تقترب من منح 200 مليون جرعة لقاح مضاد لكورو ...
- شملت شعارات مناهضة للإسلام.. الحكومة الفرنسية تفتح تحقيقا في ...
- 5 تمارين سهلة للقضاء على دهون الوجه
- سد النهضة.. سامح شكري: أي ضرر بحقوق مصر المائية يعد عملا عدا ...
- -مع تفشي التضخم، يواجه لبنان خطر الانهيار- - الإندبندنت أونل ...
- إعلام: مصادر استخباراتية أمريكية حادث -نطنز- أعاد إيران للخل ...


المزيد.....

- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مرزوق الحلبي - تسميات أخرى للحاصل في سورية!