أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - مرزوق الحلبي - عن الحق الفلسطيني المطلق في عدل نسبي!














المزيد.....

عن الحق الفلسطيني المطلق في عدل نسبي!


مرزوق الحلبي

الحوار المتمدن-العدد: 3486 - 2011 / 9 / 14 - 23:36
المحور: القضية الفلسطينية
    


كلما اقتربنا من الحدث الفلسطيني في هيئة المم المتحدة كلما ارتفع منسوب العصبية لدى إسرائيل الرسمية والشعبية. وهو ما يُعبر عنه يوميا في الخطاب الإسرائيلي المتداول وفي مداخلات المسؤولين. وليس صدفة أن يحدث. فالحدث، إذا ما تم وفق التصور الفلسطيني في حده الأقصى ـ قرار في مجلس الأمن وليس في الجمعية العمومية ـ فإنه سيحمل في طياته ومفاعيله دلالات هامة في مساحة الصراع وبالنسبة للجانبين، الفلسطيني والإسرائيلي.
لقد استثمرت إسرائيل حتى النخاع ذاك الضعف الفلسطيني المتفاوت على مدار عقود، واستفادت من تفوق على الأرض، ومن كونها صاحبة السيادة والقادرة على فرض حقائق ناجزة أهمها إلغاء الخط الأخضر كخط تفاوضي يشير إلى التسوية الممكنة القائمة على تقاسم الأرض بين الشعبين. وعليه، فإن عصبية إسرائيل تنبع، فيما تنبع، من كون قرار أممي مسنود بشرعية دولية على مدار الكرة الأرضية سيحدث "توازنا" ما في القوى ويُعيد للفلسطيني ورقة تفاوضه انطلاقا من الخط الأخضر وليس من الحقائق الناجزة على الأرض ـ أي من بؤر استيطانية وتقطيع أوصال جغرافيا الدولة الفلسطينية المتخيلة. إن اكتساب الفلسطينيين لشرعية دولية في هذه الجزئية من الصراع/التفاوض يعني إضعاف الرواية الإسرائيلية بشأن هذه الجزئية وإرباك الإجماع الإسرائيلي شبه التام عليها.
مركّب آخر يضغط على أطراف الإسرائيليين هو البُعد الرمزي المعنوي لحدث كهذا. فقرار أممي ـ مهما تكن الجهة التي يصدر عنها وعدد الدول المؤيدة له ـ سيشكّل بداية لمرحلة جديدة في الصراع المستمرّ وانطلاقا لمفاعيل وأحداث متلاحقة مغاير في اتجاه سيرها وانعكاساتها للمرحلة السابقة. وأمكننا أن نتلمس وجهة التطورات اللاحقة من موقف مصر وتركيا حيال السياسات الإسرائيلية. بمعنى، أن اعترافا دوليا يقوي القضية الفلسطينية في صيغتها الراهنة من شأنه أن يفتح أبواب واسعة لتعامل دولي مغاير مع إسرائيل لجهة وضعها أمام استحقاق سيصعب عليها الهروب منه. فإما أن تقتنع وتذهب في مسار التفاوض وصولا إلى قيام دولة فلسطينية ضمن غطاء الشرعية الدولية، أو التعرّض لضغوط الحظر والمقاطعة التي سيندفع محدثوها بهمة في تطويرها مستندين إلى اللغة الدولية وتسمياتها ومقتضياتها، كما سيعبّر عنها في القرار المأمول.
إن إضفاء الشرعية مجددا على فكرة الدولة الفلسطينية المستقلة يعني الانتصار العالمي المعنوي والعملي للقضية الفلسطينية والحق الفلسطيني النسبي المطروح للتفاوض. وهذا في شقه الأوّل تزكية لمطلب سياسي حق وعادل. وفي شقه الثاني انتقاص واضح من شرعية سياسات إسرائيل وانتقاص مضمر من شرعية وجودها بصيغتها الراهنة. وهو أحد النقاط الحساسة في التجربة الإسرائيلية. فإسرائيل، بسبب من تاريخ نشوئها وملابساته، لا تزال تتوجّس خيفة في سؤال الشرعية. فهي، وإن اكتسبتها بالقوة فلا تزال جادة في تحصيلها بالسياسة دون أن تكون مستعدة ـ حتى الآن لدفع الثمن الكامل للفلسطينيين تحديدا وللعرب وللأسرة الدولية. في الحدّ الأدنى، سيفهم الإسرائيليون منح شرعية دولية متجددة لمشروع الدولة الفلسطينية على أنه ضعضعة ما لمشروعها هي على ملفاته.
من المهمّ، أيضا، أن نلتفت إلى التمثيل/الصورة التي سينتجها قرار أممي يعترف بفلسطين دولة. قرار كهذا، في رأينا، سيرسم صورة الصراع من جديد على نحو مغاير لما ارتسمت عليه بفعل فلسطيني أو إسرائيلي أو بفعل مشترك أو بأثر التحولات في العالم ـ الإرهاب العالمي مثلا. فقرار كهذا يعرّف من جديد وبقوة الغبن والمغبون ومُحدث الغبن. سيحدّد هوية الضحية وحقها ويشير إلى الفاعل وواجباته. وهذا أمر في منتهى الأهمية بعد سنوات اختلطت فيها الأوراق لصالح الجانب الإسرائيلي الذي بدا لردح غير قصير "ضحية العرب والفلسطينيين". إنه حدث هام في لتطوير "تسويق" القضية الفلسطينية وإقناع العالم الجديد والأجيال الجدية بها وباستحقاقاتها.
ستتضاعف الفائدة الفلسطينية من هذا الحدث طالما التزم الفلسطينيون على اختلاف مذاهبهم السياسية باعتماد الدبلوماسية ـ لغة العالم المتشكّل واستراتيجيات لا عنفية كخيار ممانع. وهو ما يستدعي المزيد من الجهد الفلسطيني خروجا من أنساق متقادمة تكرس العنف والعمل العسكري نوعا من "المقدسات" أو "الثوابت" بينما الثابت هو الحق الفلسطيني المطلق في عدل نسبي! فاستدامة اللا عنف نهجا فلسطينيا سيساعد دولا وقوى عالمية في السعي إلى تطبيق القرار الأممي على ألأرض بما يتفق مع المشروع الفلسطيني السياسي الراهن.

[email protected]



#مرزوق_الحلبي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عن الذين عرفوا وحرفوا!
- من وحي الثورات وأسئلة طرابيشي
- وسورية التي هنا!
- سورية التي هنا!
- وجوب تعديل ميثاق المحكمة الجنائية الدولية!
- الثورات العربية: فصل الخاتمة لنسق -النقدية المثقوبة-!
- المستبطنون أمريكا!
- غداة خطاب نتنياهو: العودة إلى التاريخ من خلال الأمم المتحدة!
- المنافحون عن نظام بشّار الأسد: ماذا ستقولون لمحمّد الماغوط إ ...
- عن ثورات تفتح أبواب الأمل الموصدة !
- أفكار في نقد الضحية،
- يسار عيّ على الطريقة العربية!
- في ذكرى 11 سبتمبر:الإرهاب الإسلاموي حين يكون بديلا للسياسة!
- نظريات وحقيقة بسيطة!
- هدايا من باريس
- وحده المزيّن!
- بوابات فاس
- عن المسألة الإيرانية: كيفما اتفق وليس أبعد من ذلك
- عن أسر الإسلام والتمثيل به!
- لو أني عرفت!


المزيد.....




- لماذا يثير تغيير ترامب طائرته سراً التساؤلات عن صحة مزاعمه ح ...
- -لم أتفاجأ-.. ترامب يكشف كواليس تبديل طائرته سراً في تركيا و ...
- زيلينسكي يعلن تقديم مقترحات لأمريكا لإنهاء الحرب وروسيا تستع ...
- ردا على التجربة الصينية.. 40 دولة تطالب بإخطار مسبق قبل اختب ...
- لخدمة الذكاء الاصطناعي.. ماسك يخطط لإنشاء أكبر مصنع في العال ...
- اليابان تقدم احتجاجا لكوريا الشمالية بعد إطلاق صاروخ
- استهداف -سفينة نقل معدات عسكرية سعودية-، والنفط يصعد بعد إعل ...
- -خدعة إسرائيلية-.. مسؤولون أتراك يشككون في صحة التحذيرات من ...
- وزير الخارجية الأمريكي: كوبا ستتجه إلى مستقبل مختلف قبل نهاي ...
- -إسرائيل ديفنس-: حروب وصراعات الشرق الأوسط زادت الطلب دوليا ...


المزيد.....

- إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط ... / فهد سليمان
- في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48 / محمد السهلي
- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - مرزوق الحلبي - عن الحق الفلسطيني المطلق في عدل نسبي!