أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حاتم سالم عبدالله - القيح والخواء وفلسفة الشر














المزيد.....

القيح والخواء وفلسفة الشر


حاتم سالم عبدالله

الحوار المتمدن-العدد: 3526 - 2011 / 10 / 25 - 16:59
المحور: الادب والفن
    


للشقاء ألف صنعة , ظاهرها الحب والمال وبجوفها حقل يعج بالقيح وبالخواء. وفي الخواء والفراغ قد تظهر صعنة أخرى للشر مليئة بفراغ آخر وقيح. ان القيح هو مجموعة من النتائج الحتمية بينما الفراغ هي الفرصة السانحة لايذاء البشرية بصنعة أخرى للشر.

هذا الحب الذي يبدأ بتفاحة حمراء تتدلى من غصن ما , وشاءت الصدفة ان تلتقي يدين تتعاركان في ود على قطف الثمرة , لم يكن الأمر في بدايته أكثر من شغف بالنظر إلى جمالها حتى يبدأ الاثنان باشتهاءها فيجهزان عليها وتقذف التفاحة كل ما لديها من قيح الزمن.

ان الشقاء كامن , كامن في الرغبات الانسانية كما هي الرغبة في الاجهاز على الثمرة , وكامن في الاشياء كما هو الحال مع التفاحة ما ان نوغل في اكتشافها من الداخل حتى نعرف انها تملك ألف سبب قادر على تشكيل لعنة أرضية !

ان " الثمرة " كمسمى يمكن أن يكون جزءا من الأمل الذي أودعه الرب في الحياة , قد نتفاءل بهذه الأسماء لكي نعيش قدرا أكبر من السنوات , لكن هذه الأسماء لا تنهي الحروب بالعادة , فماذا تعني الكلمات ان استمرينا بفعل النقيض.

فلسفة القيح والخواء هي ذاتها تتحدث عن مسألة النقيض ودور هذا التناقض في توليد طاقات الشر في العالم. كم هو جلي الاختلاف بين القيح والخواء , كالاختلاف بين الشئ واللاشئ , الملموس واللاملموس. الحقائق الصريحة وبين الأكاذيب التي تشبه العدم , تناقض بديع , جعل عالمنا لا يخلو من صُناع السيوف والبنادق منذ القدم وحتى الآن.

لربما كان ضروريا وجود الشر بقدر ما للخير من وجود لأنها مسألة اتزان كما يبدو , في حين ان تساؤلا ما قد ينطلي علي عمّا اذا كان الخالق قادرا على تغيير المقاييس المتعارف عليها , كإيجاد عالم متزن بنسبة أقل من الشر تقل كثيرا عن النسبة الواقعية للخير. ان الأمر مربك كثيرا عند الحديث عن المقاييس الكونية , فهل الأصل في المسألة الاتزان التي يمكن السيطرة عليها عبر مقاييس ونسب محددة لا تتغير أم ان الاصل في التفاصيل الدقيقة كمقدار الخير والشر والتي يمكن ظبطها على أي نسبة وبـ ( كن فيكن ) يتحقق الاتزان !

شائكة جدا هذه المسألة فحتى مسألة القيح التي تمثل رمزيا نتائج الأفعال يمكن أن تتسبب في خلق عداوات وأحقاد حتى في عدم وجود الخواء الذي يمثل رمزيا الفرصة المواتية لعمل أفعال شريرة. الأمر وما فيه والذي يزيد المسألة تعقيدا يتضح حينما نتعمق أكثر في تحليل هذه الفلسفة. فنقول ان النتائج قادرة على توليد سلسلة من النتائج , بينما الفرص هي القدرة على توليد النتيجة من غير نتيجة مسبقة , هي مبادرة لايجاد سلسلة أخرى من الشر في هذا العالم!

والحق يقال قد يصعب كثيرا تغيير مقاييس كونية لكنني أؤمن بأن شيئا ما سيقلل الشر من العالم , اذا توقفنا عن الأعمال التطوعية في مجال الأحقاد والحروب , لا زلت أتمنى أن يحدث ذلك حقا ..



#حاتم_سالم_عبدالله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عندما غربت الثاء إلى اللاعودة
- أنا عاجز عن الكتابة
- مونولوج لأجل الموت في الصحراء
- الحب عينين احدهما حزينة !
- لسنا أكثر من شوداريين يحرثون الجبال !
- لا شئ يوقف الأنين !
- زمانية المكان والأشياء والبحث عن حالة فوتوغرافية
- صياح الحمقى وحديث عابر عن الأصوات
- دماء مرتجعة وحب !
- شئ من أنا والكتابة
- برهان العسل : التابو المباح


المزيد.....




- لقطات مرعبة وأشبه بالأفلام من أمريكا.. مسلحان يفتحان النار ق ...
- وفاة نجم مسلسل -The Sopranos- عن عمر ناهز 80 عاما
- -قاعة مسجد وهوى عثماني-.. كيف حوّل روائي فرنسي منزله إلى -إس ...
- اتهامات ودعوى قضائية.. هل سربت نتفليكس فيلم -فورتيتيود-؟
- الغرافيتي.. صوت المتمردين ومرآة المنبوذين
- داخل إحدى دور سينما آيماكس النادرة.. تجربة مشاهدة -الأوديسة- ...
- مخرج ألماني يحذف مشهد تعرّ من أحد أفلامه الشهيرة ويعتذر لمؤد ...
- -بياف 2026- يكرّم نخبة من نجوم الفن والإعلام... وعباس النوري ...
- لماذا تريد الفنانة البريطانية -تشارلي إكس سي إكس- أن يعرف ال ...
- ليبيا تسترد آثارها المنهوبة وتصارع لإنقاذ تاريخها من الخطر


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حاتم سالم عبدالله - القيح والخواء وفلسفة الشر