أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حاتم سالم عبدالله - صياح الحمقى وحديث عابر عن الأصوات














المزيد.....

صياح الحمقى وحديث عابر عن الأصوات


حاتم سالم عبدالله

الحوار المتمدن-العدد: 3210 - 2010 / 12 / 9 - 11:27
المحور: الادب والفن
    


تحاصرني رغبة بقطع عنق هذا الديك الأحمق الذي لا يكل من الصراخ. أظن انه الوحيد في المنطقة التي أقطن بها ويحاول اثبات نفسه بطريقة ما , هذا ما اذا كان يبحث في الأصل عن تلك القشة التي ستسد مريئه حتى يختنق ويموت. أظن ان قبضة يدي ستكون أسوأ قشة ظهرت في مسارح الجريمة بالوجود , لن يحتاج إلى بلعها لأنها ستبلع عنقه الصغير أولا . أنا سادي , نعم سادي , ولا أوقع اتفاقيات مع الديكة بالعادة.

بعض التحدي مبكي وبالأخص عندما تتوعد الآخرين وهم يزيدون من صراخهم وتلقى نفسك امرءا ساذجا لا يقوى على فعل شئ , و يشبه رجلا ضعيفا يلبس زي أفعى في حفلة تنكرية. انه يصرخ , كل أربعة دقائق صباحا , ظهرا , مساء. علمتني أمي ان الصمت يشبه جبلا لا يحطمه صفير الرياح وهيجانها. اعتذر حقا يا أمي , لأن الجبل ان لم تحطمه الرياح فستعرضه للتعرية. انه يتآكل بفعلها كما علمنا معلم الجغرافيا القصير ذات يوم. وأنا يا أمي أتعرى من صبري , لكني صامت , صامد و ساذج أيضا , كالجبل يا أمي !

لطالما عرفني أهلي اني امقت ثلاثة أصوات إلى جانب صوت الديكة. كم أكره حناجر المغنيات الهنديات حد كرهي لصوت جارنا وهو يداعب ابنه صباحا. جميعهم أمقت اصواتهم القبيحة كصوت المضخات, الغليظة في أحيان , الحادة في أحيان أخرى. يجب أن أفعل شئ , لكن ليس الآن , فالقدر هو من يفعل الآن , فهو يرعى كل هذا الازدحام والزيادة في عدد السيارات. نعم , احب صوتها وهي تسابق ركود الشارع , أحب صوتها وهي تغطي على صوت هذا الديك الغبي. وبالطبع من يعتد على أكل الزنابير لا شك أنه سيعجب بطعمها.

منذ أن كنت صغيرا كانت تجذبني الأصوات قبل الوجوه والأشكال. وقبل أن اقرر المكوث مع ضيف أبي , كنت أتذوق صوته من خلف الباب. فإن أعجبني ذهبت إليه وحكيت له عن ألعابي التي تتلف سريعا , وإن لم يعجبني ذهبت شاكيا لأمي عن وجود وحش يستضيفه أبي. تلك الثقافة السمعية التي نشأنا عليها , جعلتنا نتعلم كيف نتنبأ بالأحداث قبلا , فصوت أبي الغاضب وهو ينادي علي ممتزجا بصوت قدميه الثقيلتين وهي تطرق أرضية المنزل , يعني انني موشك على جلسة تحقيق وتأنيب. أما صوت الرعد قد يعني ان سيارة المنزل ستتعطل بفعل المطر.

ومن الغريب حقت ان يكون الصوت سببا لتفكيرك بالطعام قبل الرائحة لكنه يحدث بطريقة أو بأخرى. ما زلت أتذكر مشهد تلك البائعات العجائز بالمحاذاة مع المدرسة وهن يجلسن القرفصاء مفترشات انواعا عديدة من ساندوتش الجبن. ينادين الأطفال القادمين للمدرسة : " جبن , مية " , وبمجرد تحسسي لأصواتهن أسارع بإخراج مصروفي الفقير المكون من ورقة واحدة تكفي لفطيرة جبن واحدة. رغم اني منعت مرارا من أمي , بحجة انه ساندوتش منزلي وربما يكون غير نظيف , الا اني كنت افعلها رغبة بالطعم.

ويصرخ الديك , مرة , مرتان وثلاث , ويقف قلمي , دقيقة صمت , دقيقة صمود , بل دقيقة سذاجة , احتراما للمزعجين , كما علمتني أمي .

‏09‏/12‏/2010 الخميس , ظهرا



#حاتم_سالم_عبدالله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دماء مرتجعة وحب !
- شئ من أنا والكتابة
- برهان العسل : التابو المباح


المزيد.....




- من همنغواي إلى نيتشه.. كيف يوظف دافيدي أنشيلوتي الأدب والفلس ...
- ماروني في صنعاء: اليمن والإمامة والزيدية بعين أمين الريحاني ...
- نتفليكس تفصل نائب رئيس الأفلام دوغ بيلغراد ضمن موجة تسريح كب ...
- شاهد سماء إندونيسيا تتحول إلى اللون الأحمر البرتقالي في لقطا ...
- فيلم لقناة RT Arabic يتوج بجائزة أفضل وثائقي في مهرجان لبنان ...
- ليبيا: -أيام طرابلس المسرحية-.. عودة إلى الخشبة بعد سنوات طو ...
- أحمد اليازوري لـ-الجزيرة نت-: صناعة النشر تحتضر.. وحراس الثق ...
- ماذا تفعل بجواز سفر شخص فقدته؟ هذا ما قامت به فنانة هندية
- مئة عام على -فيني بوخ-.. الدب البريطاني الذي أصبح أيقونة للأ ...
- كأنه جاهز للأكل.. فنانة كورية تصنع خبزاً وهمياً يثير الشهية ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حاتم سالم عبدالله - صياح الحمقى وحديث عابر عن الأصوات