أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حاتم سالم عبدالله - عندما غربت الثاء إلى اللاعودة














المزيد.....

عندما غربت الثاء إلى اللاعودة


حاتم سالم عبدالله

الحوار المتمدن-العدد: 3525 - 2011 / 10 / 24 - 12:40
المحور: الادب والفن
    


كنتي تسايرين اشراقة الشمس في بداية الأمر , تطلين علي لنصف ساعة قبل أن تهرب يديك لطهي الخبز البلدي وأظل اعد الدقائق انتظارا للحظة التي يغادر فيها الطحين الرطب بعيدا عن يداك. لم أرى الخبز ولم أراك يوما بالمطبخ والحقيقة انني حينها لم أرك بعد , لكن كلماتك التي تشبه ثريات في سماء صباحية أعطتني نورا أتبين به مسار حياتك وجماليتها.

وكالخبز وكحال الالتزامات الاجتماعية التي تصنع حياتك اليومية , أصبحت جزءا منك , لا أدري كيف حدث , لكنني كأني كنت أرانا نملأ كأسا معا أمنحه مما لدي فتكملين عليه بما لديك وأغمر ما تبقى من الكأس بسكبة أخرى حتى يطفح وتغلي جوانبه حبا وراحة وطمأنينة. كنا نصنع الحب معا ونعاتب الماضي الذي جرحنا في لحظة لم يكن تعرفين فيها إن حائي وثائك سيربحان القُرب.

قلتي " أحبك " لأول مرة , أعلنته خوفا , كررتي " أحبك " , أعلنتي الحُب علي مرارا فذاب الخوف وركعت عقدتي العاطفية للحضيض ثم دفنت نفسها للأبد. وإذا بي أشعر بأنني مُلكك وبل أتملك كل انفاسك البعيدة , أعلنتها على أذنيك ساعتها , قلت " أحبك " همسا وفي كل مرة تطلبين مني أن يعلو صوت الحب فتنفجرين باكية على صدري الذي لم تلمسيه بعد.

صباحا , ظهرا , عصرا ومساء يا ثائي وأنتي ما تنفكين مغرية إياي بالهبوط على مدائنك. مدائنك جريحة يا ثائي كحال رقبتي التي تعشق الانكسار يراها الجميع منحنية مائلة. لعمري ما كان انكساري وأنا الج مدائنك إلا خضوعا لأرض العودة , ها قد عدت إلى منفاي الحقيقي يا ثائي , و أدركت انك وردتي الأخيرة التي لا مبدل لألقها.

ولجت مدائنك وأنا مريض بالبرد والرجفة , وحالما أحسست بالدفئ أوقنت اننا مدينتان متداخلتان يا سيدتي تلتحم اراضيهما في قبلة محمومة عطشى. روحي وقلبي وعمري أنتي فيرتد صدى كلماتي في صوتك الناضح بالأنوثة وكأنه نهر من الغنج. الآن ليت حور الجنان تعلم أنها ليست شيئا أمام ثائي الجميلة.

ثاء , وراء وياء وألف هي احرفك وأعلم اننا لا نلتقي الا بالألف , لكن ألفنا ممدودة , ألفنا واحدة يا متيمتي تداعب بطرفها سبع أنجم في السماء فتخجل تلك النجيمات وتزداد بياضا وسطوعا منيرة هذا الكون. لقد اسماها البشر ثريات وقدرك انتي افردها في اسمك. انتي تضيئين الكون , فهلّا تسمحين لي أن أكون عبدا مخلصا لضيائك ؟

حتما سأحار من أين أبدأ في تلاوتك , أمن عينيك التي تسدلين على بياضهما حينما تبتسمين , أمن خديك المتشربين بألوان التوت والورد.

المؤسف انني لم استطع أن أكمل تلاوتي , بل غربت الثاء وأضلع عيني دفينة في الحزن ! , وانتهى الأمر !

حاتم سالم عبدالله



#حاتم_سالم_عبدالله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أنا عاجز عن الكتابة
- مونولوج لأجل الموت في الصحراء
- الحب عينين احدهما حزينة !
- لسنا أكثر من شوداريين يحرثون الجبال !
- لا شئ يوقف الأنين !
- زمانية المكان والأشياء والبحث عن حالة فوتوغرافية
- صياح الحمقى وحديث عابر عن الأصوات
- دماء مرتجعة وحب !
- شئ من أنا والكتابة
- برهان العسل : التابو المباح


المزيد.....




- في تحية الفيلسوف الرئيس
- مايلي سايرس تتخلى عن اسم عائلتها قبل ألبومها الجديد.. وماثيو ...
- مشاركة إماراتية نوعية في معرض موسكو الدولي للكتاب
- كتلة حزب الله النيابية: لن يكون بمقدور أحد إلغاء العداء لإسر ...
- من -غوستيني دفور-.. موسكو تحتضن الدورة الـ 39 من معرض الكتاب ...
- مشاركة قطرية لافتة في الدورة الـ39 من معرض موسكو الدولي للكت ...
- في مشهد يبرز ملامحها الثقافية.. السعودية في معرض موسكو الدول ...
- الثقافة العُمانية تتألق في الدورة الـ39 من معرض موسكو الدولي ...
- -سينما الأجنحة الصغيرة-.. أطفال غزة يحلقون بالخيال فوق ركام ...
- هذا المهرجان الموسيقي الإفريقي أحدث طفرة اقتصادية في مدينة س ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حاتم سالم عبدالله - عندما غربت الثاء إلى اللاعودة