أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حاتم سالم عبدالله - لسنا أكثر من شوداريين يحرثون الجبال !














المزيد.....

لسنا أكثر من شوداريين يحرثون الجبال !


حاتم سالم عبدالله

الحوار المتمدن-العدد: 3212 - 2010 / 12 / 11 - 18:39
المحور: الادب والفن
    


أكره هذا الشك اللحظي الذي يغامر بالدخول من أبواب الثقة. لماذا أكتب , أنا ؟ , ما الذي تكتبه يا أنت ؟ , لمْ تكتب شيئا بعدُ يستحق , أليس كذلك ؟. أسئلة مرعبة تتكاثر كالبكتيريا . انها تحرضني على فعل سلبي ضد كل ما أنجزت من كتابات. فعل يشبه تمزيق الأوراق , يشبه رميها في سلة الغرفة. لن أفعل ذلك بكل تأكيد , لأني لا اطيق الندم , ولا أريد ان تكون كومة ورق سببا لتعاستي بقية عمري !

الكتابة , رجل وغد , لا يحفظ الأسرار. الكتابة ينبوع مياه كبريتيه يطهر جلدة الذاكرة من الهموم. الكتابة فعل استثنائي لأن الجميع يجيد الحديث. الكتابة مستنقع وعمل مخاتل قد يودي بصاحبه معلقا على منصة كأرجوحة مغضوب عليها. الكتابة مسرحة للحروف , مجموعة من الكلمات تتعارك على خشبة ورقية , تنتظر وميض عيني القارئ. الكتابة تبدو سلطة أحيانا بدون دبابات وقصور !

وماذا بعد الكتابة ؟. هل سنرى الفردوس تحت صحفنا المقدسة , أم ستترقى أرواحنا من ذلك الانسان الشوداري الكادح صانع المداد إلى البرهمي المستلقي باطئمنان على رابيه وجه الاله. نعم كل حمقى الكتابة , أصبحوا براهمة , يحتكرون أياما وسنين لصفها إلى جانب دواوينهم , ويوما آخر ليقال ان نجمته الفريدة بزغت فيها , وصفحة في الويكيبيديا تقر بها عينيه وهو في الممات السرمدي.

أيها الكُتاب الشوداريين ستشقون كثيرا. ان الكادحين يطلبون الالهام من السماء كي يكتبون فلا يجابون. ستعرفون معنى الألم ان تحمل محراثك المدبب بالرصاص وتعجز عن حفر الأرض. ان الكتابة تحتاج لمدائن ترابية كي نزرع فيها المشهد الافتتاحي لمسرحية طويلة من الشعر والحكايا. وستعلمون ان التربة ليست على طول الطريق , لأن الجبال يمكن أن تتطاول ويظهر جزءا أكبر من سفحها كلما مضينا نحو الأمام.

حائرون وعاجزون يا حمقى الكتابة , وانتم بين دواة فارغة وبين حلم ببلوغرافي عنوانه أديب العصر والمكان. هكذا أبدو أنا لست أقل منكم ولا أرفع من فوهة قلمكم القصير. قلت يوما لصديق: " المجد لك , أنت تكتب أسطرا كثيرة " , قال : انظر خلف هذا الباب , حيث ترى أيدي تتحرق بشوق لرجمي بالطماطم.

يا شهوة الكتابة , تنزلي علي وامنحيني حقلا ترابيا , يا أقدار , اجعلي من خلف ذلك الباب راضين عني مرضيين برؤيتي , يا رب , اجعلني برهميا وامنحني الببلوغرافيا المجيدة.
‏11‏/12‏/2010 السبت , مساء



#حاتم_سالم_عبدالله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لا شئ يوقف الأنين !
- زمانية المكان والأشياء والبحث عن حالة فوتوغرافية
- صياح الحمقى وحديث عابر عن الأصوات
- دماء مرتجعة وحب !
- شئ من أنا والكتابة
- برهان العسل : التابو المباح


المزيد.....




- -جوايا اكتشاف-.. إطلاق أغنية فيلم -ضي- بصوت -الكينج- محمد من ...
- رشيد بنزين والوجه الإنساني للضحايا: القراءة فعل مقاومة والمُ ...
- فيلم -ساحر الكرملين-...الممثل البريطاني جود لو لم يخشَ -عواق ...
- معبر رفح بين الرواية المصرية الرسمية والاتهامات الحقوقية: قر ...
- رواية -رجل تتعقّبه الغربان- ليوسف المحيميد: جدليّة الفرد وال ...
- وحش الطفولة الذي تحوّل إلى فيلم العمر.. ديل تورو يُطلق -فران ...
- جود لو يجسّد شخصية بوتين.. عرض فيلم -ساحر الكرملين- في فينيس ...
- الآلاف يتظاهرون تضامنا مع غزة على هامش مهرجان البندقية السين ...
- مجوهرات الدم.. إرث الاستعمار الأوروبي في نهب الألماس الأفريق ...
- أنغام الكراهية.. كيف ساهمت الموسيقى في التطهير العرقي برواند ...


المزيد.....

- الثريا في ليالينا نائمة / د. خالد زغريت
- حوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الأول / السيد حافظ
- يوميات رجل غير مهزوم. عما يشبه الشعر / السيد حافظ
- نقوش على الجدار الحزين / مأمون أحمد مصطفى زيدان
- مسرحة التراث في التجارب المسرحية العربية - قراءة في مسرح الس ... / ريمة بن عيسى
- يوميات رجل مهزوم - عما يشبه الشعر - رواية شعرية مكثفة - ج1-ط ... / السيد حافظ
- . السيد حافظيوميات رجل مهزوم عما يشبه الشعر رواية شعرية مك ... / السيد حافظ
- ملامح أدب الحداثة في ديوان - أكون لك سنونوة- / ريتا عودة
- رواية الخروبة في ندوة اليوم السابع / رشيد عبد الرحمن النجاب
- الصمت كفضاء وجودي: دراسة ذرائعية في البنية النفسية والجمالية ... / عبير خالد يحيي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حاتم سالم عبدالله - لسنا أكثر من شوداريين يحرثون الجبال !