أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حاتم سالم عبدالله - لا شئ يوقف الأنين !














المزيد.....

لا شئ يوقف الأنين !


حاتم سالم عبدالله

الحوار المتمدن-العدد: 3211 - 2010 / 12 / 10 - 12:27
المحور: الادب والفن
    


لا شئ يوقفها , رغما عن الدواء , رغما عن بخاخات الرئة , رغما عن اختراعات جدي الدوائية المشبعة بالعسل والليمون. للتو تقيأت ما تبقى من دماء صدري , وأشكر القدر الذي لم يجد عذرا لرئتي حتى لا ترمي بنفسها منتحرة من العلو. لا شئ يقف أمام بطش قبيلة السعال التي تستعمرني منذ زمن. قد تهدأ في أحيان لكنها تعود وهي تملك قوة رجل أربعيني مجنون.الآن ومنذ زمن , الكل يعرف اني أسعل. حتى ذلك الدكتور النكرة بمبنى كليتي الذي لا يعرفه أحد ولا يعرف أحد. أصبح يضيفني على قهوة وتمر , قائلا انها جيدة للكحة , وتموء وتعوي الأسئلة علية رأسي !

البشر يجربون وحسب , وعندما تهدء العاصفة عقب ابتلاع المريض للجيتو يبدؤن بوصفه للراغبين بالبقاء على شرف الحياة ! . لا بد من ضحية أولى ,لا أعني بالضروة أن يكون ضحية , فقد يكون محظوظا حقا , ورب صدفة أحيت ميتا ! . هذا الهوس بالاختراع والوصف منشأه نفسي بحت. فمن يخترع الدواء يمني نفسه بالأكسير الذي سيجعله يُذكر بدلا من الرازي وابن سيناء لقرون قادمة , ومن يصف يتخيل كيف سيشير اليه الناس بأنه صاحب فضل ويحب مساعدة الجميع !

قرر يومها بركاني الخامل أن يعترف بنظريات البرمجة العصبية , وأن يثور على مدن السعال. توقفت الحالة , لكن بدأت أشعر بأن صدري يسعل من الداخل ! , ويسبب لي ضيقا بالتنفس. ذهبت لطبيب الجامعة وأخبرته عن السعال الداخلي. ابتسامة ساخرة توشك ان تشرق من نافذة محياه وهو يسألني عن ماذا أقصد بالسعال الداخلي. قلت له : " أيها الطبيب , عندما يجتاح بركان مدينة ما , ماذا يبقى ؟ " . قال : " لا يبقى شئ ". قلت : " لست محقا , يبقى الأنين الذي لا يسمعه أحد , أنين داخلي , يسمعه المحطمين فقط " . قال : " كيف ؟ " . قلت : " لدي محاضرة سآتي إلى هنا لاحقا ! ".

ولم آتي بعدها. يمر على ذاكرتي , الدكتور فرنيناند , الدكتور هاني , الدكتورة مليكة , كلهم خنعوا أمام مدينتي الموبوءة , وفي كل زيارة أخيرة لأحدهم كان يسألني بيأس وعينيه تستجدي معجزة ما يعرفون بها سر هذه المدينة : " ابني هل أنت مدخن؟ ". فأجيبهم : " لا " . ويتنزل الصمت سوى انين الطبيب العاجز الذي يسمعه الدكتور , وأنين المرضى من أمثالي !

وتمر السنوات , حتى ساعة كتابة هذه اليومية , أنا محظوظ صدقا , لأن ادمان البخاخات لم يسجل بعد في اللائحة السوداء للمخدرات واساليب الادمان والتعاطي !

‏10‏/12‏/2010 الجمعة , صباحا



#حاتم_سالم_عبدالله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- زمانية المكان والأشياء والبحث عن حالة فوتوغرافية
- صياح الحمقى وحديث عابر عن الأصوات
- دماء مرتجعة وحب !
- شئ من أنا والكتابة
- برهان العسل : التابو المباح


المزيد.....




- تركي آل الشيخ يشيد بمسلسل -الأمير- لأحمد عز: سيغيّر صناعة ال ...
- -مجانين-.. تركي آل الشيخ يشارك فيديو طريف لأبطال مسرحية -الس ...
- رقم قياسي في عامه الأول.. المتحف المصري الكبير يدخل قائمة ال ...
- الموصل تحتفل بافتتاح بيت لفناني المحافظة
- أدب السجون في اتحاد الأدباء ..ورواية -من وحي الألم- للكاتب د ...
- -النبأ الثاني-.. فيلم يوثق التحول المؤسسي الأضخم في الجزيرة ...
- سمر نور للجزيرة.. فوزي بجائزة -كتارا- مسؤولية كبرى.. ورواية ...
- صحفيو غزة أمام الكاميرا.. حين تجسد السينما حياة من يوثقون ال ...
- المخرج سعيد الماروق يعتذر عن ظهور جواز سفر عماني في مشهد شعو ...
- جامع العرب في الزرقاء.. قرن من التاريخ وخدمات تتجاوز أوقات ا ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حاتم سالم عبدالله - لا شئ يوقف الأنين !