أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - واثق الجلبي - خبز وجاي














المزيد.....

خبز وجاي


واثق الجلبي

الحوار المتمدن-العدد: 3510 - 2011 / 10 / 8 - 16:06
المحور: الادب والفن
    


خبز وجاي /

لم تزل ذكريات الثقافة تصرخ في وجوه محبيها وناكريها وجاحديها من الذين أداروا وجوههم عن كل شيء جميل في هذا العراق المملوء بكل ما لذ وطاب من اللعنات الأبدية وأشياء من الحب المترع بالمآسي وشتى أنواع القمع الفكري والإرهاب الثقافي.
قديما كان العراق يعج بكل هذه الأشياء الجميلة حتى كانت الحكمة تنطق بها الأفواه الساغبة وكانت الثقافة جسدا ملاصقا للأرواح الباحثة عن الحريات المعدومة كان (الخبز والجاي) أطيب وجبة للفقير الحالم بالغد المشرق وهو ينتظر الشمس تحمل له يوما جديدا من العمل المضني ليتجسد له مجابهة معنى الجوع والحاجة بقرص شعير وشيء من لبن قليل.
كانت المفردات البسيطة تمّيز المواطن الذي حتى إذا ما أصيب بالزهايمر فإنه لا ينسى ما هو طعم دجلة والفرات ولا طعم زمن الجوع الأبدي للفقراء الذين كانوا إشتغالات الفن والأدب والحياة..نعم الفقراء هم مادة الثقافة وما كان الترف إلا ظاهرة أدركها بعض الفلاسفة ...
الخبز والجاي ..رمزان للأرض والشمس للخلود.. للماء والهواء للحياة والموت الخبز هو الجسد الذي لولاه لما عبد الرب والجاي تلك المادة السحرية التي أدمنها العراقيون وسرت في مفاصلهم(تمشي البرء بالسقم)..
هذه الثقافة التي إبتعد عنها الكثير كانت مدعاة للتوقف الجاد والتأمل الحقيقي لما ما وراء عناصر التغييب الثقافي والفكري وما كانت هاتين المفردتين إلا نهرين لطمهما
التغيير فاختفى الخبز ورحل الجاي في دوامة جديدة من دوامات عصور التحول والإنتقال ...
تغنى العراقيون بالجاي فكان (دوشك وغطه) وكان الحبيب الغالي وانتقل حب الجاي إلى كافة البلدان العربية بواسطة الرحالة العراقيين الذين حملوا معهم هذه الأشواق الجمة للجاي..
صراحة لم أعرف من هو سفير الجاي العراقي ولا صاحب أغنية الجاي العملاقة ولا أعرف لماذا يحب أبناء هذا البلد العجيب الجاي بهذه الطريقة العنيفة جل الذي أعرفه هو أن العراقي يحب بعنف وبقسوة وفي ذات الوقت يكره بنفس الطريقة التي بها أحب.
أما الخبز فكان له ما كان من الحظوة كونه العماد الرئيس في البقاء على قيد الرمق ولو المتأخر من الحياة اللازمة للعيش ولم يأبه العراقي بالهواء والماء في هذه اللقطة الغريبة على الإنسانية فكان البقاء الأصيل يتمركز حول مفردتين شطبتا من مفردات البطاقة التموينية أو هي على وشك من ذلك ..



#واثق_الجلبي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الشهيد
- الركن اليماني
- مفاتح
- عصفور الألوان المتكسرة
- الخاسر
- أسلحة التوكؤ
- ثكنة إبرهة
- دقائق
- أقدام النخيل
- قيعان الرؤوس
- إبر وقرون
- وصولا إلى عالم الأبيض
- دفاع الفرات
- لا أذكر
- منضدة
- الفأر والبنصر السمين
- شجرة موسى
- حثالة الإبتهاج
- عفونة الأجوبة
- الجورب


المزيد.....




- بمعرض وعروض سينمائية ومزاد علني... هوليوود تحتفل بمرور مائة ...
- أقدم حضارات الأرض.. حين اخترعت -المدينة- من سومر ومصر إلى بي ...
- إحياء الذاكرة النقدية: طبعة جديدة لمرجع سلمى خضراء الجيوسي ف ...
- منار نجاة في كابل.. صراع الذاكرة التاريخية وضرورات التطوير ب ...
- مارادونا الغناء العربي.. كيف هزم جورج وسوف المعايير ببحة مكس ...
- -شركاء-.. تركي آل الشيخ يكشف عن حجم مشاركة صندوق الأفلام في ...
- -الشهداء يعودون إلى رام الله- ... الفن الفلسطيني في معركة ال ...
- ترمب ينوي إحياء حفل الاستقلال بعد انسحاب فنانين: أنا أشهر من ...
- فنانون في حديقة الحيوانات هذه يحوّلون النفايات إلى منحوتات ف ...
- وزير الثقافة اللبناني: مدينة صور تواجه خطرا يهدد إرثها العال ...


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - واثق الجلبي - خبز وجاي