أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فلاح الزركاني - ثقافة الاستقالة














المزيد.....

ثقافة الاستقالة


فلاح الزركاني

الحوار المتمدن-العدد: 3487 - 2011 / 9 / 15 - 20:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في جميع الدول المتقدمة ديمقراطيا واخلاقيا حصرا تبرز قدرة المسؤول على تحمل الخطأ المقصود وغير المقصود الامر الذي يدفعه الى الاستقالة مطمئن البال بأنه اتخذ القرار الصحيح وقد تستغرب اذا كنت من ساكني الشرق الاوسط ان يستقيل الوزير او ارئيس الوزراء او الرئيس نفسه من اجل انقلاب حافلة على طريق ريفي قديم او كارثة طبيعية لأن الوزارة لم تكن تتخذ الاحتياطات اللازمة وهكذا .
وفي بلدي تبدو ثقافة الاستقالة محض خيال فالمسؤول يعتبر نفسه منزلا من السماء اوبمصاف الانبياء لذلك لايمكن له الخطأ ومن ثم الاستقالة الا في بعض الحالات الشاذة والتي تبدو في نظرنا غريبة وتكاد تكون مستحيلة لذلك فمن الواضح انها تثير ضجة كبرى اعلاميا وسياسيا وشعبيا كما حدث في قضية استقالة رئيس هيئة النزاهة القاضي رحيم العكيلي فالمموافقون والمعترضون اتفقوا على رفض ثقافة الاستقالة ابتداءا لعدة اسباب اهمها
انها تخلق سابقة خطيرة وخللا واضحا في النظام المؤسساتي المعتمد في العراق لاينبغي لاي احد ان يخترقه حتى وان كانت له مبرراته واسبابه .
السبب الاخر هو انها خلقت امرا مستحدثا لم يكن موجودا سواءا اتفقنا او اختلفنا حول مسؤوليته من عدمها مع المعرفة التامة بعمل السيد رحيم العكيلي وتأثيره ، وبالتالي يصبح لزاما على المسؤولين الاخرين الذين لم يقدموا شيئا الاستقالة على اقل تقدير.
السبب الثالث ان ثقافة المسؤول الاول لم تعتد بعد على تجاوزه او مخالفة اوامره ومن ثم تكون السابقة في هذا المجال قضية بقاء بالنسبة اليه او في احسن الاحوال تدق ناقوس الخطر بالنسبة لكافة المسؤولين في العراق لان الضغط الشعبي وسوء الخدمات المقدمة للمواطنيين بالاضافة الى قضايا الفساد الكبرى التي لايمكن التغطية عليها ستجعل من الصعب على الحكومة ان تقف مكتوفة الايدي تجاه ما يحصل .
لكن الحقيقة في مجتمع يتبنى فكرة المقدس والقائد الاوحد وصنع الديكتاتوريات تكون ثقافة الاستقالة تهديدا خطيرا للحكومة اكثر من الارهاب والفساد فهي تثير التساؤلات والتكهنات لدى المواطن اولا وقدرته على خلق توازنات جديدة تضع القرار اولا واخيرا بيده لا بيد الحكومة ويكتشف المواطن البسيط قدرته على التأثير مما يصعد لديه كم الطلبات والاحتجاجات وقد يدفعه الى المطالبة العلنية باستقالة الحكومة وهذا اخطر ما يمكن ان يهدد المسؤول ومصالحه في البقاء بمنصبه ، اذا الاستقاله سلاح اخر لاينبغي للناس ان تتسلح به .
كما ان قضية الاستقالة تكاد تكون شبه مستحيلة في العراق ولم تحدث الا في مناسبات تعد على اصابع اليد الواحدة وجميع من قدموا استقالاتهم هم من الشخصيات البارزة والصادقة وهذا ما ينبئ بوجود خللا جسيما في المنظومة الحكومية برمتها التي تعتمد مبدأ الاقالة وبالتوافق ( مع منح المسؤول المقال تقاعدا محترما ليسكت ) وقد يكون من الصعب على الحكومة ان تقرر اقالة مسؤول ما فينفذ سريعا كما حصل مع مدير شرطة ميسان .
ان ثقافة الاستقالة هي مسؤولية الشعب اولا والمسؤول ثانيا والحكومة ثالثا ومن ناحية اخرى مسؤولية الاحزاب والكتل التي ينتمي اليها المسؤول ولا يمكن باي حال من الاحوال خداع الشعب مرة اخرى لاسيما وان هناك الكثير من الشخصيات التي يمكن ان تحدث فرقا في العمل السياسي برمته اذا تجرأت على الاستقالة.



#فلاح_الزركاني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حكومة وبرلمان .. وجعب استكان
- الحكومة ومزايا الفساد
- الاعلام والسلطة والمجتمع
- لماذا لااكون نبيا؟
- لما يخشى الزعماء كشف مصالحهم الماليه
- رحمة وافساد الذوق العام
- مرحبا ... رحيم العكيلي
- انتخابات اخرى اخيرة
- الخطاب الاعلامي الاسلامي
- المفارقة التاريخية في التحول الايديولوجي
- الحكومة والتدخين
- الرؤيا التاريخية
- دولة الحمقى
- استلاب الفكر الديني
- الردع وثقافة النزاهة
- المجتمع القبلي، الحداثة وصيغ القانون
- الثقافة البنيوية الجمعية
- المجتمعات ونظرتها للفساد
- النزاهة بين التلقي ونجاح المهمة


المزيد.....




- عاجل | ترمب لفوكس نيوز: لو امتلكت إيران سلاحا نوويا لاختفى ا ...
- مقتل ضابط سوري سابق خلال مداهمة لاعتقاله بريف طرطوس
- لماذا يغيب أكبر موسم لتزاوج الحبار في العالم عن سواحل أسترال ...
- استطلاع إسرائيلي يقلب المشهد.. حزبان يمينيان يتجاوزان العتبة ...
- من أفغانستان إلى إيران.. لماذا تعجز أمريكا عن إنهاء حروبها؟ ...
- حركة الملاحة في مضيق هرمز تتراجع إلى 5 سفن يوميا
- الخارجية الروسية: نظام كييف يرفض استلام أعداد هائلة من جثث ق ...
- عملية غير مسبوقة تمتد إلى 12 دولة.. العثور على 163 طفلا مفقو ...
- السفير الأمريكي الأسبق: دعم الناتو لأوكرانيا -مأساة- والتصعي ...
- الولايات المتحدة تقصف إيران لأول مرة منذ شهر وطهران تتوعد با ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فلاح الزركاني - ثقافة الاستقالة