أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فلاح الزركاني - المجتمعات ونظرتها للفساد














المزيد.....

المجتمعات ونظرتها للفساد


فلاح الزركاني

الحوار المتمدن-العدد: 2624 - 2009 / 4 / 22 - 09:03
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تعتبر حركة المجتمعات تطورا وحداثة مع تطور الفكر القيمي والاخلاقي بناءا على فرضيات تصطدم بالضرورة بحركة التاريخ والجغرافيا ،والعوامل التي تفعلها سلبا او ايجابا فعلا او كرد فعل ، ويمكن الاشارة الى نمطين متوازيين من المفاهيم
اولهما : يتبع الغاية تبرر الوسيلة ، كمفهوم الحرب مثلا وقذارتها وضرورتها حين تبرر للهدف الاسمى منها والخط الثاني : يتبع ان الوسائل لاتبرر الغايات ، اذ ربما تحيد الحرب فرضا عن اهدافها وبالتالي تصبح غاية بذاتها. وهكذا ينسحب مفهوم الحركة في المجتمعات ومؤثراته الى دوامة التفاضل بين الغاية وتطبيقها ، فالراديكاليون يحشدون كل امكاناتهم في تتبع الاثر التاريخي والالتزام حرفيا بمقتضى العلة التي اوجدها مؤوسسيهم باعتبارهم الممثلون الشرعيون لسلطة الرب في المجتمع ، وهي حكرا على قلة منهم يليهم الاتباع وهكذا تسلسلا هرميا لاينقطع.
اما الحداثويون فهم يقطعون الصلة بالتاريخ والاكتفاء بما يوجد والالتزام بالتحديث مع العوائق والاخطاء وكل شئ مناط بالتجربة.
من هنا يبدأ الصراع على اثر الاختلاف بين الغايات والوسائل وهي الضرورة القصوى لحركة المجتمعات من حالة الجمود الى التطور ، فالمفهوم القيمي والاخلاقي حتى في المجتمعات المنغلقة لابد ان يتغير لضرورة الاستمرار وبالنتيجة تتغير الافكار والتقاليد وهذا منوط بالحراك الجمعي ابتداءا. ومن هذا المنطلق تتغير النظرة للفساد والمفسدين تبعا لحركة الجماعة . فعند الموروث الشعبي الذي كان يعتمد على القوة والفروسية بدا بالحضارات القديمة التي كانت تعتمد على الغزو في الكسب وهي صفة مشتركة لكل الحضارات القديمة وبالتالي ساد مفهوم الكسب بالقوة والغزو وتكونت التقاليد والاعراف والقوانين على هذا الاساس ومع التطور الفكري والجمعي وبروز نمط اخر من الكسب يعتمد الزراعة والتبادل السلعي واصدارقوانين على بساطتها تنظم العلاقة بين الافراد وتغير النظرة للكسب باعتبارشرعيتها ثم لاحقا التطور الكبير بعد الثورة الصناعية وبروز التعقيدات والمشاكل والحاجة الى اصدار تشريعات تواكب التطور مع ظهور الافكار والنضريات التي تؤسس للمدنية والمجتمع وبالتالي تغير انماط السلوك والنظرة للكسب من شرعيته من عدمه ، وتغير التقاليد القبلية حول الكسب بالقوة وتوجه السلوك الجمعي نحو التبادل التجاري والمالي والموؤسساتي بقوانينه ومزاياه ،هذا التحول اوجد قيما جديدة تعتبر الالتزام بالقانون الموضوع شرطا للاندماج
ان البحث في موضوع الفساد والمفسدين في مجتمعنا تحتاج الى رؤية من زوايا مختلفة ، فالامر الذي يكون فاسدا في نظري ليس بالضرورة ان يكون لاخرين لوجود المبررات والمبررين ، فقضية الرشوة مثلا هي فساد بالاتفاق والعقل ولكن تجد من يبررها باعتبارها عملا مساعدا لان الفرد يكون مجبرا في اغلب الاحيان على دفعها والانكى من ذلك تتحول صيغة الرشوة الى منحة او هدية اوهبة على اختلاف المسمى والغرض .
وان الحديث النبوي القائل ( الراشي والمرتشي في النار ) لايمكن ان يكون رادعا لوجود المبررات والضرورات تبيح المحظورات لسلوك هذه المطاطية والازدواجية في التعامل حتى في قمة الهرم السلطوي والفئوي الذي يكثف من اعطاء الوعود للبقاء في السلطة والنتيجة بروز نمط من الافكار والشخصيات يحدد الرشوة بما لايتجاوز مصالحه الخاصة ، والقضية الاهم في هذا الطرح هو سلوك المجتمع لتقبل الرشوة كمسلم به لنمط الحياة في المجتمع وبالنتيجة تدني الفكر القيمي والمعيار الاخلاقي الى انتهاك ظوابط اخرى في المجتمع وهذا ماتربى عليه الاجيال الان في البيت والمدرسة والعمل





#فلاح_الزركاني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- النزاهة بين التلقي ونجاح المهمة


المزيد.....




- -لا يصدق-.. ناجيان إيطاليان يرويان لحظات فرارهما من فيضانات ...
- بيان مشترك بين البنكين المركزيين المصري والإماراتي بشأن بنك ...
- -يديعوت أحرونوت- تطرح أسئلة -قد تحسم- نتائج الانتخابات الإسر ...
- بلومبرغ: مسؤولون كبار يدرسون مغادرة إدارة ترامب وسط موجة است ...
- مصرع وفقدان عشرات الأشخاص إثر انقلاب عبَّارة قبالة سواحل شما ...
- البديل يتقدم.. ومهاجرون من ساكسونيا-أنهالت أمام خيار الرحيل ...
- مقاتلة -سو-34- تستسهدف مواقع لقوات كييف
- لندن.. أزمة الدفاع وجزر الفوكلاند
- الكرملين: لقاء بوتين وترامب وزيلينسكي ممكن فقط لتثبيت اتفاقا ...
- أنقرة تدين سلوك كييف واستهداف السفن


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فلاح الزركاني - المجتمعات ونظرتها للفساد