أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله صقر - حكايتى مع الفول فى الغربة














المزيد.....

حكايتى مع الفول فى الغربة


عبد الله صقر

الحوار المتمدن-العدد: 3480 - 2011 / 9 / 8 - 16:48
المحور: الادب والفن
    


عندما كنت صغيرا , منعونى من أكل الفول , خوفا على من أمرا ض الدم , لان الفول يؤثر على الاطفال , وكثيرا ما يجلب لوكيميا الدم حفظنا الله جميعا من الامراض , وحرمت من أكله لعدة سنوات , ونحن الفقراء لا نستطيع الاستغناء عن هذه الوجبة التى تعتبر من أرخص الوجبات , فلن ولم نستطيع أن نستغنى عنه , وقد علمت من موسوعة غينس أن هناك عائلات مصرية غنية اصبحت تدخل الفول فى وجبة الأفطار , رغم ما يحدثه الفول من تياسة وتبلد فى التفكير , لآنه ذات خاصية غريبة فى أحداث الشلل الفكرى , فعندما كنت أدخل الصف على تلاميذى وتلميذاتى , وأجدهم متبلدين غير قادرين على التجاوب معى خلال الحصة , أكاد أن أشد فى شعرى , لآنى كمثل الذى يؤذن فى صحراء جرداء ليس بها أنس ولا جن , المهم كنت أقسم بالله أنكم واكلين فول على الصبح , فكانوا يضحكون , فكنت ألعن الفول والذى زرع الفول , لآنه أثر على عقول الطلبة وجعلهم تيوسا متنبلة , وكانت أمى رحمها الله تتفنن فى طريقة عمل الفول , فهناك فول بالطماطم , والفول أبو زيت , والفول بالطحينة والبهارات , والفول أبو تقلية , والفول بالكاتشب, والفول بالبيض , وعندما كبرت وأصبحت شابا يافعا طلبت من والدتى أن أكل الفول , فوافقت , فكانت فرحتى لا توصف ولا سيما أنى أنسان نباتى .
وعندما سافرت الى دويلة صغيرة خليجية للتدريس بها , هذه الدولة كانت سببا لدخول الامريكان للمنطقة العربية , ففى أول حصة أدخلها لشباب كبار فى الثانوى قام أحد الطلبة وقال لى بالحرف : ليش أستاذ أنتم تحبون أكل الفول , وتأكلونه بصفة مستمرة ؟ فضحك جميع الطلبة على كلام زميلهم الغير مؤدب , وكأنهم كانوا متفقون على هذا الكلام , وبصراحة أنا لم أحرج وواجهت السؤال بصدر رحب , وقلت لهم أن الله حبى شعب مصر بسواعد قوية تستطيع أن تحفر فى الصخر , , وهو سبحانه أعطى كل شعب على قدر ما يستخرج من أرضه من خيرات , لكن النعم لا تدوم إلا بالمحافظة عليها , إن شعب مصر أيام الملك فاروق كانت عملته الجنيه الذهب , ولكن حكامنا نهبوا خيراتنا وأفقرونا , والذين يفترون على نعم الله , فإنها تزول , وتبعه طالب أخر وقال أنكم تأتون لبلدنا لآخذ فلوسنا حتى تشتروا بدل الفول لحم , وضحك الطلبه , قلت لهم نحن نأتى الى هنا كى نصحى العقول الخربة , ونعلم أجيال وننشر العلم فى أرجاء الدنيا , لا تنسى يا أبنى أن أول بعثة تعليمية حضرت الى هنا كانت مترجله , سافرت عن طريق البر نظرا لعدم وجود طائرات أيامها , وكانت هذه البعثة التعليمية تحمل معها المناهج الدراسية مع الكتب والدفاتر والطباشير , كانت رحلة عذاب لآفراد البعثة , لكن هذا قدرنا مع العلم الذى نحمله فى طيات صدورنا يا بنى ,وقلت إذا كان لديك قدر بسيط من الوعى والآدراك ما نطقت بهذا الكلام , فنحن لانذهب لنأخذ الحسنات , بل كى نستيقذ الاذهان , نحن نغلب مصالح الآوطان على المصالح الشخصية , لكن هذا قدرنا مع من لا يفهمون معنى العروبة , والآنتماء لها .
وذهبت ذات يوم الى مباراة لفريق مصرى مع أحد الفرق لهذه الدويلة وكانت مهزلة أخلاقية حين هزمناهم بثلاثة أهداف , أخذوا يعيايرونا بالفول والطعمية بأعلى صوت فى ميكروفونات تحمل باليد , وأحسست ساعتها بمهانة , حتى الفول ورائى فى الاستاد ! يالها من مهزلة أخلاقية أخوة العروبة يعايروننا بالفول والطعمية ! وذات يوم ذهبت الى المنطقة التعليمية وإاذا بى أجدنى أمام موقف غريب , جميع الموظفين والموظفات يغلقون الابواب على أنفسهم ويأكلون الفول والفلافل ! يا سبحان الله , إنهم يعايروننا بأكل الفول لكنهم يأكلونه فى الخفاء ! أستغربت من هذا السلوك الغريب , وحين دخلت الفصل على طلبتى , أول ما قلته لهم هو صباح الفول والطعمية والتبولة , فضحكوا من كلامى , وقلت لهم , الذى يريد أن يعرف قيمة وقدر الفول والطعم فعليه أن يذهب الى المنطقة التعليمية ليرى الموظفين والموظفات وهم يأكلون ما يأكله الشعب المصرى على الريوج أى فى الصباح للأفطار وصباح الفول والطعمية .






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حلم
- نقابة للبلطجية
- الثعبان الاقرع
- حكايتى مع التدخين
- أين أنت يا صلاح الين
- حوار مع فلاح
- رجال الشرطة هم الآمن والآمان
- الجزاء من نفس العمل
- أنا لا أخاف الموت
- إنى أرى الله
- يا غالية على يا مصر
- ليه سرقوكى يا مصر
- مصر بين الألام والآمال
- ياغالية يا بلدى
- هل وجه المرأة عورة ؟
- أنسى همومك يا وطن
- عاوزينها فوضى
- الديمقراطية المفقودة
- أرحلى
- الآنتماء للوطن


المزيد.....




- -بعيون شابة-.. بغداد تحتفي بأفلام توثق قصص الأهوار والتغير ا ...
- كوثر بن هنية: السينما سياسة والغرب يستهلك مآسي الجنوب
- الملكة صوفيا تصنع التاريخ أمام ليون الرابع عشر باستعادة امتي ...
- تضارب في الروايات الإسرائيلية عقب عملية تسلل واشتباك على الح ...
- -دليل جرائم القتل من فتاة صالحة- 2.. موسم أكثر نضجا يعيد اكت ...
- -ليلة عسل-.. مصطفى غريب يقدم أولى بطولاته المسرحية في السعود ...
- موعد انطلاق عروض الفيلم الكوميدي الرومانسي -الكراش-
- نيللي كريم تبدأ تصوير دورها في فيلم -الفيل الأزرق 3-
- قصتي.. مبادرة مسرحية تروي ذكريات وآلام حرب غزة
- اتحاد أدباء العراق يؤبن الشاعر صادق الصائغ


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله صقر - حكايتى مع الفول فى الغربة