أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فليحة حسن - يوه ....... ماذا يحدث؟!














المزيد.....

يوه ....... ماذا يحدث؟!


فليحة حسن

الحوار المتمدن-العدد: 3468 - 2011 / 8 / 26 - 22:19
المحور: الادب والفن
    



في احدى الدول الاوربية – وكما قرأت في مجلة قديمة – توجد مقهى يعامل الداخل إليها كما يدعي ، بمعنى انه اذا ما قال انني امبراطور الصين العظيم سارع العاملون فيها الى معاملته وكأنه ذلك الامبراطور الصيني الذي يغدق على رعاياه العطايا، وتُهاب سطوته ، فمشوا خلفه وامامه حافين به ومهللين بقدومه ،
واذا ما جاء (زبون) آخر مدّعياً انه شكسبير انتدب( نادل ) آخر نفسه وتحدث معه عن (عطيل) وعن (الليلة الثانية عشر أو ماتشاء) ، فيرى ذلك المدعي أن لا شكسبير غيره ابداً ،
وبهذا صار ذلك المقهى يلبي حاجات رواده النفسية عن طريق تعزيز كذبة - وأن كانت جميلة - من جهة، ويستدر أموالهم بتقديمه لهم كلّ مايطلبون من انواع الشراب وبأسعار أعلى من أسعار بقية المقاهي من جهة آخرى ، إذ يضاف الى القائمة – طبعاً- بدل الخدمة المقدمة ،
ويبدو إن الحال هذه قد امتدتْ الى المواقع التي تنسب نفسها الى الثقافة فما ان يتقدم اليها احدهم ويقوم بنشر شيء ما لايمت للأدب بصلة لا من قريب ولا من بعيد، حتى تنزّ على واجهة الصفحة المنشور فيها ذلك الشيء تعليقات تبدأ أو تذيل بألقاب تستدعي الضحك تماشياً مع المثل العربي القديم القائل ( شر البلية ما يُضحك )،
فألقاب من مثل ( امام الشعراء، حجة الادباء ، ومحج الكتّاب ، والشاعر الفطحل، والشاعر الكوني ، والشاعر الكبير الكبيرالكبير ، الشاعر الجبل ، الشاعر المدهش،الشاعر الفريد ، )
تتزّ من صفحات تُنشر عليها كتابات لم تبلغ من الشعرأيما مرتبه ،
والملاحظ ايضاً ان الناشرين في هذه المواقع يتبادلون تلك الالقاب بمجانية كبيرة ، فما أن يكتب احدهم تعليقاً على شيء ويغدق على كاتبه لقب الشاعر الكبير ( فلان الفلاني) مثلاً
حتى نرى الآخر يجيبه بتعليق آخر يفتتحه بالشاعر الأكبر، و كأن الامر يقع تحت باب
( ردّ التحية بأحسن منها) ،
ولم يعد الامر متعلقاً بتذوق شعري يركن الى العقل والعاطفة معاً أوأحدهما في الاقل، لأن غالبية الاشخاص الذين يلقبون بهذه الالقاب الرنانة الطنانة تفتقر كتاباتهم الى ما يفهم بالعقل فيتقبله أو ماتقدم عليه النفس فتتأمله ،
هذا أمر،
والأمر الآخر إننا في زمن لايتحمل إطلاق الألقاب فلسنا في عصر أحمد شوقي حين لُقب بأمير الشعراء فردَّ عليه الشاعر الزهاوي متأثرأ:
( قالوا لشاعر مصر دار الامارة تبنى فقلتُ يا اهل مصر منكم امير ومنّا) ،
وليس الشعر إمارة ، ولا لقب، بل هو خلق آخر يجعلك تعشق حتى موتكَ وتراه جميلاً ، أجل هو نافذة فرح وحيدة مخبئة لك وحدكَ كيما تتنفس ، هي عوالم ُخلقتْ بألوان زاهية لن يعرفها إلا من لايريد أن يصحو من طفولته ابداً لانه ببساطة شاعر،
غير ان الشاعر- مهما كانت عبقريته – لا يمكنه ان يحافظ على نسق واحد من الإبداع طيلة حياته ، فقد يضعف وقد ينتهي في مرحلة من مراحل الزمن والأمثلة على ذلك كثيرة ومتعددة بتعدد الشّعراء وأختلاف أزمانهم ،
لكن النص أو القصيدة هي وحدها تحتفظ بسمة الأهمية ، هي وحدها التي يجب ان نقول عنها وبحق واصفين ( قصيدة مهمة ) أو( نص كبير ) ،
فالاجيال قد تحتفظ بنص واحد لشاعر على مدى الدهور وتقادمها وإلا مثلاً لماذا عَلُقتْ في ذهن المتلقي - الخاص والعادي- من ديوان عنترة العبسي (معلقته) والتي مطلعها :
( هل غادر الشّعراء من متردّم أم هل عرفت الدّار بعد توهّم) دوناً عن بقية اشعاره ؟
هل لانه ُلقب بفارس الشعراء وشاعر الفرسان ؟!
أبداً والجواب أصلاً يكمن في إن قصيدته هذه - ببساطة - قصيدة كبيرة ومهمة خلّدت شاعرها وسحبته عن دائرة التهميش والنسيان وأبقته الى الان متربعاًعلى قمة الشعر.
اذن نحن لسنا بحاجة الى الالقاب كيما نبني لنا متذوقاً متابعاً يتحرى القصائد واجداً فيها مبتغاه ، بل بحاجة الى كتابة نص يسحب ذلك المتلقي ويهديه الى ماهو منشود من جمال .



#فليحة_حسن (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نوال السعداوي 2011
- ستينيون
- آه .........أمي!
- لها
- طوق الحديد
- إستئلاف النص!
- سندرلا الرمل
- ماركيز ومؤازرة الصديق بتعليق !
- قلبي أحمق!
- تلك أولات الصلاة
- لاجديد بعد الحرب وأنتّ
- عد لنكره القمر مثلما كنّا معاً
- تساؤل
- أنا أدمّر إذاً أنا حداثي !
- حتى لايذبل ورد الشمال....
- ليس مرة أخرى؛
- مرآة الرؤيا
- إستباق المراثي في الاجنبي الجميل؛
- الاقتراب من حائط الموتى؛
- لماذا الصورة الشخصية؟؛


المزيد.....




- زاخاروفا: موسكو وواشنطن لديهما ما يتحدثان عنه والأهم ترجمة ا ...
- بينيلوبي كروز وخافيير بارديم يدافعان عن مواقفهما السياسية في ...
- -القتل بدوام كامل- تفوز بجائزة خيري شلبي للعمل الروائي الأول ...
- بصمة -التبريزي- في الأناضول: كشف أثري يعيد رسم خريطة الفن ال ...
- البحث عن رسول.. إرث الشاعر رسول حمزاتوف
- مي التي تغيب فيحضر كل شيء: قراءة سيميائية سردية في عوالم روا ...
- -روّحي على بيت أبوكي-.. انطلاق عروض فيلم -ريد فلاج-
- بعد توحيد المناهج.. مطالب باستمرار تدريس اللغة التركية في سو ...
- بن شيلتون يسقط ألكاراز في ماراثون تاريخي.. واحتفال كوميدي بع ...
- من السجن إلى الذاكرة.. هل تصبح حكايات الأقبية أساسا لسوريا ا ...


المزيد.....

- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فليحة حسن - يوه ....... ماذا يحدث؟!