أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فليحة حسن - ستينيون














المزيد.....

ستينيون


فليحة حسن

الحوار المتمدن-العدد: 3464 - 2011 / 8 / 22 - 19:24
المحور: الادب والفن
    


ستينيون
أنا من مواليد الستينات صدقوني وأنتم والحال كذلك تعلمون معنى أن يكون الإنسان من مواليد الستينات، ملحوظة أولى :
( ما اكتبه الآن ليس له علاقة بكم من قريب أو بعيد أيها الإحياء؛ وإنّما أقتصر حديثي مع مَنْ هم على شاكلتي من الصامتين طبعاً فلا يحق لنا أن نتبادل الأمكنة والأدوار مثلما صلة الحديث والحدث مقطوعة بيننا )
نعود الى الحكاية :
"صادفته أمس"
إشارة ثانية ( كلّ ما هو ( أمسِ) ليس بالضرورة أن يكون أمساً قريبا أو أن يكون أمساً حقيقياً وكلامي يعود في الأصل عن الحديث عن المدينة ( هذه)، آسفة انتم الآن غير قادرين الى النظر الى الجهة المشار إليها لذا فأنني أضن بأن صديقي الجاحظ قد انقلب على قفاه ضاحكاً ممسكاً بكلتا خاصرتيه استهزاءً بما حدث بيننا وأعني انقطاع التواصل)
نعود مرة أخرى الى الحكاية وأقول :
"صادفته بالأمس واقفاً، وعن من حوله منصرفاً، وبالهم ملتحفاً, بانتظار من أتى به الى هنا ،من ذوي الرأي والنهى ،ليعود به الى مكانه الأصل، فقد باءت زيارته بالفشل، بعد أن رأى مارأه ليلاً ونهاراً، فصرخ جهاراً أن عودوا وخذوني ، فقد لا أعيش مثلما خططتموا لي، وبذا فقد فشلتُ في أن أكون شاهداً على ما حدث، والجثث تسابق الجثث؛"
( الشهود الذين يتركون في هذا المكان عادة يكونون قد مروا بتجارب سحق مريرة تصل بهم حدّ اشتهاء سحق العظام على سحق الروح فهم نادراً مايكونون غير مشوهين)
لا عليكم نعود مرة أخرى الى حكايتنا فأقول :
" انتظر وكما نحن منتظرين فعّل مجيب، واستدرك حين حل ّ المغيب ، بهمهمات نعلمها نحن أيضا، وفي الظلام نشّتر منها بعضاً، ثم لجأ الى الصفير، كي لا تخرسه ضيعة المصير، فمن تركوه فيه، لم يأخذوا عنوان المكان الذي ستجرفه الحرب إليه ، فإذا ما كان سيستمر واقفاً الى تيبس أيامه، وهذا ما سيحدث فعلاً فمن يعلم بوقفته واندحار أحلامه، فما كان عليه إلا أن يمدَّ يده الى جيب قميصه الأيسر، فعّل بصيص أمل فيه يظهر، أطبق خواء اليد عليها فاختل توازنه وجثا على ركبتيه، واخذ ينتحب إذ لا رجوع مكتوب عليه ،"
طبعاً ستقولون هذه حكاية بسيطة قد تحدث للكثير ولكن أسمحوا لي أن أقول لكم انتم لم تبصروا ما أبصرته ، والأمر لا يتعلق بصاحبنا هذا، بل بالكثير من الشهود الذين مازلوا مزروعين من 1-7 – 1976 الى وقتنا الآن،
والذين أرسلوهم الى هناك عنوة فلم يبادروا الى سؤالهم عن نتيجة الملاحظة ، ولم يمنحوهم لحظة واحدة للتفكير باستثمار عائدات الفرح وكثيراً ما بقوا حليقي سعادات ذا لحى همية، وأظافر متسخة بالفقر يعانون من رشح الاغتراب ؛
الآن صار عليكم إذا ما مررتم بتلك المدينة، ووجدتم شواهد تستن قوانين الحزن وتصرّح بها للعابرين مجاناً مثل المدينة ( هذه) فلا تصدقوا ما كتب عليها أبداً:
( يا قارئ كتابي ابكي على شبابي بالأمس كنت حياً واليوم تحت التراب )
أبداً فهذا كلام مغلوط لعدة أسباب أهمها :
• إن هذه الشواهد هي في الأصل شهود صماء – بكماء
• إذا فرضنا وجود قارئ لما فوق الشاهدة من بوح فكيف سنتيقن بوجود سامع لما تحت الشاهدة من أنين
• أناّ لها الحرب أن تترك لنا وقتاً لمزاولة الترويح فيه عن النفس بالبكاء وهي القابضة علينا حدّ العصر
• إن نسبة وجود الشباب والحياة ضئيلة جداً إذا لم تكن مستحيلة الحدوث بيننا نحن الستينيون ؛
• ثم إن التراب واحد وان تعددتْ أنواعه فقد غطانا تراب المعارك وتراب الحصار بجوعه أي إن وجودنا والتراب ليس له علاقة بفوق وتحت
• في رأيي وهذه أهم نقطة إن الأمس ومثلما قلت لكم سلفاً ليس بالضرورة أن يكون أمساً حقيقاً.



#فليحة_حسن (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- آه .........أمي!
- لها
- طوق الحديد
- إستئلاف النص!
- سندرلا الرمل
- ماركيز ومؤازرة الصديق بتعليق !
- قلبي أحمق!
- تلك أولات الصلاة
- لاجديد بعد الحرب وأنتّ
- عد لنكره القمر مثلما كنّا معاً
- تساؤل
- أنا أدمّر إذاً أنا حداثي !
- حتى لايذبل ورد الشمال....
- ليس مرة أخرى؛
- مرآة الرؤيا
- إستباق المراثي في الاجنبي الجميل؛
- الاقتراب من حائط الموتى؛
- لماذا الصورة الشخصية؟؛
- تعريفات لمفاتيح الافق
- قصيدة الحياة اليومية في الشعر العربي القديم


المزيد.....




- هرمجدون.. أفلام -الخوف من الفناء- تعود للواجهة مع كل حرب
- كأس الشوكران: حياة سقراط المليئة بالأسئلة ومحاكمته المثيرة ل ...
- خيال سينمائي مع صور قصف حقيقي.. إدارة ترامب تروج لحربها ضد إ ...
- 21 رمضان.. عقيقة الحسن ورحيل مؤسس الدولة العثمانية
- في الشوارع ومراكز الإيواء.. رمضان يقاوم الحرب في السودان
- رحيل عاشق الطبيعة الموصلية الفنان الرائد بشير طه
- الحرب على إيران تربك موسم السينما في الخليج وهوليود تترقب
- وزيرة الثقافة المصرية تطمن جمهور هاني شاكر على صحته
- السينما في زمن القلق: مهرجان سالونيك يعيد فتح دفاتر التاريخ ...
- موسم العمالقة.. 10 أفلام تشعل مبكرا سباق السعفة الذهبية في - ...


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فليحة حسن - ستينيون