أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حنين عمر - قبر الغريب














المزيد.....

قبر الغريب


حنين عمر

الحوار المتمدن-العدد: 3453 - 2011 / 8 / 11 - 08:57
المحور: الادب والفن
    


قبر الغريب

[إلى محمود درويش...
وإلى تلك القصيدة الضائعة التي اختفت في ظروف غامضة ليلة تأبين لاعب النرد]

[محمودُ]...
شاهدةٌ هناك تزيَنَتْ...
وغدًا سَيمشي الكلُّ في هذي الجنازةِ مرَّةً أُخرى
و وحدي فوقَ قَبركَ لنْ أقولَ الشِّعرَ/ لنْ أنعاكَ في ورقي / ولن أَحظى بتَصفيقٍ على تأبينِ ذاكرةِ الغريبِ/ ولنْ...
سيقالُ لي أنّي تخلّفَ واجبي...
لا حق في الميراثِ لامرأة ٍ تخلّت عن مراثيها...[ ولا أهتمُ بالميراثِ/ لنْ أرْثيكَ... / فـ ليَرْثُوكَ و لـيَرِثُوا].
سيقتَسِمُونَ وجهكَ والمسَافةَ والرّغيفَ وكلَّ حِبركَ وَحدَهُم جهرًا/
ولن أُعْطَى من الدّورِ الذي يُعطَى إلى الشُّعراءِ في هذي المناسَبةِ الأليمة- دَورُ أنِ ألقيهِ... [نرد الله فوق النّعشِ] –
والنّعشُ المغطّى بالبنفسجِ لنْ يُباركَني بـتَحويلي إلى "مِنهمْ".

[محمودُ]...
لا دمعَ ينزلُ فوق قبركَ / إنَّ من أنْهوا مُهِمّاتِ الحياةِ و غادَرُوا بطريقةٍ مُثلى[ انتشاءُ القلبِ] محظُوظونَ بالموتِ الجميلِ /
سَأنظرُ نحوَ قلبكَ كلّما صادفتهُ وأُرَغِّب القلب الذي في الصّدر كي يمشِي على درب النّزيفِ ويتبعَ الإيقاع فيهِ/ لربما حظي سيمنحني النهايةَ نفسهَا!

إن النّهاية لا تكون سوى البداية دائما/ فلم البُكاءُ على غيابٍ حاضرٍ/ والدّمعُ تاريخٌ لحالِ الماءِ/
للباقينَ في هذي الحياةِ بلا حياةٍ/ عابرينَ على المدائنِ دون أحذية تليقُ بما تبقّى من رصيفِ الشّوقِ والأحلامِ/
مُنتظرينَ بلا تذاكر في مطاراتِ الوجودِ / الدّمعُ خارطةٌ لمن ماتُوا وما عَرَفُوا طريقَ القبرِ بعدُ.

[محمودُ]...
ضَيَّعتُ القصِيدةَ.../ كُنتُ جهزتُ الرّثاءَ على الذي سَئم الرّثاءَ/
وكُنتُ جهزتُ الثيابَ السُّود كي أبدُو كمؤمنةٍ بحقّ الموتِ مثل الآخرينَ /
وكُنتُ كحلّت العيون ببعض دمعاتِ الحنينِ... لعلّ أبدُو مثل كلِّ الحاضرينَ/
فأنت تعلم مُنذُ عامٍ قد مَضى.../ أنَّ النَّحيبَ على الجنائز ليسَ يدخل ضمن قائمة اختصاصي.

سيفي بلا عذلٍ / وبعدَ الليل يأتيني صَديقٌ كي نَسيرَ إلى المقابرِ/
كي نكونَ مُؤازرين مع الذين سَيفتحُون دفاتِر الذّكرى لتروى سيرة "الدرويش" والأرض المقدّسة التي ضاعتْ :

[ عصفورٌ توفيّ في الجليل مُوّدِعا أثرَ الفَراشةِ في شِفاه حبيبةٍ ترك الحبيب حصانه في قلبها.
سهرت كثيرًا بانتظار رجوعهِ / من ثمّ نامتْ في سرير غريبةٍ /
نسيت مديح الظل والزيتونِ والليل الذي أنهى على عجل ٍحصار مدائح البحرِ القديمةِ وانتحار العاشق المجنون في دمها.
نامتْ/ وذاكرةٌ من النّسيانِ غطتها بزهر اللوز / فابتسمت وبلل وجهها مطرٌ خريفي بعيدٌ ]

و[أنا] هنا/ لا دمعَ ينزلُ فوق قبركَ/ لستُ أسمعُ ما يُقالُ على القبور من الكلامِ الـ "لا يُفِيدُك" بل يفيدُ الـ "هؤلاءِ"
الـ "هؤلاء" البَاحثون عن الذي قد كُنت تملكهُ ولم تَترُكهُ في سِرّ الوصيّة [ليس يُـترَكُ إنّما لا يَعلمونَ]...
سيَمدَحونَ / سيدْمَعونَ / سيُزْعِـجُون هدُوء قبركَ بالمراثي إنّما...
لا تنزعج...
فالكلُّ يَرثي فوقَ قَبركَ نَفسهُ/ وأنا - بِصدقٍ- لا أحب رثاء نفسي !!!
حنين//




#حنين_عمر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اليوم العالمي للرجل
- المدن كالنساء
- فلسفة الكعب العالي
- سحر أبيض وأسود
- المصفقون
- هيباتيا: شهيدة النور
- أبطال من ورق
- لازاريوس بروجكت
- فنجان قهوة
- أنتَ ؟ : أنتَ الذّاكرة
- نقطة...أول العطر!!!
- في مديح المنفى البعيد جدا
- كامل الشياع : ليس كل الموتِ موتا
- سيجارة إخبارية
- ست ُّالشناشيل
- سرطان
- فنجان شاي مع أدونيس والدلباني
- تغريبة النهرين
- سبورة سوداء
- أسوأ مهنة في التاريخ


المزيد.....




- السيد مجتبى الخامنئي: على نواب الأمة التعاون مع الحكومة من أ ...
- ليلى سليماني: الأدب سلاحنا الأخير لمواجهة الاستقطاب والتعصب ...
- 7نصوص هايكو(حنين) مترجمة للفرنسية :الشاعرالسيريالى محمدعقدة. ...
- السجن لمساعد الممثل ماثيو بيري بعد حقنه بجرعة كيتامين قاتلة ...
-  فيلم وثائقي: حين يصبح حياد سويسرا مادة للكوميديا الساخرة
- المشتقات النفطية العراقية: محطات الوقود تعمل بشكل طبيعي في ب ...
- إسرائيل بين أسطورة -شعب الله المختار- وانهيار الرواية الصهيو ...
- ربطة عنق تستحضر ذكرى جون كينيدي في حفل توزيع جوائز الموسيقى ...
- مهدي المشاط: علينا تعزيز سلاح المقاطعة الاقتصادية والثقافية ...
- المعرفة والذاكرة والمقاومة.. قراءة تحليلية في كتاب -دروس الق ...


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حنين عمر - قبر الغريب