أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خلدون جاويد - لن أختار الاّ قحطان العطّار ! ...











المزيد.....

لن أختار الاّ قحطان العطّار ! ...


خلدون جاويد

الحوار المتمدن-العدد: 3452 - 2011 / 8 / 10 - 13:57
المحور: الادب والفن
    


عشاق الفنان العراقي الكبير قحطان العطار مثل عشاق عبد الحليم حافظ يدمنون عليه ، وكلما تعمّق الجرح العراقي إستـَبدَل طرب عبد الحليم بقحطان ، ماذا في صوت قحطان من لذعة الروح ؟ إنها يقينا لذعة الشجن الجنوبي العراقي ؟ إنه ذلك البوحُ المقتول منذ بدء الخليقة ، الغريق سومريا والمسبي بابليا والمهدور دما في فرات النار حيث استباحة النساء وذبح الكبار وحرق الصغار .
العراق دمعة جريحة وخدها قحطان العطار ، لحظة يتألق بصوته في " يقولون غني بفرح " و " علي ّ الدهر يااحبابي بعدكم " و" صابر " وعشرات الأغاني المعبرة عن دفين الجراح ونواح النواح . إنه قحطان " أمير البرتقال ! " المعبّق بأريج دجلة الخالد والفرات الصامد .
اُذن العراقي مجبولة في العموم الغالب على الشجن . قصيدة قوية عصماء جزلة مدوية ! هذا ما يحبه العراقي . اُغنية مكتوبة بالنار مُحبّرة ومُشذرة بفصوص الجمر هي اغنية العراقي . قصة حب "تشوّغ " تشوّق الروح وتمرّغها في أسفل سافلي الهم والغم هي القصة التي يحب أن يعيشها العراقي . ولو كان ضحية لذلك الحُب فهو شهيد الغرام المُجَـنــّـز ! وما أحلى !. وكما قال أحمد شوقي أمير الشعراء " كلنا في الهم شرق ُ " . هكذا هي طبيعتنا منذ مقتل هابيل وأنكيدو وكل عظماء تاريخنا الدامع الدامي . ونحتاج الى عشرات أو مئآت السنين حتى نمضي الى اُغنية مزركشة بالحبور . بتعبير آخر : لا يوجد عراق فرح لاتوجد اُغنية فرح ! والاّ نكذب على أنفسنا وعلى الناس .
قال الشاعر " لا تعذلوا باللوم دمعة شاعر ٍ ... سر التمرد في دموع الشاعر ِ " لقد غدا للدمعة العراقية معنى التمرد بل لها أسماء وصفات . ولها مناحات ومواسم .... دمع ، دمع ، دمع .
كذلك الاغنية واختيارها ، هل يعقل أن تشفي غليل العراقي اغنية كيفما اتفق ؟ لابد لذريرات الروح أن تتساقط على وجنة محفورة بالسعير ؟ وبكلمات لايكتبها الاّ هرم الأهرام سيف الدين ولائي على سبيل المثال ومن بعده جيل الشعراء الشعبيين الكثار والذين عبروا ، عدا كلمات الفولوكلور والمقام، عن البأساء والنكباء من خراب عمرنا ! . ولايعقل بالنسبة لي كعراقي أن أنتعش حد الثمالة بأنغام وغناء كارم محمود أو طروب أو محمد قنديل . وعشرات آخرين من البلابل الصدّاحة . لأنهم لايمثلون حُرْقـَـتي . قد أطرب واُسلطن كما هو الحال مع اُم كلثوم لكن العراق وحده الفائز باوسكار الفجيعة الكونية .
استمعت قبل يومين الى اُغنية سماح لمحمد قنديل وهي اغنية تعجب الملايين لكن هرعت عنها الى الإستماع الى اُغنية كذاب لقحطان . اُحس أن سرا في صوته يسكر فيّ العراق من شماله الى جنوبه . ساكن قصادي اُغنية محبوكة للغاية مثلها أيظن وعيون القلب ، لماذا يعبر قحطان بصوته عن لوعتي أكثر من الطرب والإتقان في نجاة الصغيرة ومحمد قنديل . تركت ساكن قصادي ذهبت الى " شكَول عليك " تركت أيظن ذهبت الى " سهلة عندك " أغلقت على عيون القلب ،وضعت كاسيت يحتوي على اُغنية "غريب الدار" إنتهيت من ياهلي لعبد الحليم حافظ توحدت مع اُغنية تمثلني هي " لو غيّمت دنياي " وتدَرْوَشـْت مع " آه يازماني" وتصوّفت مع " ياضوه ولاياتنه " و أفرغت آخر قطر من عرق الزحلاوي مع " هذا آنه العراقي" . عندما "انجقلت"عيني وتأرجحت وتمايلت مثل الإوَز التي تأتي من الصين ِ . شعرت أني عراقي !!!! محروم مظلوم منكوب ماكول مذموم مسموم مُـكفـّر متهم بقلة إيمان ، لكن ماذا ؟ محظوظ رغم ذبائحي وجنائزي المعلقة بأنْ عندي اغنية جريحة مثلي تمثلني هي اغنية " يمه يايمه الليالي " وأنا أكثر من محظوظ بل حائز على وسام النبالة والشجاعة والإستحقاق بتحمل الوجع والو ِنين ـ الأنين ـ التاريخي ! . لدي اوسكار حرائق ونوبل تفجيرات ودكتوراه سرطان وماجستير كآبة لكن ومادام في النخلة تمر .. ماجوز من شرب الخمر ولابد من نسف كل قرارات المحافظة التي تحرّم بيعه وشرائه وعشقه والتغني به ومزمزته وتدليله واختيار جلسائه وحلقات سمرة . " وإذا زعلت ِ لأنْ سكرتُ بجزّة ٍ ... فلأسكرَن ّ بجزة ٍ وخروف ِ " وأنا لا ولن أعود لبيتي ليلا بالإستقامة التي يريدني عليها كم عطعوط وزعطوط . كلا سأعود كل ليلة على الطريقة البابلية الأصيلة سكران بالك عنـّه ! و" حايط ايجيبني وحايط ايوديني " وعلى شفتي اغنية ادندن بها همسا أو بخفوت كي لا ازعج جاري الحبيب إنها مقطع من اغنية قحطان العطار " تنام البشر وتنام الأطيار وعيوني وعيونك سهاره ! " .
لابد من يوم عراقي لقحطان العطار يحتفل به كل نجباء العراق وشبابه العاشق . إنه المغني الذي أسكته الحزن موجوعا بأخبار وطنه المستباح بالنهب والمهدم بالتسويف على الإصلاح والمظلـّم والمعتـّم فأموال الكهرباء في جيوب دعاة الإسلام والبلد مزبلة والأبنية كلحاء باهتة والهواء عكر مغبر والنار تحيط بالإنسان، بالمهود ، بالامهات ، والجنائز تترى .
من حق قحطان أن يسكت حزنا . إن حزنه المقدس عندنا أسمى من شهرة بعض المطربين ممن كانوا قباقيبا للسلطة القمعية واستمروا في منافي الترف . لا ألف لا ... قحطان بصمته أغنى وأحلى . قحطان قارون الثراء الفني . لأن الشعب العراقي برمته يحبه ويحترمه .
اُهدي لقرائي الأحبة اُغنية : " بعدني بروضة أحلامك " .

9/8/2011

ـ توقٌ قبل الأخير :

أحببت الموسيقى الكلاسيكية ، اُعجبت بالاُغنية الاُروبية ،وحاولت مع الوقت أن ألوي اُذني فنيا وأقوم بتهذيبها بروائع لاُم كلثوم وعبد الحليم وفريد وعبد الوهاب ونجاة وفائزة ، وباللحن العربي لبليغ حمدي ورياض السنباطي وسيد مكاوي ومحمد الموجي وغيرهم . وبعدها أمضي الى الأغاني المغربية واللبنانية الجميلة لكني لما أنتهي من رحلة التعرف والإعجاب . أهرع لأهجع بل لأسكن في وطن الاُغنية العراقية . وما عدا صوت قحطان ، ألوذ بحزن صوت وحيدة خليل وألجأ الى لوعة اللوعة وروعة الروعة في صوت أمل خضير وغيرهما من النوادر . تلك هي مداراتي المفتوحة الباب على كل الألحان والأغاني العالمية بحب واحترام كبير .

توق ٌ أخير :

ـ مرةً طلبت من الصديق العزيز أبي فينوس عماد فيديو ـ صديقنا المشترك أنا وقحطان ـ ،وهو صاحب أجمل وأكبر مكتبة كاسيتات في بيته، أن يجمع لي وبذوقه الفنان كل الأغاني القاتلة والفتاكة من قبيل "حرقت الروح" " نخل السماوة " " باجر العيد يانجوى " " مجروحين !" " حاسبينك " " دكتور جرح الأولي عوفه !" " وردة سقيتها من دمع العيون " " حمام يللي " وإنت صاعد . قال لي : أبا نوار ، أخاف عليك من الأغاني الحزايني .. أخاف عليك تنجلـِط! .. قلت لا ألف لا ! قسما عظما لن أرضى الاّ بأغاني الجلطة ! وقحطان العطار على رأس الجلاّطة ! .






دور ومكانة اليسار والحركة العمالية والنقابية في تونس، حوار مع الكاتب والناشط النقابي
التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أسلمة بيوت الدعارة ...
- إكسرْ المحيط وحرر المُحاط ...
- نشيد موطني موطني بالمقلوب ِ ...
- نشيد موطني بالمقلوب ِ ! ...
- يسلمُ النخلُ ويحيا الأشرسي ! ...
- يوميّاتي 4 ...
- قصائد - جنسية - نرجو عدم الإطلاع ! ...
- مَنْ يتذكر أبا كاترين حسين جابر ؟ ...
- نص محاكمة الشاعر الخطير حسين مردان !
- رسالة من خلدون جاويد إليه !...
- مَهرا ً لعينيها ومحمد علي الخفاجي ...
- الكأس ممنوع ياحسين مردان ! ...
- إحذروا معاداة الشاعر ! ...
- بك َ من عناق الغانيات ِ جراحُ ! ...
- يومياتي 3 ...
- تطبيقات شِعرية على حياة الشبيبة العاطفية ...
- الشاعر حسين مردان يصرخ بوجه الله ...
- تعالوا نشتم الشعب والوطن ! ...
- هل من فتوى لتحريم خلوة الإبن باُمهِ ؟
- - إن النساء َ بذيئآتٌ حقيرات ُ - للشاعر حسين مردان !.


المزيد.....




- من أقوالِ المواطنِ : بلا
- كاريكاتير الثلاثاء
- بوريطة: نرفض الانتهاكات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين
- إبداعات وزير الدفاع الروسي الفنية تباع في مزاد خيري بـ40 ملي ...
- دموع الفنانين عبر رسوماتهم تقدم العزاء لأهالي حي الشيخ جراح ...
- عسكرة الكتاب المقدس بين إسرائيل والولايات المتحدة.. كيف يستخ ...
- التامك يرد على واتربوري: فاجأني تدخلك في قضايا معروضة على ال ...
- المنتج السينمائي الايراني: مئة عام وقلب فلسطين مكسور 
- بالبكاء.. فنانة أردنية ترد على منتقدي حديثها عن القضية الفلس ...
- مجلس المستشارين يتدارس تدابير احتواء التداعيات الاقتصادية وا ...


المزيد.....

- مجموعة نصوص خريف يذرف أوراق التوت / جاكلين سلام
- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خلدون جاويد - لن أختار الاّ قحطان العطّار ! ...