أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد العظيم فنجان - الحبُ ، حسب التوقيت السومري / 4














المزيد.....

الحبُ ، حسب التوقيت السومري / 4


عبد العظيم فنجان

الحوار المتمدن-العدد: 3426 - 2011 / 7 / 14 - 21:00
المحور: الادب والفن
    


اشارة :
كان لكل فرد سومري إلهه الشخصي ، الذي يكون وسيطا له مع الآلهة الكبار . هو : القرين ، في المعنى المعاصر ، وهو الذي أخذ أشكالا متعددة على مر العصور ، حتى انتهى إلى اؤلئك الاشخاص الذين مهمتهم الأخذ بيد زائر العتبات المقدسة ، والطواف به حول الاضرحة ، مع قراءة الادعية والمدائح . القصيدة هذه إذن تنتفع من فكرة الإله الشخصي ، بل وتعمقها أيضا . سيلاحظ القاريء المتتبع أن هناك جملا بعينها مكررة في قصائد اخرى تحمل نفس العنوان ، وهذا التكرار مقصود لأنها تنتمي إلى عالم ونسيج واحد ، كما نهايتها التي تشير ، أيضا ، إلى حادثة تحطيم الأصنام من قبل النبي ابراهيم ..

.......................................................................................................


صلواتها كشفتْ لي كيف تهبُّ الأعاصيرُ من الجسد ، كيف يتحوّل الكونُ إلى ريشة ، وكيف تحصل انقلاباتُ الروح ، في هذا العالم :


صبية ٌ خلقتني :
أنا الواقفُ الآن ، على حافة هاويتي ،
بانتظارها .

جمعتني من طين الضفاف :
من طمث الفرات ، ومن غرين دجلة ،
ثم أشعلتْ من حولي نارا ،
وفخرتني ، حتى صرتُ شيئا لا اعرفه .

صرتُ شيئا يعرفني ، قبل أن أعرفَ .

وضعتْ رأسها على صدري ، فنبض شيءٌ في داخله ، وأشرق وجهي ، ثم نفختْ في داخلي من عطر خيالها ، قائلة : " كن ما اريدكَ " ، فكنتُ ، ولم أعد طينا ، رغمَ أنني ، في نفس الوقت ، كنتُ طينا .

.. وصبية أخذتني :
قادتني إلى المعبد ، تعرّت لي ، وعانقتني .
صبية ٌ قالت : أعبدكَ ،
وعبدتني .

صرتُ إلها .
صرتُ إلها يعرفُ أنه لا يملك أن يكون إلا إلها لأن صبية قالت له : " أحيا ، لإيماني بكَ " ، لكنني كنتُ أتهشم من الداخل .

كنتُ اتفتتُ مثل إله من طين يعيشُ في جنة من النساء والبخور والفواكه : عند أقدامي تتضرع الامهات ، ويبكي أقسى الفرسان على أكتافي ، وأنا من أجلها ، من أجل حضورها ، من أجل تضرّعاتها ، آمنتُ بي ، فصرتُ العبُ دوري المعقد في مسرح خيالها : العبُ نفس لعبتها ، وأشتعلُ من غليان شهوتها .

صرتُ احبها .

احبها صرتُ لأنني لم أكُ شيئا ، لولا أنها قالت : احبكَ ، فكنتُ .

قالت: احبكَ ، ثم قالت : احبكَ .. يا إلهي ، وركعتْ لي عارية ، أمام الناس ، فتحرّك بي نبضٌ غامض : تكهربتُ من فوري ، وسجدتُ .

لي قلبٌ بلاشك ، وإلا لماذا شعرتُ بالذعر عندما سقطتْ اور ، فجأة ، ودخل الغزاة إلى المعبد ، حاملين معهم آلهتهم ؟!

احبها بلا شك .
وإلا لماذا بقيتُ لابثا في مكاني ، بعد أن فرَّ زملائي ، من المعبد ، واحدا بعد الآخر ؟

سأنتظرها : لابد أن تجيء .
أعرفُ ذلك ، كما أعرفها وكما أعرفني ،
آه ،
لقد سقط العابد والمعبود فيما بيننا .

لن أخرج .

أعرفُ أنَّ ثمة أديان أخرى ، في الطريق ستأتي ، لكنني سألبثُ واقفا في مكاني بانتظارها ، هي التي كشفتْ لي خفقاتُ قلبها سرّ التحولات في طين العالم :

ذات يوم سيصل أحدهم ، أتوقعُ ذلك ، وسيحطمني بفأسه ، لكن روحي ، أبدا ، سترفرفُ حول حطامي ، الذي لن يخون تلك اللمسة الشاعرية ، ليديها .



#عبد_العظيم_فنجان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحب حسب التوقيت السومري / 3
- الحبُ ، حسب التوقيت السومري / 2
- قتلتُ مَن اُحبُ ومَن لا اُحبُ ، وأحببتكِ ..
- الحبُ ، حسب التوقيت السومري / 1
- اعجوبة العجائب ..
- الحبُ ، حسب التوقيت السومري ..
- رسائل غرامية إلى الملاك / 1
- حمامة ، حمامة بيضاء ، كحمامة بيضاء ..
- اغنية نفسي ..
- أطوفُ حولكِ ، مثلما تطوفُ ريشة حول عاصفة ..
- أتهمكِ بأخطر الجَمال ..
- الحب حسب التوقيت البغدادي ..
- قصيدة نثر لشاعر جاهلي ..
- عندما شعبٌ من العصافير على كتفيكِ ..
- قصة الحب ، اغنية الحرية ..
- اغنية هي التي ..
- بورتريه الشاعر ..
- لماذا تعشقين شاعرا بسيطا مثلي .. ؟!
- الملائكة يصلّون عليكِ ، والخائبون والخائبات ..
- لحظة جان دمو ..


المزيد.....




- موسيقى السيرك في المدرجات.. جماهير فالنسيان الفرنسي تحتج بسخ ...
- موسيقى السيرك.. جماهير نادٍ فرنسي تحتج بأسلوب ساخر على أداء ...
- 25 عاماً على أفلام هاري بوتر في السينما: إنتاج جديد كمسلسل ه ...
- قاعات أمريكية كبرى ترفض استضافة جولة الفنان ماكلمور الداعمة ...
- إليسا تعلن ارتباطها برجل ليس لبنانيا
- خمسون عاماً على انطلاق مهرجان القاهرة السينمائي الدولي
- مصر.. أول ظهور لمحمد الحلو بعد عمليات القلب
- -أرشيف الحياة-.. حكايات شهداء غزة في مواجهة النسيان
- رومانيا تتصدر برنامج السوق الأمريكي للأفلام بوفد سينمائي موس ...
- -رسمت المقبرة الجماعية-.. نازحة من الفاشر توثق ما رأته بالفح ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد العظيم فنجان - الحبُ ، حسب التوقيت السومري / 4