أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أسعد البصري - الماء الذي في فمي














المزيد.....

الماء الذي في فمي


أسعد البصري

الحوار المتمدن-العدد: 3409 - 2011 / 6 / 27 - 10:43
المحور: الادب والفن
    


المشكلة ليست اللغة لمشكلة هذا المجنون الذي يحدثك
ما الذي فعلته بنفسي ؟ أنا ضائع تماما
ولماذا؟ ما هو السبب ؟


السبب هو أنني وحيد و وحدتي لا يشفيها الحب بل الحبيب سيمرض معي أيضا
أنا لا أستطيع الإستمرار أكثر رأسي يضرب بالجدار
أنا حقيقة فاشلة بحاجة إلى أكاذيب ناجحة
العائلة والدين والأذآن والعيد والعجائز والشوارع الشرقية
أنا أعرف عن البشر أكثر من المفكرين لأنهم مرضى بالحقيقة

الحقيقة لا تنجح الأكاذيب هي الحياة
أنا بحاجة لأكاذيب وإخلاص لهذه الأكاذيب وليس إلى حقائق و خيانة لهذه الحقائق
هل أنا عرّاف جاء من زمن بابل حقاً ، هل كنت مدفوناً تحت معبد مع نبيذ و تماثيل


ثم لماذا لا تخرج عرافتي إلا حين تتمزّق أيامي ويعوي جسدي ، ألأن
العين لا ترى جيدا إلا بموت الحواس الأخرى ، لهذا الحكمة نور ولكن لا طعم لها ولا رائحة
وماذا أريد لنفسي أكثر من هذا ، أمشي وتتبعني صقور اللغة و ترمقني ذئاب الوادي ، كيف عرفوا أنني
سأهزم وأنه لايوجد مخلّص ، كيف عرفوا أن رمحي هو فروسية آنتحار و لحمي
لذيذ ، كيف يحملني أحد الى القرية عبر هذا الوادي و أنا لم أمت بعد ؟.
وكيف تصدقني حبيبتي وأنا أمتلك كل هذه البلاغة؟ أليست البلاغة سلاح الكذابين ؟ . المرأة
التي أبحث عنها لا تستطيع أن تراني لأن كلامي دخان أسود أعمى قلبها


كنتُ أبحث عن آمرأة تركض أمامي ، ثم صرت أبحث عن آمرأة
تنام معي ، أما الآن فلا أبحث إلا عن آمرأة تدفنني
مَنْ يقطعُ هذه المسافة كلها عليه أن يصمت لأن لغته شاسعة ولن يصدقه أحد
أتعثّرُ أحياناً بأشياء ليست لي لأنها للبشر أشياء تسقط وتنكسر فيظن
الناس كما كانت جدتي تظن بأن يدي مسمومة ويكرهونني .


لَم أنافس البشر على السعادة وحب الذات فلماذا ينافسونني
على كلماتي ، وهل فخر الرجل بالكلام إلا هزيمة عمرٍ
بأكمله ، الرصاصات التي أخطأت قلوبكم أصابت
قلبي ، وإذا كنتُ قديماً أحياناً فاغفروا لي لأن هذه رماح
و سيوف ، أقف بين يديكِ يا (خديجة) لأن البرد قارص و أنا أرتعش
والغيوم كلها دخلت في فمي وسمعتُ صوتاً يقول أمطر ، أمطرْ
ولو كان بإمكاني أن أشرح و أُفصّل لما بلغت حالتي حدوداً كهذه ، ولو كان
بإمكاني أن أشرب النبيذ دون أن ترتعش يدي لقلت شيئاً
واضحاً ، ولو أن ما بي له دواء لصرخت و طلبت المساعدة . كتماني ليس مكراً ، وسري
ليس مكيدة لأحد بل مكيدة لنفسي و قنوط من رحمة اللغة

.
وغروري يأسٌ مني فلو قلتم كما أقول لكانت بُشرى و براء لكنكم
لا تقولون ، وكأنني المجذوم الوحيد في قريتكم . أعينوني على يدي لأشرب
و على قدمي لأخطو و على لقمتي لأبتلع . والله إن شوقي ما هو بأرض
وما هو بسماء وأخشى أن أبوح أكثر فيفتتن الناس من بعدي .
ولا أرضى عني حتى أرِدَ الموت ، ولا أدعو لنفسي بغير الكتمان
ولا أفصح عن الماء الذي في فمي حتى يهرم الضوء .
asaad76@hotmail



#أسعد_البصري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لا وقت للوقت
- العجز
- ألحاج تركي
- التأويل
- أنكيدو
- أسكبُ كلامي في قلبكِ المفطور
- كأنّ بنيهم عالمون بأنّني
- الكاتب من عزلته
- نساء البصرة
- حسن العلوي وأشياء أخرى -ألسعودية 3
- العراق الأمريكي لن يثور ولن يصبح عراقياً
- حسن العلوي و أشياء أخرى - 2
- حسن العلوي وأشياء أخرى
- دعاء خبيث
- فجر أوديسة و أفول الشرق
- أحمد عبد الحسين
- قرار مجلس الأمن ضد ليبيا ١٩٧٣
- قضاء الكتابة وقدرنا
- قراءة تحاور قراءة تمارة فريد لنجيب محفوظ
- ألندم


المزيد.....




- -بيروت التي تقرأ لا تموت-.. انطلاق الدورة 67 لمعرض الكتاب ال ...
- الحرب كما يراها الأطفال.. أفلام أنيميشن عن الخوف والفقد
- السينما الفلسطينية في الدوحة.. -حوار مع البحر- و-غزة 13? يست ...
- ساكن في بلا قيود: من حق أي قارئ أن يفهم الرواية بالطريقة الت ...
- الإبداع القصصيّ والرّوائيّ لسناء الشّعلان في إصدارات نقديّة ...
- حسين الهنداوي: أزمة النظام الملكي العراقي تعود إلى اختلالات ...
- حسين الهنداوي: التعاون العربي في الاقتصاد والثقافة والتعليم ...
- الوثائقي الإسرائيلي -نازا- يصل قاعات السينما الفرنسية بعروض ...
- الأمم المتحدة تحذر من سيناريو انقلاب الذكاء الاصطناعي على ال ...
- هواتف الطلاب توثق الاحتجاجات بفرنسا.. معركة الصور والروايات ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أسعد البصري - الماء الذي في فمي