أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إبراهيم اليوسف - الصّورة الإلكترونية














المزيد.....

الصّورة الإلكترونية


إبراهيم اليوسف

الحوار المتمدن-العدد: 3379 - 2011 / 5 / 28 - 11:03
المحور: الادب والفن
    




تتردّد عبارة "الصورة الإلكترونية" كمصطلح ذي دلالة معاصرة، في العقدين الأخيرين، على نحو جدّ واضح، لتتجاوز حيّزها الأرسطي، في أن التفكير من دون صور مستحيل، بعد أن قفزت الصورة، لتحتلّ مكان التفكير نفسه، ولتغدو الأكثر بروزاً في ما نتلقاه من ضخّ معلوماتي، يومي، يؤثر في أعماقنا، ويأسرنا، ويجعلنا مشدودين على امتداد ساعات اليوم، إلى بعض وسائل الاتصال السريعة، نتوزع بينها، سواء أكانت شاشة راء، أم حاسوباً، أم هاتفاً محمولاً .

لقد أصبحت الصورة الإلكترونية أسّ الخبر، الذي يتلقاه المليارات، يومياً، وهم في بيوتهم، ومقارّ أعمالهم، أو في وسائط الانتقال، وذلك في اللّحظة نفسها التي تلتقط فيها، من أماكن وقوعها، لتربط البشرية بها، وتتحول إلى لغة واحدة، تختزل في ثناياها وتضاعيفها لغات العالم أجمع، فلا تحتاج صورة طفل صغير، يصرخ بأعلى صوته محتجّاً على آلة الاستبداد-في مكان ما- ليدفع حياته، ثمناً للصرخة الاحتجاجية، ويسيل دمه، أمام عيون العالم، كلّه، على اختلاف عناوين وجوده في خريطته الأكبر، إلى أكثر من تفسير واحد .

وإذا كان هناك الكثيرون من المفكرين، تناولوا سلبية الصورة الإلكترونية التي تشلّ الكثير من الحواسّ، والطاقات لدى الإنسان، حيث يغدو المرء، وهو يدمن على تلقيها من مظانّها المتعدّدة،أسير التواصل معها، عبر حاسة واحدة، هي حاسة البصر، فإن هذا ما كان يدفع بهؤلاء للتخوف على عطالة سواها من الحواس، بل والذّهاب أبعد من ذلك، إذ رأى هؤلاء - وفق نظريتهم - إلى أن التعامل مع المعلومة، عبر الحاسة الواحدة، يؤدّي إلى الوهن، والقلق، والتوتر .

إن الصورة الإلكترونية التي باتت تتدفق إلى عالمنا، جميعاً، لها في الوقت نفسه، وجهها الإيجابي، لأنها تجعل البشرية - ولأوّل مرة منذ بداية الخليقة- في عصر ثورة الاتصالات، أمام إحدى أهم القنوات الأكثر تأثيراً لتوحيد المعلومة المتلقاة، وإن كان من الممكن أن تخضع الصورة نفسها، للتزوير، لتتأدلج وفق إرادة القائمين على هذه القناة، أو تلك، كأن يمكن بقليل من الخديعة، تحويل مثل ذلك الطفل الذي يدفع حياته على يدي قاتله، لتشوّه صورته، كإرهابي، وتزين صورة القاتل نفسه، كوعل، بريء، وهو ما لايمكن أن يصمد البتّة، أمام ضمير عالمي، بات لديه من القدرة ما يكفي لتمييز الخيط الأبيض من الأسود .

ومن هنا، فإننا لنجد أنفسنا-فجأة- منخرطين في لجّة حرب إلكترونية، تبرز الآن الصورة فيها، التي تصل في ما يشبه سرعة الضوء، كي نكون أمام متناقضات، سرعان ما نكتشفها، أثناء التدقيق، لنبدي موقفاً أخلاقياً، إزاءها، ولاسيما أن ثقافة ماوراء الصورة-كما يقول د . عامر الأخضر- هي المطلوبة هنا، ليكون الحكم الذي نستخلصه مصيباً، غير مزيف، وهذا ما يدفع إلى التأكيد على مسألة جدّ ضرورية، وهي أن على المثقف أن ينوع في مصادر معلوماته، وأن يخرج عن أسر مثل هذه الصورة التي تداهمه-أنى كان- ولا مناص منها، لتكون مجرد أداة لحظية، لا بد منه الاستعانة بها، في فهم ومعرفة ما يجري من حوله .

جريدة الخليج- أفق 28-5-2011

[email protected]



#إبراهيم_اليوسف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين يحترم -المحلّل السياسي الرسمي- نفسه
- أعلى من جدار
- الرئيس يطلب العفو
- درعا ترحب بكم
- أدب الثورة وثورة الأدب
- نشيد آزادي- تحية إلى شباب الثورة
- كلمة-azadi- الكردية في معجم الوطن
- أجوبة الناشط الكوردي المستقل إبراهيم اليوسف على أسئلة نشرة ح ...
- أوباما لن يدخل التاريخ
- حوار مع آكانيوز
- الحوار كأداة للقطيعة
- هل يمكن أن نكون أمام أول حوار وطني صادق في سوريا؟
- -طائرات هليكوبتر- سلفية
- لا وقت للمهاترات
- ثمن الكلمة
- معتقلونا: كي لا ننساهم
- سوريا إلى أين؟
- إعلانات رسمية
- حمامات الدم السوري وقراءة النظام المقلوبة
- لسان الشاعر


المزيد.....




- كوميديا وأكشن وإثارة.. هذه قائمة الأفلام التي تنتظرك في صيف ...
- العقلانية في الثقافة الإسلامية بنادي القراءة في اتحاد الأدبا ...
- مستقبل علم التاريخ: تساؤلات حول المنهج واللغة ومحورية السلطة ...
- الأمن بانتظاره وأبوه تبرأ منه.. تصريحات الفنان الأردني حسام ...
- فلسطين تتصدر مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير بمشاركة عربية و ...
- سيارتك في خطر.. عندما يكون اختيار فيلم الحماية الخاطئ كارثيا ...
- في عصر السيلفي.. لماذا ابتلعتنا صورُنا؟
- ثرفانتس و-دون كيشوت-.. هل كان مؤسس الرواية الأوروبية من أصل ...
- فيلم -بيّت الحس- لليلى بوزيد: عن الصمت العائلي والحب الممنوع ...
- -عشق أبدي-.. مصمم تونسي يطرّز اللغة العربية على فساتين زفافه ...


المزيد.....

- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إبراهيم اليوسف - الصّورة الإلكترونية