أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جمال الهنداوي - نعم..ليس دفن البحر من الدين في شئ..














المزيد.....

نعم..ليس دفن البحر من الدين في شئ..


جمال الهنداوي

الحوار المتمدن-العدد: 3355 - 2011 / 5 / 4 - 20:23
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


مآقٍ تحجرت فيها الدموع ووجوه تغنضت فيها مأساة وطن اشبه بالكابوس..ترنو الى لون السواد المرير الذي اصطبغت به زرقة نهر دجلة التي بهتت وتلاشت بعنت الموت وعبث الحروب.. عيون تبحث عن اشلاء احبتها على وجه النهر الباكي المكتنز بعذابات احلام مزقتها حرقة الاسى وكبلتها فتاوي الموت القادم من بعيد..
عيون ووجوه لامهات تستنطق المويجات الحزينة اشلاء بنيهم او بقايا آباء دقت على اقدارهم احقاد الماضي وآثام التاريخ..وجوه تختلط دموعها بماء النهر متوسلة الجثث الطافية ان تكذبها الظن او ان تأتيها بما يمكن ان يضمه قبر يزار..
وجوه تزدحم الاسئلة على ملامحها المطفأة ..اسئلة عن اي دين واي عقيدة تستبيح الروح والنفس التي حرم الله..اسئلة مدماة بالاطراف المقطعة والرؤوس المفصولة عن الاجساد عن الصمت الشامت الشبق لذوي القربى من حملة القرآن.. وعن الوطن الاخضر الجميل الذي اغتالته الاشياء اللامسماة الطارئة على البشرية والبهائم المقيدة الى البارود..تلك الاشياء المتلبسة بلبوس الآدمية المعبأة قلوبهم بالحقد القديم وثارات الكتب المغبرة وفتاوى اسامة بن لادن..ذلك الشئ الذي استثارت طريقة دفنه في البحر مشاعر اعلام الامة وحملة نور نبوتها لانه لا يجوز الا في البر ولا يعد دفناً لائقا على الطريقة الإسلامية ..
نعم..لا يعد رمي البشر في الاعماق وتركه عرضة لوحوش البحر من الشريعة الاسلامية في شئ..وليس لف الميت في خرقة بيضاء وتلاوة كلمات برطانة اليانكي الكافر مراسم ملائمة للدفن حتى لو ترجمت الى العربية..وفي هذا قد يكون تمام الاصابة لبقية الله في ارضه الذين اعلوا النداء احتجاجا على تدنيس حرمة رجل مسلم مات على دين الحق وان كان في رقبته دماء الالاف المؤلفة من صنعة الله وبناءه والتي لعن الله من عليائه من هدمها وبشره بنار لا تبقى ولا تذر..تلك الحرمة التي لم تراع تمام المراعاة في الطقوس المرتجلة المستعجلة التي رافقت ايداعه الموج تاركين الناس بين مأسوف وغير مأسوف عليه..
ولكن لا لوم ولا تثريب على الامريكان..فهم قوم لا يعلمون..وقد يكونوا اساءوا فهم الافراط في مراعاة فقه السلف الصالح الذي كانوا يعايشونه في العراق على يد انصار الشيخ اسامة من خلال رمي الناس على الطرقات وفي مجاري الانهار..فقد يكونوا اعتقدوها سنة او اجتهاد يؤجر عليها المرء..فلا لوم عليهم ولا هم يستعتبون..فحتى نحن لم نكن نسمع بدفن البحر قبل ان يعمنا غمام المسبحين بحمد الشيخ والنائلين بركاته والمقتدين بهداه..ولم نعرفها الا من سننه جعل الله عليه وزرها ووزر من عمل بها..ان كان من مشارق الارض اومغاربها..الى ان يرث الله الارض وما عليها..
المهم ان بن لادن قد مات.. وكانت نهاية حياته كما بدأها..قصرا مترفا عالي الاسوار يضمه ونساءه وبنيه ومن ارتضاه رفيقا..ليس في الكهوف ولا في مفاوز الجبال..بل في قصر متعدد الطبقات..مات وترك العلماء في جدال يعمهون.. وزودهم بالكثير مما يجادلون به خارج احكام الحيض والنفاس..يا لهذا الجدال ما اطوله..وكم سحر من عيون وكم ذهب بعقول القوم..وكم صار كمشهد ممل طويل ..لا يمل الفقهاء اداءه..ولا يضجر منه المريدون..ولكن السؤال..اما كانت لاشلاء العراقيين الممزقة المبعثرة في الترع والسواقي وعلى جروف الشطوط البعيدة عن الاهل والخلان حصة فيه..ولاحتى لمحة تفكر واسترجاع..والم يكن لعويل الامهات ما يدفعكم لادانة كل هذا القتل المسرف الذي طال الارض والعرض والانسان..
مات بن لادن..مات وسباع البحر تغص الان بلحمه .. وكانت عملية دفنه بهذه الطريقة حركة لا طائل من ورائها.. ولكنكم ما زلتم على منطق الكراهية وابتغاء وجه الخصام.. رغم اننا كنا نتمنى ان يكون هذا الغياب بداية لتفتح ربيع الشعوب..وعلامة تؤرخ نهاية الكابوس الطويل..
مات بن لادن.. وحقيقة ..لم نفرح بموته ..وفي نفس الوقت لم نكن لنحزن لو كان رمي في اي مكان .. فالرجل قد فقد تواجده بين اوقاتنا المزعجة منذ زمن بعيد..ولم يعد له مكان بين انشغالاتنا واهتماماتنا..فما يشغل الناس الان هو الثورة والتغيير..وانتفاضة الشعوب الحرة ضد حكامها..تلك الثورة التي مات ولم تكن له حصة فيها وفي كل نسائم التغيير التي هبت على الشعوب التي بدأت تصم آذانها عن رسائل الشيخ وفتاوى العلماء..ولم يكن لكم فيها حصة ايضا يا علماء الامة وقادتها..لان الكراهية لا تصنع التاريخ.., بل يصنعه اصحاب الارادات الحرة وفرسان الضمير ومن يعملون لوجه الانسانية والأمن والاستقرار ..



#جمال_الهنداوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- القضاء على بن لادن..خطوة في منتصف الطريق..
- المبادرة الخليجية..حل الازمة أم أزمة الحل..
- تضامن الشعوب الحرة ضد عولمة القمع..
- فقه الثورة..وفقه الثريد..
- النظام الرسمي العربي..وازدواجية التخوين والتهليل..
- افيال النظام..وحقائق الارض الجريحة..
- يخرج الحي من الميت..
- الثورة المضادة والهجوم المعاكس..
- انصافا لحق الشعوب في تحقيق ارادتها..
- أم القمم..
- التدخل السعودي في الشأن المصري..نفي واثبات وتاريخ..
- مشاكل لنظام السوري ..مابين توجيهات الرئيس وحلول جاري الطيب ا ...
- اتهامات النظام السوري..اصابع كثيرة وجهات اكثر..
- ليس بالمبادرات وحدها تحيا الشعوب..
- محنة الاعلامي الحكومي عندما يكذب على الهواء..
- لم يفعل النظام السوري الا ما هو أهله..
- فرصة اخيرة ..في عالم متغير..
- التحشيد الطائفي..ممارسة غير محسوبة العواقب..
- مصر وايران..تقارب جيد في توقيت سئ..
- دفاعا عن حق السوريين في الحرية..


المزيد.....




- العميد الإيراني شكارجي يوجه نصيحة إلى الدول الإسلامية المجاو ...
- زيارة البابا لفرنسا: تبرعات بالملايين وتحديات التمويل في بلد ...
- -لحظة تاريخية-.. لاوُن الرابع عشر أول بابا يزور كاتدرائية نو ...
- الرئيس الألماني الأسبق فولف يكرّر: -الإسلام جزء من ألمانيا-. ...
- بابا الفاتيكان يحذر من تهديد الذكاء الاصطناعي للبشرية
- مقاومة القومية المسيحية قد تحسم نتائج الانتخابات النصفية
- أبخازيا.. موطن الروح
- زيارة البابا إلى فرنسا: شباب يبحثون عن -بوصلة للحياة- في الك ...
- بالتصفيق وأجراس الكنائس.. الحشود ترحب بالبابا ليون عند خروجه ...
- البابا ليون الرابع عشر يؤدي الصلوات في كاتدرائية نوتردام ببا ...


المزيد.....

- في ظلال عرفات تأملات في الرحلة الإيمانية المباركة / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- عرفات رحلة الروح من الأرض إلى السماء / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الخروج من الإسلام السياسي / رزيقة عدناني
- حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جمال الهنداوي - نعم..ليس دفن البحر من الدين في شئ..