أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صبري يوسف - دراسة تحليلية عن دواوين الشَّاعر الأب يوسف سعيد 3














المزيد.....

دراسة تحليلية عن دواوين الشَّاعر الأب يوسف سعيد 3


صبري يوسف

الحوار المتمدن-العدد: 3347 - 2011 / 4 / 26 - 22:25
المحور: الادب والفن
    



3


هل نجح في حمل القلم؟
نعم، نجحَ إلى حدٍّ بعيد!.. لم ينقطع الأب يوسف سعيد عن الكتابة منذ أن مارسها حتّى الآن، وهو في خريف العمر، يجد في الكتابة متعةً لا تضاهيها متعة على الإطلاق. وعندما يكتب نصّاً جديداً تراه يتّصل مع أصدقائه الشُّعراء ويقرأ لهم نصّه عبر الهاتف بفرحٍ عميق. كلّ هذا يدلّ بوضوح على نجاحه واستمتاعه في حمْلِ القلم.
أصدر عام 1958 مسرحيّة بعنوان المجزرة الأولى، ثم غاص في عالم الشِّعر، يغترف منه دون كللٍ أو ملل. وأصدر ديوانه الأوّل الموت واللُّغة عام 1968. يقول الأب يوسف سعيد في مقدِّمة الدِّيوان:
" إنّ لمجموعة الموت واللُّغة قصّة، كانت تربطنا بالمرحوم رئيف الخوري، الأديب الفذّ، صداقة عميقة. وكان رئيف إنساناً، حيَّاً في إنسانيَّته، عظيماً في تعبيره، ذا رسوخ في الأدب .. فجأةً غيَّبه الموت، وكأنَّني بموته وجدتُ أشياء جديدة في عالم الموت. وعشتُ في دوَّامة أربعين يوماً وأربعين ليلةً، أكتبُ ما يعصره المجهول عليّ. وولدَت هذه المجموعة، تجربة تحاول أن تتجاوز الموت باللُّغة!
تراني وقفتُ أمام الجدار أم اخترقته؟! " ...

هكذا يمرُّ الشَّاعر بإحدى رحلاته الشِّعريّة، معتكفاً أربعين يوماً وأربعين ليلةً، يكتب عن الموت، موت صديقه، موت الإنسان، محاولاً على حدّ قوله تجاوز الموت باللُّغة! .. فهل يستطيع الإنسان فعلاً أن يتجاوز الموت عبر اللغة؟! .. ربّما تمنح اللغة الكاتب، فضاءات جديدة، تنسيه ألم الفراق، تمنحه السَّلوى وتضمد جراحه، إلا أن الإنسان في النّهاية لا يستطيع تجاوز الموت لا باللغة ولا بأي وسيلة أخرى، لأنّ الموت هو الحقيقة الوحيدة الّتي لا بدّ للبشر من عبورها، ولكن محاولة الأب يوسف سعيد في تجاوز الموت عبر اللغة، هو نوع من رفض العقل الباطني لموت الأصدقاء والأقرباء، موت إنسان عزيز!..لأن عقل الإنسان لا يتقبَّل الموت بشكلٍ عقلي، ولا يتقبّل الإنسان بسهولة فكرة الموت، لهذا يهرب منها أحياناً (من فكرة الموت)، ويواجهها أحياناً أخرى كما في حالة الأب يوسف سعيد، حيث نجده عبر ديوانه يواجه الموت باللُّغة، إلا أن هذه المواجهة ليسَت أكثر من تفريغ حالات حزنيّة وانفعاليّة، وفاءً منه لصديقه، وهو يعلم في قرارة نفسه أنّ الموت لا يمكن مواجهته ولا يمكن تجاوزه، ولكن الإنسان لا يبقى مكتوف الأيدي أمام صدمة موت الأعزَّاء، فهناك مَنْ يبكي بكاءً مرّاً، وهناك من يصمت صمت الموتى، ومَن يرتِّل ترتيلة الفراق والمبدع له المساحة الأكبر في تلقّيه الصَّدمة، نظراً لحساسيّته المرهفة تجاه الموت أو أي حدثٍ في الحياة! فنرى الأب يوسف سعيد يقول في قصيدة قبض الرِّيح:
"الرَّوضةُ تغنّي!
المنقار الورديُّ انفصل عن حساسية البلبل
لأنَّ قفص الفلاسفة سجنٌ غائر
آهٍ! .. أقدام الرَّابية تخور." ..

يشبّه الشَّاعر الإنسان كجزء من الطَّبيعة، فقد اعتبر أن موت صديقه أشبه ما يكون بأقدام رابية تخور! .. لقد كان الشَّاعر مصيباً عندما اعتبر الإنسان جزءاً من الطَّبيعة، ولكن كيف شبّه الموت بأقدام رابية تخور، فهذا ما يراه الشَّاعر! وفي قصيدة الموت واللغة، الّتي حملَت عنوان الديوان يقول:
" ... أنا جزءٌ من الموت
في سطح لساني عرقٌ أخضر
ينـزُّ على بوّابة مخّي،
لغةَ الإشارة والضّحك والنَّحيب والرُّموز
أَكنتُ ذات يومٍ إلهاً؟ قذىً؟ صخرةً؟!
بلى كنتُ تراباً
أدثِّرُ رأسي بالموت واللُّغة
ننشد في هيكل الكلس
تتمطّى اللُّغة في مركبات القواميس
الشّفرة الغامضة غامضة! " ..

يتساءل الشَّاعر أسئلة عديدة ويجيب عن أسئلته بتكثيف واضح،
" كنتُ تراباً
أدثِّرُ رأسي بالموت واللُّغة"
ثمَّ ينهي القصيدة بغموض، وكأنّه يريد أن يقول بقدر ما هو الموتُ واضح بقدر ماهو غامض أيضاً! وفي قصيدة استسلام، يقول الشَّاعر:
" سيَّجَ الموتُ أصابعي
انفصلَت الرُّوح عن الصدأ
مَنْ يلمسُ الموت؟ ...
حكمتي أن أرقدَ، أنامَ، أنسى القيامة الميلاد
أبيع في سوق النَّخاسة ذكراي وصداي وقميصي..
عشيرتي تبكي ...
هل في أفريقيا فردوس؟!! " ..

من خلال هذه القصيدة يتبيّنُ لنا أنَّ الشَّاعر لا يكترث للحياة كثيراً فهي فانية، نهايتها الموت، والموت قريبٌ من الإنسان في كلِّ لحظةٍ، وحكمة الشَّاعر بحسب منظوره هي أن يرقد، ينام، ينسى القيامة، الميلاد، أن يبيع ذكراه وصداه وقميصه في سوقِ النَّخاسة! .. انّه يستسلم للموتِ، معتبراً هذا الإستسلام حكمة. ولكن عشيرته ستبكي أثناء موته، متسائلاً في إقفال القصيدة:
"هل في أفريقيا فردوس؟!!" هو يعرف أنَّ لا فردوس في أفريقيا ولا في أيّ قارّة من قارّات العالم، لأنّ الموت هو نهاية النّهايات، هو مصبّ الإنسان!
وفي قصيدة الخلاص، يتساءل الشَّاعر:
" أنموتُ؟
لا أنتَ ولا أنا نموتُ
مخُّ الموتِ تحوَّل إلى الصَّدأ
إلى غبار كبريت
الفاجعة أنَّ الموت مات .. مات
مَنْ يشتري العفونة من تابوت قيصر؟
مَنْ يشتري الحياة؟!! " ..

لا يعتبر الشَّاعر موت الإنسان موتاً، بل يعتبر الموت مات وشبع موتاً، متسائلاً: "مَنْ يشتري العفونة من تابوت قيصر؟ مَنْ يشتري الحياة؟"، ربَّما يقصد الشَّاعر بالعفونة أنَّ جسد الإنسان، جسدٌ فانٍ وكذلك الحياة فانية هي الأخرى! .. وقد ترك لنا بين السُّطور أنَّ الرُّوح حيّة باقية لا تموت، من خلال قوله:" لا أنتَ ولا أنا نموت .." حيث نراه يقول في ختام قصيدة حصاد التَّجربة:
" امسحوا بمنديل العذارى عينيَّ الشَّاعر الّذي ينشد للأبديّة " ..






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دراسة تحليلية عن دواوين الشَّاعر الأب يوسف سعيد 2
- دراسة تحليلية عن دواوين الشَّاعر الأب يوسف سعيد 1
- حضارة العصر مرتكزة على التواصل الفكري والإنساني
- حوار مع صبري يوسف، أجراه د. ليساندرو 10
- حوار مع صبري يوسف، أجراه د. ليساندرو 9
- حوار مع صبري يوسف، أجراه د. ليساندرو 8
- حوار مع صبري يوسف، أجراه د. ليساندرو 7
- حوار مع صبري يوسف، أجراه د. ليساندرو 6
- حوار مع صبري يوسف، أجراه د. ليساندرو 5
- حوار مع صبري يوسف، أجراه د. ليساندرو 4
- حوار مع صبري يوسف، أجراه د. ليساندرو 3
- حوار مع صبري يوسف، أجراه د. ليساندرو 2
- حوار مع صبري يوسف، أجراه د. ليساندرو 1
- تفجِّرينَ جموحاً شعرياً على خضمِّ الوفاءِ 50
- دراسة تحليلية لرواية صموئيل شمعون 4
- دراسة تحليلية لرواية صموئيل شمعون 3
- دراسة تحليلية لرواية صموئيل شمعون 2
- دراسة تحليلية لرواية صموئيل شمعون 1
- تعالي على أجنحةِ الرِّيحِ 49
- قفشات والدي مع الفنان عمر اسحق


المزيد.....




- كاريكاتير -القدس- لليوم الثلاثاء
- زينب ياسر ومصطفى الليموني: نقول #هنيونا لبعض الإعلاميين والف ...
- لا يا إلهةَ عينِ الرأدِ اخطأتِ
- لغزيوي يكتب: اللاعبون ب« الشعب الذي يريد صلاة التراويح » !
- الميناء القديم.. -لؤلؤة- بنزرت التونسية وقلبها النابض
- -نوبة يأس- ....
- بدء المباحثات الفنية بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذري ...
- ما حقيقة اقتباس فكرة مسلسل -نجيب زاهي زركش- من فيلم إيطالي؟ ...
- المهرجان الفضائي يوزع الجوائز على الفائزين
- -ميزان سورة القدر في سورة القدر- لعبدالمنعم طواف


المزيد.....

- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صبري يوسف - دراسة تحليلية عن دواوين الشَّاعر الأب يوسف سعيد 3