أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - محمد المراكشي - سيكولوجية القرعة* !!














المزيد.....

سيكولوجية القرعة* !!


محمد المراكشي

الحوار المتمدن-العدد: 3345 - 2011 / 4 / 23 - 23:33
المحور: كتابات ساخرة
    


القرعة في بلادنا مريضة ! تشعر بالاكتئاب و القلق الدائم من مصيرها الذي لم تكن تحلم أن تصل إليه ! ففي احسن الأحوال تجد نفسها مرمية أكوام القمامة التي تملأ مخارج مدننا أو مداخلها.. إذ هناك أصناف من الناس لا يتركونها في سلام بعد أن تفرغ.. فقراء يجمعون ما وجد منها لإعادة بيعه ،أو أطفال أشقياء يضعونها في مرمى أحجارهم التي يقذفونها بها،أو أناس آخرون يستعملونها استعمالا ما أوتي به من سلطان !!
حتى أن القنينة المسكينة ذهبت إلى طبيب نفساني تشكو إليه حالها و ما آلت إليه في متأخر العمر !
استعملت الأمم القرعة دليلا على الحفظ و الصون لمشاريبها و أدويتها ،و اختارت الزجاج قالبا للسيدة الرشيقة التي حملت لكل القرى مشروبها الأسود العجيب...
لم تكن تدري القرعة أنها ستلقى مصائر ما كانت في حسبانها أو في حسبان من نحتوا أشكالها الجميلة..فتحولت من ما يشبه التقديس الذي جعلها تتبوأ احسن مكان في خزانات مطابخنا القديمة إلى أخبث ما يمكن أن يتصوره إنسان !
لازال يذكر البعض منا أن القناني الزجاجية الأنيقة التي امتد العمل بها في العقود السابقة،كانت تشبه الكنز الفقير لعائلاتنا ..فهي التي تستعمل بعد نفاذ مشروبها لتخزين العسل أو زيت الأركان أو السمن البلدي المتعب .. ! وكنا نحلم أن نصل إلى تلك القنينات المخبأة بعناية في مكان قصي بحجرة الأبوين..ولا تفتح تلك الخزائن العدنية إلا لضيف كبير ! وهو ما يجعلنا في منتهى الفرح حين نبصر الوالدة حاملة إحداها او كلها فيما يشبه يوم عيد مفاجئ !!
وكنا نحلم أيضا ان نلمس تلك القنينة ،ونفعل ذلك خفية أن يكتشفنا الوالد أو الوالدة ،لأنه ببساطة لمس الزجاج من الممنوعات فهو ينكسر ! ولكننا عرفنا بعد عمر أن الأهم هو ما بداخل القنينة لا القنينة !
هذا الأهتمام بالقرعة انتهى زمنه ،وابدع شح الرأسمال في صنع مثيلات بلاستيكية لها ،أو اختراع الكانيت المبجل !وكما ان عينة من مستعمليها في بلادنا اهتموا على خلاف الأجداد بالقنينة الفارغة لا بما بداخلها ! وتفننوا في انتقاء الموجع منها ،كي تخرج الزجاجة من عنق إست الإنسان !
لكن الذي أدى بالقرعة الأنيقة إلى الاكتئاب ،ليس هذا الاهتمام المتناقص ،و إنما استعمالها المثيرذاك الذي جعلها تبدأمن مصنع كولا لتنتهي كرسيا إجباريا للبشر !
من حق المسكينة أن تكتئب ، ففمها الحامل للرغبة في التمتع بالبرودة و الحلاوة ،أصبح بقدرة سادية حاملا للألم ..إن القنينة المسكينة تتعذب و تعاني ! من حقها أن تنتفض و تكون شعارا للتغيير !
لم يجد الطبيب المسكين أي تفسير طبي لمرض القرعة المسكينة ،سوى أن يجعلها تأمل في تغيير الانسان السادي لساديته ..فالقرعة تريد أن تكون قريبة من الفم محلية للسان بعيدة عن قرفصاء إنسان !
خرجت القرعة.. ! مؤمنة بضرورة التغيير ،خرجت القنينة مؤمنة بالحرية !!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* القرعة: القنينة .



#محمد_المراكشي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الجريدة الأكثرمبيعا في المغرب..
- الأرض فيها العطر و النساء..
- القرقوبي في لسان العرب!!
- خيل الحكومة..
- حين يغضب فبراير!
- الشعب يريد..البارصا و ريال مدريد!
- شعوب سكر زيادة!
- الحطيئة رجل مبدإ..
- الويفي مطلب شعبي!!
- البعوضة كائن رأسمالي !
- تصديرثورة و استيراد دستور !
- عقدة المعلم!
- الديكتاتور و المرآة..
- شعب يحب الألوان..
- العصيان الزمني بالمغرب!!
- بلاد لا تستحق الأنوثة
- ثورة أساتذة في الأفق لمن يريد أن يفهم..
- كيف تصبح شاعرا دون معلم !
- تساؤلات تقييم الحركة الاحتجاجية بسيدي إفني.( * )
- يا زمان الوصل بالنحل و العسل!


المزيد.....




- أبرز ما قاله أحمد السقا عن طليقته وصديقه الفنان الراحل سليما ...
- مسؤول يمني: اليونسكو أوفد بعثة للتحقيق في الانتهاكات التي تع ...
- تركي آل الشيخ يشارك -أجواءًا طربية- من حفل أنغام في رأس السن ...
- من الاحتفال إلى -فيلم رعب-.. تفاصيل حريق مروع في سويسرا
- ترامب ينتقد منح باريس الممثل الأمريكي جورج كلوني الجنسية الف ...
- سيدرا التركية.. مدينة سكنت بها معاصر الزيتون في كل بيت
- المخرج والمنتج كمال الجعفري: فيلمي -مع حسن في غزة- يستخدم ال ...
- لعبة -أحلام على وسادة-.. حين تروى النكبة بلغة الفن والتقنية ...
- مخرج فلسطيني يوثق غزة بالذاكرة البصرية: السينما مقاومة للنسي ...
- -تسويق إسرائيل-.. كتاب يكشف دور الهاسبارا في -غسيل الدماغ- ...


المزيد.....

- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت
- صديقي الذي صار عنزة / د. خالد زغريت
- حرف العين الذي فقأ عيني / د. خالد زغريت
- فوقوا بقى .. الخرافات بالهبل والعبيط / سامى لبيب
- وَيُسَمُّوْنَهَا «كورُونا»، وَيُسَمُّوْنَهُ «كورُونا» (3-4) ... / غياث المرزوق
- التقنية والحداثة من منظور مدرسة فرانكفو رت / محمد فشفاشي
- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - محمد المراكشي - سيكولوجية القرعة* !!