أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - محمد المراكشي - البعوضة كائن رأسمالي !














المزيد.....

البعوضة كائن رأسمالي !


محمد المراكشي

الحوار المتمدن-العدد: 3335 - 2011 / 4 / 13 - 22:59
المحور: كتابات ساخرة
    


لسعات البعوض تبقى راسخة في ذاكرة الجلد إلى ان يزول حرها..وقد يدوم الأمر مع التهاب قد ينسيك أنك مع جمع من الناس المحترمين فتحك جلدك بلاوعي فيما يشبه الجنون..
لا أحب البعوض ،و لا أظن أن من الناس من لا يتفق معي في ذلك سوى شخص مازوشي يتلذذ بألم السيدة الرشيقة الراسخة في علم اللسع الذكي !!
البعوضة فنانة بطبعها ، فهي قبل أن تحط على جلدك ،تمر بالقرب من أذنيك عازفة سمفونيتها التي نحفظها عن ظهر قلب ! وهي مع ذلك ليست غدارة ،فهي تخبرك عبر تلك السمفونية أن لا مفر لك منها الليلة ! وهي بارعة في اللسع لدرجة أن الانسان لا يحس بها إلا وقد انتهت من مبتغاها ، فلا تجد سوى مكانها لتلهو قليلا بفركه مثل أبله !
خطورة البعوض في كونه دراكولا صغير جدا ،يمتص الدماء بتقنية عالية ..ولنا أن نعلم أن أنثى البعوض فقط ،السيدة البعوضة،هي التي تلسع فهي تحتاج سخونة الدم ومنافعه كي تبيض و يزداد نسلها..أما الذكر المسكين فليس من هواة الدماء و إنما غذاؤه يكون على رحيق النبات وما لذ وطاب من ألياف !! فبها يقوي فحولته...
ومثل كل المغاربة ،فأنا لا أحب أن اخلد للنوم إلا وقد أخذت ما تيسر من المدسمات والمنسمات عشاء ،مطبقا مقولة الموت عن شبع..لذلك ، فنحن نشكل فرصة لا تعوض للبعوضة ليلا ،حيث يرتفع منسوب السكر في الدم فتأخذ السيدة تلك ما يحلو لها من حلويات أجسادنا ..
إنها داهية تأخذ الدماء الحلوة وتترك لنا محنة الكوليستيرول..
للبعوضة ثلاث شوكات ،أو إبر وخز ،خلافا لما نعتقد !
الأولى تقوم بتخدير المكان المراد مص الدم منه حتى لا نحس بالألم فنرد بضربة قاتلة.. هي في ذلك شبيهة بما تقوم به مؤسسات القروض الصغرى أو الكبرى أو حتى البنك الدولي والمؤسسات المالية ! ألا تقوم بتخديرنا بإشهاراتها التي لا تنتهي و التي تجعلنا نحلم بغنى مغشوش و قدرة هائلة على التملك و الاستثمارز النمو السريع..نحلم بتطوير مقتنياتنا و بلداننا عبر قروضها السهلة القاتلة...
أما الشوكة الثانية فبها تقوم البعوضة بزرع سائل يحافظ على سيلان الدم دون تخثر،حتى لا تتعب في المص أو ينسد خرطوم ارتشافها ! تماما كما تفعل المؤسسات الرأسمالية تلك ،فهي تتسلل إلى جيوبنا المثقوبة الخاوية و خزائن دولنا المنهوكة بادخار العجز ومخازن خيراتنا دون عناء ، فنحن تماما تحت التخدير ،وهي ترتشف رحيق أحلامنا دون تعب وتبتلع بلادنا دون أن تغص لقمة في حلقها !!
أما الشوكة الثالثة فهي القاضية المانعة ،تستقر في الوريد وتأخذ ماتريد وتترك مالا تريد ! تترك لنا رأسمالية البعوض أوردة خالية من الدماء والكرامة ، وتترك لنا أمراضا حملتها في خرطومها الرشيق القاتل من حساسية الجلد و التهاب الكبد إلى الفقر المذقع و البطالة والانهيار و الحروب الأهلية !!
نستفيق في الصباح مليئين باللسعات التي لم ندر متى نزلت علينا ، تختار كل الأمكنة التي تستطيع الوصول إليها ولاتميز بين تحت الحزام من فوقه ،لكننا لا ننتبه كثيرا إلا لواجهة أجسادنا فنحمد الله أنها هذه المرة لم تجعل الأنف أو الشفة العليا تنتفخ..أما ما خفي فنحن نعلمه وحدنا لا يشاركنا فيه أو في الإحساس به احد !!
ولأنها تؤمن بالعولمة و العبور السلس للقارات ، فهي تجتاح أمكنة كثيرة و أجسادا لا تحصى في ليلة واحدة فتخلط دمك مع دم إسكافي الحي أو بائع الدجاج في المدينة المجاورة..يكفيها أنه دم صنع في معملها الذي لا يؤمن بالحدود. !
علينا أن نتنبه أنها في بلادنا لم تعد تقتصر على الليل فقط ،بل صارت تمارس وحشيتها وجبروتها في واضحة النهار ولم يعد يكفينا أن نتذكر أننا لم نقفل النوافذ في الليلة الماضية...
علينا أن نفكر في الأمر ، فالبعوضة تلك كائن مكار !!



#محمد_المراكشي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تصديرثورة و استيراد دستور !
- عقدة المعلم!
- الديكتاتور و المرآة..
- شعب يحب الألوان..
- العصيان الزمني بالمغرب!!
- بلاد لا تستحق الأنوثة
- ثورة أساتذة في الأفق لمن يريد أن يفهم..
- كيف تصبح شاعرا دون معلم !
- تساؤلات تقييم الحركة الاحتجاجية بسيدي إفني.( * )
- يا زمان الوصل بالنحل و العسل!
- -فلنذهب إلى الجحيم....- أو - بداية هجاء-
- أحمد بوكماخ..وبعده لا أحد.. !!
- شكرا لساعي البريد!!!
- عام الفين!!
- قط الصين العظيم!!
- رمضان و الأقنعة
- المغرب المنسي ومغرب الخيال العلمي
- حكايتي مع وزير الثقافة الجديد!
- أوباما و حماره
- -التدخل الأمني- بسيدي إفني.. ما لانهاية من الحسابات الخاطئة! ...


المزيد.....




- جميل عازر... من صانع الهوية إلى إرثٍ لا يُنسى
- المعايير العلمية في لغة الخطاب الإعلامي) في اتحاد الأدباء... ...
- -?ي?ا لا ?يتا-.. بسام كوسا بطل مسرحية جديدة في موسم الرياض
- -متحف لا يُنهب-.. قصة إعادة بناء الذاكرة السودانية في العالم ...
- -أنا ألمس إذا أنا موجود-.. قصص نجاح بالدوحة في اليوم العالمي ...
- حصاد 2025.. أجمل الروايات والكتب التي بقيت راسخة في ذاكرة ال ...
- تاريخ سكك حديد مصر.. مهندس بلجيكي يروي قصة -قطار الشرق الأول ...
- فيديو.. -الحكواتي- المسرح الفلسطيني الوحيد بالقدس
- يا صاحب الطير: فرقة الفنون جعلت خشبة المسرح وطناً حرا..
- الشيخ نعيم قاسم : زرع الكيان الإسرائيلي في المنطقة من قبل ال ...


المزيد.....

- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت
- صديقي الذي صار عنزة / د. خالد زغريت
- حرف العين الذي فقأ عيني / د. خالد زغريت
- فوقوا بقى .. الخرافات بالهبل والعبيط / سامى لبيب
- وَيُسَمُّوْنَهَا «كورُونا»، وَيُسَمُّوْنَهُ «كورُونا» (3-4) ... / غياث المرزوق
- التقنية والحداثة من منظور مدرسة فرانكفو رت / محمد فشفاشي
- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - محمد المراكشي - البعوضة كائن رأسمالي !