أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صبري يوسف - وجعٌ يتنامى في سماءِ حلقي!














المزيد.....

وجعٌ يتنامى في سماءِ حلقي!


صبري يوسف

الحوار المتمدن-العدد: 3334 - 2011 / 4 / 12 - 23:57
المحور: الادب والفن
    


وجعٌ يتنامى في سماءِ حلقي!


الحرفُ توأمُ اللَّونِ


ما أزال غائصاً بقصصي ونصوصي ولوني وشعري وغربتي، أكتب شعراً من وحي البكاء، من وحي انسلاخِ الذاتِ عن الذاتِ، تاه الإنسان عن معراج الخلاصِ.

أرسم فرحاً رغم أنفِ الضَّجرِ، لا أعرف أن أرسم إلا فرحاً، عشقاً، حبّاً، وردةً، زهوراً برية.. حنينُ الكرومِ لا يفارقُ لوني، والسنابلُ تغمرُ مروجاً ممتدَّة على مدى العمر!

هبطت عليّ رغبة العبورِ في عوالم اللَّونِ، فغدا الحرفُ توأمَ اللونِ، وبدأت أكتبُ شعري بالحرفِ تارةً وباللونِ تارةً أخرى!
لملمتُ أوراقي، وفرشت شهوةَ الحرفِ فوق قبّةِ الحنين، لا شيء يعادل عبق الإبداع في دنيا من رماد، وحدها الكلمة تعيد إليَّ ما تبقّى من بريقِ الحياةِ، تغدو جميلة رغمَ غبارِ الحروبِ، رغم أنياب الحيتان المتنامية مثلَ اللبلابِ، حيتان هذا الزمان أكثر ضراوةً من حيتان البحر، تشبه لونَ الجنونِ، عجباً، كيف يتحوّل الإنسان إلى ورقة في مهبِّ الحرب، ورقة خلف متاريس الحرب، كلمة فاقعة في كهوفِ التاريخ، لستُ راضٍ عن سماكاتِ مخيخِ الإنسان، جنوحٌ نحو دهاليزِ الموتِ، موتٌ على قارعةِ الطريق، موتٌ عندَ الصَّباحِ، عندَ المساءِ، موتُ على مدارِ اليوم، موتٌ حتّى في رحابِ الحلمِ، أين المفرُّ من تفريخِ عُصيّاتِ الموتِ الزؤامِ؟!

آهٍ وألفُ آهٍ من زمنِ التنانينِ، براكينُ الدِّماءِ تجري فوقَ وادي أولى الحضاراتِ، رفعَ جلجامش رأسه من قبرِ الخلودِ، فرأى الأنسَ تنطحُ بعضها كأنها من فصيلةِ الذئابِ، من طيشِ القرودِ، تطورٌّ انزلاقي نحو قاعِ الفسادِ، فسادُ متونِ الهرمِ، فسادُ الأغصانِ، فسادُ الرؤى في أعماقِ الجذوعِ، فسادُ البناء، فسادُ الهواءِ.

وجعٌ يتنامى في سماءِ حلقي!
تخلخلت هامات الجبال وبكت زرقة السماء، هربت الكائنات بعيداً، لاذت الفرار في أعماقِ الفيافي، وجدَتْ سلوى مع همهماتِ اللَّيلِ بينَ ربوعِ الصَّحارى، صحارى القلب تفاقمت رغم اخضرار المروج، اندلعت موجات حزنٍ فوق مآذن الشرق، ودقّت نواقيس الأنين، أنين الرُّوح وأنين الرحيل، رحيل الطفولة، رحيل جبابرة القوم، عفواً هل ثمة جبابرة في هذا الزمان، زمنٌ مكتنزٌ بلفافات مبقّعة بأسرارِ الفناء، فناءُ مروجِ الخير، فناءُ أواصرِ المحبّة، ودادُ الوفاء، فناءُ حبق الأزاهير، زمنٌ يزدادُ هشاشةُ من غلاظةِ جبينِ الطُّغاةِ، من تفاقمِ رعونةِ الصولجان، زمنٌ يترنّحُ مثل السكارى، ينزلق من شدّة الغباءِ فوق روث البقر، جنونُ البقرِ انبعثَ من جنونِ البشرِ، ما هذا القحط الذي أصاب رؤى قادة القومِ، قادة من لونِ اصفرارِ العقاربِ، من لونِ البعوض وبقايا جنونِ الغضبِ، ما هذا الورم المتضخِّم في فروة رؤوس ساسة هذا الزمانِ، دُخنا من هدير الحروب، من نشرات الأخبار، من مخالبِ العصر، دُخنا من جشاعةِ أصحابِ الصولجانِ!

متى سيفهم المرءُ أن مساحةَ العمر تضيع في متاهاتِ الحروب، نشبه دمعةً أو بسمةً عابرة في ربوعِ الحياةِ؟!

متى سيفهم المرءُ أن جمالَ الحياةِ يكمنُ في بسمةِ طفلٍ، في نضارةِ وردةٍ، في وهجِ عشقٍ، في زخّةِ مطرٍ، في نقاوةِ بحرٍ، في تلألؤاتِ نجيماتِ الصَّباحِ، في مصالحةِ الإنسان مع أخيهِ الإنسان، في مصالحةِ الإنسانِ مع خفايا البرّ والبحرِ وأجرام السماءِ، في وئام البشرِ على مساحاتِ جغرافيّةِ الكونِ؟!


ستوكهولم: 1 ـ 7 ـ 2007
صبري يوسف
كاتب وشاعر سوري مقيم في ستوكهولم
[email protected]
www.sabriyousef.com








كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,245,471,060
- من فصيلة البحر
- أكتبُ شعراً من لجينِ البحرِ 43
- أزرعَ وردةً من لونِ الصَّفاءِ 42
- تهدّلَتْ أجنحةُ بابل 41
- ليلة فرح
- انبعاث بوح القصيدة
- حنين إلى ذاكرة من بكاء
- تبذرُ القصيدة بخورَ المحبّة 40
- موجةُ بحرٍ هائجة 39
- غيمةٌ تائهة في مذاقِِ العناقِِ
- سموّ نحوَ الأعالي 38
- وشوشاتُ البحرِ تبلسمُ صباحي 37
- أيّتها السَّاطعة بينَ موشورِ القصائدِ 36
- أنثر وردتي فوقَ لواعجِ الحنين!
- كيفية ولادة القصيدة
- وما مللنا من المللِ 35
- غربة مستشرية في شواطئِ روحي 34
- تشطحُ أحزاني فوقَ جبهةِ الحرفِ 33
- أين سأهربُ من دفءِ القصيدة؟! 32
- على خدودِ اللَّيلِ قبلة 31


المزيد.....




- صدر حديثًا.. كتاب -سلاطين الغلابة- لصلاح هاشم
- أطباء بلا حدود تطالب بالتخلي عن بعض قيود الملكية الفكرية لإن ...
- تونس: مسرحية تلقي الضوء على معاناة المتحولين جنسيًا في مجتمع ...
- بعد الأردن الشقيق: على من الدور القادم ياترى؟
- الغناء والقهوة والنوم.. طريقك للحفاظ على صحة عقلك
- خالد الصاوي يعترف: عضيت كلبا بعد أن عضني... فيديو
- مخبز مصري يحقق أحلام -أطفال التمثيل الغذائي-
- كاريكاتير -القدس- لليوم الأحد
- نظرة حصرية وراء كواليس فيلم لعرض أزياء -موسكينو-
- مسرحية محاكمة فرنسا لـ-علوش-.. ابتزاز مكشوف لرفع الرشوة السي ...


المزيد.....

- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- أسأم / لا أسأم... / محمد الحنفي
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزءالثاني / مبارك وساط
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- خواطر وقصص قصيرة / محمود فنون
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- قصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- ديوان شعر 21 ( غلاصم الزمن ) / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صبري يوسف - وجعٌ يتنامى في سماءِ حلقي!