أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بدرالدين حسن قربي - الألسنة المقطوعة وعمليات الرصاص المصبوب














المزيد.....

الألسنة المقطوعة وعمليات الرصاص المصبوب


بدرالدين حسن قربي

الحوار المتمدن-العدد: 3319 - 2011 / 3 / 28 - 12:18
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


عندما داهمت مجموعة صهيونية عددها بالعشرات في شهر أيار/مايو العام الماضي سفينة مرمرة التركية وفيها قرابة 500 شخص، وقتلت عشرة من ركابها العزل الأبرياء بأعذار مخترعة ومختلقة على طريقة المجرمين والأفاكين مما سمعناه في حينه، ورغم أن الحدث أوقع الصهاينة في ورطة من أمرهم بما ارتكبوه، وحرك العالم جميعاً على كافة الصعد المحلية العربية والإقليمية والدولية استنكاراً وشجباً لما فعلوه، مما أربك العدو وجعله يفكر مراراً ويعيد الحسابات مع مثل هكذا عملية. نستدعي هذا الخبر من العام الفائت، وعمليات النظام السوري للرصاص المصبوب مستمرة منذ أكثر من عشرة أيام في درعا حوران خصوصاً وفي مدنٍ سوريةٍ غيرها، وفيها مافيها من مجازر وعلى الطريقة القذافية شارعاً شارعاً وبيتاً بيتاً وزنقة زنقة، ضحاياها بالمئات من المدنيين العزل والأبرياء، لنلفت عناية كل من كان له قلب أوضمير، وفيه بعض نخوة وشهامة ومروءة من شباب الأمة وأحرارها وصباياها الحرائر، ممن لم يتعلم بعد أن يتاجر بدينه وعروبته وقيمه ومبادئه من التجار، ممن يشار إليهم برموز دينية وعروبية، أن درعا وماحولها من مدن تزيد بعددها عن المليون نسمة، مما يعدل قرابة ألفي سفينة مرمرة سكاناً أبرياء ومُمرمرين، ليسوا أقل في سلامهم ومسالمتهم من ركاب مرمرة الخمسمئة في سفينتهم، وقد جاءت مداهمة القوات الخاصة واقتحامات الحرس الجمهوري لها على نفس الطريقة والأسلوب في ارتكاب مجازر وحشية في حق أبرياء مسالمين في المدن وليس في السفن، واجهوا الرصاص المصبوب من مهاجمين جعلوا من كل مدينة ومن كل حارة فيها سفينة مرمرة وسفن مرمرات، ملؤوها بمرارات اليتم، وأوجاع الثكالى وآهات الآباء والأمهات والأهل والأحباب، وأرَوا أهل حوران والسوريين معهم بقتلهم للمئات خلال أيام معدودات، أنهم مقاومون الضرب عندهم بالمليان، وممانعون القتل يسبق كلامهم في مواجهة مواطنيهم، وأنهم مش مثل تونس أو مصر كما قال الرئيس السوري. وكما كان ركاب سفينة مرمرة وضحاياها متطرفين وإرهابيين في نظر من ارتكب جريمته من الصهاينة، فإن قتلانا وضحايانا في حوران الأحرار والحرائر وفي غيرها من الأماكن هم كذلك في نظر جزّاريهم وسفّاكي دمائهم، عبارة عن مندسيين ومرتبطين بعناصر خارجية تستهدف بمشروعها الطائفي الاستقرار والتعايش والأمن لسوريا باعتبارها الحصن الآمن للمقاومة.
إننا نتفهم أن يُفبرِك القامعون والفاسدون التهم في وجه مطالب شعبية محقة وعادلة تهز كراسيهم وتتهددها، وتكشف لصوصيتهم وسرقاتهم وتفضحها. أما مالا يُتفهّم البتة فهو سكوت الساكتين ممن تكلموا وخطبوا وحاضروا وتظاهروا ونظّروا وتوعدوا وأبرقوا وأرعدوا، واتهموا وخوّنوا وهتفوا، مما هو بعض واجب التأييد والنصرة لأهل كرام مسالمين كانوا في مهمة إنسانية كريمة اعتدِي عليهم بقرصنة في عرض البحر من قبل عدو صهيوني. إننا لم نتفهم سكوت الساكتين عن سفك دماء المئات من ضحايانا في عموم مدن حوران وشوارعها وحاراتها، ويجعلنا نتساءل: هل لأن المجرم على سفينة مرمرة التركية كان صهيونياً، وأن الكلام عنه ورفع الصوت بالاحتجاج والغضب والتهديد والوعيد مسموح ومطلوب وليس له ثمن، وأنه بعض شارات الوطنية والمقاومة والتحدي، ومن ثم فلساننا فيه طويل..!؟ أم هل لأن الجزّار على سفن مرمراتنا في حوران ودرعا وفي عموم سوريا، عروبي مقاوم ممانع، فالكلام عنه ممنوع لأنه يكشف العورات، ويظهر التعفّنات وله ثمن، ومن ثم ينعدم كلامنا ولساننا فيه قصير بل مقطوع...!؟
إننا نستغرب من إسلامي الأردن المسيسين وعروبيها، ومن أمثالهم من المصريين واللبنانيين وغيرهم في بلدان أخرى، ماهم فيه مصابون من داء السكتة عمّا حصل ويحصل من مجازر في مرمرات درعا وغيرها مما يفترض أن يكون لهم فيه رأي فيما يقوم به نظام يناصرونه وينسبون إليه مواجهة أمريكا والصهيونية. فهم يتظاهرون في بلادهم ويحتجون من عشرات السنين وإلى اليوم بالطول والعرض ونغبطهم ويتضجرون، ويوم ثار أهلنا مرة واحدة بعد أن فاض كيل قمعهم وتجويعهم بعد عشرات السنين واجهتنا المجازر، فإذا هم عن الذبح وإراقة الدماء السورية ساكتون. مطالبات التونسيين والمصريين يؤيدونها ويباركونها كما النظام السوري، ولكن مطالب انتفاضة الياسمين مرتبطة ومأجورة وتستهدف الأمن والاستقرار بزعم نظام الأسد فيتوقفون عن تأييدها. لن نجادل أحداً ساكتاً عن الحق، يؤيد ديكتاتوريةً شعارها المقاومة، ومفاسدَ دثارها الممانعة، لأنه لن يجني منها إلا قبض الريح وفساد العاقبة.



#بدرالدين_حسن_قربي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حوران سورية وعمليات الرصاص المصبوب
- من درعا هلت علينا البشاير
- السيد الرئيس..!! البقاء لله
- جائزة القذافي لحقوق الإنسان
- خطوة سورية متأخرة ولكنها صحيحة
- مراسيم العفو السورية وسجناء الرأي والمدافعين عن حقوق الإنسان
- السورييون في معارك التحرير والمقاومة
- المقاومة إذ تصبح أفيون الفساد والاستبداد
- طفح الكيل يا بشار، أنقذنا من العصابة..!!
- أصحاب الجمل ولازمة الفساد والاستبداد
- من سِيدي عامود سورية إلى سِيدي بوزيد تونس، وصَلنا نداؤكم
- حقيقة الاحتجاجات والمطالبات التونسية والمصرية
- التنحنح والتنحي والتناحة ومابينهما
- التميمة أو التعويذة السورية
- من تونس إلى دمشق إلا أن سورية متميّزة
- بيان كريم، ودعوة إنسانية كريمة
- صندوق الطماطم الفاسد تونسياً وعربياً
- الأنظمة الفاسدة وصاعقة الأخذ الأليم
- لكل طاغية يوم
- الرئيس القذافي مطلوب للقضاء اللبناني


المزيد.....




- عائلة مزارعين ترفض عرضاً بقيمة 26 مليون دولار من شركة ذكاء ا ...
- الشركة قدرت -ذوق اللص الرفيع-.. اختفاء 12 طنًا من شوكولاتة - ...
- مقاطع منسوبة لـ-احتفالات سورية في ألمانيا باستقبال الشرع-.. ...
- سفن من باكستان والصين والهند تعبر مضيق هرمز بوساطة من إسلام ...
- اختتام المؤتمر الدولي المناهض للفاشية والإمبريالية بالبرازيل ...
- في إيران ولبنان.. الأطفال يدفعون ثمنا باهظا للحرب
- الولايات المتحدة تعلن استئناف سفارتها في فنزويلا عملها بعد س ...
- تضرر مصفاة للنفط في حيفا ومصنعا في جنوب إسرائيل جراء صواريخ ...
- هل تنجح باكستان في مهمة الوساطة -من وراء الكواليس- بين طهران ...
- مظاهرة في تعز اليمنية تندد بهجمات إيران على الخليج والأردن


المزيد.....

- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بدرالدين حسن قربي - الألسنة المقطوعة وعمليات الرصاص المصبوب