أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد الصياد - تراجيديا سياسية كاريكاتورية














المزيد.....

تراجيديا سياسية كاريكاتورية


محمد الصياد

الحوار المتمدن-العدد: 3303 - 2011 / 3 / 12 - 01:40
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بعبارات تحقيرية غير لائقة مثل الجرذان والخونة وتعاطي المخدرات، رما الرئيس الليبي معمر القذافي أبناء شعبه المنتفضين ضد حكمه الاستبدادي المستمر منذ عام 1969 حين أطاح في انقلاب عسكري بملك ليبيا. واعتبر القذافي أن نظامه يتعرض لمؤامرة من تنظيم القاعدة وعناصر أجنبية أخرى.



الرئيس اليمني علي عبدالله صالح الواقع في نفس المأزق، خاطب أعضاء البرلمان اليمني بالقول "عليكم أن تعوا وتحترسوا مما يدور حولكم"، مستشهداً بالمثالين التونسي والمصري. وقبل ذلك كان وجه نفس الرسالة إلى أفراد الجيش اليمني يوم 26 فبراير المنصرم وجاء فيها: "هناك تآمر مازال قائماً على وحدة وسلامة أراضي اليمن".



رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي هو الآخر اعتبر التظاهرات الاحتجاجية الشعبية الواسعة ضد حكومته، مؤامرة من قبل بقايا النظام الصدّامي البائد وخلايا حزب البعث التي تتحين الفرص للاستيلاء على السلطة من جديد في العراق.



هل هذا معقول؟ .. هل نحن في حلم أم في علم؟...



كيف تغيب الكياسة والرزانة والرصانة والحكمة ورباطة الجأش لدن أي انعطاف حاد في الأحداث على النحو الذي عاينّاه في الحوادث الجارية في ليبيا والعراق واليمن.



كيف اختفت فجأة صفات ومناقبيات القائد وحلت مكانها أشكال شبحية جامدة التقاطيع وكاريكاتورية الحركة والتعابير؟



وكيف تحول قادة الشعب الساهرين على تصريف شئونه وتعلية مقاديره وإمكانياته وطاقاته والذود عن مصالحه – كيف تحولوا وانتقلوا فجأة إلى الضفة الأخرى المناكفة والمناوئة له على النحو الكاريكاتوري "المدهش" والمفجع الذي رأيناه؟!



هكذا هي إذن الحال العربية .. نظرية المؤامرة ليست قصراً وهوساً لدى العامة وحسب وإنما هي تطاول أيضاً النخب الحاكمة أيضاً، على نحو يصعب تصديقه، ذلك أن عود الثقاب ما كان ليشتعل لولا وجود القش والبنزين ونسمات الريح التي تلفح "أكوام" القش.



طبعاً لا أحد في هذه الحال سوف يصدق ترهات نظرية المؤامرة، ذلك أن الجميع يكاد مقتنعاً بتكاثر وتراكم العوامل الموضوعية لحدود الضغط القصوى المولدة للاحتقان ومؤداه السخط العام المفضي، قانوناً اجتماعياً، إلى الانفجار المفاجئ.



لقد استغرق الأمر جيلان كاملان تعاقبا على معايشة ومكابدة عملية التراكم المؤلمة تلك بتأشيراتها التراجعية الشاملة لكل مناحي الحياة العربية حتى شَخُصَ فيها الاستبداد كسيد وحيد أوحد للموقف، بما مثَّله من وأد لكل محاولة إصلاحية مهما تواضع شأنها.



بيد أن الرئيس الليبي وأنجاله لازالوا ينكرون ولا يريدون تصديق هذه الحقيقة، وذلك من هول صدمتها لهم. فلقد تراءى لهم حتى آخر لحظة قبل أن تزف لهم نبأ استحقاقها، أنهم مخلدون في دنيا الحكم الليبي وأن أربعين سنة من سيطرتهم على مقاليده، وبمعيته أناسه المغبونين، قد كرست لهم "ديمومة الجلوس على الكراسي"، كما ذهب مرة الأب الزعيم معمر في إحدى تجلياته "البديعة" حين أراد تفسير معنى الديمقراطية.



ولعلهم في حمأة نسيانهم هذه الحقيقة والانغماس في "سرمدية ديمومة جلوسهم على الكراسي"، قد غاب عنهم أن للتاريخ الاقتصادي والاجتماعي المتحرك حتمياته التي إذا حان أجل مفاعيلها لا تستأخره.



وفي التحولات الكبرى والعميقة التي تجري اليوم تباعاً أمام أعيننا المشدوهة بعجائبها، ما يدلل على أن الجديد لم يعد يحتمل التعايش والتآلف مع القديم، حسبما ذهب إليه فلاسفة القرنين الثامن عشر والتاسع عشر توصيفاً لمثل هذه الحالات النوعية المتراكمة كمياً على مدى زهاء خمسة عقود.



#محمد_الصياد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الإشكالية العربية الأزلية الأبرز
- دلالات فزعة الساسة الأوروبيين المونديالية
- الصعود والهبوط في‮ - ‬أسهم ‮- ‬الملف ...
- الإنسانية تنتفض ضد الفاشية الإسرائيلية
- دلالات تَسَوُّل بيل كلينتون عبر الإنترنت
- أمريكا تكفيرية أيضاً
- الشبه بين الاتحاد السوفييتي‮ ‬السابق والولايات ا ...
- بعد عقد من اندلاعها‮.. ‬حرب التصفيات بين أمريكا ...
- وما الجديد؟‮!.. ‬مصالح رأس المال أولاً‮ &# ...
- جو‮ ..‬تشيني
- ‮»‬رأس المال‮« ‬لا‮ ‬يوا ...
- اكتشاف عظيم‮: ‬فقراء العالم‮ ‬4̷ ...
- ملابسات محبِطة في‮ ‬كارثة العبّارة‮ »̷ ...
- حول علاقة الدين بالدولة الأمريكية الحديثة


المزيد.....




- مباشر: البنتاغون يكشف أن كلفة الحرب في إيران ارتفعت إلى نحو ...
- -سنكون سعداء إذا لم يُتوصل إلى اتفاق-.. هل تنجح إسرائيل في ج ...
- أستراليا تعلن اعتزامها الانضمام إلى -مهمة هرمز-
- ترامب ينشر صورة لدولة مع وصفها بأنها -الولاية الأمريكية الـ5 ...
- حصري: الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يدعو إلى الحوار مع روان ...
- إيران ترد على تقارير بشأن تسرب نفطي قبالة جزيرة خارك
- هل كان الالتزام بالاتفاق النووي الإيراني ليمنع حرب اليوم؟
- تقييمات سرية تعارض رواية ترمب.. إيران تستعيد 90% من منشآتها ...
- بصورة روبيو.. سخرية أميركية -رسمية- من مادورو
- 380 قتيلا في لبنان بهجمات إسرائيلية خلال -الهدنة-


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد الصياد - تراجيديا سياسية كاريكاتورية