أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نبيل عودة - لاح فجر جديد ...















المزيد.....

لاح فجر جديد ...


نبيل عودة

الحوار المتمدن-العدد: 3278 - 2011 / 2 / 15 - 12:34
المحور: الادب والفن
    


قصة: نبيل عودة


سادت الفوضى خم الديك، المعروف بأشعر ديوك زمانه،ومؤلف العديد من القصائد الديكية الوطنية ، ولكن قريحته الشعرية لم تنفعه حين انفجر بركان الظلم.
كان منقاره مرعبا ، ولا يتردد في سحل أي دجاجة في مملكته الخمية ، اذا ما رأي في نظراتها عداء. او في تكاسلها استهتارا بمكانته .وعرف بين زملائه الديوك بأنه أكثرهم تسلطاً واستمراراً في السيطرة على حياة دجاجات خمه وديوكهم الشابة الجديدة.
كان السبب الظاهر للإنفجار أن أحد الديوك الشابة، والدجاجة ذات الرئيس الزاهي، التي كان يستعد الديك الشاعر لإدخالها إلى قرنته الدافئة، قد ألقى القبض عليهما بوضع مشين،مما اثار الغضب من هذا الاستهتار بالقانون الذي يقر بحق الديك بالأولوية مع كل دجاجة جديدة لتأهيلها لأعمال البيض والتفريخ. وعليه قرر الديك الشاعر أن تصرف الديك الشاب ينافي دستور الخم ونهجه،ويناقض الحقوق الديموقراطية للديك، ويعتبر اخلالا بأمن الخم وقوانين العدالة ، فأمر الديك باعتقاله وتعذيبه حتى الموت، وعاقب الدجاجة ذات الريش الزاهي بأن تعتقل في قصره على ذمة التحقيق وإعادة التأهيل والتقويم الخلقي. وأصدر مجلس الديوك العالي استنكاره للأيادي الديكية الغريبة التي استأجرت الديك العميل، وحرضته لمخالفة الدستور في خم صاحب الفخامة، الديك الشاعر.
ما جرى أن الدجاج والديوك الشابة، الذين ربط الخوف ألسنتهم خوفاً من عيون الديك المنتشرة داخل الخم، وصلن إلى قناعة، إن الحياة لم تعد تسوى وأنهن على أي حال بلا مستقبل والسكين تنتظر أن تقطع رؤوسهن ولا شيء يخسرونه إلا خوفهم وتسلط الديك الشاعر الهرم والعجوز والذي ما زال يصر على أهليته في التصرف بالدجاجات الناشئات، وكثيراً ما اختفت بعض الدجاجات الى غير رجعة دون أن تجرؤ الدجاجات على السؤال عن مصير فلذات أكبادهن.
كان القهر يتراكم في الصدور.. ولكن ما فجر الهدوء والاستسلام الذي طال وامتد في مملكة الديك الشاعر هو قرار تعذيب ديك ناشئ مارس حقه الطبيعي مع دجاجة زاهية الريش طابت نفسها لديك شاب وطابت نفس الديك لها ، وهي الطبيعة التي تتحكم بتصرفات الديوك والدجاج ولا يمكن قمعها بقوانين غريبة عن عالم الخممة واسلوب حياة الطيور منذ انجز الله خلقها..
ما تعرفه الدجاجات أن للحياة الدجاجية قوانينها. ولكن منذ تسلط الديك على الخم، بات الوضع شديد البؤس والجو مشحوناً بالتوتر والرعب.. فكثر الانتحار وكثر البكاء، وكثر الصمت وكثر الذل ، وطال الأمد وامتد حتى كانت الواقعة الأخيرة ، حين انطلق صوت الديك الشاب صارخا من التعذيب الرهيب.. فوقع المحظور.. فاذا أهل الخم بدون سابق تنظيم او اتفاق يملأون الخم بصرخات الاحتجاج ، ويعفرون الديك الشاعر بالتراب ويلقون بقصائده تحت أقدامهم ، والأهم انهم بين ليلة وضحاها اكتشفوا ان ديكهم الشاعر المتسلط مجرد ظاهرة صوتية لا أكثر..!!
كل صباح حين كان الديك يطلق صياحه الذي لم يعد فيه إلا صوت نشاز، لدرجة يبدو أن الشمس أيضا لم تعد تستجيب لصوته... فيواصل صراخه المزعج ...ولكن في فجر اليوم الأول لإنتفاضة الديوك ، استفز الأمر أحد الديوك الشباب فوقف مقابل الديك الشاعر الهرم مطلقاً صوته الجميل ... وفوراً استجابت لصوته الشمس وبدأت ترسل خيوطها الذهبية بفرح وسعادة... فعلى تصفيق الدجاجات بأجنحتهن... غير مكترثات بغضب الديك وحراسة، بعد ان اكتشفن انه عالة عليهن، وان تسلطه هو نتيجة الخوف الذي كان يرعبهم افرادا وجماعات حتى وقع ما كان في ظنهم مستحيلا، وقام التصادم فانقض الديك الشاب على الديك الهرم، المدعى أنه أعظم شعراء عصره، ناقاً إياه بقرعة رأسه.... وهجمت الدجاجات على حراس الديك، مثيرات غبار كثيف، أشبه بقنابل الغاز المسيل للدموع، فتراجع حراس الديك الهرم... وشكلوا خطاً دفاعياً حول ديكهم الجريح، الذي أثراهم ورفعهم فوق جميع سكان الخم، فحفظوا له عطاياه الكريمة، طمعاً بأن تتواصل أيامه وعطاياه.
انقسم الخم الى معسكرين بارزين، معسكر الدجاجات والديوك الشابة، ومعسكر الديك الهرم وحراسة المنتفعين.
ما أقلق الديك الهرم أن يأتي صاحب الخم فجأة. فيتخلص منه قبل أن يصبح لحمه غير صالح حتى طعاماً للكلاب. فأرسل عبر حراسة والمقربين لعرشه، إشارات أنه سيفرج عن الديك المعتقل ويسقط عنه كل التهم وسيعطي الحق للديوك الشابة ان تختار من تشاء من دجاجات خمة دون عقاب كجزء من تفهم سعادة الديك الزعيم لمتطلبات التغيير ورفض العنف مع أهل خمه ، ومقررا عقاب كل من شارك بتعذيب الديك الشاب خلافا لتوجيهاته السامية..
حقا شر البلية ما يضحك. لولا الغضب المدفون من عقود طويلة لأنفجر الخم بالضحك من قرار رأس البلطجية ، ديك الخم الهرم ..
الدجاجات رفضن التراجع خوفاً من خدعة أن يعود التسلط رويداً رويداً وعندها "سلام الله على انجاز انتفاضتهم المباركة" وأعلنت الدجاجة بشكل لا يفسر على وجهين أن الخممة الأخرى على استعداد لاستقبال ديكهم الهرم بالرحب والسعة. فليرحل ويتركهم يتدبروا أمر الخم بدون وصايته.. والبركة في الديوك الشابة التي لا تتعوق الشمس في ارسال خيوطها الذهبية استجابة لأصواتهم الساحرة.
المعضلة لم تكن الديك الهرم نفسه، إنما المحيطين به الحالمين بعودة سطوته وعطاياه وتمتعهم بما تشتهي النفس من مآكل وسطوة ودجاجات عذارى.
المشكلة التي أقلقت الديك الهرم وأزلامه الدجاجية، إن إنتاج البيض توقف وبالتالي حدثت أزمة في كمية الفراخ الجديدة وبدأ يبرز على محيا صاحب الخم الغضب من توقف انتاج البيض والفراخ، فهل يصرف ميزانية ضخمة على اطعام أفواه لا تقدم ما هو مفروض أنه شغلها الذي خلقت من أجله؟
طال الخلاف وامتدت به الأيام والمعسكران مصران على مواقفهما، حتى جاء صباح ونورت الشمس بدون مقاقات الديك الهرم الصباحية المزعجة... ويبدو أن أصدقاء الديك الهرم في الخممة المجاورة تولوا المقاقاة عنه، حتى لا يتواصل الظلام أكثر من الوقت المقدر له.اذ ان ديوك الخم الشباب قرروا هم أيضا الامتناع عن اطلاق اصواتهم الساحرة التي تستجيب لها الشمس ، ليبينوا لكل الخممة الدولية ، أن مقاقات الزعيم لم تعد تقنع الشمس بالشروق.. ولكن ما العمل مع القلقين على ديكهم الشاعر الهرم من الديوك الهرمة التي حان جز أعناقها لشدة ما استخفت بحياة جماهيرها الخمية ؟
مع إطلالة فجر يوم مشرق ، دخل صاحب الخم ولم يلتفت يميناً ويساراً متوجها فوراً لقرنة الديك الهرم .أمسكه من جناحيه بطريقة مهينة، وخرج به من الخم.
انتشرت إشاعات كثيرة حول مصيره... ولكن مصيره لم يكن هو ما يشغلهم، فقد أوكلت الدجاجات الديك الشاب الذي تحرر من السجن والتعذيب بإدارة شؤون الخم، وما هو إلا يوم أو بعضة وإذا البيض يتدفق في السلال والصيصان تبدأ بنقر بيضاتها من الداخل.
وانتشرت البسمة على وجه صاحب الخم.. شاعرا بقدوم فجر جديد، ولكن المؤسف أن نهمه للبيض ولحم الدجاج لم يتوقف... مما أشغل دجاجات الخم في البحث عن طريقة يوقفوا بها تسلط صاحب الخم، كما أوقفوا تسلط الديك الهرم الذي اختفى الى غير رجعة...




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,241,451,362
- كتاب -منزلق خطر- للمحامي جواد بولس
- ثلاثة أخطاء فلسفية
- في وداع الصديق ورفيق الدرب والأديب المبدع عفيف صلاح سالم
- بعيدا عن السياسة - قريبا للهم الثقافي
- مداخلة حول طروحات المفكر سلامة كيلة - من هو الشيوعي اليوم؟
- رؤية سياسية: أشكنازي هو الزعيم القادم لحزب العمل
- المناضل الوطني أحمد جربوتي، في كتابه الجديد عن عبد الناصر يح ...
- العرب والمؤامرات - هل من دور عربي في مواجهتها؟!
- من السهل بدء انقلاب في لبنان - من الصعب انجازه!!
- الانفصال في السودان: نهج سيتسارع في الواقع العربي البائس!!!
- التباس الوعي القصصي
- المسيحيون في الشرق: هل هم المشكلة او الغطاء لمشكلة الانظمة ا ...
- العنصرية.. وباء أخلاقي، اجتماعي، ثقافي وسياسي
- العرب قضية أمنية بنظر حكومة نتنياهو
- لغتنا العربية وهويتنا القومية ؟
- كورنت- 30 كيلو غرام يدمر دبابة 100 طن
- انجاز فلسطيني مرحلي هام: إجماع دولي واضح ضد الاستيطان وضد سي ...
- الحاخامات أيضا يتكلمون باسم الرب !!
- - صارخ ٌ في البرِّيَّة - للشاعر شفيق حبيب
- متى نغير مجتمع الكوتات النسائية؟!


المزيد.....




- إعلامية كويتية تنشر فيديو لفنانة مصرية مصابة بشلل في الكويت ...
- حرائق مخازن المعرفة على مر العصور.. المكتبات وتاريخ انتصار ا ...
- -وفاة- الفنان السوري صباح فخري... بيان يحسم الجدل
- الفنان المصري توفيق عبد الحميد يصاب بفيروس كورونا
- نواب البيجيدي يخرقون حالة الطوارئ الصحية بالبرلمان
- بوريطة.. موقف زامبيا من الصحراء المغربية ما زال -ثابتا- و-إي ...
- مجلس المستشارين يصادق على مشروع قانون يتعلق بمدونة الانتخابا ...
- مقطع فيديو يعرض لحظات رسم لوحة -بانكسي- الشهيرة على جدار سجن ...
- مهرجان برلين السينمائي يمنح جائزة -الدب الذهبي- لفيلم روماني ...
- نجل محمد ثروت يكشف سر رفضه الغناء أمام أبيه... فيديو


المزيد.....

- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- أسأم / لا أسأم... / محمد الحنفي
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزءالثاني / مبارك وساط
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- خواطر وقصص قصيرة / محمود فنون
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- قصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- ديوان شعر 21 ( غلاصم الزمن ) / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نبيل عودة - لاح فجر جديد ...