جهاد الرنتيسي
الحوار المتمدن-العدد: 3269 - 2011 / 2 / 6 - 22:42
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
وفر المرشد الاعلى الايراني علي خامنئي ، على متابعي الحدث المصري ، عناء الانتظار ، لمعرفة الامتدادات الاقليمية ، المرتقبة ، لزلزال ميدان التحرير ، الذي اعاد طرح اسئلة التغيير ، بعد ثورة الياسمين التونسية .
بعض الدلالات التي انطوت عليها خطبته بالعربية ، اعاد دون قصد ، تسليط الضوء على المأزق المزدوج ، الذي يعانيه النظام الايراني ، بفعل عجزه عن تهدئة صراع اجنحته، وفشله في تسوية ازماته مع المجتمع الدولي .
فهناك اكثر من دافع وراء خطبة الجمعة التي اثارت اهتماما بالغا في مراكز البحث وصنع القرار .
ابرز هذه الدوافع رغبة المرشد الاعلى في ايجاد بؤرة توتر جديدة يمكن تحويلها الى ساحة للمواجهة مع الغرب الى جانب البؤر التقليدية في العراق ولبنان وفلسطين .
ولم تخل الخطوة من محاولة لاحداث تمايز بين دوافع التظاهرات التي قمعت بالقوة في ايران وسط شبهات احاطت بانتخاب احمدي نجاد والتفاعلات التي ادت الى الحدث المصري .
لكن محاولة المرشد الاعلى القفز عن مأزقه الداخلي وازمته الخارجية كانت مكشوفة الى الحد الذي لم يترك مجالا للنجاح .
فقد استثمرها الجناح الاخر ، الاقل تشددا في نظام الملالي ـ الذي بات يعرف بالثورة الخضراء ـ بطلب ترخيص تظاهرة لتأييد شبان ميدان التحرير ، ملقيا القفاز في وجه جناح المرشد .
وبات على جناح خامنئي ـ نجاد الاكثر نفوذا ان يعطي موافقة تتيح الفرصة لانكشاف تفسخ وهشاشة النظام الثيوقراطي ، او رفض يظهر زيف تعاطف المرشد الاعلى مع الشعوب العربية ، وتفسخ النظام ، اضافة الى صعوبة الاوضاع التي يعيشها السواد الاعظم من الشعب الايراني .
كما ظهر المرشد الاعلى الايراني في الشارع المصري بصورة الدب الذي القى صخرة على صاحبه لينش عنه الذباب .
فالهم الاكبر لجماعة الاخوان المسلمين ، التي توجه لها خامنئي في خطابه ، الحد من الانسياق وراء الشارع ، الذي سحب البساط من تحت اقدامها ، واستثمار الحوار مع السلطة ، في الحصول على اكبر قدر من المكاسب .
والمطالب التي يطرحها الشبان في ميدان التحرير ذات بعد مدني يتجاوز اسقف مختلف اجنحة الحكم الايراني .
بذلك ظهر المأزق الايراني بعد خطبة خامنئي عاريا من العباءات والعمائم التي تحاول اخفاء ما يدور في الداخل الايراني .
ومع مرور رياح التغيير من ميدان التحرير وقفت طهران مجددا امام ساعة الحقيقة بعد طول مخاتلة .
#جهاد_الرنتيسي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟