أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شريف مليكة - لا للكنيسة! لا للأزهر! لا للإخوان المسلمين! ولا لمبارك!














المزيد.....

لا للكنيسة! لا للأزهر! لا للإخوان المسلمين! ولا لمبارك!


شريف مليكة

الحوار المتمدن-العدد: 3264 - 2011 / 2 / 1 - 23:40
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


وجدتني أبكي وأنا أستمع لحديث البابا شنودة الثالث للتليفزيون المصري ليلة 30 يناير 2011. دمعت عيناي وأنا أشهد الكنيسة المصرية وهي تذبح الشباب المصري المسيحي اللذين نزلوا للشارع المصري مع إخوانهم من المسلمين، والذين تنامى إلينا مواقفهم الملتحمة بأقرانهم دون النظر إلى أي دين أو ملة وسط المتظاهرات التي اندلعت يوم 25 يناير بالرغم من دعوة الكنيسة لهم بألا يشاركوا. لايمكن أن ننكر أن أعدادهم وتواجدهم قد تأثر بالقطع بأمر البابا شنودة لهم بألا يتظاهروا. ولكني موقن والصور التي انتقلت إلينا أكدت أيضاً أن المسيحيين المصريين نزلوا للشارع، مدفوعين أيضا كأقرانهم برياح التغيير التي هبت على كل شباب مصر.
هل يعتقد البابا شنودة إنه رئيس لحزب الأقباط السياسي التي يساوم بأصواتهم في شتى المعتركات السياسية؟ لا يا سيادة البابا! لست زعيما سياسيا للأقباط، ولست مسئولا سياسيا في مصر مضطرا للإدلاء برأيه إزاء حدث جلل كالذي تمر به مصر اليوم، وإن اضطررت لأن تفعل، فعليك تجنب حديث السياسة الملطخ بما للساسة من حسابات وموازين قوى وتحايل وخداع وتبدل في المواقف، والإلتزام بدور سيادتكم كرجل دين ورئيس كنيسة وقائد روحي ومثل أعلى لشعب كنيستك. لست بصدد أن أقدم نصحا لسيادتك فأنت أكبر من أن ينصحك شخصي المتواضع. ولكن لي عند سيادتك سؤال أرجو أن يتسع لي صدرك للتفكر فيه.
في مصلحة من تقول وتعلن على الملأ في التليفزيون الرسمي بأن الأقباط لم يشاركوا في تلك الثورة الشعبية الشبابية التي هبت تعبر بشكل حضاري وبأحجام غير مسبوقة امتدت إلى كل أنحاء مصر؟ من يرضى بالعزلة التي تريدون أن تفرضوها على الأقباط بقولكم بأن هؤلاء المصريين المسيحيين قد عفوا عن التظاهر جنبا إلى جنب، وتكاتفوا مع اخوانهم وأخواتهم من باقي المصريين؟ ألا يؤيد ذلك مبدأ العزلة السياسية التي يريد البعض أن يفرضونها عليهم؟ ألا يأسر ذلك الأقباط في ركن وحيد بينما البلد برمته يعيش حالة من الثورة لم يسبق لهم أن عايشوها ولا حتى في عام 1919؟
وبمناسبة الحديث عن عام 1919 ألم يكن شعارها الدين لله والوطن للجميع؟ أتتذكر سيادتكم أن صرح بابا الأقباط يومها بأن الأقباط لن ينضموا إليها لأنها لا تتواكب ومصلحتهم إزاء مناهضة الملك والحكومة وقتها؟ أو بأنها كانت لسبب أو لآخر ضد صالح الكنيسة؟ وما شأن خطاب القمص جوارجيوس الذي اضطلع به من فوق منبر جامع الأزهر، والذي نادى بموت جميع الأقباط من أجل أن تبقى مصر؟؟ وحتى ثورة 1919 أرى أنها كانت أقل وطنية وشأن من ثورة يناير 2011 وذلك لأنها لم تقم بناء على طلب زعيم أو دعوته للشعب ليثور كما كان من أمر الزعيم السياسي سعد زغلول. كما إن ثورة 1919 كانت أقل حشدا وعددا من الثورة اليوم، كما أن الثورة اليوم لم تكن بسبب وجود احتلال أجنبي يرزح فوق أرض مصر فيكون من البديهي الثورة ضده، وإنما نرى اليوم ثورة الشباب المصري يثور ضد مصريين مثله، من أجل حياة أفضل ومن أجل إعلاء قيم الحرية والمساواة والديموقراطية. فلصالح من تبغي سيادتكم أن تحرمون الأقباط شرف المشاركة في ثورة المصريين هذه، في وقت يشهد العالم أجمع تفاصيلها دقيقة بدقيقة؟
وأقول أيضا بأنني تألمت من موقف شيخ الأزهر الشيخ الطيب المماثل، وهو يؤيد الرئيس مبارك ويدعو الشباب للمصري للخنوع. لا يا سيادة شيخ الجامع الأزهر، الذي انطلقت من ساحته أول شرارة لثورة 1919 "العلمانية" ضد الاستعمار والفساد. لم تكن ثورة إسلامية وقتها، كما لم تكن ثورة 2011 الشعبية إسلامية أيضا، بالرغم من محاولة اختطافها من الإسلاميين الذين هبوا يوم "جمعة الغضب"، فطبعوا الثورة السلمية أولا بعنف وفوضى لم تكن طابعها في الأيام السابقة. وإلا فما معنى أن يقوم عشرات من المتظاهرين بالسجود للصلاة بين جحافل المتظاهرين، فوق كوبري قصر النيل، بينما عربات الأمن تحاول أن تفرقهم بخراطيم المياه؟ أكان ملحا إقامة الصلاة وسط ساحة التظاهر، وماهي الرسالة التي كان هؤلاء المصلين يبتغون إرسالها؟ وماذا عن معظم المتظاهرين الذين لم يشاركونهم الصلاة؟ أهم أقل وطنية أم أقل دينا، أم كانوا من بين المغضوب عليهم أو الضالين؟ لم يقبل الثائرون من الشباب على أي حال السماح للإخوان المسلمين أو حتى باقي أطياف المعارضة الصعود فوق أكتافهم، ليرتفعوا ويبدون وكأنهم أصحاب الثورة.
ومن هنا أريد أن أقول وبكل وضوح أن القانون المصري والدستور يعليان مبدأ المواطنة والمساواة، ويمنعان ممارسة العمل السياسي لأية هيئة أو جماعة دينية. لست هنا بصدد التقليل من شأن الدين أو المساس بدوره وأهميته، فنحن شعب متدين ومحافظ، وأنا أدعو للتمسك بالصلاة وممارسة شعائر الدين جميعها، ولكن ينبغي للجميع أن يدركوا أن العمل السياسي ممنوع بأمر القانون، للكنيسة، وللأزهر، ولجماعة الإخوان المسلمين على حد سواء. كفانا لعبا بالنار لئلا نحترق بها. كفانا نفاقا فنتحدث عن أعضاء برلمانيين من أعضاء الجماعة المحظورة، وعن موقف شيخ الأزهر أو رئيس الكنيسة من أمر سياسي يلم بمصر وشعبها. تلك المظمات الدينية لها دور أسمى وهو الارتفاع بروحياتنا والسمو بأخلاقنا فينعكس ذلك على قيمنا الإنسانية وعلاقاتنا بعضنا ببعض.
إستمرت الثورة المصرية لليوم الثامن وستستمر. رفض الشباب المصري المساومة على مطالبهم. غيروا الوزارة النظيفة بوزارة عسكرية أقيل خلالها الحبيب العادلي، رمز القمع والظلم في الشارع المصري، فقال الشباب مصرا: لا لمبارك، فالشعب يريد إسقاط النظام! لاشيء آخر يرضيهم، ولم تنجح المحاولات للتهدئة. لم تفلح سياسة العصا والجزرة في إثناء الشباب عن الاستمرار في التظاهر والبقاء بالشارع حتى يرحل مبارك ومعه منظمة الفساد والقمع والخنوع. وبات النداء هو الشعب يريد إسقاط الرئيس. فهل يستمع مبارك لنداء الشعب المصري لو استمرت الحشود المليونية المتوقعة غدا وبعد؟ أم إن هناك مؤامرة جديدة تحاك من وراء الكواليس لوأد تلك المظاهرة المرتقبة، والتحايل ضد انجازات الثورة المصرية الشعبية. لماذا أشتم رائحة غدر؟



#شريف_مليكة (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب التونسي د. هشام القروي حول تعدد الاحزاب والديمقراطية في تونس والعالم العربي بشكل عام
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ثورة -حرافيش- 25 يناير 2011 المصرية
- زهور بلاستيك رواية الفصل الثاني عشر (الأخير)
- زهور بلاستيك رواية الفصل الحادي عشر
- زهور بلاستيك رواية الفصل العاشر
- زهور بلاستيك رواية الفصل التاسع
- زهور بلاستيك رواية الفصل الثامن
- زهور بلاستيك رواية الفصل السابع
- زهور بلاستيك رواية الفصل السادس
- زهور بلاستيك رواية الفصل الخامس
- زهور بلاستيك رواية الفصل الرابع
- زهور بلاستيك رواية الفصل الثالث
- .زهور بلاستيك رواية.. الفصل الثاني
- زهور بلاستيك رواية


المزيد.....




- خطوط سوداء ومربعات ملونة.. لوحة تجريدية لموندريان قد تحقق 50 ...
- أشعل الحرائق ودمر المباني.. شاهد ما خلفه قصف صاروخي روسي عني ...
- لإغراء السياح بالعودة.. هونغ كونغ تمنح 500 ألف تذكرة طيران م ...
- هذا البصل الأحمر حلو لدرجة أنّ الإيطاليين يصنعون منه -آيس كر ...
- مساع أوروبية لتوحيد الاستجابة لأزمة الطاقة
- فرنسا تسجل عجزاً تجارياً قياسياً قدره 15,5 مليار يورو في آب/ ...
- السلطات الإيرانية تتبرأ من موت مهسا أميني وشابة أخرى قيل إنه ...
- مهسا أميني: إيرانيات يحاربن من أجل الحرية من 1979 إلى 2022
- تايلاند: -أطلق النار على الباب بينما كان الأطفال نائمين-
- روسيا وأوكرانيا: لماذا يتلاشى حلم فلاديمير بوتين بتحقيق نصر ...


المزيد.....

- كيف نمنع الحرب العالمية الثالثة ، نعوم تشومسكي / محمد عبد الكريم يوسف
- مسرحية إشاعة / السيد حافظ
- الميراث - مسرحية تجريبية - / السيد حافظ
- غرض الفلسفة السياسية المعاصرة بين الاستئناف والتوضيح / زهير الخويلدي
- العدد 56 من «كراسات ملف»: الاستيطان في قرارات مجلس الأمن / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- هيثم مناع: عميد المدرسة النقدية في حقوق الإنسان / ماجد حبو، مرام داؤد، هدى المصري، أسامة الرفاعي، صالح النبواني
- اسرائيل والتطبيع مع الدول العربية-المسار واّليات المواجهة 19 ... / سعيد جميل تمراز
- كتاب جداول ثقافية: فانتازيا الحقائق البديلة / أحمد جرادات
- غرامشي والسياسي، من الدولة كحدث ميتافيزيقي إلى الهيمنة باعتب ... / زهير الخويلدي
- خاتمة كتاب الحركة العمالية في لبنان / ليا بو خاطر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شريف مليكة - لا للكنيسة! لا للأزهر! لا للإخوان المسلمين! ولا لمبارك!