أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - قاسم السيد - هوامش على الحدث المصري














المزيد.....

هوامش على الحدث المصري


قاسم السيد

الحوار المتمدن-العدد: 3264 - 2011 / 2 / 1 - 23:20
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


سخونة الأحداث الجارية في مصر اشاعت الدفء في المنطقة برمتها رغم شتائها البارد وربما ستكون هذه الأيام اياما تاريخية تهز حياة العرب برمتهم وليس المصريين وحدهم .
مصر ام الدنيا ... جملة يتداولها المصرييون كثيرا وهي في الواقع لها بعض المصداقية سابقا عندما كانت مصر رحما يغيض وينجب الأفذاذ رجالا ونساء الا ان مصر تقزمت قامتها وتراجع دورها كثيرا عندما اعتلى صهوة قيادتها في غفلة من الزمن رجالا لايليقون بحاضر مصر ولابتاريخها عندما اختطفوها واخرجوا عربتها من على سكة التاريخ .
الهبة الشعبية العفوية الرائعة المندلعة في الشارع المصري هذه الأيام تعيد لمصر بهائها والقاها الذي افتقدته وجعلت الدم يجري في الحياة العربية برمتها وجعلت من الغد كلمة لها معناها بعد ان فقدت دلالتها في التداول اليومي .
الشارع المصري الان يصنع ثورته فلا فضل لقائد ملهم او قائد ضرورة عليه بعد الان بل ان هذا الشارع هو صاحب الفضل على كل من سيعتلي سدة السلطة بعد اليوم .
ربما كان السبق للشعب التونسي على الشعب المصري في النزول للشارع وصنع التغيير ولربما فعل الحدث التونسي فعلته في الضمير الجمعي للمصريين كنوع من المحاكاة او التأثر الا ان وضع مصر في المنطقة هو غير تونس .
ماجرى في تونس يستحق الأشادة والأعجاب وله بالتأكيد اثره في الحياة السياسية على صعيد المنطقة لحجم المشتركات التي تجمعها لكن مايجري في مصر يؤسس لنهج سياسي للمنطقة برمتها بسبب ثقل مصر في المنطقة .
الأسلوب الحداثي الذي ابتدعته الجماهير للتغيير في كل من تونس مصر أسس لمرحلة جديدة تجاوزت به الأساليب التقلييدية للتغيير والتي كانت في مجملها ثورات مسلحة يقوم بها العسكر وهي نافذة التغيير الوحيدة المتعارف عليها في المنطقة التي اصبحت في خبر كان بعد الان الا ان التخوف على مصادرة نتائج هذا الأسلوب والألتفاف عليه واردة جدا ليس لكونه حديث عهد في تاريخ النضال السياسي لشعوب المنطقة فقط وانما كون الجماهير في فعلها هذا قد تجاوزت فيه كل القوى السياسية المعارضة لهذه الأنظمة بما في ذلك قوى اليسار والذي ربما سيدفع ببعض قيادات هذه القوى التي تشعر بالتهميش للتعاون مع الشيطان لكي تحضى ببعض المكاسب التي ستفرزها هذه الأحداث .
المباغتة التي فاجأت الأنظمة العربية هي هو هذا النزول الجماهيري الجارف غير المسيس الخالي من أي برنامج سوى من شعار واحد وهو اسقاط النظام ورحيل رئيسه مما اسقط في يد الأجهزة القمعية لهذه الأنظمة وجعلها تتخبط في معالجاتها فلا قيادات سياسية ولاتنظيمات حزبية فمن تعتقل ومن تضرب وعلى من تشنع .
هناك ملاحظة حرية بأن تأخذ ماتستحقه من اهمية وهو دور الجيش في كل من مصر وتونس وموقفه المحايد في الصراع بين النظام والجماهير وهو أمر غير مسبوق رغم حمى اسباغ صيغ التقديس والتبجيل المبالغ بها والتي يتم اضفائها على هذه المؤسسة العسكرية في كلا الدولتين لكون الرئيسين زين العابدين بن علي وحسني مبارك هما ابناء هذه المؤسسة في هذين البلدين ويملكان من النفوذ والتأثير في هذه المؤسسة لكونهما قادة لها مما يجعل من الصعب ايجاد تفسير مقنع لموقفهما هذا .
لم يرفع المتظاهرون في كلا البلدين أي شعار معادي للولايات المتحدة او لأسرائيل لكون الدولتين تونس ومصر حليفتين لأمريكا وتربطهما بأسرائيل علاقة جيدة خصوصا مصر التي ترتبط مع اسرائيل بمعادة سلام ولها معها تمثيل دبلوماسي كامل ولم تربط أي من شعارات المنتفضين وبين ما اصاب اوضاعهم من بؤس وتراجع بسبب هذا التحالف ولاادري هل هو دراية ذكية من قيادات الأنتفاضة رغم عدم بروز أي اسماء لأشخاص او جهات لعدم ولوج هكذا مسلك لأستعداء قطب دولي مهم بحيث ان المراقب يستطيع ان يربط بين ذلك والموقف الأمريكي الذي يحاول في هذا الوقت على الأقل ان يبدو بعيدا كل البعد عن هذه الأحداث .
الموقف الأمريكي من الرئيس مبارك ليس حياديا وان كان ظاهريا يبدو كذلك بل هو بشكل واخر يتبنى خيار رحيل مبارك وان جاءت صياغة هذه الرغبة بلغة مهذبة الا ان الولايات المتحدة بنفس الوقت تحاول تحجيم الحركة الشعبية لكي لاتذهب بعيدا في سقف مطالبها برغم ان ليس لها تلك القدرة على التحكم في الحدث المصري وان كانت راغبة في بعض النتائج الذي سيفرزها هذا الحدث .
رغم المهارة التي تطرح بها الجماهير مطالبها خوفا من استفزاز الغرب صاحب السطوة في الأعلام والسياسة والأقتصاد لكن هذا الأعلام لم يكن مرحبا ذلك الترحيب بالأنتفاضة المصرية وقبلها التونسية ولم تكن تغطيته لهذين الحدثين بما يناسبهما من استحقاق واهمية ولم يحظيا بنفس الأهتمام الذي حظيت به الأنتفاضة الجورجية او الأوكرانية لكون هاتين الأنتفاضتين جائتا بحليفين للغرب بينما الأنتفاضة التونسية والمصرية قد اطاحتا بحليفين للغرب سرعان مالفظهما الغرب وتنكر لهما دون أي عرفان بالجميل.
وأخيرا بدأ عصر الزعامات العربية بالأفول وبدأ عصر الشعوب العربية بالشروق وبدأت تدخل العصر بعد أن تأخرت كثيرا وترددت طويلا في دخوله .




#قاسم_السيد (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دردشة على الفيس مع امرأة جريئة جدا
- هوامش على الحدث التونسي
- الحاجة الى تأسيس منظمة بديلة للأمم المتحدة
- من اجل تشكيل عقيدة قتالية صحيحة للجيش العراقي
- الثمن الذي يطلبه النظام العربي من العراق لعودته للحضيرة
- ماهي أبعاد الهرولة الجماعية لصعود قطار الحكومة
- قضية الخمرة ... المواجهة الخطأ
- مقاربات بين الشهيد والشهادة
- لانحتاج وزيرا مثقفا لوزارة الثقافة بل نحتاج الى الغائها
- طارق عزيز ودوره في حربي الخليج
- مشروع الديمقراطية العراقية وفرص البقاء
- ماوراء الدعوة السعودية
- عادل عبد المهدي ... هل سيكون ابي موسى أشعري أخر
- الحجاب .... هل بدأ العد التنازلي للأنحسار
- العرب وايران
- هل زينت جائزة مؤسسة ابن رشد موقع الحوار حقا
- قراءة هادئة في المشروع السياسي للقوى الاسلامية
- امة لاتستطيع قول لا لاتستحق الحياة
- الفرق بين موت وموت
- سيد درويش فنان الشعب ظاهرة لم تتكرر


المزيد.....




- -فاينانشيال تايمز-: شتاء بارد متوقع في أوروبا وسط أزمة طاقة ...
- قرار بتغيير قائد استخبارات -ابو رغيف-
- الفساد أهدر 550 مليار دولار من خزينة العراق بين 2006 و2014
- وظائف القطاع العام -حلم الشباب- وكابوس الدولة
- هجومين بالضفة الغربية.. إطلاق نار في الخليل وإصابة جندي إسرا ...
- الخارجية الألمانية تستدعي السفير الروسي
- العراق.. مواطنون يهاجمون قوة أمنية حاولت إزالة تجاوزات (فيدي ...
- الخارجية الإيطالية تستدعي السفير الروسي لدى روما
- نجل داعية سعودي مسجون يعلن الفرار من المملكة (فيديو)
- العراق.. القبض على تاجر مخدرات في بغداد بحوزته 5 كغ من مادة ...


المزيد.....

- غرض الفلسفة السياسية المعاصرة بين الاستئناف والتوضيح / زهير الخويلدي
- العدد 56 من «كراسات ملف»: الاستيطان في قرارات مجلس الأمن / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- هيثم مناع: عميد المدرسة النقدية في حقوق الإنسان / ماجد حبو، مرام داؤد، هدى المصري، أسامة الرفاعي، صالح النبواني
- اسرائيل والتطبيع مع الدول العربية-المسار واّليات المواجهة 19 ... / سعيد جميل تمراز
- كتاب جداول ثقافية: فانتازيا الحقائق البديلة / أحمد جرادات
- غرامشي والسياسي، من الدولة كحدث ميتافيزيقي إلى الهيمنة باعتب ... / زهير الخويلدي
- خاتمة كتاب الحركة العمالية في لبنان / ليا بو خاطر
- على مفترق التحولات الكبرى / فهد سليمان
- رواية مسافرون بلاهوية / السيد حافظ
- شط إسكندرية ياشط الهوى / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - قاسم السيد - هوامش على الحدث المصري