أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صفاء ابراهيم - مصر.. مصر.. مصر















المزيد.....

مصر.. مصر.. مصر


صفاء ابراهيم

الحوار المتمدن-العدد: 3261 - 2011 / 1 / 29 - 21:32
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لايسلم اعقل العقلاء من أن تخطر بباله أحيانا بعض الأسئلة الساذجة والتصورات الغبية التي تستولي على تفكيره لبرهة من الوقت ثم ما يلبث أن يعود إلى رشده ليضحك من نفسه ويستغرب كيف خطر كل ذلك الهراء في باله
ومع بساطة تفكيري الذي يصل أحيانا إلى حد السذاجة كان لابد من أن تراود نفسي بعضا من تلك التساؤلات المضحكة البلهاء ومن ثم أعود إلى رشدي واضحك في سري من طرافة ما خطر ببالي
على سبيل المثال لا الحصر تساءلت في نفسي عن السن التقاعدية للحكام والرؤساء العرب( سن المعاش) ومن ثم استدركت وقلت لنفسي : وهل رأيت أحدا منهم قد أحال نفسه على المعاش أصلا؟
وسالت نفسي أيضا في إحدى المرات :هب أن الملوك والأمراء قد ورثوا شعوبهم من ضمن ما ورثوه من أسلافهم وبالتالي لم يعد ممكنا الكلام عن موعد تنتهي فيه فترات حكمهم فما بال الرؤساء؟
ألا يعتبرون من الموظفين العامين الذين تخضع ممارستهم لسلطاتهم من حيث الابتداء والانتهاء والصلاحيات والترفيع والعلاوات والإجازات والإحالة إلى المعاش إلى حكم القانون ؟
ومن بعد ذلك ضحكت في سري وقلت لنفسي: وما الفرق بين ملك أو رئيس في عالمنا العربي؟ أليسوا كلهم طغاة؟ لايحتكمون إلى دستور ولا يلزمهم قانون , أليسوا كلهم يمددون فترات بقائهم في السلطة بانتخابات شكلية صورية كاريكاتورية لا ينافسهم فيها احد؟ أليسوا باجمعهم يورثون السلطة والحكم إلى أبناءهم بعد أن يذهبوا إلى جهنم غير مأسوف عليهم؟ أليسوا كلهم مكروهين من قبل شعوبهم المبتلاة بهم؟
في إحدى المرات سرح بي الخيال و وتخيلت رئيسا عربيا قضى في الحكم فترتين رئاسيتين ومن ثم غادر مقر الرئاسة مودعا من قبل موظفي مكتبه ,مبتسما للصحفيين , متأبطا ذراع زوجته وممسكا بيد احد أطفاله ليقضي وقتا مع عائلته في مزرعته النائية وليتفرغ لكتابة مذكراته ولإلقاء المحاضرات السياسية على طلبة الجامعات أو المشاركة في البرامج الإخبارية والحوارية من على شاشات الفضائيات
بعد ذلك صحوت من أحلام اليقظة هذه وتساءلت : أي خيال واسع هذا؟ هل من المعقول أن يغادر رئيس عربي كرسيه بدون انقلاب عسكري أو ثورة شعبية تطيح به وبالقردة المحيطين به ممن يصوبون له أخطائه ويحسنون له مساوئه؟
منذ عشرون عاما ومقاطع من قصيدة نزار قباني ( السيرة الذاتية لسياف عربي) لا تفارق ذاكرتي.....

كلّما فكّرتُ أن أعتزلَ السُّلطةَ ،

ينهاني ضميري ..

مَن تُرى يحكمُ بعدي هؤلاءِ الطيّبينْ ؟

مَن سيشفي بعديَ ..

الأعرجَ ..

والأبرصَ ..

والأعمى ..

ومَن يحيي عظامَ الميّتينْ ؟

كلّما فكّرتُ أن أتركَهم

فاضتْ دموعي كغمامهْ

وتوكّلتُ على اللهِ ..

وقرّرتُ بأن أركبَ الشعبَ ..

من الآنَ .. إلى يومِ القيامة ..

جميلة ومؤثرة والله وتصلح لان تقال بحق كل الطغاة العرب من معاوية إلى حسني مبارك
قبل أيام أرسل لي احدهم رسالة طريفة تتضمن مقارنة بين مصر وأمريكا منذ العام 1981 ولحد ألان ,تتضمن في الجهة اليمنى منها صورا متسلسلة زمنيا لرؤساء الولايات المتحدة منذ ذلك الوقت أي ابتداءا من رونالد ريغان ومرورا ببوش الأب وكلينتون وبوش الابن وانتهاءا بباراك اوباما وفي اليسرى صورا متسلسلة زمنيا أيضا لحسني مبارك منذ أول ولاية له بعد اغتيال السادات والى ولايته الخامسة التي ستنتهي هذا العام
الرجل قضى في الحكم ثلاثة عقود بالتمام والكمال ومازال مثل جهنم تقول(هل من مزيد)؟ لم يشبع من السلطة ولا أظنه سيشبعه ألا التراب الذي سيملأ فاه
ست وثلاثون رصاصة اخترقت جسد السادات في عملية الاسلامبولي المشهورة وجعلته كالمنخل ولم يصب نائبه حسني حتى بخدش ولا حتى بمظروف فارغ مع انه كان يلاصقه كتفا لكتف ولا نعلم أين يكمن السر في ذلك؟ أهي مهارة الرامي؟ أم سوء طالع المرمي ؟ أم هو القدر الذي شاء أن يجعل مبارك يعتلي أكتاف المصريين طيلة عقود ثلاث

ماذا ينتظر هذا الرجل العجوز ليذهب؟
هاهو قد تجاوز عقده الثامن بسنوات فماذا ينتظر؟
لم يقدم لمصر شيئا قط , بل عاشت في عهده أسوء أيامها على الإطلاق ,مصر أم الدنيا كما يسمونها تعاني من الأزمات المتلاحقة ويعاني شعبها من الآلام والماسي التي لم تترك له فسحة من أمل
مصر الإبداع والحضارة والعلوم والرقي في كل المجالات تحولت في عهده إلى جحيم لايطاق وشبابها المبدع الخلاق أنهكته المتاعب التي تحاصره أينما ذهب
مصر أم الخيرات , وادي النيل العظيم , سلة غذاء العالم,التي اكتشف إنسانها الأول الزراعة واشبع العالم وامن له الغذاء في أوقات الجوع والأزمات هي الآن ثاني اكبر مستورد للقمح في العالم
الإنسان المصري العظيم الذي علم الناس معنى الحضارة والإبداع وكان دوما في الطليعة منتجا وفنانا ومتميزا ومفكرا وراقيا هو الآن مشرد في المنافي من شرق المعمرة إلى غربها بحثا عن فرصة عمل بعد أن شحت بها مصر عليه
أي بلد هذا الذي جعل أبنائه يستجدون فرص العمل المهينة في ظروف أكثر مهانة ومشقة في كل بلاد الأرض؟ هل توجد دولة مهمة كانت أو تافهة لا أهمية لها , موجودة على الخارطة أم غير موجودة ألا وذهب إليها المصريون بحثا عن فرص العمل لكي يطعموا عوائلهم ويعيلوا أبنائهم
مصر العظيمة التي كانت فيها أولى المستوطنات البشرية ومازالت أثارها العمرانية محل إعجاب العالم تعجز الآن عن إسكان شعبها بأماكن تليق بالبشر فاضطر لان يسكن أكثره في العشوائيات أو بيوت الصفيح أو في المقابر الخاصة وتحت الجسور وفي العوامات والزوارق التي تتهادى على سطح النيل في ظروف لا تليق بإنسانية الإنسان
ماذا قدم مبارك ونظامه لمصر غير تشويه هويتها العربية والإسلامية وإبعادها عن محيطها وتهميش دورها العظيم ومكانتها التاريخية التي قدرها الله لها كأهم جزء من النسيج العربي والإسلامي وأكثره قوة وأصالة
ماذا قدم مبارك لمصر غير اللهاث وراء الغرب والانفتاح الذي جعل مصر سوقا مفتوحة لمن هب ودب ودمر الصناعة المصرية وجعل المصرين عمالا في مصانع ومرافق يملكها ويديرها الأجانب على ارض بلادهم
ماذا قدم مبارك لمصر غير التطبيع الذي جعل نظامه يحاصر غزة من غربها كما يحاصرها أعداؤها من جهة الشرق ويساهم في إيذاء الشباب والشيوخ والأطفال من أبناءها وزيادة معاناتهم , التطبيع الذي جاء ادخل الأعداء من الشباك بعد أن أخرجتهم حرب أكتوبر من الباب
ماذا قدم مبارك لمصر ولشعب مصر غير قمع الحريات وتكميم الأفواه وخنق الأصوات المعارضة وزج المعارضين والمناوئين في السجون والمعتقلات
أن سقوط نظام مبارك سيعجل بسقوط كل الأنظمة الدكتاتورية في المنطقة وسقوط كل الطغاة وها هو يسقط ويتهاوى
ها قد انكسر حاجز الخوف من مبارك والته القمعية وهاهم شباب مصر في كل ارض مصر الطاهرة يطالبون بالتغيير, وهاهي شرارة بوعزيزي التي أشعلها ذلك الشاب الفقير في تونس تنتقل إلى مصر وتسري في جسد مبارك ونظامه , هاهو يوم الغضب يصبح أياما للغضب والرفض لمبارك ونظامه

هاهم أتباع مبارك وعناصر أمنه المستفيدين من بقائه يصبون جام غضبهم ويعبرون عن حقيقتهم الوحشية تجاه المتظاهرين العزل وهاهي فضائيات العالم تنقل لنا كيف يضربون وتكسر عظامهم بالعصي والهراوات

هاهم شباب مصر يتصدون بأجسادهم وصدورهم العارية لرصاص الجلاد وهاهم يقدمون الشهداء زرافات ووحدانا من اجل مصر وحرية مصر
مصر تستحق منا الكثير,تستحق أن نضحي من اجلها وفي سبيل تحررها بالغالي والنفيس, تستحق أن نموت من اجلها , وشباب مصر يجب أن لا يبقوا لوحدهم في الساحة
أن محاولة الإعلام السلطوي التابع لمبارك وحزبه الحاكم بان يصور شباب مصر كمجاميع من المشاغبين واللصوص الخارجين من اجل السلب والنهب هي محاولة يائسة من نظام يائس منهار
شباب مصر الأبطال اشرف من هذا يا مبارك ورجالها الشرفاء اكبر من هذا يا مبارك ونساؤها العظيمات أعظم من هذا يا مبارك
ها هما دعوتان
الأولى لكل الشرفاء في العالم ممن يحب مصر وشعب مصر, لكل عربي ومسلم وإنسان يشعر بإنسانيته ويقدرها أن يقف معهم وان يدعمهم بكل ما يستطيع, بالقول والفعل من اجل ديمومة شعلة الثورة المباركة حتى تنتصر إرادة مصر وأبناءها الطيبين ويسقط الطاغية المجرم
والثانية لكل الأبطال الأحرار الذين انتفضوا من اجل مصر وكرامة مصر ومستقبلها , لكل الشرفاء الغيارى من أبناء القاهرة والإسكندرية والسويس والإسماعيلية والصعيد وبقية مدن مصر العزيزة ونقول لهم:
الطاغية على وشك السقوط
هاهو يحزم حقائبه مرعوبا خائفا
قلوبنا معكم
ودعواتنا لكم
اللهم احفظ مصر وشعب مصر
اللهم آمين






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مملكة الدماء
- ومتى سترحل انت ايضا؟؟؟
- لا تقلق سيدي العقيد ..... الدور لك
- شعلة بو عزيزي
- حكومه ام ال44
- ديمقراطية العم مبارك
- الى متى ستصنعون الطغاة؟؟؟
- بالكونيه ! ! !
- نظرة فابتسامة فحذاء
- تحالف الظلام
- صوتك نشاز... لم لا تسكت؟؟؟
- اجعلوني رئيسا للوزراء
- ما معنى ان تكون عراقيا؟؟؟
- اتعرف لماذا نكرهك يا اوردوغان؟؟؟
- مطلوب انت يا باراك
- الذات الاميرية ام الذات الالاهيه؟؟؟
- راتشيل كوري
- شكرا- أيها القتله
- اسطول الحرية ... وصلت رسالتكم/ 2
- جامعة موسى... عقود من الفشل


المزيد.....




- فيديو منسوب لـ-نشر 50 ألف جندي أمريكي في الشرق الأوسط رغم ال ...
- السعودية.. هل يؤثر استهداف خط شرق- غرب على إمدادات النفط للع ...
- شاهد.. مسؤول لبناني يرد على نتنياهو: -لا مفاوضات تحت ضغط الن ...
- بولندا: -دورية الضفادع- تنقذ آلاف البرمائيات خلال موسم الهجر ...
- تقييم إسرائيلي: حرب إيران لم تحقق نصراً كاملاً لكنها غيرت ال ...
- أوكرانيا: هجمات بطائرات روسية مسيرة تضرب سومي وأوديسا مع اقت ...
- لقاء نادر في بكين.. الرئيس الصيني يستقبل زعيمة المعارضة الت ...
- ستارمر: تصريحات ترامب بشأن إيران لا تتماشى مع قيمنا وعلى إسر ...
- هجوم ليلي على مطعم إسرائيلي في ميونخ
- -خائفة من عودة الحرب ومن بقاء النظام-... إيرانيون بين الخشية ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صفاء ابراهيم - مصر.. مصر.. مصر