أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - أبو الحسن سلام - ما قبل الإسكندر















المزيد.....

ما قبل الإسكندر


أبو الحسن سلام

الحوار المتمدن-العدد: 3256 - 2011 / 1 / 24 - 22:49
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


را .. قدت .. ومدينة الاسكندر
" خطط يا دينوقراطيس.. خطط يا دينوقراطيس .. خطط ، خطط .. خططت . خططها بدقيق القمح ، بالطول وبالعرض شوارع .. كل يتعامد ، يتقاطع ... " لكن قبل أن يشرع مهندس الإسكندر في تخطيط شوارع مدينة الإسكندر بدقيق القمح ( لوفرته في مصر .. سلة غلال الدنيا حينذاك 332 ق.م ) كان للإسكندرية اسم مقدس تعتز به هو ( را- قدت ) .. ( را: بمعنى فم أو باب أو مدخل )- ( را .. قدت -- بكسر القاف والدال وتسكين التاء - ) أي فم أو مدخل المدينة . باللغة المصرية القديمة. لم يسقط عنها اسمها أيام حكم البطالمة منذ كلف بطلميوس الأول فيلادلفوس مهندسه دينوقراطيس بتخطيط مدينة تحمل اسم الإسكندر المقدوني على تراب المدينة المحمية :( را/ قدت) بل ظل اسمها يتردد ملحونا على ألسنة البطالمة اليونانيين ، حيث حرف قدر طاقة النطق الأوروبي من ( را/ قدت ) إلى ( راكوتيس) فأصبح "را " يلفظ ( را) و"قدت" تلفظ (كوتي) أما حرف (س) فهو حرف تعريف يوناني قديم . كذلك حمل اللسان العربي اسمها مجردا من قداسته بعد أن وطأت أقدام عمرو بن العاص بجيوشه أرضها ، فانكمش الاسم لتحل القاف محل الكاف بعد (را) فنطقوه (راقودة) – ليس دلالة على الرقاد بالطبع ، الذي هو صفة عروبية.

ربط المهندس دينوقراطيس أرض المدينة المقدسة بجزيرة فاروس (موقع قلعة قايتباي) التي أنشأها السلطان المملوكي الأشرف أبو النصر قايتباي في القرن الرابع عشر الميلادي – الثامن الهجري عند بدء معمارها تحقيقا لرغبة الإسكندر الأكبر ، التي أبداها لبطلميوس وقواد جيشه ،عندما مر بها في طريقه إلى معبد سيوه ، الذي عرفه اليونانيون القدامى وقدسوه ، واعتادوا على الحج إليه عاما بعد عام ؛ مما جعل العلماء ينسبون غزوهم لمصر بحوار الحضارات ، لا صراع الحضارات . واعتمد دينوقراطيس في تخطيط شوارعها تصميم رقعة الشطرنج ، إذ جعل شوارعها على هيئة خطوط متقاطعة طولا وعرضا ، ، وجعل قصور طريق البحر (الكورنيش) رخامية بيضاء ، تشع بالنور ليلا ، ووضع التماثيل على امتداد الكورنيش والمشاعل المضيئة ليلا ، وأنشأ الميناء الشرقي ، وفنار الإسكندرية الذي تعكس الأضواء على مرآته الكبيرة المعلقة بأعلاه أشعتها ، حتى تراها السفن القادمة إلى مينائها الغربي الذي عرف باسم ( الصندوق) وتستهدي بها السفن الملكية التي ترسو في مينائها الشرقي ، الواقع شرق جزيرة فاروس ، تلك الجزيرة التي ذكرت في إلياذة هوميروس ، حبث هرب إليها العاشقان ( باريس أمير طروادة وهيلانة زوجة الملك مينلاوس شقيق الملك أجاممنون ، التي بسببها قامت حرب طروادة )
لم يكن تحوير الاسم المصري القديم من ( را/ قدت) إلى ( راكوتيس) إذن هو التحوير الوحيد ، وإنما أعقبه تحوير ثان هو ( راقودة) تبعا لاختلاف حركة اللسان بين الأمم الثلاث ( المصرية – اليونانية – العربية) –حينذاك- ومعلوم أن الاسم ( راقودة) قد اقتصر على الحدود الواقعة فيما بين منطقة ( كوم الشقافة في غرب الأرض ) ومنطقة( كوم الديكة في شرقها) باعتبار أن حدود المدينة من ناحية الشرق عند ما يعرف الآن بباب شرقي – وبقية السور الذي ما يزال جزءا من سور استاد الإسكندرية هو جزء من سور المدينة القديمة. ويعرف علماء التاريخ أن وسط المدينة كان يقع في منطقة محطة الرمل ، حيث شارع ( السيما) أي شارع ( الجثة ) حيث يقال إن الإسكندر قد دفن في هذا الشارع وهو شارع ( صفية زغلول – الآن )
ومع أن الإسكندرية هو الاسم الذي لازم رحلة تطورها عبر العصور بوصفها مدينة كونية ، وعاصمة ثقافية تشع بالفكر وبالثقافة والفنون منذ أن أنشأ بطلميوس( سوتير) مكتبتها القديمة ؛ إلا أن اسمها القديم الملحون يونانيا ( راكوتيس) وعربيا (راقودة) مازال يتردد على ألسنة المثقفين المحدثين ، وتتوج به اسماء المجلات والصحف وتعنون به القصائد .
وجدير بالذكر أن بطلميوس سوتير لم يدخر وسعا من جهد أو مال في سبيل مدها بالمخطوطات والكتب ، حتى أنه لم يتورع عن مصادرة الكتب التي تكون في حيازة راكبي السفن التي ترسو في مينائها ، لنسخها ، ثم إعادتها لأصحابها مرة أخرى ؛ ومن غريب ما قام به في سبيل رفد مدينته تلك بدرة فنون العالم القديم وهو المسرح ، حيث دفع لليونان رهنا قدره (6 تالنت – عملة ذهبية يونانية) وهو مبلغ باهظ جدا من أجل استعارة النصوص المسرحية لكبار كتاب المسرح في العالم ( اسيخيلوس- سوفوكليس- يوربيديس) من أجل استنساخها ، ثم إعادتها إلى اليونان واسترداد الرهن ، غير أنه لم يرد النسخ الأصلية ، بل رد المستنسخ منها ، مضحيا بالرهنية الباهظة ، ولو احتفاظ مكتبة الإسكندرية القديمة بنصوص المسرح اليوناني القديم لما عرف العالم فن المسرح في صيغته اليونانية العالمية. كما لا نندهش عندما نقرأ فيما كتب عن دخول العرب إلى الإسكندرية من أن المدينة كانت عامرة بما يقترب من 300 دار عرض مسرحي وملهى ، فضلا عن القصور الفخمة ذات الفسقيات والحمامات والمتنزهات العامة.
ولعلنا لا ندهش عندما يذكر فضل الإسكندرية في التاريخ على مدينة حران السورية ، التي ورثت حضارة الإسكندرية بعد أن بوغتت المدينة مكتبة ومدنية بما أصابها من حريق مكتبتها مرتين ، على مدى عصرين متتاليين .
هذا ما كان مما حفظه التاريخ عن مآثر مدينتنا الكونية قديما . أما ما حفظه من مآثر لمظاهر مدنيتها الحديثة المبكرة، فقد تمثل في كونها أول مدينة في الشرق عرفت السينما ، وثاني مدينة في العالم عرفت السينما . وأول مدينة مصرية شهدت ميلاد أول عرض مسرحي لفرقة مسرحية عربية مصرية عام 1870 عندما التمس سليم النقاس من الخديو إسماعيل أن يسمح له بعرض مسرحية اقتبسها عن الفرنسي كورني في دار الأوبرا المصرية القديمة بالقاهرة ، فوجهه إلى مسرح زيزينيا بالإسكندرية ( كان موقعه مكان النادي السوري في مواجهة سينما أمير بشارع فؤاد) وتوجه النقاش وهوابن أخي مارون النقاش أول عربي لبناني جرب ممارسة العرض المسرحي ، توجه إلى الإسكندرية ، وعندها قام ( سير جون أنطونيادس- صاحب حدائق أنطونيادس الشهيرة بحي النزهة ) بدعمه ماليا وأدبيا. وجدير بالذكر أن البلبل الإسكندراني الغريد الشيخ سلامة حجازي كان من ضمن أعضاء فرقة سليم النقاش ، وأحد أبطال عرض ( مي) التي اقتبسها النقاش من مسرحية ( هوراس ) لكورني . ومن المدهش أيضا أن الإسكندرية هي التي شهدت ميلاد الصحافة في مصر حيث أنشأ بها عدد من الكتاب والموسرين الشوام ، أو ما صدر من صحف في بر مصر المحروسة.
ألم أقل إنها مدينة مقدسة ، لأنها انتسبت –خطأ- في نشأتها المصرية القديمة حسب بعض الباحثين باسم الإله رع وانتسبت في إعادة نشأتها قديما باسم تلميذ أرسطو، وانتسبت في مسار تاريخها القروسطي باسم الصحابي عمرو بن العاص وعلى أرضها خط التاريخ معارك غيرت مسارات السياسة وتوجهات الدول ، وعلى أرضها كتبت أشهر قصص الحب ( باريس وهيلانة – أنطونيو وكليوباترا) ..



#أبو_الحسن_سلام (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دردشة را/قدت ..مدينة الإسكندر
- نقاب فرويد
- المثقف والموقف
- الممثل وجماليات التعبير بالجسد
- تمثيل دور مسرحي وفق منهجين
- فنون المسرح بين الهواية والاحتراف
- زمن شويكار وبهجت قمر
- بديع الكلام المصري
- برومثيوس الأسود في قيود الحرية
- مسرح باكثير بين التسجيلية ودراما الأوتشرك
- المعارضات المسرحية في عصر العولمة
- جماليات الصورة الشعرية في القصيدة العربية
- أصدق المسرح أكذبه/ أصدقه؟!
- المسرح والتفاعل الاتصالى بين النوظيف الإبداعي والتوظيف العلم ...
- ( وشم الهناجر ) بين النقد ونقد النقد
- الفراق الطبيعي بين المفكر ومنتجه الإبداعي
- فن المخرج المسرحي بين التحصيل المعرفي والتأصيل العلمي
- تربية الإرهاب - مصادر الإرهاب الفكري ومصادر الفكر الإرهابي
- المشروع السياسي .. مجرد دليل عمل
- أصداء البوح الذاتي في شعر كفافي


المزيد.....




- -جريمة ضد الإنسانية-.. شاهد ما قاله طبيب من غزة بعد اكتشاف م ...
- بالفيديو.. طائرة -بوينغ- تفقد إحدى عجلاتها خلال الإقلاع
- زوجة مرتزق في أوكرانيا: لا توجد أموال سهلة لدى القوات المسلح ...
- مائتا يوم على حرب غزة، ومئات الجثث في اكتشاف مقابر جماعية
- مظاهرات في عدة عواصم ومدن في العالم دعمًا لغزة ودعوات في تل ...
- بعد مناورة عسكرية.. كوريا الشمالية تنشر صورًا لزعيمها بالقرب ...
- -زيلينسكي يعيش في عالم الخيال-.. ضابط استخبارات أمريكي يؤكد ...
- ماتفيينكو تؤكد وجود رد جاهز لدى موسكو على مصادرة الأصول الرو ...
- اتفاق جزائري تونسي ليبي على مكافحة الهجرة غير النظامية
- ماسك يهاجم أستراليا ورئيس وزرائها يصفه بـ-الملياردير المتعجر ...


المزيد.....

- تاريخ البشرية القديم / مالك ابوعليا
- تراث بحزاني النسخة الاخيرة / ممتاز حسين خلو
- فى الأسطورة العرقية اليهودية / سعيد العليمى
- غورباتشوف والانهيار السوفيتي / دلير زنكنة
- الكيمياء الصوفيّة وصناعة الدُّعاة / نايف سلوم
- الشعر البدوي في مصر قراءة تأويلية / زينب محمد عبد الرحيم
- عبد الله العروي.. المفكر العربي المعاصر / أحمد رباص
- آراء سيبويه النحوية في شرح المكودي على ألفية ابن مالك - دراس ... / سجاد حسن عواد
- معرفة الله مفتاح تحقيق العبادة / حسني البشبيشي
- علم الآثار الإسلامي: البدايات والتبعات / محمود الصباغ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - أبو الحسن سلام - ما قبل الإسكندر