أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - صادق الازرقي - محاولات التجاوز على الديمقراطية وحقوق الإنسان














المزيد.....

محاولات التجاوز على الديمقراطية وحقوق الإنسان


صادق الازرقي

الحوار المتمدن-العدد: 3241 - 2011 / 1 / 9 - 11:30
المحور: حقوق الانسان
    


بدءا نقول، لا ترتبط الديمقراطية بحقوق الإنسان بصلة مباشرة، إذ يشير المفكرون، وكذلك التجارب المتحققة على صعيد الممارسة، الى ان الديمقراطية لا تحمي بالضرورة حقوق الإنسان، كما ان هناك دولا غير ديمقراطية نراها تحمي كثيراً من حقوق الانسان.
و الديمقراطية بحسب تطبيقاتها ونظرياتها، وعلى وفق خلاصة الفكر الإنساني، تهدف الى منح القوة للناس بصورة جماعية، فيما تهدف حقوق الانسان الى منح القوة للفرد، وان كليهما وبرغم هذا الاختلاف مرتبطان.
وبرغم اختلاف مفاهيم الديمقراطية وآليات تطبيقها بحسب طبيعة البلدان، فان ثمة مشتركات أساسية ووشائج قوية تربطها بحقوق الإنسان، إذ لا يمكن الادعاء بإقامة نظام ديمقراطي من دون رعاية حقوق الانسان، ولاسيما حقوقه الفردية، إذ ان المهم لدى الديمقراطيات الحقيقية، لاسيما في اوروبا، هو ليس من يحكم، بل كيفية الحكم، أي الحرص على تطبيق الأسس الفاعلة للديمقراطية الحقيقية، بمعنى، ان تغير الحاكم بوساطة الانتخابات التي تتحكم فيها الإرادة الشعبية، لا يؤدي الى التفريط بالحقوق الفردية، اذ لو فعلنا ذلك نكون كمن يرجع الامور الى نقطة الصفر و التدخل بحياة الافراد ـ وحتى الجماعات لاحقا ـ الامر الذي يغذي جذور العنف وردود الأفعال المتشنجة وربما المسلحة من قبل الأفراد المتضررين، وهو ما سعت المجتمعات الديمقراطية، الى تداركه عن طريق توسعة الحقوق الفردية، ووضعت لذلك ضوابط قاسية تتعلق بمحاسبة من يخرق حقوق الانسان كفرد، وعلى سبيل المثال فان قوانين الدول الاوروبية، تبيح للإنسان تقديم الشكوى ضد جاره في السكن لدى المؤسسات التنفيذية فيما لو تسبب بإحداث صخب يؤدي الى ازعاجه.
أي ان الديمقراطية تشترط هنا ان لا يؤثر حق الانسان في ممارسة حريته على حقوق الآخرين وحرياتهم، غير ان هذا لا يعني اصدار قوانين تمنع الانسان من استعمال وسائل التسلية والترفيه في بيته او في الشارع، بل يجري وضع حدود لممارستها، بما لا يتعارض مع حقوق الأفراد الآخرين في الحصول على لحظات من الهدوء والاسترخاء.
وهذا يقودنا الى التعريج على التطبيقات المتعلقة بكلا الامرين، أي الديمقراطية وحقوق الأفراد.
ففيما يتعلق بالديمقراطية، يشترط علم السياسة وجود انتخابات شعبية، وان تعتمد المؤسسات السياسية المسؤولة على اللامركزية في الحكم. وتعني الديمقراطية فيما تعني التداول السلمي للسلطة وحرية التعبير. اما حقوق الافراد المباشرة فتتعلق بحقوق حرية التعبير و التجمع و المشاركة والانتقال وغيرها، والتي هي صفات تتشارك مع الديمقراطية. وتشترط الديمقراطية كذلك وجود مجتمع مدني نشط، ويقول المفكرون، بأن العناصر الاساسية في المجتمع المحلي تتمثل في اعلام مستقل، و مصادر للخبراء في صنع السياسات مستقلين عن الحكومة، ومؤسسات موجهة للخدمات الاجتماعية، والتعليمية وغيرها من الامور التي يصنفونها في خانة حقوق الانسان، وبضمنها تعزيز دور المرأة وأمور كثيرة اخرى.
وقد سعت كثير من الانظمة والحكومات الى محاولة التحايل على كلا الأمرين المتعلقين بحقوق الأفراد، أي الديمقراطية وحقوق الانسان، فلن تعدم أن تجد رئيساً يقول أنه يؤمن بالديمقراطية ولكنه يسعى الى العكس، مثلما يحصل الآن في جمهورية ساحل العاج، اذ برغم كون النظام فيها ينتخب فيه الرئيس وكذلك مجلس النواب من قبل الشعب، فان الرئيس الحالي الذي خسر الانتخابات، لم يعترف بفوز منافسه، ولم ينقل اليه السلطة لحد الآن، ما أدى الى اضطراب البلد وسقوط قتلى و ظهور نذر حرب أهلية.
ويحاول الرئيس اليمني الحالي أيضا، التجاوز على الدستور الذي لا يسمح له البقاء لدورتي حكم تنتهي في عام 2013 اذ لا يحق له الترشح حينئذ، و هو يعمل حالياً على تعديله، بما يؤمن له البقاء في الحكم لمدة غير محدودة و لربما مدى الحياة، والغريب اننا نجد من يعطيه الحق في ذلك لمسوغات دينية، ومنهم الدكتور عبد المؤمن شجاع الدين، أستاذ الشريعة والقانون بجامعة صنعاء، اذ يقول: لم يسمع في التاريخ الإسلامي منذ عصر التنزيل وحتى اليوم عن وجود قانون أو دستور يجيز تقييد مدة الحكم بمدتين كون ذلك يتعارض مع المفهوم الحقوقي بمعناه الإسلامي والإنساني!.
اما على صعيد انتهاك الحقوق الفردية، فهذا أمر شائع في بلدان الشرق، اذ يحاول الحاكم ان يتدخل حتى في مأكل ومشرب الناس، وفي لباسهم وطريقة تعاملهم مع بعضهم البعض.
وقد حدثت لدينا في العراق وتحت واجهة النظام الديمقراطي خروقات واسعة للحقوق الفردية تسببت في مآس طالت البلد والمواطن بسبب تحكم قوىً و مسلحين غير شرعيين في أوقات كثيرة.
وبعد ان شعر المواطن بأنه فرغ من هذا الموضوع، ولاسيما بعد تطبيق الخطط الأمنية، وانخفاض اعمال التفجير والقتل، سعى البعض الى استفزاز مشاعر كثير من الناس بمحاولة التدخل في حرياتهم الشخصية، التي كفلتها المواثيق الدولية وكذلك الدستور العراقي، الأمر الذي لاحت فيه نذر الشر التي من مصلحتنا النأي عنها، من قبيل التحريض ضد الأدباء والمثقفين، الذين تظاهروا في شارع المتنبي، للتعبير عن رأيهم، ووصمهم بصفات شنيعة وبسوء الأخلاق، وهي سابقة خطيرة، اذ يحاول البعض تصنيف المجتمع وتقسيمه على هواهم وعلى وفق ما يطمحون، ويدقون بذلك إسفين الخصام بين افراده.
ينص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على ان: (جميع الناس سواسية أمام القانون ولهم الحق في التمتع بحماية متكافئة عنه من دون أية تفرقة، كما أن لهم جميعاً الحق في حماية متساوية ضد أي تمييز يُخل بهذا الإعلان وضد أي تحريض على تمييز كهذا).
ان التحذير من نتائج التعدي على حقوق الإنسان والجماعات، لم يأتِ إلا بعد تجارب مريرة ودامية مرت بها المجتمعات البشرية، وان علينا في العراق ان نستفيد من عبرها ودروسها كي ننأى بمجتمعنا عما يلحق به الضرر.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,241,791,223
- أمنياتنا في العام الجديد.. طموحٌ الى القضاء على الحرمان
- 90 % من الأموال إلى الفساد .. فهل نقرأ على الكهرباء السلام!
- المواطن بين فشل الوزراء السابقين ووعود الوزراء الجدد
- خرق القانون مصدر لإهدار الحقوق وخلق الاضطراب
- الأغلبية النيابية وحقوق الأقلية
- جدل الحريات المدنية
- حضارة الماضي ام حضارة الحاضر والمستقبل
- الدفاع والداخلية في التشكيلة الوزارية المقبلة
- نحو الأداء الأمثل لمهام السلطات الثلاث
- فوضى السياسة العراقية
- مدخل لتقويم وضع التيار اللبرالي وغياب دوره في السياسة العراق ...
- (كابينة) الحكومة المقبلة .. هل تحل مشكلاتنا؟
- عن التشكيلة الحكومية المقبلة .. مقترحات بصدد الوزارات
- سباق الموت والتأجيل
- التهرب من استحقاقات عقد الجلسات
- محادثات لتشكيل الحكومة أم دوران في حلقة مفرغة؟
- البطالة مصدر للتوترات الاجتماعية و السياسية
- الخارجية العراقية وحاجة المواطن إلى الانفتاح على العالم
- زيارات المالكي لدول الجوار وحاجة العراقيين الى الاستقرار
- بعيداً عن الوطن قريباً من الإقليم


المزيد.....




- مبعوثة الأمم المتحدة إلى ميانمار أمام مجلس الأمن: القمع يجب ...
- مبعوثة الأمم المتحدة إلى ميانمار أمام مجلس الأمن: القمع يجب ...
- السلطات الأمريكية تحتجز عددا قياسيا من المهاجرين على الحدود ...
- -هيومن رايتس ووتش-: القوات الإريترية قتلت الأطفال في تيغراي ...
- مقترح من القاهرة والخرطوم.. الأمم المتحدة مستعدة لدعم مفاوضا ...
- الفلسطينيون يتظاهرون في أم الفحم تنديدا بالعنف وانتشار الجرا ...
- الأمم المتحدة تطالب الجزائر بوقف الاعتقالات التعسفية لنشطاء ...
- الاعتقالات في صفوف طلبة الجامعات.. خريجون مع وقف التنفيذ
- ما الذي يتعلّمه السويسريون من الفنلنديين لمحاكمة جرائم الحرب ...
- الشيخة لطيفة: الأمم المتحدة لم تتلق بعد أدلّة من الإمارات تث ...


المزيد.....

- المراة في الدساتير .. ثقافات مختلفة وضعيات متنوعة لحالة انسا ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان
- على هامش الدورة 38 الاعتيادية لمجلس حقوق الانسان .. قراءة في ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- حق المعتقل في السلامة البدنية والحماية من التعذيب / الصديق كبوري
- الفلسفة، وحقوق الإنسان... / محمد الحنفي
- المواطنة ..زهو الحضور ووجع الغياب وجدل الحق والواجب القسم ال ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - صادق الازرقي - محاولات التجاوز على الديمقراطية وحقوق الإنسان