أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ماجد الشيخ - سلطة الأبد -أمل مرضي- لا شفاء منه














المزيد.....

سلطة الأبد -أمل مرضي- لا شفاء منه


ماجد الشيخ

الحوار المتمدن-العدد: 3238 - 2011 / 1 / 6 - 14:02
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


لن تتورّع السلطة التي تخوض صراعها السياسي الدامي للاحتفاظ بالهيمنة، عن استخدام كل أسلحتها المشروعة وغير المشروعة، وحتى في حالة حصول حدث كانفصال إقليم أو أكثر عن البلد الأم – الأصل، كما جرى التعارف عليه منذ حقبة ما بعد الاستعمار، مثل هذه السلطة لا تعنيها النتائج والمآلات النهائية لما قد تتسبب هي فيه. فالرئيس السوداني الذي يواجه جنوب بلاده انسلاخه وانفصاله عن بقية البلاد، لم يجد غير وعد بالتشدد في تطبيق ما يسمى "الشريعة" الإسلاموية، لما يتبقى من السودان تحت سلطته، وكأنه سيصبح أكثر تحررا في فرض نمط من "حكم إسلاموي"، إذا ما أقر الجنوبيون في استفتائهم القادم الانفصال عن "السودان القديم"، وتنفيذ ذلك بالفعل. وهو لهذا رأى ويرى إلى حدث الانفصال، كونه لاغ لحجة التعددية في الشمال. أي أنه يرى في الشمال كتلة واحدة، تتماثل في تجانسها وتماسكها على وهم "تطبيق الشريعة"، بينما يرى إلى الجنوب كتلة أخرى مضادة متماثلة، تتماسك وتتجانس على وهم الخروج من قبضة "الدولة الواحدة" التي لم تستطع أن تحترم التعددية فيها، فكانت النتيجة: الانفصال.

ولئن لم تعد آليات الديمقراطية بمفاهيمها الغربية، هي الحل والترياق لإشكالات وهموم العديد من البلدان المتخلفة، بقدر ما اضحت تستدعي إغراقها في المزيد من الإشكالات والصراعات الناتجة من وضعية السلطة فيها، كعصاب لا دواء له، ولا أمل بالشفاء منه، فإن آليات الانتخاب التي يفترض أنها محايثة وملازمة للديمقراطية، لم تعد تشكل معايير للحلول والإشكالات، بقدر ما أمست جزءا من العُصاب والمرض الذي لا شفاء منه، طالما أن بلادا بأكملها تُجرّ إلى "صراعات حافة الهاوية" برغبات سلطوية فردية أو "جماعية"، إيذانا بالدخول إلى مرحلة من حروب أهلية دامية، يتمسّك فيها طرفي السلطة أو أطرافها، كلّ بشرعية يزعمها لنفسه.

لقد أعلن إمبراطور جمهورية إفريقيا الوسطى (جان بيدل بوكاسا) يوما نفسه رئيسا مدى الحياة، فلم تسعفه الحياة أن يبقى شاهدا على المدى الذي يمكن أن تبلغه "سلطة الأبد" التي سعى إلى حيازتها لنفسه. لكن في أيامنا هذه، هناك العديد من رؤساء وأنظمة وسلطات، وإن لم تعلنها مرة واحدة، فهي بالتقسيط التدرّجي، أرادت الرئاسة والسلطة لها، وللأبناء والأحفاد من بعدها. هكذا ابتدعت السلطات التوريثية بدع "الدساتير الجديدة" كما في عدد يزداد اضطرادا من بلدان "الجمهوريات" العربية وما يجاورها، وقد بزّتها سلطة النظام الحاكم في كوريا الشمالية، بتثبيت بدعة التوريث من كيم أيل سونغ إلى الإبن إلى الحفيد.. ولا ندري إذا ما استمر المقام طويلا بتلك السلطة، إلى أين يصل مرض التوريث، في هذا البلد، كنتاج لاستبداد آسيوي، إحدى أبرز طبائعه هذا النمط من الاستبداد والاقطاع الآسيوي، المتمايز عن أنماط استبداد وإقطاعات قد تكون أشد وطأة، ولكن ما يخفف من أمراضها السارية والمُعدية، أنها لا تتم دفعة واحدة، ولكن يجري تقسيطها كل أربع أو ست أو سبع سنوات، حين يجري تذكيرنا بالتمديد أو التجديد للزعيم الأوحد؛ زعيم سلطة الأبد.

لكن أبرز ما ابتليت به الأنظمة السياسية في الفضاء السوفييتي السابق، ذلك النمط الستاليني المكرّر، بل الأشد استبدادية وتشوّفا وتطلعا نحو "الألوهية السلطوية"، كما يجسدها (ابو الكازاخ) نور سلطان نازارباييف الذي ذهب به عُصاب السلطة بأمراضها، للطلب من علماء بلاده العثور على طريقة ما لسد الطريق أمام الموت (موته) كي يبقى يحكم في بلاده .. إلى الأبد. وهو لهذا ولأكثر من مرة، خاطب العلماء بقوله: الناس في عمري هذا (70 سنة) يتعجّلون الحصول على عقاقير المستقبل، هذه (مرغوبة) في أقرب وقت ممكن، الآن إذا تكرمتم" مخاطبا طلاب جامعة العاصمة. وفي مرة أخرى (الثالثة خلال عام) خاطب نازارباييف لجنة علمية حكومية بقوله: "العقاقير المضادة للتقادم..التجديد الطبيعي .. الحياة الأبدية.. هذه هي الأشياء التي يبحث فيها الناس هذه الأيام، والدول التي تعثر عليها ستكون هي المتقدمة، وتلك التي ستخفق ستصبح المتخلفة". وفي مرة أخرى أعرب عن رغبته الاستمرار في الحكم حتى العام 2020، وما بعده، مخاطبا البرلمان، "فقط أعثروا لي على إكسير الحياة".

هذا نموذج من حكام أنظمة سلطوية لا تخفي مرادها المرضي، تشبّثا بالسلطة.. وبالحياة إلى الأبد.. ولا ندري أي أبد؟ وقد صدق من قال إن "السلطة مرض لا شفاء منه"، وهي كذلك بالفعل في بلادنا، وفي غيرها من بلاد "الأبوات العظام".






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الخيارات السبعة وخطة النجوم السبعة!
- إبرة التسوية التفاوضية وقش -الدولة الواحدة-!
- إدمان أوهام الدولتين.. كحل خائب
- أسياد اقتصاد المضاربة ومطلقاتهم -الإيمانية المقدسة-!
- تأملات في حداثة -الما قبل- وديمقراطية -الما بعد-!
- في أدلوجات العودة إلى تقديس الطواطم
- الخطوة التالية: القدس عاصمة للشعب اليهودي!
- جنة -السلطة الأبدية-.. جنونها!
- سيف الوقت ومواعيد -المصالحة- المُرجأة!
- الدولة الفاشلة وتحديات التفتيت والوحدة
- دفاعا عن أوطان بهويات متعددة
- في أولويات التضاد بين التهويد والمفاوضات
- من نصّب هؤلاء -وكلاء- على دمنا وحياتنا؟
- قانون الولاء و-أسرلة- الأرض.. من تطبيقات -يهودية الدولة-
- خطايا تبني سرديات الرواية التوراتية
- الأصوليات.. وفتن التآويل الأخيرة!
- يهودية الدولة.. ومهمة طرد -الغزاة الفلسطينيين-!
- الاستيطان.. عقدة مزمنة لاتفاق مستحيل
- في التوازن الحضاري ورهان المستقبل التنويري
- العلمانية.. والخيارات المُرّة


المزيد.....




- السعودية تسمح بإقامة صلاة التراويح في المساجد لمدة 30 دقيقة ...
- السيسي يبعث برقيات تهنئة برمضان لقادة الدول العربية والإسلام ...
- دار الإفتاء المصرية تعلن أول أيام شهر رمضان
- الإفتاء المصرية تعلن أول أيام شهر رمضان
- الدول العربية والإسلامية تعلن عن أول أيام شهر رمضان
- شيخ الأزهر يقدم نسخة من-الأخوة الإنسانية-هدية للرئيس التونس ...
- دار الإفتاء المصرية تعلن الثلاثاء أول أيام شهر رمضان
- صالحي: الجمهورية الاسلامية تحتفظ بحق الرد على التعرض لمفاعل ...
- لوفيغارو: مقتل الرهبان الفرنسيين بالجزائر.. رواية تستبعد تور ...
- خادم الحرمين يوافق على إقامة التراويح في المسجدين الحرام وال ...


المزيد.....

- الطاعون قراءة في فكر الإرهاب المتأسلم / طارق حجي
-  عصر التنوير – العقل والتقدم / غازي الصوراني
- صفحات من التاريخ الديني والسياسي للتشيع / علي شريعتي
- أوهام أسلمة الغرب عند المسلمين / هوازن خداج
- جدل الدنيوية العقلانية والعلمانية الإلحادية / مصعب قاسم عزاوي
- كتاب النصر ( الكتاب كاملا ) / أحمد صبحى منصور
- الماركسية والدين / ميكائيل لووي
- الجيتو الاسلامى والخروج للنهار / هشام حتاته
- الكتاب كاملا :( مسلسل الحُمق في ذرية : علىّ بن أبى طالب ) / أحمد صبحى منصور
- خَلْق الكون في مقاربته القرآنية! / جواد البشيتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ماجد الشيخ - سلطة الأبد -أمل مرضي- لا شفاء منه