أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - إكرام يوسف - كل ما تهل البشاير من يناير














المزيد.....

كل ما تهل البشاير من يناير


إكرام يوسف

الحوار المتمدن-العدد: 3230 - 2010 / 12 / 29 - 15:45
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


هدية العام الجديد، فاجأنا بها شعب تونس الأبي.. تذكرة بأن الشعوب لا تموت، ولا تقبل الضيم.. ومثلما هي الثورات في التاريخ، تبدو لمعاصريها مفاجئة، كما لو أنها تحدث بين يوم وليلة، بيد أن المؤرخين سرعان ما يعثرون بسهولة لاحقا على إرهاصات كانت تنبئ بقيام الثورة. ونحن ـ في عالمنا العربي ـ تختمر في أرحام أمتنا ثورات مقبلة، أسبابها واضحة، وإرهاصاتها لا تخطئها العين، غير أن البعض ما زال يفضل أن تفاجئه الأحداث!
فعلى الرغم من أن ناشطين تونسيين حذروا مرارا وتكرارا من أن الأوضاع في سيدي بوزيد تنذر بالتفجر، وتهدد بعصيان مدني يعم محافظات البلاد ما لم تتدارك السلطات الأوضاع الاقتصادي والاجتماعية المتأزمة بحلول جذرية، إلا أن السلطات التونسية، مثلها مثل نظيراتها في بلدان عالمنا الثالث، اختارت أن تصم آذانها عن التحذيرات، وعندما تزعجها أصوات المعارضين، لم تكن تجد ـ كعادة قومنا ـ سوى الحلول الأمنية الجاهزة لقمع المعارضين.. اختارت السلطات التونسية، كما تختار نظيراتها من السلطات أن تفاجئها الأحداث! ولا شك أن البداية لم تكن في إقدام شاب على حرق نفسه، بل أن هذه الحادثة لم تكن سوى الشرارة التي أشعلت بركان الغضب الذي يتأهب للثوران منذ فترة ليست بالقصيرة.
فهل هو مرض مستشر ـ أسميته، ذات مقال، بمتلازمة الغباء المصاحبة للكرسي ـ يجعل من يصلون إلى سدة الحكم يفضلون التعامي عن دروس التاريخ، وصم آذانهم عن أنات المظلومين، وإغماض أعينهم عن رؤية مظاهر الغضب ونفاد الصبر على وجوه العباد، وسد أنوفهم عن شم رائحة الفساد والاستبداد تفوح من عطن كراسيهم الجاثمة على صدر البلاد؟
لقد أثبتت دروس التاريخ أن المستبدين والفاسدين إلى زوال مهما طال الزمن، وأن الشعوب هي الباقية، فلماذا يصرون على تحدي إرادة الشعوب؟ يرى كل من هؤلاء الحكام نهاية نظراء له على أيدي شعوبهم، وكلها نهايات مفجعة ومأساوية، فلا يتعظ ولا يحسب حساب يوم يكون القدر قد أعده له. فهل يعتقد كل منهم أنه أذكى الفاسدين وأبرع المستبدين، وأن ديكتاتوريته من نوع خاص يصعب على الشعب مقاومته؟ أم أن متلازمة الغباء المصاحبة للكرسي تلقي في ذهن كل منهم أنه يستطيع تأجيل غضب الشعب حتى نهاية حكمه، وليتحمل من يأتون بعده مواجهة الشعب؟
يحل يناير هذا العام وهو يحمل معه هدية شعب تونس، وكل من شعوب المنطقة يدعو متضرعا "العاقبة عندنا". وفي هذا العام تكون قد مرت على انتفاضة يناير الشعبية المصرية ثلاثة وثلاثون عاما بالتمام والكمال. ربما يكون بعض نشطاء تلك الانتفاضة قد واراه ثرى الوطن حزينا ومكتئبا لما صار إليه الحال، وربما يكون بعضهم قد فقد الأمل وطوى قلبه على جرح تظل الذكرى تنكأه كل عام، وربما يكون بعض ثالث ارتأى أن يفر بنفسه من سفينة اليأس، ويبحث عن حل فردي يضمن له ولأبنائه حياة تبدو مريحة، لكن الذكرى تظل تنبهه كل عام إلى أنه لم يعد هو، وأن شرخا في روحه مازال يذكره بأنه باع مبادئ كانت يوما ما مبررا لبقائه. غير أنه سيظل هناك من يتمسكون بإيمانهم ومبادئهم، ورغم كل مظاهر اليأس، لا يزيدهم تدهور الأوضاع إلا إيمانا بأننا قاربنا خط النهاية الذي لابد أن تكون بعده بداية جديدة. يبقى هؤلاء الذين يوقنون تماما أن أحلك ساعات الليل آخره، وأن فجرا ساطعًا سوف يجيء. فعلى الرغم من كل شيء، يعني مرور ثلاث وثلاثين عامًا بالنسبة لهؤلاء المتمسكين بالأمل ـ وأزعم أنني منهم ـ زيادة في تراكم الخبرات والوعي النضالي لدى الشعوب، وزيادة في تعفن الحكومات وتصلب شرايينها وشيخوختها. كما يعني ـ وهذا هو الأهم ـ ظهور جيل جديد أكثر وعيًا وأنضر حماسًا، وأقوى قدرة.. تحية لشعب تونس الأبي الذي شحن في وجداننا بطارية التفاؤل.. وعاش نضال شعوب العالم.. وكل يناير من كل عام وشعوبنا بخير.



#إكرام_يوسف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ميزان الحسنات الكئيب
- البرادعي.. والثقافة المنسية
- في بيتنا أمل
- لماذا..؟
- جنازة عسكرية لشهداء العيد
- تأملات مصرية غير كروية
- العربة والحصان.. أو فقه الأولويات 2-2
- العربة والحصان.. أو فقه الأولويات 1-2
- مصداقية البديل.. أعز ما تملك
- إلا أزهار البساتين!
- احذروا.. إنهم يحرفون البوصلة! مسميات ثورية بنكهة المارينز
- انتبهوا.. إنهم يسرقون الحلم!
- هلوسات.. بمناسبة يوم المرأة
- أزمة .. وتعدي 22
- أزمة .. وتعدي 1-2
- صعوبة ألا تكون سوى نفسك!
- المشتومون في الأرض!
- غزة قبل عشرة أعوام 2-2..البديل الثالث
- لا وقت للمزايدة.. الكل مدان
- قبل البكاء على لبن يسكب


المزيد.....




- ترامب عن الذكاء الاصطناعي: -أرى رقابة ذاتية هائلة-
- شاهد.. سمكة قرش تجذب مئات الآلاف من الزوار بعد احتجازها في ق ...
- راكب ملطخ بالدماء على متن رحلة -فلاي دبي- ينشر فيديو أثناء ا ...
- بيان سعودي جديد بشأن مسافري رحلة -فلاي دبي-
- بعد أكثر من عقدين في العراق، كيف بدأ الوجود العسكري الأمريكي ...
- مصر ـ التحقيق مع رئيسة تحرير موقع مستقل بتهمة -نشر أخبار كاذ ...
- تضامن واستنكار.. ترحيل الصحفي السوري سامر مختار قسرا من مصر ...
- مصر توقف أسرة التحرير .. ماذا نعرف عن منصة -متصدقش-؟
- مقاولون مصريون يدخلون فلسطين لبدء إنشاء -رفح الخضراء-
- رحلة نهرية عبر الزمن: كيف حوّلت السفن الكهربائية موسكو إلى م ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - إكرام يوسف - كل ما تهل البشاير من يناير