أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سامى لبيب - الدين عندما ينتهك إنسانيتنا ( 20 ) - سادية وعنصرية إله أم قسوتنا وتبلدنا .















المزيد.....

الدين عندما ينتهك إنسانيتنا ( 20 ) - سادية وعنصرية إله أم قسوتنا وتبلدنا .


سامى لبيب

الحوار المتمدن-العدد: 3228 - 2010 / 12 / 27 - 11:44
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


من القصص الميثولوجية الشائعة قصة الضربات العشر التي ضرب بها الرب شعب مصر العريق من أجل عيون الشراذم اليهودية .. ومنشأ القصة الأصلى جاء من التوراة لتعتمدها المسيحية وتحتفظ بها في كتابها المقدس بنفس ما ورد بالنص التوراتي ولم يتخلف الإسلام عن المسيرة ليوردها في القرآن ولكن بصورة موجزة ومبقيا ًًً على المشهد العام كما هو .

عندما تسللت قصة الضربات العشر لمسامعى لأول مرة لم تمر دون أن تثير فى داخلى بعض التأملات والتوقفات وأسئلة كثيرة مصحوبة بحالة من الإندهاش والقرف والإحساس بالبشاعة والقسوة التى لم يُوجد ما يُبررها فهى قصة حُبلى بمشاهد مُنفرة غزتها غيرتي على مصريتي وعلى تاريخ شعب عظيم تعرض لقسوة شديدة من قبل إله مارس كل أشكال الإنتقام والإبادة بسادية غريبة مُفرطة . !

دعونا نخوض في النصوص الدينية التي تعاملت مع هذه القصة .. وسنبدأ بالنص العبراني فى سفر الخروج كونه تعامل مع الحدث بإسهاب .

* تحويل الماء دمًا
7: 19 ثم قال الرب لموسى قل لهارون خذ عصاك و مد يدك على مياه المصريين على أنهارهم و على سواقيهم و على آجامهم و على كل مجتمعات مياههم لتصير دما فيكون دم في كل ارض مصر في الأخشاب و في الأحجار7: 2ففعل هكذا موسى و هرون كما أمر الرب و رفع العصا و ضرب الماء الذي في النهر أمام عيني فرعون و أمام عيون عبيده فتحول كل الماء الذي في النهر دما7: 21 و مات السمك الذي في النهر و انتن النهر فلم يقدر المصريون أن يشربوا ماء من النهر و كان الدم في كل ارض مصر 7: 22 و فعل عرافو مصر كذلك بسحرهم فاشتد قلب فرعون فلم يسمع لهما كما تكلم الرب .!

* ضربة الضفادع
8: 1 قال الرب لموسى ادخل الى فرعون و قل له هكذا يقول الرب اطلق شعبي ليعبدوني 8: 2 و ان كنت تأبى ان تطلقهم فها انا اضرب جميع تخومك بالضفادع 8: 3 فيفيض النهر ضفادع فتصعد و تدخل الى بيتك و الى مخدع فراشك و على سريرك و الى بيوت عبيدك و على شعبك و الى تنانيرك و الى معاجنك . !

* ضربة البعوض
8: 16 ثم قال الرب لموسى قل لهرون مد عصاك و اضرب تراب الارض ليصير بعوضا في جميع ارض مصر 8: 17 ففعلا كذلك مد هرون يده بعصاه و ضرب تراب الارض فصار البعوض على الناس و على البهائم كل تراب الارض صار بعوضا في جميع ارض مصر .

* ضربة الذباب
8: 21 فانه ان كنت لا تطلق شعبي ها انا ارسل عليك و على عبيدك و على شعبك و على بيوتك الذبان فتمتلئ بيوت المصريين ذبانا و ايضا الارض التي هم عليها 8: 22 و لكن اميز في ذلك اليوم ارض جاسان حيث شعبي مقيم حتى لا يكون هناك ذبان لكي تعلم اني انا الرب في الارض 8: 24 ففعل الرب هكذا فدخلت ذبان كثيرة الى بيت فرعون و بيوت عبيده و في كل ارض مصر خربت الارض من الذبان . !

* ضربة المواشي
9: 1 ثم قال الرب لموسى ادخل الى فرعون و قل له هكذا يقول الرب اله العبرانيين اطلق شعبي ليعبدوني 9: 2 فانه ان كنت تابى ان تطلقهم و كنت تمسكهم بعد 9: 3 فها يد الرب تكون على مواشيك التي في الحقل على الخيل و الحمير و الجمال و البقر و الغنم وبالا ثقيلا جدا 9: 4 و يميز الرب بين مواشي اسرائيل و مواشي المصريين فلا يموت من كل ما لبني اسرائيل شيء 9: 5 و عين الرب وقتا قائلا غدا يفعل الرب هذا الامر في الارض 9: 6 ففعل الرب هذا الامر في الغد فماتت جميع مواشي المصريين و اما مواشي بني اسرائيل فلم يمت منها واحد .!

* ضربة البثورة .
9: 8 ثم قال الرب لموسى و هرون خذا ملء ايديكما من رماد الاتون و ليذره موسى نحو السماء امام عيني فرعون 9: 9 ليصير غبارا على كل ارض مصر فيصير على الناس و على البهائم دمامل طالعة ببثور في كل ارض مصر 9: 10 فاخذا رماد الاتون و وقفا امام فرعون و ذراه موسى نحو السماء فصار دمامل بثور طالعة في الناس و في البهائم . !

*ضربة البرد والنار .
9: 18 ها انا غدا مثل الان امطر بردا ً عظيما جدا لم يكن مثله في مصر منذ يوم تاسيسها الى الان 9: 19 فالان ارسل احم مواشيك و كل ما لك في الحقل جميع الناس والبهائم الذين يوجدون في الحقل و لا يجمعون الى البيوت ينزل عليهم البرد فيموتون .!

* ضربة الجراد .
10: 12 ثم قال الرب لموسى مد يدك على ارض مصر لاجل الجراد ليصعد على ارض مصر و يأكل كل عشب الارض كل ما تركه البرد 10: 13 فمد موسى عصاه على ارض مصر فجلب الرب على الارض ريحا ً شرقية كل ذلك النهار و كل الليل و لما كان الصباح حملت الريح الشرقية الجراد 10: 14 فصعد الجراد على كل ارض مصر و حل في جميع تخوم مصر شيء ثقيل جدا لم يكن قبله جراد هكذا مثله و لا يكون بعده كذلك 10: 15 و غطى وجه كل الارض حتى إظلمت الارض و اكل جميع عشب الارض و جميع ثمر الشجر الذي تركه البرد حتى لم يبق شيء اخضر في الشجر و لا في عشب الحقل في كل ارض مصر . !

* ضربة الظلام .
10: 20 و لكن شدد الرب قلب فرعون فلم يطلق بني اسرائيل 10: 21 ثم قال الرب لموسى مد يدك نحو السماء ليكون ظلام على ارض مصر حتى يلمس الظلام 10: 22 فمد موسى يده نحو السماء فكان ظلام دامس في كل ارض مصر ثلاثة ايام 10: 23 لم يبصر احد اخاه و لا قام احد من مكانه ثلاثة ايام و لكن جميع بني اسرائيل كان لهم نور في مساكنهم .!

* ضربة الأبكار .
11: 3 و اعطى الرب نعمة للشعب في عيون المصريين و ايضا الرجل موسى كان عظيما جدا في ارض مصر في عيون عبيد فرعون و عيون الشعب11: 4 و قال موسى هكذا يقول الرب اني نحو نصف الليل اخرج في وسط مصر 11: 5 فيموت كل بكر في ارض مصر من بكر فرعون الجالس على كرسيه الى بكر الجارية التي خلف الرحى و كل بكر بهيمة 11: 6 و يكون صراخ عظيم في كل ارض مصر لم يكن مثله و لا يكون مثله ايضا 11: 7 و لكن جميع بني اسرائيل لا يسنن كلب لسانه اليهم لا الى الناس و لا الى البهائم لكي تعلموا ان الرب يميز بين المصريين و اسرائيل .!

** أما التراث الإسلامي الذي تناول الضربات العشر فقد أتفق مع الرواية العبرانية وإن تناولها بشكل موجز ولكن بقت المشاهد بشخوصها وصورها كما هي .. فنجد القرآن يتناولها في سورة الأعراف : ( فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين . ولما وقع عليهم الرجز قالوا يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا الرجز لنؤمن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل . فلما كشفنا عنهم الرجز إلى أجل هم بالغوه إذا هم ينكثون ) [ الأعراف : 133 - 135 ]
وفقا ً لهذه الآية سنجد الضربات هى الطوفان والجراد والقمل والضغادع والدم .. ونجد ضربة الجفاف فى ( ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات لعلهم يذّكرون.)

قبل التأمل في ميثولوجيا الضربات العشر وما تُصدره لنا من معاني ومفاهيم سلبية تنال وتنتهك من إنسانيتنا .. يُجدر الإشارة بان هذه الضربات بالرغم من عظم أحداثها والتي تكللت بغرق فرعون وجنوده ومراكبه في البحر الأحمر بعد أن شقه الرب .. ستندهش عندما لا تجد لدينا أي دليل إثبات أو أثر يُثبت حدوثها .!!!
فالتاريخ المصري القديم والذي كان حريصا ً على تسجيل كل شاردة وواردة لدرجة أنه لم يهمل تسجيل الآداب العامة لم نحظى منه على مخطوطة واحدة أو جدارية تناولت هذه الأحداث من قريب أو بعيد كما وردت في النص العبراني .!!

قد يقول قائل بأن هذه الضربات مُخجلة بالنسبة لفرعون مصر فتعمد من لحقوه أن لا يُسجلوها ويُدونوها ولكن هذا التبرير موصوم بالسذاجة , فما يدحضه أننا لم نعثر على أى عجلة من عربات فرعون بجيشه الجرار فى البحر الأحمر ! ولا توجد أى آثار تدل على أن شعب إسرائيل ظل فى صحراء سيناء لمدة أربعين عاما ً !!..كما أن التطور العلمى الذى سمح بإكتشاف وإدراك ما إعترى البيئة حينها لم يستدل على أى شئ يثبت تحقق هذا المسلسل من الضربات .!!

يضاف إلى ذلك أن فرعون مصر كان يُمكنه أن يُوظف الأحداث لصالحه بإدعاءه أن هذه البلايا التى حلت على مصر هى نتاج غضبه هو و آلهته نتيجة أى سبب ما .. كما يُبرر المدروشون لدينا أسباب الكوارث ككارثة تسونامى بأنها من الله الغاضب من الفجور .
ولنا أن نسأل أيضا ً , ما الذي منع المؤرخ هيروديت الذي تعرض الى أبسط جزئيات التراث والاخلاق والعادات في مصر الفرعونية من أن يذكر هذه القصة فلا نجد في كل كتاباته ولو اشارة واحدة للضربات العشر .!

لن يمنعنا حدث الضربات العشر وما رافقها من أحداث لا يوجد ما يوثقها ويؤكدها لتنضم لقائمة الخرافات أن ننصرف عنها ونعطيها ظهرنا ولكن سنتعامل معها كقصة فقط أراد كاتبها ومُبدعها أن يصدر لنا رؤية محددة وحزمة من الأفكار والسلوكيات لحفها بالمقدس لتمارس حضورها الدائم فى ثقافة المؤمنين .

* فيلم هندى !
تندهش من هذا الفيلم الهندي , فنرى أن المشهد الختامي كان خروجا ً جماعيا ً لليهود من مصر عبر شق البحر الأحمر ليعبروه في مشهد إعجازي وفنتازى بينما يغرق فرعون وجنده ومراكبه ولنسأل سؤالنا البسيط : إذا كان الخروج هكذا فلما كل هذه الضربات وتلك الجلبة فألم يكن مشهد الخروج العظيم جديراً أن يكون في المقدمة ويتصدر الواجهة وننتهي من تلك المعاناة والجلبة ؟!!.. وطالما هذه الضربات بهذه القوة والجبروت فألم يكن أسهل أن يحمل الله هؤلاء الطغمة على سحابة تنقلهم ..وألم يكن من الأسهل والأبسط والمنطقى أن ينتقم الرب من فرعون وأتباعه وكفى !!.. ولكن مُبدع القصة أراده فيلما ً هنديا ً يبث في مشاهده كل عنصريته وهمجيته وحقده.

* المصريون فئران تجارب للإله البدوي .
يستنفر أى قارئ محايد لم يسمح لقوى التغييب والتخدير أن تنال منه تلك المشاهد الصارخة التى تطل علينا مع كل ضربة فى عقاب شعب بأكمله نتيجة عناد فرعون فى السماح لليهود بالخروج فنرى حرب إبادة وإذلال لشعب كل جريرته أن فرعون عاند فى خروجهم من مصر ولم يتركهم يعبدون إلههم يهوه كما تزعم الرواية التوارتية أو أنه تكبر ورفض الإيمان حسب الرؤية الإسلامية .!!
تتبدد قصص العدل والرحمة والحكمة الإلهية مع كل مشاهد الضربات العشوائية فنجد غطرسة وقسوة إلهية غير مُبررة تتسم بعنصرية شديدة بل سادية شديدة الوطأة تتكرر مع كل مشهد فتجد الرب يتعمد أن يُقسى قلب فرعون حتى يتمجد اسمه أمام هذه الشراذم العبرانية -" و لكن شدد الرب قلب فرعون فلم يطلق بني إسرائيل " !!!.
الطريف والساذج والسخيف فى نفس الوقت أن الضربات كانت إنتقائية فلم يصب فيها عبرانى واحد بالرغم من عموميتها .. فحتى العنصرية مارست إنتقائيتها فى فعل طبيعى .!!
لم نلاحظ فى كل الأحداث التى رافقت التواجد العبرانى فى مصر أن موسى ورفاقه إهتموا بقضية التبشير بالإله يهوه وسط المصريين فلم تذكر التوراة مرة واحدة هذا الأمر بالرغم من تناولها للكثير من الأحداث التافهة فلم توجد أى إشارات أن الله حث موسى وأتباعه بالتبشير له .. ويرجع هذا فى الأساس أن الإله يهوه هو إله خاص بالعبرانيين وحدهم يُميزهم عن غيرهم من الأمم ولا يريدون لأحد أن يَنضم إليهم ويشاركوهم إياه . !
حسب القصة فنحن أمام غضب إلهى غير مُبرر يعطينا فى كل ملمح من ملامحه مشهد الإنتقاء والتمييز والقسوة .. ويترجم بصورة شديدة الفجاجة والعنصرية رؤية إنسان بدوى يُسخر فكرة إلهه فى تحقيق حقده وقسوته ضد الآخر .

يتحول شعب مصر بأكمله لفئران تجارب فى المعمل الإلهى فتُمارس عليه أفعال همجية وبربرية ليتمجد إسم الله أمام الشراذم اليهودية. !!
هذا المشهد له دلالات تنال من إنسانيتنا وحضارتنا وقيمنا ... فاليهودى والمسيحى والمسلم يستقبل هذا الإنتقام البربرى بعيون مُجمدة ومُمجدة ومُبهورة لله !! ولا يعنيه تأمل أن هناك شعب كامل من الأسكندرية إلى النوبة قد عانى وجرت عليه عمليات إبادة جماعية بدون ذنب إرتكبوه سوى ان فرعون عاند أو تكبر .. أصبح شعب بأكمله تُمارس عليه الفواجع والمصائب ليصبحوا فئران تجارب وليتمجد إسم الرب .!
لاحظت هذا التبلد الغريب فى مسلمي ومسيحي مصر فى إستقبالهم لقصة الضربات تلك بالرغم أن هذا تاريخهم وتاريخ أجدادهم فهم يقرأون القصة ويتداولونها ببرود وقدرة عالية على البلع فيبرروا أن فرعون مصر إما تكبر أو عاند فتندهش من حجم هذا التبلد الغريب .. فليذهب فرعون مصر للجحيم ولكن ما معنى أن يُباد ويذل شعب بأكمله لأن حاكمه طاغية !! .. والغريب أنك لن تجد أحد يتوقف بأن الله هو مُوقع العقاب وحسب الإيمان فهو إله عادل وحكيم ورحيم ورؤوف وكل هذه القائمة الطويلة من الصفات النبيلة التى لن تجد أى صفة فيها متحققة .!!

هذا التبلد يتم تمريره على واقعنا فنسقطه على مجمل حياتنا فلا نكترث بمصائب الآخرين طالما أن فكرة الله رأت هذا بل سيتم التمجيد لهذا الإله البطل المنتقم وسنمنح أنفسنا المزيد من التشفى الأسود فلن يضر.!
ستصبح مشاعرنا وعواطفنا بل إنسانيتنا مرهونة بمعرفة هويات من يُصابوا بالكوارث فإذا كانوا على نفس إيماننا فلهم منا التعزية والدعم وحثهم على الصبر..أما إذا لم يحظوا بنفس إيماننا فهذا إنتقام وضربات إلهية لهؤلاء الكفرة الفجرة .. وقد يتماهى المشبعون بالتراث الدينى فيمارسوا التشفى فى هؤلاء البؤساء .!!

قصة الضربات العشر تجعلنا نختزل بقسوة المشاهد والأحداث .. فيكون جريرة شعب أن حاكمه طاغية أو فاسد فلينسحق ملايين البشر البسطاء جريرة حكمه ويأخذوا فوق أدمغتهم ... فيكون تبريرنأ لسقوط 4000 إنسان برئ فى ضرب البرجين أن هذا عقابا ً يستحقه الشعب الأمريكى لسوء رئيسه وسياساته ...وأن ضرب محطات المترو وسقوط قتلى أبرياء لأن حكوماتهم تشارك فى الحرب ضد الإرهاب .

تُسرب هذه القصة بكل إطلالتها فكرة التميز والإله العنصرى التى يذوب عشقا ً فى فصيلنا نحن , مهملا ً وقاسيا ً مع أى جماعة بشرية أخرى فنحن شعبه المختار وأمته المميزة وسنحظى بالضرورة بمشاعر بليدة تجاه آلام الآخر , وسنُرضى نزعة عنصرية بشعة أسسها التراث الدينى فنستقبل مصائب الآخرين دون أن تهتز شعرة من رؤوسنا فنحن أمته المؤمنة المدللة .

تتكون لدينا مفاهيم مزدوجة للعدالة .. فكل إنسان يستحق أن ينال ما صنعت يداه وبالقليل من الصلوات يمكن ان ينال الرحمة ولكن الآخر لن ينال العدل ولا الرحمة فيكفيه أنه كافر أو أن يتواجد نموذج واحد لديه فاسد وطاغية حتى تنال اللعنة والإنتقام أهله وعشيرته ووطنه .. ولتتعطل العدالة والرحمة أمام هذا الآخر الكافر عدو الله .
الدين يخلق فى داخلنا التبلد وعدم الإكتراث بالآخر ويمنحنا قسوة غريبة فلا يعرف العدل والرحمة طريقا ً لنا فنرى فى مصابهم أنهم يستحقون هذا ولا مانع للتشفى فهم غضبنا وحقدنا وكراهيتنا والتى تجد سبيلها فى قصة بائسة تعبر عن عنف إنسان قديم وساديته لترسخ من عنصريتنا وهمجيتنا وعنفنا وتجد لها سبيلا ً للحضور .

قصة الضربات العشر هى إبداع فكر وخيال إنسان قديم تشبع بدرجة عالية من الحقد والكراهية والقسوة وتكللت بنفسية عنصرية لديها مخزون هائل من العنف والهمجية عبرت عن طبيعة قبائل بدوية مهمشة من الحضارة فى ذلك الزمان فبنت قصتها بهكذا مشاهد ولم تراعى حتى أن تجعل صورة الإله لائقة ولكن عُذرها أن بداوتها لا تسعف أكثر من هذا وهكذا تكون رؤيتها للآلهة .
الخطورة الحقيقة أن القصة خرجت من التاريخ وتلحفت بالمقدس لتظل حاضرة فى عقول المؤمنين باليهودية والمسيحية والإسلام لتمارس فعلا ً تخريبيا ً مشوها ً لعقولهم ليقبلوا بمثل هكذا قصة ساذجة بلا إثبات وبكل هذا الهراء لتؤسس لعقلا ً منبطحا ً , ولتتخرب نفوس بالبلادة والقسوة والإزدواجية لتنتهك فى الوقت ذاته مشاعرنا وإنسانيتنا وحضارتنا .

دمتم بخير ..




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,242,847,981
- حكمت المحكمة ( 2 ) - لا تدعوهم يحكموننا .
- حكمت المحكمة ( 1 )
- الدين عندما ينتهك إنسانيتنا ( 19 ) - الأديان كمظلة حاضنة لكل ...
- الدين عندما ينتهك إنسانيتنا ( 18 ) - كيف تكون كاذبا ً منافقا ...
- هموم مصرية ( 1 ) قراءة فى ملف الأقباط .. إلى أين تذهب مصر ؟!
- خربشة عقل على جدران الخرافة والوهم ( 5 ) - نحن نخلق آلهتنا و ...
- خربشة عقل على جدران الخرافة والوهم ( 4 ) - الله محدود أم غير ...
- الدين عندما ينتهك إنسانيتنا ( 17 ) - الإرهابيون لماذا هم هكذ ...
- خربشة عقل على جدران الخرافة والوهم ( 3 ) - من يُطلق الرصاص ؟ ...
- تأملات سريعة فى الله والدين والإنسان ( 10 ) - صور متفرقة .
- خربشة عقل على جدران الخرافة والوهم ( 2 ) - إختار الإجابة الص ...
- خربشة عقل على جدران الخرافة والوهم ( 1 ) - العالم ديّ بتستهب ...
- نحن نخلق آلهتنا ( 10 ) - الله جعلناه لصا ً .
- * الدين عندما ينتهك إنسانيتنا ( 16 ) - تعلم كيف تكره فهو أوث ...
- لماذا يؤمنون ..وكيف يعتقدون ( 10 ) - إبحث عن الذكر .
- تديين السياسة أم تسييس الدين ( 5 ) - آيات حسب الطلب .
- تأملات سريعة فى الله والدين والإنسان ( 9 ) .
- الدين عندما ينتهك إنسانيتنا ( 15 ) - كيف تكون مزدوجا ً فاقدا ...
- تأملات سريعة فى الله والدين والإنسان ( 8 ) - لن نرى حضارة طا ...
- لماذا يؤمنون ..وكيف يعتقدون ( 9 ) - فوبيا الآخر والشيطان ..إ ...


المزيد.....




- فتوى من الأزهر بخصوص لقاحات كورونا والصيام
- اليوم الثاني لبابا الفاتيكان بالعراق.. لقاء تاريخي مع السيست ...
- اليوم الثاني لبابا الفاتيكان بالعراق.. لقاء تاريخي مع السيست ...
- لقاء تاريخي.. السيد السيستاني يستقبل بابا الفاتيكان بالنجف ا ...
- زيارة بابا الفاتيكان التاريخية للعراق
- شاهد.. بابا الفاتيكان يقبل العلم العراقي
- البابا يدعو من العراق لاحترام الحرية الدينية ويندد بالإرهاب ...
- بابا الفاتيكان من العراق: لا يمكن الصمت عندما يسيء الإرهاب إ ...
- بابا الفاتيكان والسيستاني من العراق يدعوان لنبذ الحرب وتغليب ...
- البابا يزور السيستاني: لقاء -القمة- بين الكاثوليك والشيعة


المزيد.....

-  عصر التنوير – العقل والتقدم / غازي الصوراني
- صفحات من التاريخ الديني والسياسي للتشيع / علي شريعتي
- أوهام أسلمة الغرب عند المسلمين / هوازن خداج
- جدل الدنيوية العقلانية والعلمانية الإلحادية / مصعب قاسم عزاوي
- كتاب النصر ( الكتاب كاملا ) / أحمد صبحى منصور
- الماركسية والدين / ميكائيل لووي
- الجيتو الاسلامى والخروج للنهار / هشام حتاته
- الكتاب كاملا :( مسلسل الحُمق في ذرية : علىّ بن أبى طالب ) / أحمد صبحى منصور
- خَلْق الكون في مقاربته القرآنية! / جواد البشيتي
- للقراءة أونلاين: القبر المحفور للإسلام - دراسة نقدية شاملة ... / لؤي عشري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سامى لبيب - الدين عندما ينتهك إنسانيتنا ( 20 ) - سادية وعنصرية إله أم قسوتنا وتبلدنا .