أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أمينة النقاش - الماهر














المزيد.....

الماهر


أمينة النقاش

الحوار المتمدن-العدد: 959 - 2004 / 9 / 17 - 10:09
المحور: الادب والفن
    


رغم الملل الذي تثيره عادة البرامج الدينية في التليفزيونات والفضائيات العربية، حيث تحولت إلي خطب وعظية وإرشادات تافهة تحذر وتنذر وتتوعد، وتبث الرعب في قلوب المشاهدين، وتثير الفرقة بين الشعوب وتهدد وحدتهم الوطنية وعيشهم المشترك، رغم ذلك، فقد كسر برنامج «الشريعة والحياة» علي قناة الجزيرة الفضائية هذه القاعدة. فتح البرنامج نافذة ضوء واسعة عامرة بالمحبة للإنسان في كل وقت ومكان ومفعمة بالتسامح. فتش البرنامج علي كل ما ينفع الناس ويتوافق مع زمانهم في الشريعة وأزاح عنه الغبار، مؤكدًا في كل حلقة من حلقاته أن الدين يسر لا عسر، وأنه لا تعارض بين ما يصلح للناس وبين الشرائع السماوية التي تنطوي علي قيم رفيعة تمجد العدالة والمساواة والحرية والإخاء والتسامح، وهي قيم يصعب علي المتطرفين وضيقي الأفق والجهلة ممن يتصدرون لتقديم البرامج المماثلة رؤيتها.

وما كان لهذا البرنامج (الشريعة والحياة) أن يتخذ هذا المنحي، لولا شخصية معده ومقدمه الإعلامي الفلسطيني البارع ماهر عبد الله (45 عامًا)، وظف ماهر ثقافته الرفيعة في التراث العربي والإسلامي ليجعل حواراته العميقة مع ضيوفه متعة خالصة تتسم بسعة الأفق وتلتزم بآداب الحوار، وتنتقل بيسر وسهولة بين الشعر والنصوص الدينية والتراثية، لإبراز جمالها، وتوضيح ما غمض من معانيها، وتأكيد قدرتها الفذة، -لمن يريد أن يري-، علي التوافق مع العصر ومع مصالح البشر.

أضفت شخصية ماهر عبد الله، التي تتسم بالتواضع والهدوء ودماثة الخلق، جاذبية أخري علي هذا البرنامج، فهو يحل عليك ضيفًا بنبرات صوته الناعمة، فتحسبه أخًا أو ابنًا أو صديقًا، ليقول بأبسط الكلمات أكثر الموضوعات تعقيدًا.

عندما ذهب ماهر عبد الله إلي بغداد لينقل لمشاهديه اللحظات الأولي للغزو الأمريكي للعراق، حرص علي أن يفرق في رسائله بين الدعاية السياسية وبين القواعد المهنية والحرفية، التي تلزم الإعلامي تحري الدقة وسرد الحقائق كما هي وتسليط الضوء عليها، والكشف عن وجوهها المتعددة من مصادرها الأصلية.

لم يبهره أبدا في أدائه الإعلامي المتميز، أن بعضًا من زملائه في الفضائيات العربية، قد بني شهرته الإعلامية علي تزييف الحقائق وتلوين المعلومات وتأجيج المشاعر ومخاطبة العواطف والغرائز الدنيا، وليس العقول.

أصبح ماهر عبد الله، الذي ولد في جنين بالضفة الغربية، لاجئًا مثله مثل 5 ملايين من أبناء شعبه بعد عام 1967، حيث تنقل بين الأردن الذي تلقي فيه دراسته في الهندسة الميكانيكية، وبريطانيا، التي عمل فيها في الصحافة العربية المهاجرة، إلي أن استقر به الحال في الدوحة للعمل في قناة الجزيرة عام 1998، بعد عامين فقط من إنشائها.

خاطب ماهر عبد الله في برنامجه الشريعة والحياة وفي تقاريره الإعلامية عقول الرأي العام وضمائرهم وبمهارة فائقة، تغيب في معظم الأحيان عن إعلامنا العربي السائد.

لم تكن الحياة بالنسبة له كريمة بما يكفي، لتفسح له المجال، لكي يواصل عطاءه.. مات ماهر عبد الله في حادث سيارة عابر في العاصمة القطرية الدوحة قبل أيام ليترك فراغًا قل من يملؤه. يعود ماهر إلي جنين المحتلة جثة هامدة، بعد أن حرمته الخيبات والمرارات والهزائم من أن يعود إليها وهي حرة!

كان الإمام علي كرم الله وجهه يقول: «لو كان الفقر رجلا لقتلته».. وعسانا نقول: «لو كان الموت رجلا لقتلناه».. فكم أضنانا.. وأهلكنا و كم التهم من أحبائنا!



#أمينة_النقاش (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ومتي يحين الوقت المناسب؟
- برنامج الوفد للإصلاح
- دعاة الاستبداد
- فهرنهايت
- أسئلة بلا أجوبة
- سياسة التهويش
- تحالف السلطة والمال
- حصن الحرية
- من هنا نبدأ
- عن التدخل الاجنبى
- قمة لمخاطبة الخارج


المزيد.....




- بـ3.75 ملايين حجر.. جدارية فسيفسائية بالسلط الأردنية تسعى لد ...
- رحلة النفس عبر اللغة والثقافة والاستعمار.. هل يمكن أن نفهم أ ...
- ورشة في -زمن الأبطال- تناقش أخلاقيات صناعة الأفلام وبناء الص ...
- -عبر 3 مستويات صخرية تحت الأرض-.. مقابر -كوم الشقافة- تروي ت ...
- ضبط آلاف الوسائط الصوتية خلال مداهمات واسعة في عدة ولايات أل ...
- بعد هجوم واسع.. فنانة مصرية توضح حقيقة زفاف الرجال الثلاثة
- علماء آثار فلسطينيون يسابقون الزمن لإنقاذ تراث غزة
- 163 دار نشر و90 ندوة في الدورة 67 لمعرض بيروت الدولي للكتاب ...
- ورشة -الفيلم الوثائقي: من الفكرة إلى الإنتاج- في ملتقى -زمن ...
- التقدم والاشتراكية يعزي عائلة الفنان المغربي الأصيل عمر بوتم ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أمينة النقاش - الماهر