أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - سليم محسن نجم العبوده - الديمقراطية العراقية المعاصرة















المزيد.....

الديمقراطية العراقية المعاصرة


سليم محسن نجم العبوده

الحوار المتمدن-العدد: 3072 - 2010 / 7 / 23 - 19:04
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


الديمقراطية العراقية المعاصرة
بقلم الكاتب : سليم محسن نجم العبوده
[email protected]

حكم الاغلبية .. حكم الشعب لنفسه . . هكذا تعرف الديمقراطية واسمحوا لي ان اشارككم بتعريف خاص فحواه ان " الديمقراطية " هي وسيلة اضفاء صفة الشرعية على بعض الخيارات المطروحة من خلال اتفاق اكبر عدد من المستفتين عليها ..
لذلك فان الديمقراطية من الممارسات الحساسة جدا كونها تُحملُ المستفتي مسؤولية اختيار الافضل و ليس اسقاطه " اي المستفتي " فرضا بأن ينتخب .. لهذا السبب ترك حق المشاركة اختياريا للافراد .. بمعنى انه لا يوجد في اي نظام ديمقراطي في العالم دافعا معنويا او ماديا يجبر الفرد الغير راغب بالمشاركة بأن يشارك ..
و لهذا الكلام مدلولات خطيرة فلو رجعنا الى تعريف الافتتاح " حكم الاغلبية " و طرحنا سؤالا مشروعا الا و هو .. اي اغلبية التي تحكم ؟ .. هل هي اغلبية الشعب ؟ .. ام اغلبية المشاركين فعلا في التصويت ؟ .. احياننا بعض الافراد الذين يقعون فعلا ضمن الفئة السياسية المقصود بها مجموعة الافراد الذين يحق لهم التصويت و الاستفتاء ضمن المنظومة الاجتماعية تراهم احيانا يمتنعون عن التصويت و هذا الامتناع لايعني بالمطلق رفضا للممارسة الديمقراطية ..!؟ بل ربما يكون الامتناع نابع من وعي كامل بالمسؤولية تجاه المجتمع و الوطن ..؟!
عندما تكون الخيارات المطروحة للناخبين غير واضحة او غير معروفة اصلا لذلك فأن التصويت في بيئة مشوشة من الممكن ان يتيح الفرصة للخيارات السيئة للوصول الى السلطة و هذه كارثة و مشكلة عويصة بطبيعة الحال ..لكن اذا انسحب الافراد الذين ليس لهم رؤية واضحة تجاه الخيارات المطروحة .. و افسحوا المجال لمجموعة الناخبين العارفين بحقيقة تلك الخيارات فمن المؤكد بأن الخيارات الافضل سوف تكون لها حظوظ اكبر في الوصول الى السلطة ..
و مما تقدم يمكننا القول بأن النظام الديمقراطي كنظام حكم لا يمكن ان يأتي أكُلهُ ما لم يطبق في بيئة اجتماعية و سياسية ملائمة من حيث الوعي و الادراك و الايمان بأهمية الممارسة الديمقراطية و افرازاتها .. بحيث يكون كل فرد في تلك المنظومة على قدر المسؤولية حينها فقط سيعرف متى يشارك و متى يمتنع و متى يزاحم الاخرين برئيه و متى يترك الخيارات للاخرين .... هذا النوع من السلوك الفردي و الجمعي من الممكن ان يتبلور في اي مجتمع تتولد فيه الثقة المتبادلة بين افراده فتكون القناعة الطاغية هي ان الجميع يسعون الى تحقيق مصلحة الكل .. هكذا تزدهر المجتمعات بالثقة المتبادلة لا بالنزاعات الطائفية و استنزاف قدراتها ..
على عكس ما تقدم تماما تجد الدول التي تمارس الاليات الديمقراطية لكنها لا تطبقها في واقع الحال .. مثل هذه الدول و الانظمة غالبا ما تحاول ان تقحم صورتها في برواز الدول المتحضرة عن طريق قيامها بحشد اكبر عدد من الناخبين بشتى السبل المشروعة و غير المشروعة لأضفاء الشرعية لأستمرارها على رأس السلطة .. ان الانظمة التي تمارس هذا النوع من السلوك تجدها تعاني من ازمة الشرعية في داخلها فهي تحاول ان تقنع نفسها بأنها شرعية قبل ان تقنع الخرين ..!! كما ان هذه الانظمة غالبا ما تجدها تعيب على الدول الديمقراطية انخفاض معدلات المشاركة في بعض انتخاباتها في حين ان ارتفاع و انخفاض مشاركت الناخبين على الخط البياني دليل حيوية المنظومة الاجتماعية و وعيها السياسي ..
العراق مثلا اُستُعربت فيه الديمقراطية الغربية منذُ عام 2003م و التي قامت على انقاض انهيارنظام دكتاتوري فاشستي .. ما حصل هو ان شعب لم يعرف غير الكبت و التنكيل و الترهيب و الاذلال منذُ عام 1968م حتى وصلت ذروة هذه الممارسات خلال الفترة الممتدة بين 1979-2003م تعرض خلالها الشعب العراقي الى عملية اعادت صياغة مكثفة و واسعة النطاق سواء بالعسكرة التي اكتسحت حتى المدارس و المنازل او بالفاقة الاقتصادية خلال الحصار الذي اعقب اجتياح دولة الكويت .. ثم بمهازل الاستفتاءات حول اختيار شخص القائد الظرورة و التي تصل نسب موافقت المستفتين على شخصه الكريم 99.9% بل ان الكارثة ان الالاف من بطاقات الالاستفتاء كانت موقعة بالدم ..!!
بعد الانقلاب الامريكي على سلطة البعث عام 2003م من خلال احتلالها البلاد بالقوة العسكرية الغاشمة منتهكة كل الأعراف و المواثيق الدولية بحق الشعوب في تقرير مصيرها .. مرحلة سوداء احيل العراق بمجمله الى مكب للنفايات الانسانية و ساحة للصراع و تصفية الحسابات الدولية و اخذ الثأر و لم يكن للشعب المستكين اي علاقة في ذلك .. فقد غذيت الطائفية حد الذبح على الهوية وانتهكت المقدسات حتى لم يعد شئ في العراق فوق الصراع فكل شئ مستهدف .. و بعد ان افرغت كل دوائر الدولة بكل مستوياتها حتى المدارس من مدرائها و موظفيها بدعوى انتمائهم للبعث و كذلك حلت وزارة الدفاع ..!؟ فكانت السنة الاولى من الاحتلال سوداء بفوضى عارمة لا وجود لاي شكل من اشكال السلطة او النظام .. فتمرد الشعب على ذاته و اتيحت الفرصة للبعض ان يحرقو الالاف الوثائق و ان يزوروا الاف اخرى و التي حولت بعض عتات المجرمين الى مجاهدين و ثوار و قد اعتلى فيما بعد بعض من هؤلاء مستويات متقدمة في الدولة ..!
و بعد ان جذرت الولايات المتحدة الطائفية في العراق من خلال تأسيسها لمجلس الحكم و من ثم الجمعية الوطنية و التي اعقبها انبثاق الدستور الذي حول كل تلك التراهات التي جاء بها الاحتلال الى ثوابت وطنية بعد ان فصل على مقاسات القادمين مع الاحتلال ..
المشكلة في المجتمع العراقي انه يخضع الى محركات مختلفة لا يستطيع الخروج عن طاعتها و لذلك تجد ان السلوك الجمعي للمجتمع مرهون بمتغيرات عديدة و متناقظة .. فبعض الشرائح تخضع الى وهم الخوف من وصول شرائح معينة للسلطة فتتحرك ككتلة مجتمعية واحدة بتجاه الضد من مصلحة الاخرى متجهة بعيدا عن المصلحة العامة و الخيارات الوطنية ..! لذلك تكون الخيارات طائفية في الأغلب الأعم .. في حين ان الملايين في الضفة الاخرى تخضع الى توجهات مؤسسات راديكالية سياسية او دينية .. و هكذا ترى شرائح اخرى متحركة بذات المعايير التي تحرك الكتل الاخرى على ان تكون حركتها مناقضة لمصالح الجميع مما يولد فقدان الثقة المطلق بين افراد الشعب الواحد و هذا ما يخالف تماما ما اوردناه في حديثنا المقتضب عن الشعوب الواعية ديمقراطيا ووطنيا .. فيكون نتاجات خيارات المجتمع العراقي في ديمقراطيته المعاصرة ضياع للوقت و استنزاف للقدرات و فقدان للثوابت الوطنية في حين تخلق هذه السلبيات بيئة مناسبة للانتهازيين لأستثمار الدم العراقي اقتصاديا بأبشع صورة ممكن ان يكون عليه تجار الحروب ..
و على اساس ما تقدم يمكن القول بأن الديمقراطية او ما تسمى حاليا في العراق بنظام الديمقراطي هو نظام غير ملائم للعراق بشكله الحالي كون الشعب غير مؤهل لخوض انتخابات بشكل حقيقي و انما ما يقوم به اغلبية الناخبون هو اصطفاف طائفي خلف صناديق الاقتراع و هذه الظاهرة سوف لن يستطيع العراقيون الخروج منها بعد ان اصبحت التوافقية في تشكيل الحكومة عرفا سياسيا خصوصا و ان معايير اختيار الحكومة العراقية وعلى مدى دورتين 2005-2010م تمت و تتم بنفس الطريقة .. فالتوافقية ليست شكلا من اشكال الديمقراطية بقدر كونها و سيلة من وسائل اجهاض المشروع الديمقراطي في العراق ..
فالديمقرطية لاتعني ابدا اصطفافا او تجذيرا طائفيا . وانما تعني بجوهرها احترام الثوابت الوطنية و المصلحة العامة ونكران الذات لصالح الجماعة .. اذاً فهي نظام تنصهر فيه الشرائح والطوائف و المصالح و الاديان و التوجهات في بودقة التعايش السلمي المبني على اساس الوحدة الوطنية ارضا وسماءا وشعبا .. ان هذا التصور هو روح الديمقراطية و جوهرها .. فهل يستطيع العراقيون التوجه نحو صناديقهم مجردين من خلفياتهم الطائفية و محركاتها العنصرية ..؟ متسلحين بأيمان ديدنه المصلحة العليا للوطن .. اي اننا نذهب لنختار من اجل التواصل مع كل ابناء الشعب واضعين نصب اعيننا مصلحة الكل تكمن في مصلحة الفرد و العكس صحيح .. لا ان تكون خياراتنا سهاما موجهة لأبناء جلدتنا فنقتل بعضنا بعض بخياراتنا المشؤمة .. حينها فقط سوف لن تجد الشياطين للعيش بيننا من سبيل ..
امنياتٌ اعشقها لا مانعا للامنيات .. ان ندعوا الشعب العراقي ان يخرج من قوقعة البغظ الطائفي الى فضاء الشعب و الوطن الواحد .. لكي نبني وطن تهدم و نجمع شمل شعب تشتت ..






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المشهد العراقي بين التحليل و التقويم
- العراق شجرةُ التوت
- رفقاً بالقوارير
- العراق من على قمة جبل
- بغداد تحتضر
- عودة الباب العالي
- قافلة الحرية هل تحرك المياه الراكدة
- حليمة و الفرات
- فقه النساء في المسرح العراقي
- طبيعةالصراع البشري
- هل سيكون - لبنان- ضحية الحراك الجيوسياسي الأمريكي ..؟
- جبهة عرب العراق الموحدة .. للعلم والاطلاع
- أكراد العراق ( بلبلٌ لا ينسلُ في قفص ) :
- أصفاد التنمية العراقية :
- تداعيات الأزمة الاقتصادية و إستراتيجية الخروج الصيني :
- الاستهلاك الأعمى :
- غياب الإستراتيجية العربية :
- - رواندا - نموذج المصالحة الوطنية :
- أصفاد التنمية الروسية و النموذج الصيني :
- المصالحة والحيود


المزيد.....




- بسبب عقوبات على مسؤولين ومؤسسات.. إيران تعلق المفاوضات مع ال ...
- بسبب عقوبات على مسؤولين ومؤسسات.. إيران تعلق المفاوضات مع ال ...
- الأردن.. اشتباك بالأيدي بين نائبين خلال اجتماع مع الخصاونة ب ...
- قتيل وجريح في عملية إطلاق نار أمام مستشفى في باريس
- كيف يقرأ إعلان البيت الأبيض -عدم ضلوع- الولايات المتحدة في ا ...
- رئيس وزراء الأردن ينفي وقوع محاولة انقلابية أو محاكمة الأمير ...
- ما أسباب مشكلة التمييز بين الجنسين في اليابان؟
- قتيل وجريح في عملية إطلاق نار أمام مستشفى في باريس
- رئيس وزراء الأردن ينفي وقوع محاولة انقلابية أو محاكمة الأمير ...
- أمريكا ترصد مكافأة 5 مليون دولار لإعادة أحد رعاياها من اليمن ...


المزيد.....

- بوصلة صراع الأحزاب والقوى السياسية المعارضة في سورية / محمد شيخ أحمد
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيو ... / الحزب الشيوعي العراقي
- شؤون كردية بعيون عراقية / محمد يعقوب الهنداوي
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - سليم محسن نجم العبوده - الديمقراطية العراقية المعاصرة