أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سليم محسن نجم العبوده - عودة الباب العالي















المزيد.....

عودة الباب العالي


سليم محسن نجم العبوده

الحوار المتمدن-العدد: 3024 - 2010 / 6 / 4 - 08:56
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


عودة الباب العالي
على متن أسطول الحرية
مراجعة للتاريخ و استقراء للمستقبل
بقلم الكاتب
سليم محسن نجم العبوده
[email protected]

يقول السلطان " عبد الحميد " " لتيودور هرتزيل ": (( أنا لا استطيع إن أتخلى عن شبر واحد من الأرض فهي ليست ملك يميني بل ملك شعبي . لقد ناضل شعبي في سبيل هذه الأرض و رواها بدمه فليحتفظ اليهود بملايينهم . و أذا مزقت إمبراطوريتي يوما يستطيعون آنذاك أن يأخذوا فلسطين بلا ثمن , أما و أنا حي فان عمل المبضع في بدني لأهون على من أن أرى فلسطين قد بترت من إمبراطوريتي فهذا أمر لن يكون )) .
منذ عام 1508م و العراق تحت السيطرة الصفوية لكن بعد مجئ السلطان " سليم الأول " للحكم (1512-1520) سحق الصوفيين في معركة " وادي جالديران " قرب " تبريز " بأذربيجان و تمكن من احتلالها ثم توجه " للموصل " و احتلها عام 1516م ثم قهر المماليك بمعركتي " مرج دابق و الريدانية " عامي 1516و عام 1517 تم له بعدها السيطرة على بلاد الشام و مصر و الحجاز و اليمن أما دول المغرب فقد دخلت تحت السيطرة العثمانية من دون قتال بسبب وجود اسبانيا و البرتغال ألا أن الدولة العثمانية لم تستطيع احتلال بغداد حتى عام 1534م .
دام المجد العثماني قرابة الأربعة قرون لكن تلك السنون لم تعط القدسية للإمبراطورية التي ارتسمت تجاعيد شيخوختها على ملامح سياستها الداخلية و الخارجية خصوصا بعد امتدادها كالبالون في الفضاء ناهيك عن تذمر الشعوب المنضوية تحت لوائها من تصرفات الأتراك اللامبالية و المهملة لكل مرافق الحياة فأخذت تلك الشعوب و منها العربية تتوق" لعريس جديد" ليفض بكارة التاريخ الذي توقف عند " السبيين البابليين " الأول و الثاني ..
و اذا بالمراهقين الجدد " فرنسا و بريطانيا " حزموا أمر تقاسم ممتلكات العملاق المحتضر باتفاقية سرية أبرمت عام 1916م الا وهي اتفاقية " سيكس بيكو " و التي ألهمت كل من بريطانيا و فرنسا العدوتين المتنافستين الى الجلوس على مائدة المفاوضات لكي تتقاسما أملاكا بخيرات لا يمكن الاختلاف على و فرتها و ضعف بنائها السياسي . و كعادتها بريطانيا بحثت عن مقاتل نائب عنها فتواصلت مع شريف مكة " الشريف حسين " عام 1916م ضمن مراسلات ( حسين - مكماهون ) كي يلعب دور النائب الغافل الى حين ..
كانت المراسلات تنص على تقديم بريطانيا الدعم المادي و العسكري للثوار العرب لطرد العثمانيين من شبه الجزيرة العربية و خليج العقبة على ان تقوم بعد ذلك دولة عربية موحدة تضم شبه الجزيرة العربية و العراق و بلاد الشام بما فيها فلسطين و يقال مصر أيضا فيما بعد .. الا ان قشرة الموز البريطانية كانت حاضرة لتلقى تحت أقدام مجاهدي أعظم ثورة عربية قامت بتاريخنا المعاصر على أساس قومي ديني الا وهي الثورة العربية الكبرى 1916م . عندما أعلن البريطانيين " وعد بلفور" المشئوم لليهود 1917م و الذي منح لليهود حقا في أقامة و طن قومي لهم في فلسطين و الذي تكلل بإعلان الدولة اليهودية عام 1948م ...
لكن و على الرغم من هذه المقدمة التاريخية المؤلمة استطاعت الدول العربية الحصول على استقلالها و لو بشكل محدود على الأقل و ان استمرت هذه المحدودية الى حد هذه اللحضة .. كون ان الأنظمة العربية اما تجدها منقادة للدول التي كانت تستعمرها او انها تدور في فلك تلك الدول دونما شعور ..
لهذا السبب و غيره تحول الشعب العربي الى شعب مرهق و ضعيف و غير قادر على أنتاج و بناء أنظمة حكم خاصة به تحقق مطاليبه الإنسانية المشروعة تعبر عن شخصيته و خصوصيته و هويته . بل على العكس ترى أحلام الإنسان العربي ادلجت الى " بيروقراطيات شوفينية " صادرت الحرث و النسل بل انها استعمرت الشعب العربي و صادرت حريته و أصبح الحكام بمرتبة فوق " الله " عز وجل هجائهم معصية و انتقادهم خطيئة و الخروج عليهم يوجب القصاص ..
فترهل الحكام العرب على عروشهم و كأنهم (( أعجاز نخل خاوية )) او(( خشبٌ مسندة )) و (( ان يقولوا تسمع لهم )) الا ان (( مثلهم كمثل الحمار يحمل أسفارا )) مما حدا بهم ان ينسجوا لنا دولا أشبه ما تكون ببيوت العنكبوت (( و أن أوهى البيوت لبيت العنكبوت )) مذعورين من صراخ جيرانهم .. فمسخوا كائنات رمية تقتات على ارض غارقة بالبترول كأنهم " الملا ريا " .. و قد استفحلت كروشهم كما " كأمهات النمل الأبيض " في أنفاقها المعتمة فاقدة للشراهة أي فعلا للمستقبل .. و كأن الدول التي يضيق " مجالها الحيوي " على شعوبها ستضل قابعة في مكانها مثلنا ..
و هكذا تحرك الباب العالي ليصدر " فرمانهُ " بعودة البطل بعد إن عقمت ( خير امة ) أن تنجب قائدا .. لينفض التراب عن أملا ليس في الحرية حتى .. بل أن يملأ بطون الجياع التي صادر الصهاينة منها الشبع و الآمن في " غزة " أو ما تبقى في " غزة " من فلسطين " ..
لكن زحف الأتراك اليوم ليس قبليا رعويا بدائيا يقوده " عثمان بن ارطغل " بل سيناريو كتب بحرفية عالية استخدمت فيه كل معطيات الحداثة المعاصرة لدولة محورية مابين " أوربا المتصابية " و "روسيا المتجددة" و " الشرق الأوسط المتهالك " فلم يعد " الجندرمة التركي " بحاجة لوضع " قبعته " على أبواب منازل المدن العربية معلنا أن رباً جديدا دخل الدار لكن اليوم العرب بأيديهم رفع " العلم التركي " نداءا للخلاص . .
عندما طبقت تركيا " إستراتيجيتها " المبنية على تلك الأيدلوجية الدينية التي طالما حاربتها الأدبيات العلمانية لهذه البلاد الجديدة و كأنك تشم عبق ( بردة الرسول "ص" و شعيرات لحيته الكريمة ) تفوح من المتاحف التركية معلنة بداية عصرا قادمٍ للفتح و ألريادة العثمانية الإسلامية من أروقة الباب العالي لأستعادت ممتلكاته القديمة التي انتزعت منه عنوة و هو في أمس الحاجة لثرواتها اليوم ليصبح قطبا يشار له بالبنان ..
لأكثر من تسعة عشر عاما و تركيا تلعب دور الوسيط بين الفلسطينيين و اليهود و بين اليهود و سوريا حتى وصل الحال حد تذمر الصهاينة من الوصاية التركية على القضايا العربية .. وعندما نشبت أزمة بين العراق وسوريا عام 2009م في ما يخص ادعاء العراق على شقيقته كونها تؤوي الإرهاب الذي يسفك دماء العراقيين و يقض أمنهم توسطت تركيا و منعت تدويل القضية بعدها قامت برفع " نخب " مياه دجلة و الفرات مهددة بقطعهما فاستطاعت ان تقايض المياه الجارية طبيعيا الى العراق المفكك سياسيا بالنفط و الدولارات حيث أبرمت مع الجانب العراقي " اتفاقيات استبزازية الروح و المنطق " تصل الى عشرين مليار دولار سنويا و الرقم قابل للزيادة في ظل الحكومات التي لا تبالي . في حين ان الحكومة التركية منعت الجيش الإسرائيلي عام 2009م من المشاركة في المناورات العسكرية التي أجريت على أراضيها و كذلك الحملة الإعلامية و الفنية التي تجسدت بهجوم واضح على الإسرائيليين من خلال " مسلسل العودة " .
و أخيرا كانت الخطوة التي استدرجت الصهاينة للوقوع في الفخ التركي من خلال دفعه للاعتداء على " أسطول الحرية " و الذي اظهر تركيا للعالم العربي بما لا يقبل الشك كونها الأبرز و الأكثر إنسانية و دفاعا عن الحقوق المغتصبة من العرب أنفسهم وهي بذلك تملك حق الولاية بالوصاية ..!؟ في حين ان العالم نظر الى الصهاينة و كأنهم شنوا حربا على إنسانية العالم المتمثل بأكثر من خمسين دولة ممثلة في قافلة الناشطين ..
كانت ردة الفعل المقابل للفعل التركي فيما يخص قافلة الحرية هي ان "مصر" اكبر دول المواجهة اتخذت قرارا بفتح معبر رفح الى اجل غير مسمى و كذلك موقف الكويت الذي دعا الى الانسحاب من مبادرة السلام العربية إضافة إلى ردود أفعال الشارع العربي و الذي لم يكن بمعزل عن الحراك العالمي ..
ان المعطيات التي وصلت بعد أحداث " قافلة الحرية " تدلُ بما لا يقبل اللبس او الشك بأن العرب شعوبا و عرفاء ( قادة ) بحاجة الى قائد على ان يكون ليس من العرب بالاستناد الى القاعدة (( ان غانية الحي لا تطرب )) .
كما يمكنكم الاطلاع على كتابات منشورة سابقا مثل :
• الرهاب الدولي من الانهيار و الترميم
• العرب ما بين التسامي و السلوك ألقسري






الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قافلة الحرية هل تحرك المياه الراكدة
- حليمة و الفرات
- فقه النساء في المسرح العراقي
- طبيعةالصراع البشري
- هل سيكون - لبنان- ضحية الحراك الجيوسياسي الأمريكي ..؟
- جبهة عرب العراق الموحدة .. للعلم والاطلاع
- أكراد العراق ( بلبلٌ لا ينسلُ في قفص ) :
- أصفاد التنمية العراقية :
- تداعيات الأزمة الاقتصادية و إستراتيجية الخروج الصيني :
- الاستهلاك الأعمى :
- غياب الإستراتيجية العربية :
- - رواندا - نموذج المصالحة الوطنية :
- أصفاد التنمية الروسية و النموذج الصيني :
- المصالحة والحيود
- حل الدولتين بعيون إسرائيلية
- سياسة العزل والاحتواء الأمريكي
- دعك من السياسة
- الدولة الفلسطينية و أراضي 2009
- القرابين .. والمفخخات الاستباقية .. !
- عقل المجتمع


المزيد.....




- مقتل إسرائيليين اثنين بقصف على اللد و-سرايا القدس- تعلن إطلا ...
- وزير الدفاع الإسرائيلي يتوعد بأن الضربات الإسرائيلية على قطا ...
- شاهد: حلاق يصفف شعر زبائنه بالساطور والمطرقة والنار في باكست ...
- شاهد: سّكان قازان الروسية يضعون الورد أمام مدرسة تعرضت لاعتد ...
- غارات إسرائيلية جديدة على غزة تُـدمر المراكز الرئيسية لشرطة ...
- غارات إسرائيلية جديدة على غزة تُـدمر المراكز الرئيسية لشرطة ...
- وزارة الداخلية في غزة: طائرات الاحتلال دمرت جميع مباني مقر ...
- عمة مهاجم مدرسة قازان تفصح عن هوايته المفضلة
- العثور على جمجمة لثور قديم عمره 10 آلاف عام جنوب سيبيريا
- الحجاب: نقاش لا ينتهي في فرنسا


المزيد.....

- التحليل الماركسي للعرق وتقاطعه مع الطبقة / زهير الصباغ
- البحث عن موسى في ظل فرويد / عيسى بن ضيف الله حداد
- »الحرية هي دوما حرية أصحاب الفكر المختلف« عن الثورة والحزب و ... / روزا لوكسمبورغ
- مخاطر الإستراتيجية الأمريكية بآسيا - الجزء الثاني من ثلاثة أ ... / الطاهر المعز
- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سليم محسن نجم العبوده - عودة الباب العالي