أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جاسم الحلفي - الاستعصاء














المزيد.....

الاستعصاء


جاسم الحلفي

الحوار المتمدن-العدد: 3064 - 2010 / 7 / 15 - 00:51
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لا توجد ابلغ من كلمة (الاستعصاء) للتعبير عن الأزمة الخانقة التي يعيشها العراق خلال الفترة الحالية، هذه المفردة التي أنتجها الفكر السياسي العراقي، ولم يختلف السياسيون في استخدامها. فالاستعصاء تعبير بالغ التكثيف، عن حالة العجز الواضح في إيجاد مخارج وحلول ممكنة، لو تخلى بعض المتنفذين عن مصالحهم الشخصية وتساموا على الحزبية والفئوية الضيقة، ووضعوا مصالح البلد العليا فوق هذه الاعتبارات التي كانت من بين أسباب الأزمة وتفاقمها، وبهذا أصبحت برامجهم التي تنافسوا فيما بينهم من خلالها، وتصريحاتهم التي أغدقوا فيها ادعاء الحرص على الوحدة والوطنية والمصلحة العامة، فاقدة للمصداقية.

لم تتوقف تداعيات الأزمة الشاملة على الوضع السياسي الذي يزداد توترا، سيما وان الخلاف تمظهر على كرسي رئيس الوزراء، لكنه تركز على السلطة والمال والنفوذ. فقد برزت جملة من المخاوف المقلقة حول تدهور الوضع الأمني، وعودة العنف، إلى جانب نقص الخدمات الذي بات يؤرق الشارع العراقي بمجمله، ولا توجد منطقة واحدة في العراق لم تشكُ من تدهور الخدمات وتراجعها، فيما يحاول الليبراليون الجدد استغلال الأوضاع الصعبة لتمرير قرارات اقتصادية بالغة الخطورة على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي، ومنها خصخصة مرافق إنتاجية وخدمية حيوية في قطاعات الطاقة والنقل والصناعة.

لا تبدو في الأفق فكرة ما تبشر بحل يتم الاتفاق عليه من قبل الكتل المتنفذة، تسهم في خلق حالة انفراج يفتح الطريق أمام مسيرة العملية السياسية التي تعسّرت، بل ان القادم ينذر بالشؤم، فلم تكن الجمل التي يرددها المواطنون من قبيل: (البارحة أفضل، واليوم أحسن من الغد) هي للتندر، بل للتعبير عن الخشية من قادم الأيام، خاصة وان القلق من انسداد آفاق الحلول في اتساع، فيما يجهد بعض المتنفذين، في ابتكار مخارج لا تتجاوز الأزمة بل تدور حولها، وتعيد إنتاجها. وجل التفكير هو في كيفية تقاسم السلطة، لا غير، في وقت تبددت فيه ادعاءات التمسك بالدستور واحترام بنوده وعدم خرقها. فقد اتسعت الخروقات، وأصبحت المخاوف من وضع الدستور الذي صوّت عليه ملايين من المواطنين في متحف التاريخ، في محلها. وربما لم يقف حدود تدهور الوضع عند هذه الانتهاكات، بل تعداها الى ما هو اخطر، فالحديث عن احتمال انقلاب عسكري، هو ليس خيالا، وإنما قد يقدم عليه مغامر ما كأحد مخارج الأزمة، مستفيدا من تمسك القوات الأمريكية بجدول انسحابها، لسد الفراغ الدستوري الذي يتحدث عنه البعض، ونفاد المهلة الدستورية وتجاهل المهل القانونية التي تنظم تشكيل المؤسسات، خاصة بعد تأجيل عقد الاجتماع الثاني من جلسة البرلمان المفتوحة!

ومن جهة أخرى هناك تصريحات الجنرال جورج كايسي قائد قوات التحالف في العراق، التي قال فيها: (أنماط النزاعات التي نخوضها في العراق وأفغانستان، والتي أعتقد بأننا سنواصل خوضها لنحو عقد من الزمن). ويبدو انها ستجد لها موقعا في نفوس من يطرح مسألة إعادة الاحتلال مجددا. وهناك من يطرح إعادة الانتخابات كمخرج دستوري للازمة، اعتقادا منه انها توفر فرصة إعادة ترتيب الخارطة السياسية، وبالتالي إيجاد مخرج عبر آليات العمل الديمقراطي، مستفيدة من الرهان على الفئات الواعية من المواطنين التي عليها ان تلعب دورها السياسي وواجبها الوطني، وتفعيل مشاركتها، وتصعيد نشاطها الضاغط من اجل خلق بديل يضع الأمور في نصابها الصحيح، وذلك بتحويل السخط والتذمر وعدم الرضا عن الأوضاع الحالية إلى اتخاذ موقف حاسم من المسببين للازمة المستفلحة التي وصلت إليها البلاد، يفتح الطريق للخروج من الأزمة وحالة الاستعصاء الراهنة ويدفع بالعملية السياسية إلى الإمام وبما يستجيب لتطلعات الناس من الأمن والاستقرار وتوفير حاجاتهم الأساسية.



#جاسم_الحلفي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تصاعد الحركة المطلبية في العراق
- قانون الانتخابات المعدل أقصى قوائم واضر بالعراق
- اختزال الديمقراطية
- قضاء مستقل ولكن!
- انتفاضة الكهرباء
- الحضور المؤمل للقوى الديمقراطية
- إفلاس الخطوط الجوية العراقية أم خصخصتها؟
- -بين حانه و مانه-
- حاميها… حراميها!
- سور بغداد وأبوابها
- حينما تغيب الكرامة الوطنية
- الديمقراطية نهج للخير وليست منفذا للطامعين!
- -حرامي لا تصير .. من السلطان لا تخاف-
- خبران... ودلالة واحدة
- للانتخابات -حواسم-
- اليونامي والفساد الانتخابي
- الستر.. الستر.. للانتخابات!
- التغيير .. ماذا سيتغيّر؟
- تنفيذ الوعود الانتخابية ام توزيع الغنائم
- جددتم انتخابهم، فمتى يبدأ التذمر مرة أخرى؟


المزيد.....




- متحف في فيينا يحاكي كيف حاول البشر فهم العالم
- أمنستي: قصف مسرح ماريوبول هو -بوضوح جريمة حرب- روسية
- ماريوبول - يوميات حرب وأمل لم يفقد
- أبراج فوق الركام.. من يسكن ماريوبول اليوم؟
- مصرع شخص وفقدان 11 آخرين إثر انهيار طيني في مقاطعة جيانغشي ا ...
- ريابكوف يدعو واشنطن إلى مراعاة -الحقائق على الأرض- في التسوي ...
- الدفاع الروسية: استهداف مصانع تعدين في دنيبروبيتروفسك يستخدم ...
- 4 طرق فعالة تساعد جسمك على التخلص من الأملاح الزائدة وتقليل ...
- غزو بالأعلام.. هكذا يفرض الاحتلال الهيمنة البصرية بالضفة
- بعد عفو رئاسي من الشيخ محمد بن زايد.. ماذا نعلم عن عبدالرحمن ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جاسم الحلفي - الاستعصاء