أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبدالجليل الكناني - مولانا أخطبوطي بركاتك














المزيد.....

مولانا أخطبوطي بركاتك


عبدالجليل الكناني

الحوار المتمدن-العدد: 3061 - 2010 / 7 / 12 - 15:47
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


أثارت توقعات الإخطبوط العراف بول دهشة العالم واحتل بول الصغير واجهات الصحف ولغط الأدباء والعلماء ورجال الدين وعامة الناس منا . ويبدو أن بركات بول تحققت بالكامل في اكبر محفل إعلامي رياضي يتابعه الجميع على سطح كرتنا الأرضية . مما جعله في الواجهة وتحت أنظار الملايين . ولعل قضية بول في الواقع هي قضية الإنسان ذاته على مر العصور . وقد أكدت الميل الغريزي ، للبشر عامة ، للاعتماد على القوى الغيبية للتخفيف من وطأة الضياع واحتواء المجهول . وسواء كان من وراء نبوءات بول عقل مدبر أو أنها خيارات ثنائية أصابت بمحض الصدفة فان تدوالها بهذا الاهتمام إنما نابع من رغبة البشر أنفسهم في أن يلقوا عن كاهلهم صعوبة أو حتى استحالة التنبؤ بالنتائج مقدما . ولو لم يكن الإخطبوط الألماني بول لكان الببغاء السنغافوري ماني الذي فشل في التوقع الأخير او السمكة الذهبية الدانيماركية كيلبيرت التي توقعت صعود هولندا وأسبانيا وفوز أسبانيا ولو لم يكن أي من تلك لكان غيرها والأمر أشبه ببطاقة الحظ التي لابد ان يحملها شخص ما . وما كان من هذه الحيوانات الغبية سوى التوجه غريزيا لتناول غذائها من احد الصناديق دون علم بما يجري حولها من ضجة مثلها مثل شجرة السدر التي تسمى بالعلوية والتي يباركها البعض ويطلب منها ألاماني ويخصها بالنذور . ومع أن لبول أو ماني أو كيلبرت فوائد عملية بزيادة عمليات الرهان على الفرق . فان ميل الإنسان للاعتقاد بالقوى الخارقة التي تجنبه مصاعب التفكير بالمجاهيل المستحيلة أو شبه المستحيلة أو العواقب غير المأمونة يجعل منها وجهة أو ملاذا للإحساس بالطمأنينة حين اتخاذ القرار أو بالأمان حين تشتد المصاعب المستحيلة كمثل الآلهة القديمة والطواطم والتعاويذ . أو كمثل من يحتار في أمره ف( يذبها براس عالم ويطلع منها سالم ) وان كان هذا العالم في واقعه (لا يهش ولا ينش) ولعله يلجأ أخيرا إلى مسبحته ويطلب قرارها . او قد يكون من المستفيدين من الميل الغريزي هذا للناس ولا أقول غباءهم إنما في الغالب جهلهم بالأمور وحيرتهم وخصوصا في الأمور المصيرية كاختيار القائد الذي يتسلم دفة أقدارهم المستقبلية ، وحيث لا تكون ثمة ثوابت حقيقية وعلمية واقعية للاختيار أو تجربة مسبقة يلجأ المواطن إلى ثوابت فطرية وايحاءات واعتقادات هي الأرسخ والأكثر ثباتا وأمانا ، كما يرى ، يغذيها ارث تاريخي من الغريزة والممارسة . أن الحاجة لمثل تلك الملاذات إنما بدواعي طفولية المجتمعات فكلما كان وعيها وإدراكها ضئيلا كان شعورها الطفولي أكثر رسوخا لتبحث عن راع أبوي فكما يرى الطفل في أبويه قدرات لا متناهية من القوة والأمان فان الفرد حين عبوره سن الطفولة بيولوجيا يكتشف ضعف والديه ليبحث عن أب بديل أكثر قوة . وإنما الأكثر قوة وأمانا من يكون ذي قدرات فائقة تمنحه الدعم والتواصل في عالم المجاهيل التي تهدد وجوده. ومن المؤكد أن لاشيء أكثر قوة من الإله المطلق الذي يقول للشيء كن فيكون وهو الأحق بالطاعة والعبادة وهو الملاذ والملتجأ وذلك ما تتفق عليه كل الأديان فهو الحاجة المثلى البالغة الكمال إلا أن إدراك المطلق بكل تفاصيله ومديات قدراته وامكانات التواصل معه بشكل ملموس أمر يصعب على فكر محدود ضيق ، نسبة إلى المطلق اللانهائي ، لقصور ما يمتلك ذلك الفرد من خبرة وخيال تحده التجربة والوعي والثقافة العلمية ولضعف وهشاشة جسده الذي تؤطره الأخطار من كل صوب ، ومن هنا تنبثق الحاجة إلى الوسيط الملموس والذي يمكن للفرد التعامل معه والوصول إليه بشكل مباشر ومن هنا قال الجاهليون عن أوثانهم إنما نعبدها زلفى ( أي تقربا ) إلى الله ، ومن هنا ، أيضا ، يلجأ الفرد إلى طقوس ملموسة كالتقرب من الأولياء أو الطواطم رمز الأبوية أو المقدسات التي تتجسد بصورة كائن حي أو جماد كالشمس منبع النور والقمر قاهر ظلام الليل وكلها يمكنها أن تقترب من الله كرسل وتشفع عنده أو لعلها تمتلك ، بما انزل الله بها من روح خفية ، بعضا من قدرات الخالق وبركاته كالتنبؤ والهداية وتحقيق الغايات الدنيوية . ولعل الإخطبوط بول ، أو غيره ، هو الطوطم النائم في ضمير الناس والمجسد للميل الغريزي لكل البشر باختلاف مواردهم وتجاربهم وأصولهم لتوكيل المهام التي يعجزون عنها إلى قوى غيبية بقدرات إلهية تعفيهم من عناء بلا طائل وجهد لا يقدرون على حصد نتائجه وبنفس مبدأ السلامة ( ذبها براس عالم ... )



#عبدالجليل_الكناني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أزمة الكهرباء والتعقيدات
- أزمة الكهرباء اسألة تحمل في طياتها الجواب
- بين النور والظلام زاوية ضيقة للنظر
- بعضها وقع وبعضها واقعي - علاقة نت
- لا تحتار يا صديقي
- متى أكون أنا أنت؟؟
- بغداد أم عيناك
- علاقة المرأة والرجل وعدم الإقرار بالواقع
- الحوار المتمدن . استبصار للتحضر
- طيب وساذج وما بينهما (5)
- طيب وساذج وما بينهما ( 4 )
- طيب وساذج وما بينهما (3)
- طيب وساذج وما بينهما ( 2)
- طيب وساذج وما بينهما
- طيب وساذج ومابينهما
- عبدالجبار حفيد المبروك
- الهدوء الذي يلي العاصفة
- وهم الموت والحياة ، إنكم خالدون من بعدي .
- شيخوخة بحناء الدم
- فلسفة الحاج سالم


المزيد.....




- ذكرى رحيل مؤسس الجمهورية الإسلامية الإيرانية الإمام الخميني ...
- رئيس حكومة الاحتلال الأسبق، إيهود أولمرت: لم تكن -إسرائيل- ب ...
- قائد حركة أنصار الله السيد عبد الملك بدرالدين: علاقة الكثير ...
- السيد الحوثي: يفترض بالأمة أن تكون حساسة جدا ومنزعجة للغاية ...
- حرس الثورة الإسلامية : لن يتحقق أي هدوء في المنطقة ما لم ينس ...
- حرس الثورة الإسلامية: لن يسمح الشعب اللبناني للكيان الغاصب ب ...
- حرس الثورة الإسلامية: على العدو أن ينسحب على الفور إلى ما ور ...
- حرس الثورة الإسلامية: الشعب اللبناني فخر الأمة الإسلامية ورم ...
- السيد الحوثي: علاقة الكثير من الأنظمة مع أمريكا وإسرائيل ومع ...
- المرشد الأعلى الإيراني: إيران توجه ضربة حاسمة لعدو خبيث


المزيد.....

- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبدالجليل الكناني - مولانا أخطبوطي بركاتك