أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حبيب هنا - الفصل 15 من رواية تصبحون على غزة














المزيد.....

الفصل 15 من رواية تصبحون على غزة


حبيب هنا

الحوار المتمدن-العدد: 2973 - 2010 / 4 / 12 - 12:34
المحور: الادب والفن
    


15
لقد خسرنا .
صرخ إبراهيم في وجه ريتا ، ستة سنوات من عمرنا ، ابتعدنا فيها عن الوطن والأهل والأحبة ، لم نتوقف مرة أمام معاناتهم ، لم نفكر في مصير طفلنا ، لم نعلن جهراً حبنا للعجوزين اللذين قاما على تربيتنا من ماء روحيهما ومازالا ينتظران عودتنا بفارغ صبر ، بل ربما الحسرة تقتلهما جراء الغياب المتواصل وعدم تبادل الأخبار . الأخبار ، نعم الأخبار . ماذا نعرف عنهم؟ هل مازالوا أحياء ؟ هل ما تصرفه الأونروا يكفيهم قوت اليوم ؟
أنت تصرخ في وجهي كأنني أقف عائقاً أمام عودتك إليهم . أنت لا تشعر بالنار التي تشتعل في أحشائي جراء الغياب . لا يخامرك الشك أنني تواقة إلى العيش هنا ، إن لحظة واحدة في حضن أمي أفضل ألف مرة من ست السنوات التي قضيناها هنا ، أن أتمرغ في تراب ساحة البيت يساوي كل العلب المعقمة التي نسكن فيها بعيداً عن الأصدقاء ومرتع الطفولة ، عن أحلام الصبا وتبادل النظرات والانتظار عند باب المنزل حتى عودتك ورؤية قسوة الأيام في عينيك . سماع قصص الأمهات وحكايتهم عن القرية الأصلية ومرتع طفولتهم متعة لا تساويها متعة .
لم أكن قاصداً الصراخ في وجهك ، إنما هي حالة انفعال فرضها الحنين إلى الوطن ، هي التأكيد على خسارتنا للإرث المتوارث وعدم القدرة على التسليم بهذه الخسارة ، بل رفض مجرد الفكرة التي أنتجتها وما يترتب عنها من معاناة .
اقترب منها ، أحاطها بين زراعيه ، غرس أصابعه بين خصلات الشعر ، مسد على العنق براحتي يديه ، عادت برأسها إلى الوراء كمن تود أن تمنحه شفتيها بحب خالص ، نقي ، لا تشوبه الشوائب ؛ انسحاق عذب لصدرين ناهضين يؤجج المشاعر ويوقظ الحواس .
وتكسر الصمت تلك اللحظة .
لن أكون إبراهيم أبو الأنبياء ، ولن تكوني هاجر أو سارة ، لن أذبح إسماعيل، ولن يقول لي افعل ما شئت ، لن أنتظر طويلاً حتى أتكرش ويسمحوا لي بزيارة الوطن ، ولن تكوني عائقاً أمام عودتي ، لن تمنعي عني تنفيذ ما أزمعت عليه ، ولن أتورع عن تحطيم الأصنام من الهمزة حتى الياء . سأتحسس نبضك كلما أخذك الظمأ إلى مداراته ، وسأعرف أن حرارة الشمس في المناطق الاستوائية تساوي درجات الصقيع في القطب الشمالي عند أصحابها ، الأول يعاني من الحرارة فيما الثاني يعاني من البرد ؛ وسأكون دائماً بانتظار حكمتك في التصرف عند الشدائد ، فلا أحد يعرف مقدار المعاناة أكثر من الذي يعاني الآلام ، والجائع الذي يمزق الخواء أمعائه ، والفقير عندما لا يجد ما يتدثر به في الشتاء أو يحجب عنه سياط الشمس في الصيف .



#حبيب_هنا (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الفصل 14 من رواية تصبحون على غزة
- الفصل 13 من رواية تصبحون على غزة
- الفصل 12 من رواية تصبحون على غزة
- الفصل 11 من رواية تصبحون على غزة
- الفصل 10 من رواية تصبحون على غزة
- الفصل 9 من رواية تصبحون على غزة
- الفصل 8 من رواية تصبحون على غزة
- الفصل 7من رواية تصبحون على غزة
- الفصل 6 من رواية تصبحون على غزة
- الفصل 5من رواية تصبحون على غزة
- الفصل 4 من رواية تصبحون على غزة
- الفصل3 من رواية تصبحون على غزة
- الفصل2 من رواية تصبحون على غزة
- الفصل1 من رواية تصبحون على غزة
- الفصل16 من رواية تصبحون على غزة
- الفصل 31 من رواية تصبحون على غزة
- الفصل 23 من رواية تصبحون على غزة
- الفصل22 من رواية تصبحون على غزة
- أيام السينما الخليجية في فلسطين
- حكاية بحرينية


المزيد.....




- اتحاد أدباء العراق يحتفي بكتاب -الموريسكيون في الرواية العرب ...
- مهرجان -تولستوي- المسرحي في روسيا يجمع 24 عرضا في نسخته العا ...
- فنانون يشكّلون حيوانات بحرية عملاقة من الرمل
- مسرحية -خيال مريض- تؤخر عرضها الأول لما بعد مباراة مصر والأر ...
- شاهد..شخصية الخامنئي بين الفكر والثقافة والقيادة وصناعة التأ ...
- دعوات رسمية في إثيوبيا لدمج اللغة العربية في المنظومة التعلي ...
- من القهر إلى الثورة.. كيف أعادت السينما المصرية صياغة صورة ا ...
- فخاخ اللغة في مفاوضات الأعداء: كيف تصنع الفاصلة مصائر الشعوب ...
- محمد القصبجي.. عبقري العود الذي أرسى دعائم الموسيقى العربية ...
- رحيل الفنان عبدالعزيز مخيون.. وداعاً مثقف الشاشة المصرية ومن ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حبيب هنا - الفصل 15 من رواية تصبحون على غزة