أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حامد كعيد الجبوري - هروب جسر الحلة














المزيد.....

هروب جسر الحلة


حامد كعيد الجبوري

الحوار المتمدن-العدد: 2965 - 2010 / 4 / 4 - 23:52
المحور: الادب والفن
    



وعينا على مدينة الحلة وهي عبارة عن عشرة (أطراف) ، سبعة منها تقع على الجانب الأيمن لنهر الحلة للقادم من بغداد ويسمى (الصوب الكبير) وهي (الجامعين ، الطاك ، جبران ، الجباويين ، التعيس ، الكراد ، المهديه)، وثلاثة في الجانب الذي يسمى (الصوب الصغير) ، ويقع يساراً للقادم من بغداد أيضاً وهي (الوردية ، الكلج ، كريطعه) ، وشط الحلةالمتفرع من نهر الفرات يقسمها لنصفين كما أسلفنا، وهناك أكثر من رأي قيل بسبب تسمية (الحلة) ، منهم من قال أنها سميت الحلة لحلول أمير المؤمنين علي أبن أبي طالب ع فيها وهو عائد من واقعة النهروان ، ومنهم من أثبت تسميتها لحلول آل مزيد فيها كما يقول الباحث الشيخ يوسف كركوش رحمه الله في كتابه تاريخ الحلة، ويدعم هذا الراي الدكتور جواد أحمد علوش في كتابه (صفي الدين الحلي) ، وأول من مصر الحلة كما يقول ياقوت الحموي في معجم البلدان الأمير سيف الدولة صدقة بن مزيد الأسدي سنة 495 هجرية ، ويقول ياقوت الحموي عن الحلة (هي أجُمة – غابة كثيفة – تأوي إليها السباع فنزل بها بأهله وعساكره وبنى فيها المساكن الجميلة والدور الفاخرة ) ، وقال عنها أبن بطوطة برحلته (مدينة كبيرة مستطيلة مع الفرات وهو شرقها ، ولها أسواق حسنة جامعة للمرافق والصناعات ، وهي كثيرة العمارة ، وحدائق النخيل منتظمة بها داخلاً وخارجاً ودورها بين الحدائق) ، ومن الطريف ذكره أن نهر الحلة المتشعب من الفرات الأم متعرج قبل وبعد دخوله لمدينة الحلة بمعنى أن المدينة أخذت شكل ذلك المجرى للنهر ، والطرافة التي أتحدث عنها أن منطقة تقع بشمال الحلة – المدينة - تسمى (الخصروية) وسبب تسميتها لكون نهر الحلة له أنحناءة تشبه الخاصرة لذا سميت (الخصروية) ، ويذكر أن الطاغية المقبور سأل عن أسم هذه المنطقة الجميلة فقيل له أسمها (الخصروية) ولم تعجبه التسمية لظنه الواهم أن التسمية غير عربية فأطلق عليها أسم (القادسية) .
في الثلاثينات من القرن المنصرم يربط جانبي الحلة بواسطة جسر عائم يقع منتصف مدينة الحلة ، وكان عائماً لأسباب شتى أولها أن الدولة ليس لها الأمكانيات المتاحة لبناء الجسور أولاً ، وثانياً أن نهر الحلة يستخدم كمسلك مائي يربط شمال الوطن بجنوبه ، وبموجب هذا وذاك أنشأ هذا الجسر العائم على مجموعة من المجنبات المائية (الدوب) المشدودة بحبال كتانية مصنوعة من مادة (الجنب) النباتية ، أضافة لسلاسل حديدية لربط الجسر العائم الى ضفاف النهر ، وهناك مجموعة كبيرة من العمال واجبها سحب هذه المجنبات العائمة للسماح بمرور السفن الشراعية المسحوبة من قبل رجال أشدا ء رأيتهم وأنا طفل لم أدخل المدرسة بعد وذلك بداية الخمسينات من القرن المنصرم ،والسفن تنقل المنتجات الصناعية والزراعية من شمال العراق لوسطه وجنوبه وبالعكس ، في أحايين كثيرة تحدثنا بها أمهاتنا وأباؤنا أن جسر الحلة قطع سلاسله الحديدية وحباله بسبب الأمواج القوية التي أحدثتها رياح شتائية عاتية فجرف التيار الجسر معه ، فيهرع أبناء الحلة ممن تعطلت أعمالهم بسبب أنقطاع السبل بهم للحاق بجسرهم الفار ، وكثيراً ما يعثروا عليه بعد قطع مسافة ميل أو ميلين ويجلبونه معهم مكتوفاً ومسحوباً بحباله وسلاسله تتقدمهم فرق شعبية تقرع الطبول والدفوف بأغاني حاولت جاهداً الحصول عليها فلم أفلح ، وقد أرشف هذه الصورة الجميلة شاعر الحلة الكبير موفق محمد فيقول
مكتئباً أسيان
شاخ على مهل جسر الحلة
طالت لحيته وأبيضت
فتعلق فيها الصبيان



#حامد_كعيد_الجبوري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دفيني أبعباتج
- حمَد
- إيكولون غني أبفرح
- حلم الماضي وخيبة الحاضر وأستشراق المستقبل في رذاذ على جبين غ ...
- رؤى ورقَةُ القوافي في زمكانية (وتَر المنافي)
- يومية أنتخب
- صبر مفطوم
- روض
- مشهد الشمس وطقوسه الحلية
- العراق الفاز / مهداة للحزب الشيوعي
- أوتارٌجبهويه *
- واقع أم خيال حلاق بيد واحدة
- الحلة الفيحاء وأعياد أيام زمان
- تباً للسيلسة / مهداة الى العراق العظيم
- حرامي الضحاك
- الشاعر عبد الصاحب عبيد الحلي /تجربة رياديّة ضاجّة بالعطاء
- عيون الشعب
- سالوفة فَخر
- ويلاد مريدي
- الخيط والخويطات


المزيد.....




- مهرجان دهوك السينمائي.. تظاهرة مميزة في إقليم كردستان
- الأديب حامد ياسين يوضح خلفيات مقطع الفيديو المؤثر وتحديات ال ...
- مهرجان تورينو السينمائي يكرم جون ترافولتا بجائزة الإنجاز الف ...
- الكاتب فيليب جاينادا يحصد جائزة غونكور الأدبية لعام 2026 برو ...
- شاهد.. الأديب حامد ياسين يكشف للجزيرة سر دموعه التي أيقظت ال ...
- ذاكرة السينما تعود إلى الشاشة.. 27 فيلما مرمما في مهرجان الق ...
- -أشنكض-.. غزال تندوف يتحدى عزلة الجغرافيا
- القضاء الهندي يرجئ ترحيل الممثل عمران خان بعد اعتذاره عن الم ...
- فنان لبناني فرنسي يلاحق الجيش الإسرائيلي قضائيا بتهمة ارتكاب ...
- اكتشاف مصري نادر في أرض كنعان.. قطعة فرعونية تتخطى 3300 عام ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حامد كعيد الجبوري - هروب جسر الحلة