أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مازن كم الماز - كلمات عن جورج وسوف














المزيد.....

كلمات عن جورج وسوف


مازن كم الماز

الحوار المتمدن-العدد: 2892 - 2010 / 1 / 18 - 18:45
المحور: الادب والفن
    


الموقف من الفن قد يعبر أولا عن موقف متعالي من النخبة ينصر الأدب و فنونه النخبوية على الفنون الجماهيرية و ثانيا عن موقف تغذيه المؤسسة الدينية من الفن كشيء أقرب للهرطقة أو كدعوة للأخلاق السيئة التي تتناقض مع الفضائل التي تدعو إليها المؤسسات الدينية المختلفة , لذلك لا يحظى الفنانون عادة بذات التقدير الذي يحظى به الأدباء أو الشعراء لا من النخبة و لا من المؤسسة الدينية اللتين تتمسكان بصرامة واضحة في مواجهتهم , و يبقى تقدير هؤلاء الفنانين مرتبطا بالموقف الجماهيري نفسه و بموقف وسائل الإعلام السلطوية من الفنان في مقايضة بين مدائح الفنان للسلطة و مدائح وسائل إعلامها له , لقد تحول الفنانون إلى أبطال المشهد السائد على وسائل الإعلام الرسمية أو الخاصة , و هم يتصرفون كأبطال حتى لو كانوا ذا قيمة هامشية في الواقع , أي يصبحون كائنات مسممة بالأنانية و جنون العظمة و الغباء هو النتيجة الوحيدة لهذا الوضع . من هنا يمكن القول أن جورج وسوف هو واحد من الاستثناءات الرائعة , ليس فقط لأن هذا الشخص إنسان حقيقي بقدر ما هو بسيط , غير متكلف , و بقدر ما يمثل العفوية البشرية الحقيقية البعيدة عن التصنع الذي يقتل العفوية و معها الصدق و يحول المرء إلى مجرد شكل أجوف فارغ يمارس طقوس النفاق و التفاهة و الغباء , هذا ليس فقط لأن جورج ينتمي إلى أصول ريفية فالكثير ممن جاؤوا من الريف انتهوا إلى تلك الأشكال الجوفاء المبتذلة ربما بسهولة أكبر من البقية , بل أيضا لموسيقاه , التي يمكن وصفها بأوصاف مختلفة , قد يكون منها أنها "راقية" و أنا شخصيا أعترض على هذه التسمية التي تقسم كل شيء بين أرستقراطي نخبوي و بين شعبوي منحط الذوق , و ليست ألف ليلة و ليلة أو السير الشعبية هي المثال الوحيد لهذه الثقافة الشعبية التي تستحق الذكر , بل لأنها موسيقا أفضل وصفها بموسيقا محترمة , و هذا في رأيي نقيض الابتذال لا الشعبية . لا ريب أن موسيقا و أغاني الطرب العربي كانت تاريخيا مرتبطة بقوة بالأرستقراطية الاجتماعية حيث كانت تمارس أساسا في القصور لكنها في وقت لاحق انتشرت بين أفراد الطبقات الوسطى في المجتمع العربي القروسطي , و حتى بين الطبقات الشعبية في هذا المجتمع , بدرجات مختلفة من الالتزام بمدرسية الفن و الغناء . في المجتمع المعاصر أيضا كان الفن "الراقي" في البداية جزءا من حياة الأرستقراطية الاجتماعية , لكن التغييرات التي رافقت صعود الأنظمة القومية أدت إلى اتساع دور الطبقة الوسطى على الساحتين السياسية و الثقافية و في تحديد الذوق الفني و لو لفترة محدودة قبل صعود أرستقراطية جديدة من بين صفوفها عوضت الأرستقراطية السابقة التي اختفت تقريبا . هنا يمكن القول أن جورج وسوف هو مطرب الطبقة الوسطى , هذا لا يعيب الرجل فحتى مطربي اليسار هم أيضا يغنون للطبقة الوسطى , تحمل هذه الطبقة الوسطى طيفا واسعا من الأفكار و تتبنى أنساقا متناقضة من الخطابات , يتطلع قسم منها بإعجاب إلى من هم فوقها و قسم منها يضع نصب عينيه قضية تحرير المجتمع و خاصة من هم في أسفل السلم الاجتماعي و قسم معجب بنفسه يرى طبقته مركز الحياة الاجتماعية و الفكرية و السياسية الجدية , و لذلك نجد أفرادها يتبنون أنماطا مختلفة من الفن , و يعشقون شخصيات متناقضة من الفنانين , ذوي درجات مختلفة من الأنانية و التفاهة الشخصية و البساطة أو العفوية التلقائية , كصفات شخصية ضرورية لرسم صورة النجم و كمدخل لممارسة تأثير مباشر يختلف من حالة لأخرى , هنا يأتي جورج وسوف كقطب يمثل قمة حقيقية , كنقيض لسلوك سائد يقوم من جهة على سادية من يمارس السلطة و مازوخية انتهازية لمن ينافق هذه السلطة , كنقيض لسلوك مبتذل تمارسه طبقات القطط السمان الصاعدة و التي تملك بأموالها و رغباتها المنفلتة تأثيرا هائلا على الذوق العام خاصة بين من يقوم على خدمتها و متعتها........

مازن كم الماز



#مازن_كم_الماز (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- النزاع الأمريكي الإيراني
- ما لا يخشاه بشار الأسد
- المكان و طقوس القداسة و انتهاك الإنسان
- فلسطين و النظام العالمي الجديد
- عن طبيعة الصراع الحالي
- عام جديد لمعن عاقل
- تعليق على مطالبة نادين البدير بتعدد الأزواج
- منشقون رودولف باهرو : منشق في الشرق و في الغرب
- بيان الحركة السوريالية العربية 1975
- تلفن عياش
- حديث عن المعارضة السورية
- حدود النقد المسموح به اليوم في سوريا
- عن الوثيقة السياسية لحزب الله
- عن النسخة الجديدة من قانون الأحوال الشخصية
- السلطة في مواجهة الثقافة لرودولف روكر
- سيرة حياة الأناركي الأرمني الكسندر أتابكيان
- تحية إلى الحوار المتمدن
- عندما انتقد المسيري مفهوم الاختلاف عند دريدا
- هي مباراة كرة قدم
- عن مفهوم المواطنة


المزيد.....




- -السيد لا أحد ضد بوتين-.. فيلم قاد صاحبه إلى خانة -العملاء ا ...
- سوريا.. وفاة الفنان السوري عدنان قنوع
- وفاة الفنانة المصرية الشهيرة بـ-فاطمة كشري-
- وزارة الثقافة المغربية تتجه لوضع هندسة جديدة لمستقبل المسرح ...
- حفل توزيع جوائز الأوسكار يغادر هوليوود لهذا السبب
- شهوة الخلاص: لماذا يبحث الإنسان العربي عن نافذة نجاة؟
- بواقعية سينمائية.. إنفيديا تبدأ عصر -الذكاء التوليدي- في بطا ...
- إرث حضاري متجدد.. الجامعة العربية تحتفي بيوم الموسيقى العربي ...
- مساعد وزير الثقافة الإيراني: ترامب ونتنياهو يرتكبان الجرائم ...
- لإنقاذ تراث سينمائي متناثر: عمل جبّار ينتظر مؤسسة جان لوك غو ...


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مازن كم الماز - كلمات عن جورج وسوف