أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صالح البدري - إقصوصة














المزيد.....

إقصوصة


صالح البدري

الحوار المتمدن-العدد: 2865 - 2009 / 12 / 22 - 00:50
المحور: الادب والفن
    


الفراشة ..؟

الى/ ع

رآها .. ولكن أين ؟
كأنه يطير فوق السحاب أو ربما وسط الضباب ، أو على موجة من الأحلام . إنه لا يدري ؟
كان كل شيء زاهياً ، وبأطياف ألوان قوس قزح . هي التي كان يحلم أن يلتقيها في كل صحوة أو إغماضة عين . بالمصادفة أو مع سبق الأصرار والأنتظار والترقب . بقامتها الهيفاء الجميلة الطويلة كجذع نخلة ، ليضع رأسه المُتعب في حضنها الدافئ الرحيم . ويداعب خصلات شعرها الطويل الماسي الناعم ، وتداعب خصلات شعره التي صبغ بعضَها ، لونُ الثلج ، وتملأ صورتها عينيه وقلبه . حاضره ومستقبله .
وإلتفت إليها بكل الحنو. وإلتفتت إليه بدلال وغنج وإثارة ، فرأى في إلتفاتتها ، كل دفىء العالم وأمانه . فتطاير شعرها خلال إلتفاتتها كسحابة من ذهب ، كشف عن لوح بريق من حولها كخلفية ذهبية ، وخطت الى إمام كناقة شاردة في صحراء عمره القاحلة . أو كغزالة مرعوبة من مطاردة صياد لها في أخاديد صخور جبل قاس .
قرر أن يتبعها . لم تنطق هي بحرف . ولم تصده عنها وكأن نظراتها تقول له : هيا إتبعني ، إمسكني ، إحتضني ؟
وزادت خطواتها سرعة وديناميكية ، فحث هو الخطى وزاد من الحماس في تتبعها ، وأخذت هي تركض ، وتركض وتركض . عيناها بأتجاهه ، وهو يركض ويركض ويركض . وعيناه بأتجاهها وهما متعلقتان بها . وقلبه كذلك ، خافقاً من الفرح والشوق إليها ، وقد نبتت له جناحان ورديان شفافان .
مرا وسط صخور ناتئة حادة ، وأشواك وعواسج قاسيين . بعد أن إجتازا مساحات ساخنة ، بل ، وملتهبة من الرمال والحصى ، حتى وصلا حافة قمة جبل حاد الأرتفاع ؟
فجأة ، نبت لها جناحان أبيضان براقان كجناحي فراشة بيضاء . وأخذت تطير رويداً رويداً ، وهو يركض خلفها ينوي اللحاق بها . ولم يأبه للصخور والأشواك التي أدمت قدميه الرقيقتين ، حيث سال دمهما فوق الصخور والحصى والأتربة .
كم تمنى هو ، لو تنبت له جناحان مثل جناحيها أو مثل قلبه ، لكنها إبتعدت عن المكان . ولم ير إلا طيفاً أو شبحاً في السماء يبتعد وسط سراب خانق موحش ، حتى وقف على حافة الجبل متطلعاً إليها ومتـرقباً عودتها بعد إنتظار قروني . لكنها إبتعدت .. وأبتعدت .. وأبتعدت . ....
وتلقفها الأفق البعيد .. ثم غابت ، مثلما حضرت . بعد أن حضرت ، ثم غابت . وقتها ، كره الأفق القريب وكره الأفق البعيد . وأحس بخسارة كبيرة لا تضاهيها خسارة فقدانه لحبه المغدور ، والذي كان من طرفه هو .. ومن بعيد .
وقتها تمنى أن يقف على حافات كل الجبال وعلى أبواب كل الأودية ليصرخ : "مات حبي"
" ماتت حبيبة في الأحلام ، في زمن الأوهام والآلام " .






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- شعر
- الحوار المتمدن .. فلسفة الكلمة الأعلامية المتحضرة ؟؟
- شعر
- قصيدة دائمة: جدل مناوب
- تبرعوا للسيد المالكي يرحمكم الله!
- ( جغرافيا ) الأحزان !!
- الحصانة الوطنية ضد الأحزاب
- أطلق سراح هويتي أيها الوطن
- الفساد من ثقب قفل البرلمان
- سأعيد كرّة الغرق في عينيك
- الوجه الثاني للانتخابات العراقية
- قصة قصيرة
- وعود انتخابية للبيع!
- لماذ القائمة المغلقة؟
- مطلب وطني لا خيار انتخابي
- انتخابات جديدة.. عهد جديد
- كلمة أخرى لشهقة القلق(قراءة في قصيدة - مثل ليل - للشاعرة ظبي ...
- مدائح أخرى لقامة البحر
- في حقول الريح إلتقيت صراط عينيها
- الاشتباك مع دانتيل النص


المزيد.....




- ورشة في -زمن الأبطال- تناقش أخلاقيات صناعة الأفلام وبناء الص ...
- -عبر 3 مستويات صخرية تحت الأرض-.. مقابر -كوم الشقافة- تروي ت ...
- ضبط آلاف الوسائط الصوتية خلال مداهمات واسعة في عدة ولايات أل ...
- بعد هجوم واسع.. فنانة مصرية توضح حقيقة زفاف الرجال الثلاثة
- علماء آثار فلسطينيون يسابقون الزمن لإنقاذ تراث غزة
- 163 دار نشر و90 ندوة في الدورة 67 لمعرض بيروت الدولي للكتاب ...
- ورشة -الفيلم الوثائقي: من الفكرة إلى الإنتاج- في ملتقى -زمن ...
- التقدم والاشتراكية يعزي عائلة الفنان المغربي الأصيل عمر بوتم ...
- -هتلر كان مجرما كسولا ينام حتى الظهر-.. كتاب جديد يتحدى الرو ...
- هل أثرت الاستقالة وانسحاب النجوم على موعد مهرجان الموسيقى ال ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صالح البدري - إقصوصة